قال مرجع مالي في ابوظبي ان سياسة ترشيد الانفاق وضغط المصروفات مستمرة في الدولة بغض النظر عن الارتفاع الذي يطرأ على اسعار النفط. وابلغ جوعان سالم الظاهري وكيل مالية ابوظبي (البيان) بان هذه السياسة قد اثبتت نجاحها في الدولة ولن تتغير بالفترة المقبلة نتيجة لاي زيادة في اسعار البترول ومهما كان حجمها واكد ان السياسة المذكورة شكلت عاملا مهما في الانفاق على الاولويات الملحة مع تحقيق الكفاءة في الانتاج. وتوقع الظاهري ان يؤدي التحسن في اسعار النفط الى تخفيض عجز الموازنات للدول المنتجة ومنها دولة الامارات ويوفر امكانيات للانفاق على مشروعات جديدة لكنه اوضح ان الانفاق على المشروعات التنموية في الدولة قد استمر وفق معدلاته المعهودة بغض النظر عن التذبذب الحاصل في اسعار النفط بين سنة واخرى وان الصرف على المشروعات قيد التنفيذ لم يتأثر كثيرا بارتفاع او انخفاض العوائد النفطية لانه يتم بصورة مبرمجة ووفق استراتيجية تراعي فيها حاجة الدولة والمواطنين. واشار في هذا الخصوص الى ان الانفاق في عام 1998 الذي تهاوت فيه اسعار النفط كان عند نفس مستوياته بالسنوات السابقة. ولفت الظاهري الى ان الدولة التي انفقت أموالا ضخمة لايجاد بنية تحتية متكاملة ماضية في تطوير وصيانة مشاريع هذه البنية في القطاعات التي تحتاج لهذا التطوير وخاصة في قطاعات الماء والكهرباء والطرق والاسكان. وجدد الظاهري اقتراحه بضرورة تأسيس صندوق او عدة صناديق تساهم فيها البنوك وشركات التأمين ومؤسسات كبيرة اخرى للمتاجرة في الاسهم مؤكداً بان هذه الصناديق المشتركة سوف تساهم في تحريك السوق وكسر الحاجز النفسي لدى صغار المستثمرين لكنه قال بان البنوك قد اختارت تأسيس صناديق فردية ولايزال القائمون عليها مترددون في الدخول بقوة في السوق خوفا من حدوث انخفاضات جديدة في الاسعار او نتيجة لوجود فرص استثمارية افضل في الخارج. وذكر ان تجربة اعمار بتخصيص 20% من اسهمها لغير المواطنين يمكن ان يكون معياراً لمؤسسات اخرى في حال نجاح التجربة مشيرا الى ان المقيمين لديهم السيولة الكافية والقدرة على المساهمة في اعادة تنشيط السوق اذا ما اخذوا الفرصة للاستثمار سواء من خلال الصناديق او الاستثمار المباشر في الشركات المحلية. وتوقع وكيل مالية ابوظبي ان تحقق بعض المصارف الاماراتية زيادة لاتقل عن 15% في ارباحها لعام 2000 وان هذه الزيادة ستأتي بصورة اساسية من القروض الشخصية او التمويلات المشتركة المحلية والخليجية والدولية وفيما يلي نص الحديث: الاوضاع المالية * ما هي توقعاتكم للاوضاع المالية والاقتصادية في الدولة لعام 2000 في ضوء الارتفاع الملحوظ في اسعار النفط والى أي مدى انعكس ذلك على القطاعات الاقتصادية؟ ـ لاشك ان عام 2000 قد شهد تحسناً في العائدات المالية للدول المنتجة للنفط ومنها دولة الامارات بسبب التحسن المعقول في الاسعار مقارنة بعام 1998 وفي اعتقادي ان هذا التحسن في اسعار النفط سوف يساهم في تخفيض عجوزات الموازنة في هذه الدول ويوفر امكانية الانفاق على مشروعات تطويرية جديدة سواء في الدولة او باقي الدول المنتجة. ويمكن القول في هذا الخصوص ان دولة الامارات قد نجحت ومنذ فترة طويلة في المحافظة على استمرارية معدلات الانفاق على مشروعات التنمية بغض النظر عن التذبذب الحاصل في اسعار النفط بين سنة واخرى. وبمعنى