الدول العربية تحملت العبء الأكبر في تحقيق الاستقرار بالسوق النفطية, 6. 4% حصة العرب في استهلاك المنتجات النفطية مقابل 5. 57% للدول الصناعية اكد تقرير اقتصادي عربي ان الدول العربية النفطية قد اخذت زمام المبادرة لتنسيق الجهود الرامية لتخفيض الفائض من السوق النفطية وتحملت العبء الاكبر من التخفيضات, في امدادات النفط لتحقيق الاستقرار في السوق النفطية من خلال ايجاد التوازن بين الامدادات والطلب. واوضح التقرير ان الدول العربية قد التزمت العام الماضي بتخفيض الانتاج بما يعادل 0150 .1 مليون برميل يوميا في حين التزمت دول اوبك غير العربية بتخفيض انتاجها بما يعادل 630 الف برميل يوميا والتزمت ثلاث دول من خارج اوبك هي المكسيك والنرويج وروسيا بتخفيض انتاجها بما مجموعه 325 الف برميل يوميا. ووفقاً لمسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2000 الذي تعده منظمة الاوابك وصندوق النقد العربي والامانة العامة لجامعة الدول العربية والصندوق الاقتصادي والاجتماعي العربي فإن الاتفاق الذي توصلت اليه الدول النفطية في فيينا في مارس 1999 كان من ابرز العوامل الرئيسية التي ساعدت على اعادة التوازن إلى السوق النفطية بعد ان وصلت الاسعار إلى اقل من عشرة دولارات. وقد ادى التزام دول اوبك والدول المنتجة الرئيسية الاخرى بسقف الانتاج إلى تراجع الامدادات النفطية من الدول الاعضاء في اوبك من 7. 30 مليون برميل يوميا في عام 1998 إلى 3. 29 مليون برميل في عام 1999 مما ادى إلى تقليص الامدادات النفطية العالمية التي وصلت إلى حوالي 8. 73 مليون برميل يوميا في عام 1999 مقابل 3. 75 مليون برميل في عام 1998. لقد انعكس اتفاق مارس على التعاملات في الاسواق الفورية والآجلة حتى قبل الاعلان عنه رسميا, اذ ارتفع سعر برميل خام برنت في السوق الفورية إلى 23. 14 دولاراً في آواخر مارس 1999 مقابل 02.10 دولارات في مطلع فبراير 1999. كما واكب ذلك تغير في الاسواق الآجلة, وتعتبر الزيادة الكبيرة في الاسعار هي افضل مؤشر على التغير في مرئيات الاسواق الآجلة التي بدأت بتغيير توقعاتها رغم ان السوق الفورية لم تشهد تغيراً ملموساً بعد. الطلب العالمي على النفط اتخذ الطلب العالمي على النفط في عام 1999 مسارا مغايرا لما كان عليه الوضع في عام ,1998 اذ استعاد انتعاشه محققاً زيادة قدرها مليون برميل يوميا في عام 1999 مقابل 6. 0 برميل يوميا في عام 1993. ويعزي الانتعاش في الطلب العالمي على النفط في عام 1999 إلى التحسن في النمو الاقتصادي العالمي الذي بلغ 3.3 في المئة مقابل 5. 2 في المئة في عام 1998. وتأثرت السوق النفطية العالمية بصورة خاصة بالانتعاش الاقتصادي في الدول الآسيوية التي لم يكن من المتوقع له استعادة نشاطها بالسرعة التي حصلت في عام 1999. وفي الدول الصناعية بلغ معدل النمو الاقتصادي 8.2 في المئة في عام ,1999 الا ان نمو الطلب على النفط فيها لم يتجاوز 9. 