يخاطر رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان بمستقبله السياسي في معالجته لازمة ضرائب الوقود اذ ان فشله في السيطرة على الاحتجاجات الغاضبة قد يقلص من فرص فوزه في سباق الرئاسة في عام 2002. ويواجه الزعيم الاشتراكي الذي ابلى بلاء حسنا خلال السنوات الثلاث التي امضاها في مقعد رئيس الوزراء تحديا مباشرا لوقف حركة الاحتجاج التي امتدت الى جميع ارجاء البلاد بعد ان فشل وزير النقل في اقناع سائقي الشاحنات بقبول حل وسط. وحتى ان حالفه النجاح فينبغي عليه خلال العامين المقبلين ان يتعاون مع حزب الخضر الذي يهدد بقلب التوازن الحرج الذي تمكن من الحفاظ عليه بين الاطراف المتعددة في الائتلاف اليساري الذي يقوده. وتمثل هذه المشاكل تهديدا لجوسبان الحذر الذي كان يأمل بلا جدوى ان تزيح سلسلة من التخفيضات الضريبية التي اعلنها الاسبوع الماضي العقبة التالية امام وصوله الى مقعد الرئاسة وتتمثل في الانتخابات المحلية التي تجري في مارس المقبل. وكتبت صحيفة لو فيجارو المحافظة امس الأول (مستقبل رئيس الوزراء في خطر) وتابعت (الانتصار سيدعم فرصه في دخول قصر الاليزيه .. الهزيمة ستعوقه كثيرا) . وفيما يصارع جوسبان لاحتواء الاحتجاجات فان غريمه الرئيس الحالي جاك شيراك استحثه من نيويورك حيث يشارك في قمة الالفية على انهاء النزاع واعرب في بيان عن امله في التوصل (لحلول سريعة) . وجوهر معضلة رئيس الوزراء يكمن في التفريغ التدريجي (لاسلوب جوسبان) الذي يؤهله لتولي منصب الرئيس لترفعه عن المشاحنات السياسية اليومية وتمتعه بشخصية قوية مثل شيراك. وبعد فوزه المفاجيء في يونيو 1997 شكل جوسبان ائتلافا يساريا متعدد الاطراف حيث حقق الوزراء توازناً بين المطالب المتباينة للاشتراكيين والشيوعيين والخضر والاحزاب اليساريةالصغيرة الاخرى المشاركة في الائتلاف. وحقق (فريق الاحلام) هذا نجاحا مثيرا للدهشة في بداية الامر الا ان انصاره الرئيسيين تساقطوا في الوقت الذي انتعش فيه الاقتصاد الفرنسي وبدأت جماعات العمال تطالب بالمزيد من المزايا. وفي العام الماضي استقال وزير المالية دومينيك شتراوس ووزير التعليم كلود اليجر ووزير الداخلية جان بيير شيفنمون وهم وزراء لهم ثقل كبير يمكنهم تطبيق سياسات جوسبان في وزاراتهم. واعلنت مارتين اوبري وزيرة العمل وهي نائبة جوسبان وصاحبة الفضل في تنفيذ برنامج اصلاح ساعات العمل الاسبوعية انها ستترك الوزارة الشهر المقبل لتخوض الانتخابات لشغل منصب رئيس بلدية ليل. وفي غياب بدلاء حقيقيين اضطر جوسبان لتعيين لوران فابيوس وزيرا للمالية وجاك لانج للتعليم وهما من انصار الرئيس السابق فرانسوا ميتران الذي ينتقده جوسبان. وكان من المفترض ان يجتذب فابيوس الرأي العام بخفض الضرائب فيما وصف بانه اكبر خفض في 50 عاما الا انه فتح الشهية للمطالبة بتخفيضات اكبر. فقد اغلق الصيادون الموانىء ليفوزوا بخفض الضرائب المستحقة على الوقود اللازم لهم. وعندما منع اصحاب الشاحنات وصول امدادات البنزين من جميع انحاء البلاد عرضت الحكومة خفض الضرائب للمرة الثانية رغم انتهاجها سياسة رفع الضرائب على الوقود المسبب للتلوث. وثار غضب الخضر لعدم استشارتهم بينما اتخذ وزراء اخرون قرارات تضر بالسياسة البيئية الرسمية للائتلاف غير انهم تخلوا عن التلميح بالانسحاب وعززوا موقفهم بالبقاء في الحكومة. وسارعت وزيره البيئة دومينيك فواني رئيس الوزراء جوسبان بتوبيخ لتخليه عن سياسة التشاور المعتادة وذكرته بقائمة مطالب حزب الخضر التي لم يف بها بعد. وعلق راديو فرانس انتر قائلا (اكثر ما يقلق مكتب رئيس الوزراء التراجع الواضح لنفوذ جوسبان بين الاغلبية من انصاره والتضامن الهش داخل الحكومة) . ـ رويترز