تتجه انظار العالم الى العاصمة النمساوية فيينا حيث تستضيف غداً المؤتمر الوزاري المهم لمنظمة الدول المصدرة للنفط اوبك بعد ان قفزت اسعار النفط الخام في نيويورك الى 35 دولارا للبرميل بزيادة ثلاثة اضعاف عن السعر الذي كان سائدا قبل سنتين. ولأول مرة يتحدث الخبراء الاقتصاديون الغربيون عن مسئولية شركات النفط الغربية الكبرى وحكوماتها عن هذه الطفرة في الاسعار بعد ان كان اللوم يصب دائما على دول أوبك. وقبل ان يبدأ وزراء نفط اوبك اجتماعهم استبقت الولايات المتحدة بالتهديد باستعدادها لكل الخيارات بشأن النفط قال بيل ريتشاردسون وزير الطاقة الامريكي أمس ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون مستعد لممارسة كل الخيارات اذ ما فشلت أوبك في الاتفاق على زيادة الانتاج خلال الاجتماع الوزاري الذي ستعقده غداً. وامتنع ريتشاردسون عن تحديد ما يمكن ان يفعله كلينتون اذ لم تتخذ اوبك اجراء لزيادة الانتاج وخفض اسعار النفط العالمية المرتفعة من مستواها الحالي الذي يتراوح بين 30 دولارا و35 دولارا للبرميل واقتصر في تصريحاته لشبكة (سي. ان. ان) الاخبارية الامريكية على القول بان الرئيس كلينتون مستعد لممارسة كل الخيارات. ولم يشأ ريتشاردسون الكشف عما اذا كانت الولايات المتحدة ستعمد الى اطلاق جزء من احتياطي البلاد الاستراتيجي قريبا واشار الى ان نقص المعروض النفطي ليس قضية امريكية فقط. ورفض وزير الطاقة الامريكية ايضا الكشف عن التفاصيل المتعلقة بحجم الزيادة الانتاجية التي تحتاج اوبك لاضافتها الى توزيعات الحصص القائمة كما امتنع عن القول اذا كانت الزيادة البالغ مقدارها 500 الف برميل ستكون كافية ام لا. واعرب ريتشاردسون عن قلقه بشأن التراجع الكبير في مخزونات زيت التدفئة في المنازل مع اقتراب فصل الخريف مشيرا الى ان اسعار البنزين في محطات البنزين بدأت ترتفع هي الاخرى بصورة تعكس الحاجة الى طرح المزيد من النفط في الاسواق العالمية. وبدأ وزراء النفط في أوبك أمس الوصول الى فيينا للمشاركة في الاجتماع الوزاري المقرر عقده في العاصمة النمساوية غداً والذي من المتوقع ان يقرر زيادة انتاج المنظمة للمرة الثالثة خلال العام الحالي في مسعى لكبح جماح الاسعار. وتقول مصادر مطلعة في المنظمة انه من المحتمل ان تزيد اوبك الانتاج بنحو 700 الف برميل يوميا. واذا لم تؤت الزيادة الثالثة المنتظرة في انتاج اوبك ثمارها فان الاهتمام سيتحول الى سياسة الحكومة الامريكية تجاه مخزونات الطواريء. ويضغط الكونجرس الامريكي على ادارة كلينتون لبيع جزء من الاحتياطي الاستراتيجي الضخم الذي تتمتع به البلاد والذي يبلغ 571 مليون برميل في السوق المفتوحة. وفي لندن تراجعت اسعار خام القياس العالمي مزيج برنت عن مستوى 60.34 دولاراً للبرميل الذي سجله امس الأول وهو اعلى مستوى له منذ عقد. وتراجع سعر الخام 05.1 دولار الى 50.33 دولاراً للبرميل ليستعيد توازنه اثر الهبوط الحاد الذي تعرض له خلال ساعات الفتح فيما تراجعت اسعار الخام الامريكي الخفيف في العقود الاجلة 87 سنتا الى 52.34 دولارا للبرميل. واعلن الرئيس الفنزويلي هيوجو شافيز في نيويورك مساء امس الأول ان اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) يسعون للتوصل الى (نقطة توازن) للحد من ارتفاع اسعار النفط الذي نسب خصوصا الى الوسطاء