تتجه منظمة الدول المصدرة للبترول ( أوبك) في اجتماعها الذى يبدأ اليوم فى العاصمة النمساوية الى اتخاذ قرار بزيادة انتاج الدول الاعضاء للحد من استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام. وقد أعطى معظم وزراء النفط فى الدول الاعضاء بالمنظمة مؤشرات شبه مؤكدة أن (أوبك) مقدمة على زيادة الانتاج دون اعطاء أرقام محددة وتتوقع مصادر نفطية فى فيينا أن تكون الزيادة بين 500 الف ومليون برميل يوميا . وتؤكد المصادر أن الزيادة الانتاجية ستكون فى حدها الادنى عند 500 الف برميل يوميا وقالت ان أوبك التزمت بهذه الزيادة بموجب آلية ضبط الاسعار التى أقرتها فى مارس الماضى. وتقضى هذه الالية بأن تتحرك أوبك فى حالة خروج الاسعار عن نطاق 22 و28 دولارا للبرميل لمدة 20 يوم عمل متواصلة. وقد تحققت زيادة الاسعار لمدة 20 يوما عند مستوى 28 دولارا للبرميل أمس الاول مما يضع (أوبك) امام التزام بزيادة الانتاج بمقدار 500 الف برميل يوميا غير أن مصادر نفطية فى فيينا تقول بأن زيادة 500 الف برميل يوميا فى انتاج (أوبك) لن تكون كافية لتهدئة اسواق النفط العالمية ويتعين على المنظمة أن تبحث عن زيادة أكبر اذا ارادت فعلا أن توءثر باتجاه الحد من استمرار ارتفاع الاسعار. وقد عقد وزراء النفط الذين وصل معظمهم الى فيينا مشاورات ثنائية وجماعية مكثفة شارك معالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية فى جانب منها للوصول الى رؤية مشتركة لمقدار الزيادة التى يتعين على (أوبك) اقرارها فى اجتماعها اليوم . وعقد وزراء نفط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاعضاء فى المنظمة (الامارات والسعودية والكويت وقطر) اجتماعا في فيينا لتنسيق مواقف الدول الاربع بشأن زيادة الانتاج كما عقدت لجنة مراقبة السوق (الكويت وايران ونيجيريا) اضافة الى الأمين العام لمنظمة أوبك اجتماعا لتحديد المستويات الانتاجية للدول الاعضاء والانتاج الكلى للمنظمة. وتقدر مصادر نفطية أن انتاج(أوبك) زاد فى أغسطس الماضى بمقدار 670 الف برميل يوميا عن السقف الانتاجى للدول الاعضاء (عدا العراق) والبالغ 4ر25 مليون برميل يوميا فيما تقدر انتاج جميع دول (أوبك) بما فيها العراق بحوالى 29 مليون برميل يوميا. ويعارض العراق الذى مازال خارج أى اتفاق لمنظمة (أوبك) منذ عام 1990 اجراء اى زيادة فى انتاج (أوبك) . وتقول المصادر ان الزيادة الانتاجية التى ستقررها (أوبك) ستخضع أولا لنتائج الدراسات والتى أجراها الخبراء فى أوبك فى اجتماع لهم الاسبوع الماضى في فيينا والتى تحدد حجم العرض والطلب في أسواق النفط العالمية. وتقول أوبك انها غير متأكدة من أن الاسواق النفطية بحاجة الى امدادات اضافية من النفط الخام وان الازمة الحالية في الاسواق ناجمة عن اجراء تغييرات فى نظام التكرير فى المصافى الامريكية لانتاج مشتقات جديدة من الوقود وشعور باحتياجات الاسواق لمزيد من هذه المنتجات في فصل الشتاء اضافة الى المضاربات وقد أدت هذه العوامل مجتمعة الى ارتفاع أسعار النفط الى مستوى 35 دولارا للبرميل وهو الاعلى منذ 10 سنوات. وتؤكد مصادر نفطية فى فيينا ان (أوبك) متجهة نحو زيادة الانتاج بأكثر من 500 الف برميل دون النظر الى عوامل السوق وقالت ان(أوبك) تواجه ضغوطا خارجية لاتخاذ مثل هذا القرار . وقد أعطى عدد من زعماء دول (أوبك) اشارات بأن بلادهم ستؤيد أى قرار تتخذه المنظمة لزيادة الانتاج وستكون مهمة الوزراء