0 في المئة, وبلغت كمية الزيادة في الطلب 4.0 مليون برميل يوميا في عام ,1999 وهي نفس كمية الزيادة التي حصلت في عام 1998 عندما كان معدل النمو الاقتصادي 2.2 في المئة, الامر الذي يدعو إلى الاستنتاج بان انخفاض كثافة الطاقة في الدول الصناعية ادى إلى تحجيم اثر النمو الاقتصادي على الطلب على النفط فيها في عام 1999. ويلاحظ ان الزيادة في الطلب على النفط في الدول الصناعية حصلت في الولايات المتحدة, بينما ظل الطلب ثابتاً في كل من اوروبا الغربية والدول الصناعية في منطقة المحيط الهادي, ويعزي ضعف الطلب على النفط في اوروبا الغربية إلى التراجع الكبير في الطلب في الدول الاربع الرئيسية في القارة وهي المانيا وايطاليا وبريطانيا وفرنسا نظرا لتبنيها سياسة تقليل الاعتماد على زيت الوقود في توليد الطاقة الكهربائية. وتعكس الزيادة في الطلب على النفط في الدول الاوروبية إلى حد بعيد النمو في الطلب على المنتجات النفطية الخفيفة التي تستخدم كوقود في وسائل النقل. وتلعب الدول النامية دوراً بارزاً في التأثير على السوق النفطية العالمية بسبب التوسع في بنيتها الاقتصادية, وهو ما يمكنها من العمل على ايجاد التوازن بين العرض والطلب لما لها من قدرة على استيعاب الجزء الاكبر من الزيادة في الامدادات النفطية العالمية. وارتفع حجم الزيادة في الطلب على النفط في الدول النامية من 3. 0 مليون برميل يوميا في عام 1998 إلى 9.0 مليون برميل يوميا في عام 1999. وقد بلغ معدل النمو الاقتصادي في آسيا 6 في المئة في عام 1999 مقابل 7. 3 في المئة في عام ,1998 وادى هذا الانتعاش الاقتصادي إلى ارتفاع الطلب على النفط في آسيا بمعدل 7. 4 في المئة ليصل إلى 5.13 مليون برميل يوميا في عام 1999 مقابل 9. 12 مليون برميل يوميا في عام 1998. وبذلك بلغ حجم الزيادة في الطلب في آسيا 6. 0 مليون برميل يوميا في عام 1999 مقابل تراجع الطلب بمقدار 2. 0 مليون يوميا في عام 1998. ويأتي نصف الزيادة في طلب الدول الآسيوية من الصين والهند وكوريا الجنوبية وتمثل الزيادة في الطلب في آسيا 60 في المئة من اجمالي الزيادة في الطلب العالمي على النفط في عام 1999. ويصل حجم الطلب في الدول الآسيوية إلى حوالي نصف اجمالي الطلب على النفط في الدول النامية في عام 1999 والذي بلغ 3. 27 مليون برميل يوميا مقابل 4. 26 مليون برميل يوميا في عام 1998. ويصل حجم الطلب إلى 7 ملايين برميل يوميا في امريكا اللاتينية و5. 3 ملايين برميل يوميا في الدول العربية و3.3 ملايين برميل يوميا في الدول الاخرى في افريقيا والشرق الاوسط التي جاءت الزيادة فيها متواضعة بسبب التطورات الاقتصادية التي جرت فيها, بالاضافة إلى هشاشة اقتصاداتها التي يعتمد كثير منها بصفة رئيسية على صادرات المواد الاولية او المنتجات الزراعية والتي ترتبط إلى حد كبير باوضاع السوق الدولية. وبالنسبة للدول المتحولة فقد واصل الطلب على النفط تراجعه في عام 1999 بدرجة اشد من الانخفاضات التي حصلت في السنتين السابقين, اذ تراجع الطلب في عام 1999 بحوالي 3. 0 مليون برميل يوميا ليصل إلى 7. 4 ملايين برميل يوميا, بينما كان حجم التراجع في الطلب 1. 