تفاقمت ازمة الوقود فى فرنسا بعد ان دخلت يومها الخامس أمس على التوالى واصبحت تهدد فرنسا بالشلل التام فى اسوأ أزمة داخلية تواجهها حكومة رئيس الوزراء الفرنسى ليونيل بوسبان منذ تشكيلها عام 97. وقد أغلقت اكثر من ثمانين فى المئة من محطات البنزين فى باريس وانحاء فرنسا والمدن الكبرى مثل مرسيليا وليون ابوابها لعدم وجود البنزين والسولار لديها بعد ان اغلق سائقو الشاحنات الطرق امام مستودعات الوقود لمنع خروج الشاحنات لتزويد المحطات بالوقود لبيعه للمواطنين والسائقين. وعلى الرغم من إعلان أكبر اتحاد لسائقي شاحنات النقل في فرنسا أمس عن قبوله لعرض الحكومة تقديم تعويضات للسائقين عن أسعار الوقود المرتفعة, فيما يمثل نهاية جزئية لخمسة أيام من الاضراب أصابت شبكة إمداد الوقود في البلاد بالشلل. فقد تحدى سائقو شاحنات النقل الفرنسية في عدة مناطق قيادتهم وواصلوا الحصار الذي يفرضونه على مستودعات النفط ومعامل تكريره أمس, الامر الذي ألقى بظلال من الشك على الاتفاق الذي أبرمه زعماؤهم لانهاء خمسة أيام من الاضراب أصابت شبكة إمداد الوقود في البلاد بالشلل. وصرح جان ـ فرانسوا برو نائب رئيس الاتحاد الوطني لسائقي الشاحنات بمقاطعة هوت ـ جارون الفرنسية قائلا (إننا نعارض توقيع اتفاق في ضوء العروض التي تقدمت بها الحكومة, ولن نقوم برفع الحصار) . وأضاف أن كافة مندوبي الاتحاد الاقليميين وافقوا على هذا الموقف, وصوتوا لصالح المطالبة باستقالة رئيس الاتحاد رينيه بيتي. وكان بيتي قد طالب في وقت سابق أمس أعضاء اتحاده الذي يعد أضخم اتحاد لسائقي سيارات النقل في فرنسا برفع الحصار والعودة إلى العمل في أعقاب المناقشات التي أجراها مع أعضاء الاتحاد حول العرض الاخير الذي قدمه وزير النقل الفرنسي جان-كلود جيسو. وعلى الرغم من أنه تم رفع بعض الحواجز المقامة أمام مستودعات البترول, فإن العديد من أعضاء الاتحاد رفضوا دعوة بيتي. فقد أعلن ماري ـ بيير فوكار عضو الاتحاد بمقاطعة جيروند (إننا سنواصل الحصار) . وقد تم التوصل إلى الاتفاق في أعقاب تسع ساعات من المناقشات أجريت أمس الأول بين جيسو واثنين من اتحادات سائقي سيارات النقل كان أعضاؤهما قد رفضوا العرض الذي قدمته الحكومة لهم في وقت سابق بشأن تخفيض الضرائب ودفع تعويضات للسائقين عن أسعار الوقود المرتفعة. وقد مكث أعضاء الاتحاد المتمردون لجانب حواجز الطرق مع أعضاء اتحاد آخر لسائقي سيارات النقل وكذلك المزارعين المضربين عن العمل. من جهة أخرى حثت اللجنة التنفيذية للاتحاد الاوروبي السلطات الفرنسية إنهاء الاحتجاج المتفاقم المستمر منذ أربعة ايام على ارتفاع أسعار البترول الذي أصاب عمليات نقل الوقود في مختلف أنحاء فرنسا بالشلل. وقال المتحدث بلسان اللجنة الاوروبية جوناثان تود في مؤتمر صحفي (إننا بانتظار اتخاذ الحكومة الفرنسية إجراءات مناسبة) لانهاء الاضراب. وأشار تود إلى أن لجنة الاتحاد الاوروبي لا تملك سلطة إبلاغ الحكومة الفرنسية بأي إجراءات تتخذ لوقف الاضراب. ولكنه أضاف أن فرنسا لا يمكنها تجاهل (تداعيات النزاعات الداخلية على شركائها في الاتحاد الاوروبي) . وقد جاء هذا التدخل من جانب الاتحاد الاوروبي في الوقت الذي خطت فيه الحكومة وشركات النقل التي أغلق سائقوها الطرق المؤدية إلى مستودعات النفط ومحطات تكريره منذ يوم الاثنين الماضي, خطوات بهدف استئناف الحوار الذي انتهى حينما رفض اتحادان للنقل عرضا حكوميا بخفض ضريبي تعويضا عن ارتفاع أسعار الوقود. ـ الوكالات