والمضاربين. وقال شافيز في مؤتمر صحافي عقده على هامش قمة الالفية (لا نريد ان تستمر (الاسعار) بالارتفاع بل نريد ان نسعى الى ايجاد نقطة توازن, نقطة وسط) . واوضح ان فنزويلا تقترح سلة اسعار تتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل (لكي يكون هناك توازن في الاسعار ولتفادي القفزات الى الاعلى او الاسفل) . واكد ان هذه الصيغة (قد حصلت على موافقة جميع دول اوبك) . وقد بلغت اسعار النفط الخام امس الخميس عتبة الـ35 دولارا وهو اعلى سعر منذ عشر سنوات, في السوق الآجلة في نيويورك رغم دعم السعودية لرفع الانتاج. وكان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اعلن الخميس امام الصحفيين انه حصل على دعم ولي العهد السعودي عبدالله عبدالعزيز لزيادة انتاج النفط من قبل دول اوبك بهدف خفض الاسعار. وحمل وزير النفط الكويتى الشيخ سعود الناصر الصباح حكومات الدول الصناعية مسئولية ارتفاع اسعار البنزين والوقود بسبب الضرائب العالية التى تفرضها تلك الحكومات على المشتقات النفطية وتتراوح ما بين 70 و80 بالمائة. وقال ان الدول المنتجة ليست المسئولة الوحيدة عن ارتفاع اسعار النفط موضحا بانه اذا قامت الدول المستهلكة خصوصا الصناعية منها بتخفيض الضرائب على المنتجات النفطية فستنخفض الاسعار على المستهلك. ودعا وزير النفط الدول المستهلكة والمنتجة الى الحوار وقال لا يجوز ان يطلب من اوبك وحدها ان تتحمل المسئولية وان يطلب منها زيادة الانتاج وفى نفس الوقت تزيد هذه الدول الضرائب على مستهلكيها. واعرب الوزير الكويتى عن سعادته لكون المستهلك فى دول العالم كله بدا يعى ويدرك اسعار النفط واسعار البنزين ومعدلات الضرائب التى تفرضها دوله عليها وان اللوم لا يقع على عاتق الدول المنتجة. من جهة اخرى قال الشيخ سعود ان الحديث عن زيادة الانتاج من قبل الدول الاعضاء فى اوبك قبل اجتماع الوزراء والتشاور حول الكميات التى يحتاج اليها السوق امر سابق لاوانه. واكد وزير النفط الكويتى عدم حاجة السوق لزيادة الانتاج معربا عن قناعته فى ضوء الدراسات والبيانات الرسمية ان هناك وفرة فى النفط الخام فى الاسواق لكنه قال هناك ندرة فى المنتجات وهذا ناتج عن ضعف قدرة المصافى على تلبية الطلب العالمى على المنتجات النفطية. وحول ما اذا كانت دول اوبك تتعرض لضغوطات كى تزيد انتاجها قال الشيخ سعود المسألة ليست مسألة ضغوطات او غيرها فوزراء النفط سيجتمعون غداً وسيرون ماذا يريد السوق وما هى احتياجاته فى فصل الشتاء وفى ضوء ذلك سيتخذون قراراتهم. وتساءل الشيخ سعود عن قدرة الدول على زيادة الانتاج قائلا الكل يتحدث عن زيادة الانتاج فما هى الدول فى اوبك التى لديها قدرة على زيادة الانتاج وهذا سؤال رئيسى سيكون مطروحا فى اجتماع المنظمة ومن المعروف ان دولا محدودة جدا فى اوبك لديها قدرة انتاجية تزيد على معدلات انتاجها الحالية مشيرا بهذا الصدد الى ان قدرة الكويت على زيادة الانتاج محدودة جدا. واضاف ان المجال المتحرك للزيادة هو بحدود 500 الف برميل يوميا وهذا ما حددته الالية المتفق عليها فى اجتماع اوبك الاخير فى يونيو الماضى وقد تعدت الاسعار الالية المتفق عليها حيث استمرت الاسعار مرتفعة فوق 28 دولارا للبرميل لعشرين يوما وعلى اوبك ان تنفذ قرارها كما وانه فى حال اقرار الزيادة فستكون حسب الحصص الانتاجية المقررة. وردا