0 مليون برميل يوميا في كل من عامي 1997 و1998. ان الانخفاض في الطلب على النفط الذي حصل في الدول المتحولة تركز في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق التي انخفض الطلب فيها إلى 9. 3 ملايين يوميا في عام 1999 مقابل 2.4 ملايين برميل يوميا في عام 1998 نظرا لاستمرار الازمة الاقتصادية في روسيا.وتمكنت دول وسط وشرق اوروبا من المحافظة على مستوى استهلاكها من النفط السائد منذ عام 1996 وهو 8. 0 مليون برميل يوميا. وادى تراجع الطلب على النفط في الدول المتحولة إلى الانحسار المستمر في حصتها النسبية من الطلب العالمي على النفط من 9. 7 في المئة في عام 1995 إلى 2. 6 في المئة في عام 1999. المخزونات النفطية تراجعت مخزونات النفط العام والمنتجات النفطية في عام 1999 بحيث اصبحت مقاربة المستويات التي كانت عليها في النصف الثاني من عام ,1997 ويعود ذلك لتقلص الانتاج في كل من دول اوبك وبعض الدول المنتجة الاخرى مع محدودية زيادة الانتاج من المناطق الاخرى في العالم بالاضافة إلى انتعاش الطلب العالمي على النفط وخاصة في الدول الآسيوية. لقد تراجع مستوى المخزونات التجارية في الدول الصناعية الى 2482 مليون برميل في الربع الرابع من عام 1999 مقابل 2721 مليون برميل في الربع المماثل من عام ,1998 كما وصل عدد الأيام التي يغطيها المخزون الى 51 يوما وهذا أدنى مستوى منذ عام ,1997 ومن المعروف ان العلاقة بين الاسعار وبين مستوى المخزون هي علاقة عكسية. أسعار النفط الخام ادى انخفاض الامدادات النفطية من قبل دول اوبك وبعض الدول المنتجة الاخرى من ناحية, وارتفاع الطلب العالمي على النفط من ناحية اخرى الى ارتفاع أسعار النفط التي وصلت الى ذروتها في شهر ديسمبر 1999 حيث بلغ متوسط سعر سلة خامات اوبك 8. 24 دولارا للبرميل, ويعتبر ذلك أعلى مستوى وصلت اليه اسعار النفط منذ عام 1990. وانعكست الزيادات المتواصلة في اسعار النفط على المعدل السنوي لسعر سلة خامات أوبك الذي بلغ 5. 17 دولارا للبرميل في عام 1999 مقابل 3. 12 دولارا في عام 1998. وعند احتساب أسعار النفط بالقيمة الحقيقية بعد استبعاد عامل التضخم وبأسعار عام 1995 فإن مستوى سعر النفط في عام 1999 يعتبر من أعلى الاسعار منذ مستهل التسعينيات, إذ بلغ 8. 20 دولارا للبرميل مقابل 5. 14 دولارا في عام 1998. عوائد الصادرات النفطية ادى ارتفاع اسعار النفط الى ازدياد قيمة الصادرات النفطية للدول العربية من حوالي 9. 81 مليار دولار أمريكي في عام 1998 الى حوالي 8. 112 مليار دولار في عام ,1999 أي بزيادة قدرها حوالي 9.30 مليار دولار وفي الوقت نفسه ارتفعت قيمة هذه الصادرات في الاقطار الأعضاء في أوبك من 1.77 مليار دولار الى 5. 104 مليارات دولار. واذا أخذنا في الاعتبار القيمة الحقيقية للدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى فإن هذه العائدات ترتفع لتصل الى 4. 124 مليار دولار في عام 1999 مقابل 8. 