لا نستطيع ان ننكر ان حجم الطلب في السوق لا يزال دون المستوى المطلوب ولايشكل نسبة تذكر من عدد الاسهم المدرجة ولكننا في نفس الوقت نلاحظ اختفاء او تراجع عروض البيع, على عدد لا بأس به من الشركات والبنوك المساهمة المحلية ضمن الاسعار الدارجة وخاصة اسهم الشركات القيادية في السوق وحجم التداول خلال شهر اغسطس والذي بلغت قيمته حوالي 52 مليون درهم احد مؤشرات هذا التراجع حيث تركز التداول خلال الشهر على عدد محدود جداً من الشركات فكان نصيب اسهم اتصالات 15.8 مليون درهم ما نسبته 30.4% من حجم التداول ونصيب اسهم شركة اعمار 14.5 مليون درهم ما نسبته 28% من حجم التداول واسهم شركة دبي للاستثمار 2.2 مليون درهم ومصرف ابوظبي الاسلامي 1.5 مليون درهم واذا كانت القيمة السوقية لاسهم الشركات والبنوك المساهمة تقدر بحوالي 92 مليار درهم فماذا تشكل قيمة الاسهم التي تم تداولها خلال شهر اغسطس وتراجع حجم عروض البيع او اختفاءها على اسهم بنك ابوظبي الوطني او بنك ابوظبي التجاري او بنك الاتحاد الوطني او الفنادق او شركة الجرافات أو اتصالات او شركة ابوظبي الوطنية للتأمين او غيرها من الشركات القيادية ليس عفويا بل يعكس عدم قناعة معظم المستثمرين بأسعار اسهم هذه الشركات عند المستويات الحالية استنادا الى المؤشرات المالية المتعارف عليها في تقييم اسعار الاسهم سواء مضاعف الاسعار او ريع الاسهم او القيمة السوقية الى القيمة الدفترية اضافة الى المعلومات المتوفرة في السوق والتي تؤكد تحسن اداء معظم الشركات والبنوك المساهمة خلال هذا العام مقارنة بالعام الماضي خاصة واننا على ابواب الربع الاخير من عام 2000 وبالتالي قرب انتهاء السنة المالية وقرب اعلان النتائج السنوية وقرب توزيع الارباح السنوية واذا كانت شركة ابوظبي الوطنية للتأمين توزيع سنويا خمسة دراهم للسهم وبقى على موعد توزع الارباح ستة شهور فإنه استنادا الى السعر المتداول حاليا في السوق والبالغ 78 درهما فإن عائد السهم عن هذه الفترة حوالي 13% وعائد اسهم الفنادق 12% وعائد اسهم شركة الامارات للتأمين 11.5% وعائد اسهم شركة الجرافات البحرية 12% وبالتالي فإن عائد اسهم بعض الشركات هو اكثر من ضعف سعر الفائدة على الودائع اضافة الى ان نسبة مهمة من ارباح هذه الشركات لا توزع على المساهمين وتحول للاحتياطيات وتوزع كل عدة سنوات على شكل اسهم مجانية وبالتالي فإنني اعتقد ان بعض الفرص الاستثمارية المتوفرة في سوق الاسهم المحلية حاليا لن تتكرر خاصة اذا لاحظنا ان مضاعف اسعار اسهم العديد من الشركات والبنوك انخفض الى اقل من 12 مرة وبعضها اقل من عشر مرات وهو المضاعف الذي كان سائدا قبل عدة سنوات وهذا المؤشر اعتمد على ارباح عام 1999 ولو اخذنا في الاعتبار ارباح عام 2000 والتي تقدر ان تنمو بنسبة تتراوح ما بين 15% الى 20% مقارنة بعام 1999 للعديد من البنوك والشركات المساهمة فإن المضاعف سيتغير لما فيه مصلحة المستثمرين واعتقد ان الفترة الباقية من هذا العام وبداية العام المقبل هي فترة مهمة بالنسبة لسوق الاسهم المحلية سواء على مستوى حجم الطلب او حجم التداول او مستوى اخبار اداء الشركات والبنوك المساهمة العامة خاصة وان عائدات الدولة من النفط هذا العام هي الافضل منذ عدة سنوات والانفاق الحكومي سواء الجاري او الاستثماري في نمو مستمر وبالتالي فإنني اعتقد ان سوق الاسهم يجب ان يعكس اداء القطاعات الاقتصادية المختلفة وأداء الشركات المساهمة واستمرارية توقف المحافظ الاستثمارية وكبار التجار عن الشراء بالرغم من كل المؤشرات الايجابية سواء داخل سوق الاسهم او خارجه لابد من اعادة النظر فيها وللحديث بقية. زياد الدباس