في فيينا اليوم تحديد مقدار الزيادة التى لن تقل عن 500 الف برميل ولن تزيد عن مليون برميل يوميا. واكد وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل أمس السبت لوكالة فرانس برس ان ثمة اجماعا كاملا في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) على زيادة الانتاج بمعدل 500 الف برميل في اليوم وان المنظمة قد (تذهب الى ابعد من ذلك) . وقال خليل ان (الجميع يؤيد تطبيق آليات التصحيح والكل موافق على هدف اوبك وهو الحصول على اسعار مقبولة وثابتة تقارب 25 دولارا) للبرميل. واضاف ان المباحثات بين اعضاء اوبك (تتمحور حول كيفية تحقيق هذا الهدف, اي ضرورة الذهاب الى ابعد من هذا الرقم) مضيفا ان اجواء اجتماع فيينا (جيدة جدا وافضل مما كانت عليه في مارس ويونيو الماضيين) ويتوقع ان تتوصل لمنظمة (بسهولة الى اتفاق) . وتابع (نستطيع ان نذهب ابعد) من آلية التصحيح اذا اعتبرت جميع الدول الاعضاء ذلك ضروريا من اجل خفض الاسعار الى هذا المستوى. ويبدو ان السعودية تريد زيادة الانتاج بمقدار 007 الف برميل. وتلحظ آلية التصحيح ان ترفع المنظمة انتاجها بمعدل 500 الف برميل في اليوم اذا تجاوز سعر برميل نفط سلة اوبك المرجعية عتبة 28 دولارا خلال 20 يوما متتالية غير ان هذه الالية لم تطبق ابدا. تجاوز سعر برميل نفط سلة اوبك هذه العتبة في 14 اغسطس الماضي ويفترض نظريا البدء بتطبيق هذه الآلية الاثنين. واكد الوزير الجزائري (وجوب منح آلية التصحيح فرصة للعمل ولكن يجب ان لا تتحول الى اداة ملزمة, اذ يعود قرار زيادة الانتاج او خفضه الى الوزراء) في حال الحاجة الى ذلك. وقال ان (الاتفاق يجب ان يكون بالاجماع لاننا نرغب ان يتم الهبوط بهدوء) معربا بذلك عن قلق اوبك حيال احتمال تدهور الاسعار في غضون بضعة اشهر عندما يخف الطلب على النفط. وأكد بيجان زامجانه وزيرالنفط الايرانى أن منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك قامت بمسئولياتها وأدت ماعليها ازاء استقرار أسعار النفط فى الاسواق العالمية. وقال بيجان فى تصريح لراديو طهران أمس ان البلدان الاعضاء فى الاوبك رفعت خلال الاشهر الستة الماضية مستوى انتاجها بمقدار مليونين و 500 ألف برميل يوميا لذا فلم يكن هناك اى نقص فى التوازن بين العرض والطلب مشيرا الى أن أفضل نهج للمنظمة هو اتخاذ القرار الجماعى بعد اجراء المشاورت اللازمة بين أعضائها. وأوضح الوزير الايرانى أن البلدان غيرالاعضاء فى أوبك تنتج حاليا ما يقارب 49 مليون برميل يوميا فيما تنتج المنظمة 28 مليونا و 500 ألف برميل يوميا. من جهة اخرى, طالب خبراء نفطيون منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) بزيادة سقف انتاجها بمقدار مليون برميل يوميا فى اجتماعها الوزارى المقرر عقده اليوم بالعاصمة النمساوية فيينا . واكد الخبير بمؤسسة (بتروليوم فاينانس) الامريكية احمد عبد الجبار ان تلك الزيادة هى السبيل الوحيد لخفض الاسعار الى مستوى يتراوح بين 28 و 29 دولارا للبرميل معتبرا اى زيادة تقل عن مستوى المليون برميل غير كافية لكبح جماح الاسعار التى حققت ارتفاعات غير مسبوقة بالرغم من وجود تجاوزات فعلية فى الانتاج تتعدى 600 الف برميل يوميا حاليا, واعتبر وليام براون رئيس مؤسسة (دبليو اتش براون) الاستشارية الامريكية المستوى المرجح زيادته من قبل اوبك والبالغ 700 الف برميل يوميا غير كاف لضمان استقرار الاسواق داعيا المنظمة التى تتحكم فى نحو 