90 مليار دولار في عام 1998. وانعكست الزيادة الكبيرة في العائدات النفطية بصورة ايجابية على اقتصادات الدول العربية, ويتجلى هذا التأثير في البيانات الفعلية للأداء الاقتصادي فيها. استهلاك الطاقة في الدول العربية ارتفع استهلاك الطاقة في الدول العربية في عام 1999 بمعدل 8.2% إذ بلغ حوالي 3. 6 ملايين برميل نفط يوميا بالمقارنة مع حوالي 1. 6 ملايين ب م ن/ي في عام 1998. وتمثل هذه الزيادة المعتدلة نسبيا في استهلاك الطاقة استمرارا للاتجاه الذي بدأ في عام ,1998 ويتضح ذلك من مقارنة معدل الزيادة في عام 1999 بمعدل الزيادة خلال الفترة من 1995 الى 1999 والذي وصل الى حوالي 9. 3% سنويا. ويعزى هذا التباطؤ في استهلاك الطاقة في الدول العربية في عام 1999 الى تأثر الاقتصادات العربية بالتطورات التي جرت في السوق النفطية العالمية منذ نهاية عام 1997 وحتى بداية عام 1999. ولم يطرأ تحسن كبير على معدل استهلاك الفرد من الطاقة في الدول العربية ككل خلال الفترة من 1995 الى ,1999 إذ ارتفع هذا المعدل من حوالي 9. 7 براميل مكافئة نفط في عام 1995 الى حوالي 3. 8 براميل في عام 1999. واتسمت انماط استهلاك الطاقة في الدول العربية بالاستقرار خلال الفترة من 1995 الى ,1999 إذ لايزال النفط يغطي حوالي 56 % من اجمالي استهلاك الطاقة, بينما يغطي الغاز الطبيعي حوالي 40%. ولم يحصل تحسن في مساهمة كل من الطاقة الكهرومائية والفحم حيث حافظا معا على نسبتهما البالغة حوالي 4%. وتبلغ حصة الدول العربية حوالي 3. 4% من اجمالي استهلاك الطاقة في العالم في عام ,1998 بينما تصل حصة الدول الصناعية الى حوالي 60%, وتبلغ هذه الحصة 5. 11% في الدول المتحولة وحوالي 25% في بقية الدول النامية. ويلاحظ ان معدل نمو استهلاك الطاقة في الدول العربية بدأ يأخذ اتجاها تنازليا اعتبارا من عام 1996 حيث بلغ حوالي 6. 5%, وبعدها هبط الى حوالي 4.4% في عام 1997 والى 3% في عام ,1998 ثم الى حوالي 8. 2% في عام 1999. ويمكن تفسير هذا الاتجاه بالسياسات الاصلاحية التي اتخذتها بعض الدول العربية من ناحية بالاضافة الى رفع اسعار الوقود في بعض الدول من ناحية اخرى. وينطبق الأمر نفسه تقريبا على معدلات نمو استهلاك كل من المنتجات النفطية والغاز الطبيعي, إذ وصل معدل نمو استهلاك المنتجات النفطية الى حوالي 4% في عام ,1997 ثم انخفض الى حوالي 4.3% في عام ,1998 ثم الى 9. 2% في عام 1999. ومن ناحية الغاز الطبيعي ازداد استهلاكه بصورة كبيرة في عام 1996 حيث بلغ معدل نموه حوالي 5. 10%, وهبط الى 1. 5% في عام ,1997 واستقر عند حدود 6. 2% في عامي 1998 و1999. المنتجات النفطية يمثل النفط المصدر الرئيسي الأول لتلبية متطلبات الطاقة في الدول العربية, وازداد استهلاك المنتجات النفطية في الدول العربية بمعدل 9. 2% في عام 1999 حيث وصل الى حوالي 5. 3 ملايين ب م ن/ي مقابل حوالي 4. 3 ملايين ب م ن/ي في عام 1998. وتستهلك الدول العربية نسبة بسيطة من اجمالي استهلاك المنتجات النفطية في العالم اذ بلغت حصتها حوالي 6.4% عام 1999 بينما تبلغ حصة الدول الصناعية 5. 57% والدول المتحولة 2. 6% وبقية الدول النامية 6. 31%.