على سؤال عن انه لن يكون للزيادة المتوقعة فى انتاج اوبك بحدود 500 الف برميل تاثير فعلى على المعروض النفطى فى الاسواق وبالتالى على الاسعار فى وقت يدور فيه الحديث عن وجود زيادة غير رسمية فى انتاج اوبك تصل الى نحو مليونى برميل يوميا قال وزير النفط لن يكون لها تاثير فعلى فى حجم المعروض وانما المسالة نفسية وستؤثر على الاسعار. من جهة ابلغ وزير الطاقة الايراني حبيب الله بيتراف وزير الصناعة الايطالي أمس الاول ان سعرا مستقرا للنفط سيكون في مصلحة الدول المستهلكة والمنتجة علي السواء. وجاء التعليق في بيان اصدره مكتب وزير الصناعة الايطالية انريكو ليتا الذي اجري في وقت سابق مباحثات في روما مع الوزير الايراني. وقال البيان (قال الوزير بيتراف ان سعرا اكثر استقرارا للنفط الخام لهو في مصلحة الجميع لا الدول المستهلكة وحدها ولكن للدول المنتجة ايضا) . وناقش الوزيران الوضع الحالي لسوق النفط والاجتماع المقبل لاوبك غدا في فيينا. وقال البيان ان ليتا (اعرب عن قلقه للسعر الحالي للنفط وشدد على ان التعاون الايجابي بين الدول الاوروبية وبلدان اوبك فرادى سيكون اكثر فائدة لو كانت اقتصاديات الدول خارج اوبك مستقرة ونشطة) . من جهته اكد وزير النفط السعودي علي النعيمي امس ان بلاده مستعدة (للقيام بما يلزم لخفض اسعار النفط) التي سجلت اعلى مستوياتها لكنه طلب من الدول الغربية (القيام بعملها) للمساهمة في ذلك بالتنسيق مع جهود منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك). وقال الوزير السعودي امام الصحافة لدى وصوله الى فيينا للمشاركة في الاجتماع الوزاري لاوبك غداً ان (السعودية ستقوم بما يلزم لخفض اسعار النفط) الى ما بين 22 و 28 دولارا للبرميل. واضاف (نامل في ان تقوم الدول المستهلكة بعملها ايضا لخفض الاسعار) . وقال عضو في الوفد السعودي رفض الكشف عن اسمه ان (فكرة خفض الضرائب جيدة وخصوصا في اوروبا) معتبرا التنازلات التي قدمتها الحكومة الفرنسية لسائقي الشاحنات الذين قاموا بحصار نفطي في فرنسا احتجاجا على ارتفاع اسعار المحروقات (تقدما ايجابيا) . من جهة اخرى قال بيجان زانجانه وزير النفط الايراني اليوم الجمعة ان بلاده تعارض أي زيادة مبالغ فيها في أسعار النفط وأي (نقص مفتعل في الامدادات) في الاسواق العالمية. وقال زانجانه لراديو طهران (نحن لا نسعى وراء أسعار مرتفعة بشكل مبالغ فيه وكذلك لا نسعى الى خلق نقص مفتعل في الامدادات في السوق) . وقال الوزير (نحن نعتبر أنفسنا ملتزمين بتوريد النفط بما يتناسب مع احتياجات السوق والوصول الى أسعار مقبولة لاوبك. ونحن نعتقد ان هذا سيفيد كلا من المستهلكين والمنتجين) . ونقل الراديو عنه قوله ان أسباب الارتفاع الحالي لأسعار النفط ترجع الى (مسائل نفسية ومضاربات) . وأعلنت امانة منظمة اوبك امس ان سعر سلة خامات نفط أوبك السبعة واصل الارتفاع امس الاول ليصل الى 84.33 دولارا للبرميل من 57.33 دولارا يوم الاربعاء الماضي. وبذلك يظل السعر ليوم العمل التاسع عشر على التوالي فوق مستوى 28 دولارا للبرميل الذي تشترطه أوبك لبدء تشغيل الية ضبط الاسعار. وتقضي الالية التي تم الاتفاق عليها بصفة غير رسمية بزيادة الانتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا اذا ظلت الاسعار أعلى من 28 دولارا لمدة 20 يوم عمل متصلة. ـ الوكالات