40 بالمائة من امدادات النفط العالمية الى زيادة سقف انتاجها بواقع مليون برميل يوميا. وفى استجابة فورية لتضاعف احتمالات اقرار الاوبك زيادة كبيرة فى سقف انتاجها عقب صدور تأكيدات امريكية بأن ادارة كلينتون مستعدة لممارسة كافة انواع الضغوط على الدول المنتجة لزيادة صادراتها على النحو الذى يضمن الاستقرار فى الاسعار هبط سعر البرميل من خام برنت القياسى المستخرج من بحر الشمال بواقع دولار و77 سنتا لدى نهاية تعاملات الامس باسواق لندن للمواد الاولية واقفل عند مستوى 78.34 دولارا. تجدر الاشارة الى ان الكونجرس الامريكى كان قد صدق فى شهر يونيو الماضى على مشروع قانون يقضى بفرض عقوبات على الدول التى تعمل ضد مصالح الولايات المتحدة . وكانت السعودية (اكبر منتج ومصدر للنفط فى العالم) قد اكدت عزمها التدخل لاقناع بلدان الاوبك بزيادة الانتاج على نحو يضمن اعادة التوازن الى الاسعار وهو ما أيدته فيما بعد ايران وفنزويلا اللتان تتزعمان معسكر الصقور الرافض لاقرار زيادات انتاجية كبيرة قبل دراسة كافة البدائل والخيارات والظروف المحيطة بالاسواق . يذكر ان وزير النفط السعودى على النعيمى كان قد اعترف فى تصريحات بنيويورك مؤخرا بأن المملكة تضخ 600 الف برميل من النفط يوميا زيادة عن الحصة المحددة من جانب الاوبك فى شهر يونيو الماضي. وتوقع خبير اقتصادي عماني ان تقوم اوبك في اجتماعها اليوم باعادة هيكلية الالية التي أعتمدتها في اجتماعها قبل الماضي في مارس وزيادة سقف الانتاج من 500 ألف برميل الى مليون برميل يوميا لمقابلة زيادة الطلب العالمي من النفط. وقال عميد كلية مزون الدكتور جمعة صالح الغيلاني وهو خبير سابق بوزارة النفط والغاز العمانية ان آلية أوبك الحالية تحتاج الى تقييم ومراجعة دقيقة ومستمرة حتى تحقق الغرض والتوازن الفعال في اسواق النفط واستقرار الاسعار في اسواق النفط الدولية. واضاف ان الالية بحاجة الى مرونة أكثر وان زيادة كمية تقدر بـ 500 ألف برميل يوميا لكبح الاسعار غير كافية لتحقيق التوازن وبالتالي لابد من زيادة هذا الرقم الى اكثر من ذلك حتي يصبح أثر الالية الجديدة فعالا موضحا ضرورة الاخذ في الاعتبار الوضع الاقتصادي الدولي والظروف الاقتصادية التي تمر بها الدول الاخرى. واشار الى ان مستوى الاسعار بين 22 0 28 دولارا بحاجة الى مرونة وان وصول سعر البرميل عند 20 الى 26 دولارا يعتبر ايجابيا وخلال شهر وليس 20 يوما يمكن ان يحقق التوازن. واكد انه لا يوجد عجز في المعروض من النفط انما هناك عوامل نفسية وفنية وسياسية لعبت دورا رئيسيا في ارتفاع الاسعار وبالتالى فان تدخل أوبك بزيادة الانتاج من خلال هيكلية الالية المعتمدة والمراقبة الدقيقة لمستويات الاسعار في أسواق النفط الدولية ستضع حدا لهذا الارتفاع موضحا ان ذلك سيساعد على تنمية الثقة والاستقرار الاقتصادي في الدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط. وتوقع خبير بلجيكي بشئون النفط جان بيار باولس اليوم تراجع اسعار النفط الى دون 30 دولارا للبرميل الواحد على المدى القريب والمتوسط عقب المؤتمر الوزارى لدول منظمة البلدان المصدرة للنفط /اوبك/الذى يعقد فى فيينا اليوم. واضاف باولس الذي يشغل منصب رئيس البنك الوطنى البلجيكى فى حديث صحافى انه من السابق لاوانه الحديث عن هزة نفطية مشيرا الى ان مثل هذا الوضع سيحدث فقط فى حالة استمرار ارتفاع معدل الاسعار الى اكثر من 40 دولارا للبرميل