وأعلن زعيم آخر نقابة فرنسية لسائقي الشاحنات الذين يحاصرون مستودعات ومصافي النفط أن أعضاء النقابة سيرفعون حصارهم فورا, ما يؤذن بنهاية ستة أيام من الاحتجاجات, على ارتفاع أسعار الوقود والتي أصابت شبكة إمدادات المحروقات في البلاد بالشلل. وقال دانيال شيفليه رئيس الاتحاد الوطني لسائقي الشاحنات للصحفيين: (لقد قررنا رفع الحصار بكرامة وهدوء اعتبارا من الان) . غير أن النقابة لم توافق حتى الان على عرض حكومي بإجراء تخفيضات ضريبية بأثر رجعي وغيرها من الاجراءات للتعويض عن ارتفاع أسعار الوقود غير أن مقاومتها بدأت تفقد مصداقيتها بعد أن وقعت الجماعات الاخرى المشاركة في الاضراب على اتفاقات مع الحكومة. وشكا أحد زعماء النقابة قائلا: "لا نعرف لماذا تخوننا الاتحادات الاخرى. وكان المزارعون الفرنسيون المضربون قد وافقوا على عرض وزير الزراعة جون جلفاني, الامر الذي أضعف الاحتجاجات بشدة أمس. فبعد مفاوضات استمرت عدة ساعات ليلة الجمعة والسبت مع جلفاني, دعا رئيس الاتحاد الوطني لنقابات المزارعين لوك جاياو وغيره من ممثلي المزارعين أعضاء نقاباتهم إلى (رفع الحصار) . ولكن جاياو دعا إلى أن يبقى المزارعون (محتشدين) وأضاف: (كنا سنوفر على أنفسنا هذه الأزمة لو عقدت المحادثات في وقت مبكر) . ويعتبر الاتفاق الثالث خلال 24 ساعة للحكومة الفرنسية في إطار محاولتها لانهاء أزمة هددت بإصابة الحياة في الدولة بالشلل وحدت بالاتحاد الاوروبي إلى أن يحث على اتخاذ قرار سريع لضمان حرية انتقال السلع والاشخاص. وقدم جلفاني للمزارعين ما إجماليه 460 مليون فرانك (60.2 مليون دولار) في صورة معونات إضافية لقطاع الزراعة تعويضا عن ارتفاع أسعار الوقود. وتضمن برنامج المعونات أيضا خفضا بأثر رجعي للضريبة الحكومية المفروضة على البترول ونسبتها 30 في المائة. وقال جلفاني في وقت متأخر من مساء أمس الأول (لقد بذلت الحكومة جهدا كبيرا وفطنا للتوصل إلى اتفاق مع المزارعين) . وقالت الشرطة في العديد من المناطق الفرنسية صباح امس أن الحواجز التي أقيمت حول مستودعات النفط يتم رفعها ببطء. غير أنه في مناطق أخرى مثل مقاطعة بريتاني الغربية, مازالت جميع الحواجز في مكانها. من جهة أخرى اشتدت أمس وطأة الاحتجاجات فى بريطانيا على الارتفاع المستمر فى اسعار البنزين وبدأت منظمات المزارعين وشركات النقل اعمال احتجاج مشابهه للاعمال التى نفذها سائقو الشاحنات الفرنسيون. ونظمت فى بريطانيا أمس تظاهرات حيث اغلقت عدة طرق بالشاحنات فى عدة مناطق بريطانية وسط توقعات بتوسيع الظاهرة خلال عطلة نهاية الاسبوع. فقد اغلق سائقو الشاحنات طريقا رئيسيا يربط بين لندن وشمال البلاد فى منطقة قيتس هيد فى الوقت نفسه لايزال مزارعو يغلقون الطرق المؤدية الى مجمع وقود كبير تابع لشركة شل فى مقاطعة شيشير مما ادى الى منع شاحنات توزيع الوقود من مغادرة المجمع فى طريقها الى محطات اخرى. من جانبه قال اللورد ماكدونالد وزير الدولة البريطانى فى وزارة المواصلات ان المشاركين فى اعمال الاحتجاج لايملكون الحق فى عرقلة حركة الامدادات النفطية الحيوية. وقالت الشرطة البريطانية انها قامت باعتقال رجلين أمس بعد مواجهة دامت طوال الليل بسبب ارتفاع اسعار الوقود. واضافت ان ما يقارب الـ 35 سائق شاحنة ومزارعين قاموا باحتجاجات لليلة الثانية على التوالي بالقرب من ميناء السمير شمال انجلترا. كما قام عدد من المزارعين ايضا بمظاهرة اكبر فى ثالث اكبر المصافى النفطية فى ويلز ولم يحدث فيها اي مواجهات وبقيت سلمية. وقالت الشرطة ان عشرات من العامة والمزارعين وسائقي سيارات الاجرة انضموا الى قافلة مؤلفة من 50 شاحنة فى مصفاة شركة تكساكو فى ميلفورد هيفن فى ويلز. يذكر ان هذه المظاهرات لم تؤثر على انتاج المنشأة النفطية لان معظم التوزيع يتم عبر الانابيب النفطية وعبر البحر. وقال متحدث باسم المنشأة النفطية التى يصل انتاجها اليومي من الوقود الى سبعة ملايين برميل ان اهتمام الشركة يكمن فى أمن المنشأة والعاملين فيها. ومن المنتظر ان يوثر هذا الاحتجاج الذى يعتقد انه سيستمر الى يوم الاثنين المقبل على الحركة المرورية البريطانية خلال عطلة نهاية الاسبوع. وكان نحو 150 مزارعا من انجلترا وشمال ويلز قد احتجوا نحو 10 ساعات قاموا خلالها بضرب طوق حول مصفاة نفط تابعة لشركة شل فى مقاطعة شيشاير بانجلترا منذ يوم الخميس الماضي حتى صباح يوم امس الاول. ووقعت مواجهات خفيفة بين المزارعين ورجال الشرطة حتى الساعات الاولى من يوم امس الاول قبل ان توجه السلطات تحذيرا الى المزارعين باخلاء مواقعهم حول المصفاة فى غضون 10 دقائق واما سيواجهون الاعتقال. في الوقت نفسه حاصرت المئات من قوارب الصيد صباح امس اكثر من 20 ميناء بحريا تجاريا هاما فى ايطاليا من بينها ميناء بارى وتريستا وكودجا ريمنى جنوة شفيتافكيا نابولى تارنتو احتجاجا على استمرار موجة ارتفاع اسعار البترول وبصفة خاصة الجازولين. كما نظمت النقابات المهنية الرئيسية لقطاع الصيد البحرى بمدينة بارى بالجنوب الايطالى مظاهرات احتجاج ضخمة ضد ارتفاع اسعار البترول اثناء زيارة رئيس الوزراء جوليانو اماتو لافتتاح المعرض الدولى السنوى للمنتجات الصناعية. وفى الوقت نفسه هدد سائقو سيارات الاجرة فى ميلانو باغلاق الطرق الرئيسية ومنافذ الطرق السريعة فيما لو لم تتدخل الحكومة للسيطرة على موجة ارتفاع اسعار البترول فى ايطاليا. من جهة اخرى تعرضت منافذ ومحطات البنزين فى ايطاليا لهجوم مكثف من اصحاب السيارات الفرنسيين لتموين سياراتهم بالبنزين على ضوء موجة ارتفاع اسعار البترول فى فرنسا. حيث وصل طول طابور السيارات الفرنسية الى اكثر من 200 كيلومتر على الحدود بين البلدين. ـ الوكالات