آخر فان الانفاق على المشروعات قيد التنفيذ بصفة خاصة لم يتأثر كثيراً بارتفاع أو انخفاض العوائدالنفطية لان الصرف على هذه المشروعات يتم بصورة مبرمجة ووفق استراتيجية تراعي فيها الجهات المختصة حاجة الدولة والمواطنين والمقيمين من الخدمات. وهذا ما شهدناه في عام 1998 الذي تهاوت فيه اسعار النفط الى حدود دنيا لكن الانفاق الحكومي في العام المذكور كان عند نفس المستويات التي كانت عليها في السنوات القليلة السابقة والتي شهد بعضها ارتفاعاً ملحوظاً في اسعار النفط. المشروعات الجديدة * وماذا بالنسبة للانفاق على مشروعات جديدة؟ ـ لقد انفقت دولة الامارات اموالاً ضخمة لايجاد بنية تحتية متطورة جداً خلال السنوات الماضية وقد اصبحت هذه البنية متكاملة وتخدم الاقتصاد الوطني والمؤسسات والقطاعات المختلفة والدولة ماضية في تطوير وصيانة مشاريع البنية الاساسية في القطاعات التي تحتاج لهذا التطوير وخاصة في قطاعات الماء والكهرباء والطرق والاسكان. الميزانية * هل ترون ان ارتفاع اسعار النفط يساعد على اصدار الموازنات المحلية أو الميزانية الاتحادية في وقت مبكر هذا العام؟ ـ الانفاق الحكومي كما اشرت لم يتأثر بأوضاع السوق النفطية وبالتالي ارتفاع أو انخفاض اسعار النفط. ورغم ان ميزانية عام 2000 لم يتم اعدادها حتى الان لكني اعتقد انها ستكون في حدود معدلاتها لعام 1999ولن يطرأ عليها زيادة ملحوظة لان اعداد هذه الموازنة سواء الاتحادية أو المحلية لامارة ابوظبي يتم في اطار سياسة تراعي فيها كما ذكرت حاجة الدولة والمواطنين والحجم الاستثماري الانمائي وفق برمجة لاتعتمد على اسعار النفط. ولاشك ان القطاع الخاص قد لعب خلال السنوات الماضية دوراً مهماً في تحريك النشاط الاقتصادي بعد أن كان لفترة طويلة يعتمد اعتماداً شبه كلي على الانفاق الحكومي وقد شهدنا بالفترة الاخيرة ضخ اموال مهمة من قبل القطاع الخاص باستثمارات في شتى القطاعات مما ادى الى تقليل الاعتماد الكلي على القطاع الحكومي وهذا هو المطلوب خلال الفترة المقبلة ايضا. * لماذا هذا التأخير في اصدار الميزانية بدولة الامارات وما الذ ي يمنع من اصدارها في بداية العام اسوة بدول خليجية مجاورة؟ ـ كما أشرت فإن اعداد الميزانيات الاتحادية أو المحلية في الدولة لا يعتمد على ارتفاع أو انخفاض اسعار النفط وإنما على عدة عوامل منها جاهزية الدوائر والمؤسسات لتقديم مشروعات موازناتها في الوقت المناسب بالاضافة الى الوقت المطلوب للدراسة والتدقيق خاصة اذا أخذنا في الاعتبار أن الزيادة سواء في الميزانية الاتحادية أو المحلية كانت كبيرة في السنوات الماضية وتحتاج الى دراسة الاولويات بطريقة فعالة تخدم المصلحة العامة والمواطنين والمقيمين, أما بالنسبة لبعض الدول المجاورة فإن الميزانية في بعضها تبدأ في منتصف العام وتنتهي في منتصف العام الثاني. وبعض الدول الاخرى تعتمد في اعداد موازناتها على مبدأ الانفاق بنفس معدلات السنوات السابقة ولذلك لا يتطلب الامر وقتاً طويلا لاعدادها اما في حالة الامارات فإن الميزانية تعد بصورة دقيقة وتفضيلية بغض النظر عن الزيادة او النقصان وتدرس كل حالة على حدة مع المبررات المطلوبة للصرف وهذا يتطلب وقتاً للمناقشة مع الدوائر والمؤسسات المعنية خاصة اذا كانت هناك زيادة ملحوظة مطلوب استحداثها. ترشيد الانفاق * هل ترون ان ارتفاع اسعار النفط في الآونة الاخيرة سوف يخفف من حدة السياسة الحكومية الخاصة بضغط المصروفات والنفقات والتي يتم اتباعها منذ سنوات طويلة؟ ـ ان سياسة ترشيد الانفاق في الامارات سوف تستمر بغض النظر عن اي زيادة في اسعار النفط ومهما كان حجمها وقد اثبتت هذه السياسة نجاحها في الدولة. وما اريد قوله هو ان الضغط على الانفاق بشكل عاجل مهم جداً خاصة عندما تكون هناك اولويات لهذا الانفاق والترشيد مستمر وبصورة متزامنة مع تحقيق الكفاءة في الانتاج وبصورة توجه الميزانية نحو الاتجاه السليم. سوق الاسهم * على الرغم من بدء العمل في بورصة دبي والاتجاه إلى افتتاح بورصة ابوظبي قريباً الا ان سوق الاسهم لم تشهد تحركات تذكر ما هي الاسباب التي تحول دون عودة النشاط إلى السوق من وجهة نظرك؟ ـ ان سوق الاسهم الرسمية في الامارات حديث النشأة فبورصة دبي قد مضى على افتتاحها عدة اشهر ومازلنا ننتظر افتتاح سوق ابوظبي, ومن الصعب ان نحكم على التأثيرات المحتملة لهذه البورصات على الاوضاع السوقية واتجاهاتها. لكن عموماً فإن ازمة صيف 1998 قد القت بظلالها على سوق الاسهم خلال العامين التاليين ولا يزال كثير من المستثمرين خجولين او متخوفين من العودة إلى هذا السوق خوفاً من انخفاضات جديدة قد تسبب لهم خسائر اضافية. والعامل المهم هنا هو عدم وجود صناديق استثمارية نشطة وكبيرة تستطيع تحريك السوق وايضا تحفيز صغار المستثمرين للدخول إلى سوق الاسهم لان هؤلاء المستثمرين ينظرون إلى الاستثمارات المؤسساتية في السوق وإلى حركة التداول والاسعار, ورغم حدوث بعض التحركات الايجابية في السوق الا انها كانت وقتية ولمدة زمنية قصيرة ولانها ارتبطت اساساً ببعض التصريحات وتغيير اوضاع بعض الشركات مثل السماح للاجانب شراء 20% من اسهم شركة اعمار. والعامل الثالث في اعتقادي هو ان السيولة الموجودة لدى المستثمرين اقل بكثير مما كانت عليه في صيف 1998 وهذا الامر له تأثيرات سلبية على السوق ونأمل من السلطات النقدية بوضع خطة مستقبلية مع البنوك لضخ سيولة اضافية في السوق لكسر الحاجز النفسي لدى صغار المستثمرين وخلق ثقة اكبر في سوق الاسهم. والعامل الرابع وهو اننا اذا نظرنا إلى عوائد او ربحية الشركات المطروح اسهمها للتداول وبعض منها حديث التأسيس وبعضها مضى عليها فترة طويلة نجد انه على الرغم من بعض التحسن خلال عام 1999 انها مازالت اقل بكثير من ربحية بعض الشركات بدول مجلس التعاون ونتيجة لذلك وايضا للطفرة السعرية في صيف 1998 نجد وحسب مؤثرات الدراسة التي اعدت من قبل مؤسسة (دوبكس الدولية للاوراق المالية) ان السعر السوقي كنسبة إلى الربح لكل سهم في الامارات لا يزال مرتفعا في الامارات لبعض الشركات والقطاعات ويأتي حسب التصنيف في المرتبة الثانية بدول مجلس التعاون بعد السعودية. وما نحتاجه هو النظر بجدية في خلق فرص استثمارية لهذه المؤسسات حتى نستطيع من خلالها تحسين ربحيتها وتقليل التكلفة الادارية والانتاجية وبهذا تصبح الربحية أو العائد لكل سهم مرتفع ويحسن ذلك من اداء السوق. وفي اعتقادي فإن ربحية الشركات المتداولة في الامارات والتعزيز لكل سهم مقارنة مع القيمة السوقية لايزال متدنيا ولهذا فإن العائد السنوي لبعض أسهم الشركات ليس مغريا لجذب استثمارات جديدة أو لتحريك السوق. وهذا لا شك يؤثر بدوره سلبيا على هذه الشركات وعلى الاقبال على أسهمها. صناديق استثمار * طرحت في أكثر من مناسبة مبادرة بضرورة تأسيس صندوق من قبل البنوك للاستثمار في الأسهم المحلية.. ما هي الأسباب التي حالت دون تأسيس مثل هذا الصندوق؟ ـ أحب التوضيح بأن اقتراحي قد لقي تجاوبا كبيرا في البداية من كثير من المؤسسات المصرفية وشركات التأمين, ولكن يبدو ان البنوك قد اتجهت الى تكوين صناديق فردية بدلا من الجماعية, وهذه الصناديق الفردية لاتستطيع ان تنعش سوقا شهد انخفاضا كبيرا بعد صيف ,1998 كذلك فإن هذه الصناديق أو القائمين عليها مازالوا مترديين في الدخول بقوة في السوق خوفا من حدوث انخفاضات جديدة أو نتيجة لوجود فرص استثمارية أفضل من سوق الامارات في الخارج, خاصة وان هذه المؤسسات المصرفية لديها الخبرة الدولية بالتعامل في الاستثمارات. وفي اعتقداي ان فكرة الصنادق الجماعية لها ميزات افضل من الصناديق الفردية سواء من جهة الحجم المالي الكبير وامكانات الدخول في السوق وكذلك تقليل المخاطر ولكن للأسف فإن المصارف قد اختارت بديل الصناديق الفردية في حين ان الكثير من شركات التأمين التي استثمرت أموالها في 1998 مازالت تعاني من الانخفاض في أسعار الأسهم ولا تستطيع زيادة نسبة الاستثمار فيها لتخوفها من عدم تحرك السوق. السماح للوافدين * مرة أخرى لماذا لا يسمح للوافدين المقيمين في الدولة من استثمار أموالهم في الأسهم المحلية رغم ان ذلك ومن وجهة نظر العديد من الاقتصاديين قد يمهد لاعادة النشاط الى السوق؟ ـ في اعتقادي ان تجربة إعمار بتخصيص 20% من أسهمها لغير المواطنين يمكن ان تكون معيارا لمؤسسات اخرى مستقبلا خاصة اذا كان هناك اقبالا كبيرا من الوافدين, وهناك شركات اخرى حسب تصوري تخطط لذلك في حال نجاح تجربة إعمار, وأتوقع ان المقيمين بالدولة اذا ما أخذوا الفرصة سواء للاستثمار من خلال الصناديق أو مباشرة في الشركات المحلية فإن لديهم السيولة الكافية والقدرة على المساهمة في اعادة تنشيط السوق. وفي هذا الخصوص فإننا لا نتوقع جذب استثمارات ضخمة من الخارج الى سوق الامارات لأن المستثمرين خارج الدولة لديهم فرصا في اماكن اخرى ولديهم الدراية والقدرة على متابعة الأسواق الدولية في العالم, وعليه أرى ان يعطى المقيم في الدولة فرصة لاستثمار مدخراته في السوق المحلية. أرباح المصارف * ترى مصادر اقتصادية ان المصارف الخليجية قد حققت نتائج ممتازة خلال الأشهر الماضية من عام 2000.. ما هي توقعاتكم لمصارف الامارات للعام الحالي؟ ـ المؤشرات الأولية تشير الى تحسن ملحوظ في أداء المصارف العاملة بالدولة, واتوقع ان تحقق بعض المصارف الاماراتية زيادة في الارباح بنسبة لا تقل عن 15% ولكن هذه التوقعات ليست نهائية وإنما في المعدل العام سيكون هناك نموا ملحوظا في عائدات البنوك مجتمعة. وهذا النمو المتوقع في أداء البنوك يعد مؤشرا ايجابيا مع تراجع قطاعات مهمة مثل المقاولات والعقارات وعدم وجود اصدارات تذكر لشركات مساهمة جديدة خلال العامين الماضيين. وفي اعتقادي ان الزيادة المتوقعة في أرباح البنوك ستأتي من القروض الشخصية للمواطنين و المقيمين أو عن طريق الدخول في تمويلات وقروض مشتركة محلية أو خليجية أو دولية اضافة الى ان هذه المصارف قد عملت على اعادة النظر في تكلفة الانشطة وعلى تحسين الكفاءة الادارية والفنية. ابوظبي ـ احمد محسن