الواحد. وعزا باولس الذى يشغل ايضا منصب نائب الرئيس للجنة البلجيكية لاستراتيجية الطاقة توقعاته الى ان دول الاوبك ليست مغفلة وانها استفادت من دروس الهزة النفطية العنيفة الاخيرة لعام 1979/1980 ولاتريد التسبب فى ازمة جديدة من الركود الاقتصادي العالمي وبالتالي في تراجع الطلب العالمى على النفط وانهيار الاسعار. وقال ان ليس من قبيل الصدفة ان تحدد دول الاوبك معدلا منشودا للسعر يتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل الواحد لان سعرا يفوق معدلا بواقع 30 دولارا للبرميل الواحد ولفترة طويلة سيؤدى حتما الى خلق منتجين منافسين لدول الاوبك فى مناطق تفوق فيها تكاليف الانتاج التكاليف فى منطقة الشرق الاوسط اضافة الى عودة الدول الصناعية المستهلكة للنفط فى مثل هذه الحالة الى تطوير الطاقة النووية بقوة. وحذر باولس من ان ارتفاع اسعار النفط عشية انعقاد مؤتمر الاوبك العودة الى المضاربة فى السوق بسعر البرميل على الورق الذى ينعكس على سعر البرميل الحقيقى فى السوق. ونبه الى ان تطور اسعار النفط خاضعة الى قانون العرض والطلب ضمن اقتصاد السوق فى الدول المستهلكة فى العالم مشيرا الى ان المستوى الحالى للاسعار يعكس فقط نقصا فى العرض بالنسبة الى الطلب العالمى المتزايد على النفط نتيجة النمو الاقتصادى الحالى فى اوروبا والولايات المتحدة واسيا. واعرب عن استغرابه لردود الفعل كما لو كان الاوروبيون يكتشفون اليوم فقط قانون اقتصاد السوق. وحذر باولس ايضا من مغبة اقدام حكومات دول الاتحاد الاوروبى على تقديم مساعدات وتعويضات مالية حكومية عن هذا الارتفاع لاسعار النفط متسائلا لماذا لاتقدم هذه التعويضات ايضا لارتفاع اسعار الشكولاته. وقال ان منح تعويضات عن ارتفاع اسعار النفط سيعني أخذ اموال من جيب شخص ووضعها فى جيب شخص اخر. وايد تقديم مساعدات استثنائية فقط لمستهلكى وقود التدفئة من ذوى الدخل المحدود كما يتم بالنسبة الى الكهرباء والغاز نظرا لان التدفئة هى حق اساسى ومكتسب للمواطن كالحق فى التعليم والصحة. وتوقع باولس ان يظل النفط والغاز الطبيعى هما المصدران الرئيسيان للطاقة فى اوروبا والعالم ولعقود طويلة على الرغم من الجهود الرامية الى تطوير مصادر بديلة للطاقة الجديدة والمتجددة التى لن تمثل سوى نحو 10بالمئة من الاحتياجات الاجمالية للطاقة فى بلجيكا على سبيل المثال بين 2010 و2020 . وكانت مفوضة الاتحاد الاوروبى المكلفة بالطاقة ليولا دى بالاسيو قد ذكرت فى تقريرها الاخير الى المفوضية حول المستوى الحالى لاسعار النفط وانعكاساته ان الاستهلاك الداخلى الاجمالى من النفط فى دول الاتحاد سيرتفع من 12 مليون برميل فى اليوم عام 2000 الى 2.13 مليون برميل فى اليوم عام 2020 . وتوقعت ان يرتفع الاستهلاك العالمى الاجمالى من 77 مليون برميل فى اليوم عام 2000 الى 115 مليون برميل فى اليوم عام 2020 اى بزيادة بواقع 50 بالمئة تفوق بخمسة اضعاف معدل الزيادة المتوقعة للاتحاد. وتتوقع دوائر الصناعة النفطية فى بلجيكا ان يتوصل وزراء النفط والطاقة لدول الاوبك فى مؤتمرهم المقبل فى فيينا الى حل توفيقى بين الدول المتشددة والدول المعتدلة فى المنظمة حول مسألة رفع الانتاج يقضى بزيادة انتاجها بواقع 700 الف برميل فى اليوم . يذكر ان دول الاوبك ال 11 توفر نحو 60 بالمئة من الطلب العالمى الاجمالى على النفط الذى يقدر بنحو 77 مليون برميل فى اليوم حاليا فى الاسواق العالمية. ـ الوكالات