اختتم مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية دورتهم الاعتيادية الرابعة والعشرين أمس السبت بمدينة طرابلس بليبيا التي افتتحها أمين مؤتمر الشعب العام الليبي, بحضور محافظي المصارف المركزية العربية وقد ترأس هذه الدورة محافظ البنك المركزي الاردني, وجاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي في تواجد مراقبين من البنك الدولي وخلال الدورة تم انتخاب معالي سلطان بن ناصر السويدي نائباً للرئيس كما تم انتخاب معالي الدكتور زياد العزيز محافظ البنك المركزي الاردني رئيساً لتلك الدورة. وقد تمت مناقشة تقرير امانة المجلس, والتقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر عام 2000 وتوصيات الاجتماع التاسع للجنة الرقابية المصرفية كما نوقشت الورقة المقدمة من د. الطاهر الجهيمي محافظ مصرف ليبيا المركزي حول السياسة النقدية في ليبيا, الاطار والتوجهات المستقبلية كذلك نوقشت الورقتين اللتين قدمت من امانة المجلس حول التطورات في السياسات المالية والنقدية في الدول العربية خلال 99 وكذلك حول انشاء وتطوير أسواق اعادة الشراء (الويبو) في الدول العربية بالاضافة الى القضايا المقترح ادراجها ضمن الخطاب العربي الموحد لهذا العام. وقد التقت (البيان) معالي سلطان بن ناصر السويدى محافظ المصرف المركزي وتم الاستفسار من معاليه عن حجم التعاون العربي المصرفي مع ليبيا وحجم التجارة البينية العربية العربية. اشار معاليه انه بخصوص التعاون المصرفي بين ليبيا ودولة الامارات فهناك تعاون كثير وكبير في مجال تأكيد الاعتمادات وتبليغ الاعتمادات التجارية والامور المصرفية الاخرى, لكن هذا التعاون لم يصل الى الحيز المطلوب الذي ترغب فيه البلدان ونأمل في المستقبل ان يكون التعاون من خلال الربط الالكتروني بما يمكن المواطن في ليبيا من سحب أموال من حساباته في الامارات والعكس صحيح بالنسبة للمواطن الاماراتي, والتعاون في الوقت الحالي موجود من خلال التعاون الفعلي لبعض المصارف الليبية المتواجدة في الدولة مثل المصرف العربي الخارجي ونأمل تطوير التعاون الفعلي أكثر من خلال المزيد من الاتفاقيات التي تحدث نوعاً من نمو حركة التعاون التجاري بين البلدين. وبالنسبة للحركة التجارية بين ليبيا والامارات قال معاليه ان تطور الحركة التجارية بين البلدين مستمر وحسب آخر الاحصائيات التي ذكرت من الغرف التجارية في الدولة ان حجم التعاون التجاري زاد عن أكثر من 800 مليون دولار خلال العام الماضي وهناك خطة لتوسيع هذا التعاون من خلال اقامة المعارض الاماراتية في ليبيا على فترات خلال السنة ونأمل بعد افتتاح خط طيران الامارات ان نحصل على زيادة هذه الحركة وان الحركة التجارية والسياحية هي الاهم تأتي بعد ذلك الحركة المصرفية. وأضاف السويدى ان حجم التجارة البينية العربية ـ العربية لايزيد عن 8% بين الدول العربية بسبب تشابه الصناعات النفطية والبتروكيماوية وهي السبب الرئيسي في التدنى لكن نأمل التطور من خلال الصناعات الزراعية والمجالات الاخرى. كما التقت (البيان) عبدالله بن خالد العطية محافظ المصرف المركزي القطري الذي اشار ان حجم التعاون المصرفي بين قطر وليبيا متواجد ولكن ليس بالحجم المطلوب ولكنه متواجد من خلال الاجتماعات الدورية والتشاورية المسئولين في القطاعات المصرفية وتبادل الخبرات المصرفية من خلال عقد الدورات المشتركة وسيكون هناك اتفاق مع مصرف ليبيا المركزي بهذا الخصوص, ونحن قدمنا منذ ثلاث سنوات ورقة عمل لتطورات العمل النقدي واستفادت منها ليبيا. واضاف محافظ المصرف المركزي القطري ان التعاون سوف يزداد بين مصرف قطر والمصرف المركزي الليبي وسنعمل جاهدين على ازالة المعوقات التي تعرقل اي تعاون مصرفي ليبي ـ قطري في الفترة المقبلة. وسياسة قطر المصرفية تقوم على اقتصاد السوق الحر وتتحرك البنوك والمؤسسات التجارية حسب حريتها ومشاريعها المشتركة مع الدول او البنوك الاخرى العربية من الناحية الاقراضية والائتمانية لما تراه مناسباً لها حسب دراسات الجدوى والاستفادة المشتركة. وقال الشيخ سالم الصباح محافظ البنك المركزي الكويتي من خلال متابعتنا لاستعراض الاقتصاد العربي ان هناك نمواً متزايداً للاقتصاد العربي الليبي رغم ما تعرض له من اهتزازات بسبب الحظر والحصار الا ان الاهم في الموضوع ان هناك تنامياً واضحاً من خلال التقرير الاقتصادي لبعض الاقطار العربية مع التراجع في مستويات التضخم في معظم الدول العربية ولاشك ان التنامي هذا له الاثر الاكبر في نمو الاقتصاديات وتحسنها بالاضافة إلى قيام بعض الدول العربية بتصحيح اوضاعها الاقتصادية والهيكلية الاقتصادية في دولها. اما بخصوص التعاون مع ليبيا اقول ان هذا التعاون محدود جداً وقد كان هذا التعاون خلال فترة الثمانينات قوياً جداً ونحن نعمل بالتعاون مع الاخوة في ليبيا لاعادة الثقة والتنسيق التشاور المستمر بين المصارف الليبية ـ الكويتية. من جانبه قال د.جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي ان ليبيا عضو في الصندوق وعضو نشط وهناك نشاطات كثيرة بين المؤسسة النقدية العربية والمؤسسة النقدية في ليبيا سواء على مستوى الصندوق او برنامج التجارة العربية وهناك العديد من التعاون المصرفي بين الجانبين. واضاف د. المناعي لابد من انخراط الانظمة الاقتصادية العربية في الاقتصاد العالمي الذي من ورائه سيفتح آفاقاً جديدة ويتيح فرصاً كبيرة للتطوير والنمو في الوقت نفسه يخلق تحديات كبيرة لابد من مواجهتها والتعامل معها. ونوه المناعي الى ان الاقتصاديات العربية اقتصاديات نامية ومختلفة من حيث الاداء والانفتاح والتحرر الاقتصادي وهناك بعض الدول العربية وضعت برنامجاً لتصحيح هيكل الاقتصاد وبالرغم من الانجازات الطيبة التي تحققت الا ان متوسط دخل الفرد العربي يعاني من الانخفاض النسبي حيث لم يتجاوز 300.2 دولار مقارنة بمتوسط عالمي بلغ قدره 5000 دولار امريكي عام 1998. واضاف رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي انه بالرغم من ارتفاع درجة الانفتاح للاقتصاديات العربية على الاقتصاد العالمي قياساً بنسبة التجارة الدولية إلى الناتج المحلي الاجمالي فإن هذه التجارة العربية ـ العربية لم تتجاوز 9%. ويبدو ان الدول العربية ادركت اهمية التجارة البينية لاقتصاداتها في ظل التكتلات الاقتصادية التي انتشرت في العالم مثل منطقة التجارة الحرة لشمال امريكا, الوحدة الاوروبية, منتدى التعاون الاقتصادي الآسيوي, حيث وافقت في عام 97 على انشاء منطقة التجارة الحرة في غضون عشر سنوات ابتداء من 98 اي تبدأ بشكل كامل 2007. ولابد من التنسيق العربي من اجل المنافسة في ظل العولمة وتنظيم المشروعات والتغيرات التكنولوجية والقدرة التنافسية الدولية والتجارة الالكترونية واداء الاسواق العالمية واداء الصادرات والمنافسة في البلدان العربية. طرابلس ـ سعيد فرحات