تتأهب الاسواق اللبنانية لاعطاء رجل الاعمال رفيق الحريري فرصة ثانية لاعادة الازدهار الذي تداعى بشدة قرب نهاية فترة رئاسته للحكومة التي استمرت ست سنوات. ويبدو ان الناخبين المهمين في بيروت شاركوا في هذا القرار عندما صوتوا باغلبية ساحقة لصالح الحريري وحلفائه في الانتخابات التي جرت هذا الاسبوع مما دعم محاولته لاستئناف رئاسة الحكومة عبر مشاروات برلمانية تجرى حاليا. وقال فرانسوا باسل رئيس بنك بيبلوس ان عودة الحريري ستكون ايجابية بالنسبة للبنان مشيرا الى ان رئيس الوزراء السابق تعلم من دروس الماضي. ولم يشهد اقتصاد البلاد نموا يذكر خلال 1998 وهي السنة الاخيرة من اولى فترات حكم الحريري بعدما قفز معدل النمو عام 1993 الى ثمانية بالمئة. وهبطت اسهم شركة سوليدير العقارية التي اسسها الحريري لاعادة اعمار وسط بيروت بمقدار النصف عن مستوى 15 دولارا العام السابق. وتراجعت اسهم الشركة بصورة اكبر بعدما ترك الحريري رئاسة الحكومة غير انها عاودت الارتفاع هذا الاسبوع الى ثمانية دولارات. وزاد الحريري حجم الدين العام بقدر ضخم لتمويل الانشاء والادارة الحكومية. وأضعف انقسام الحكومة سيطرة الخزانة على الانفاق. وكان حجم العجز في الموازنة اكبر بكثير من العجز المتوقع في الموازنة العامة في كل عام تقريبا. واثار ذلك استياء مصرف لبنان المركزي (البنك المركزي). وظهر تحسين الاقتصادي بصورة واضحة في برنامج الحريري الانتخابي هذه المرة فضلا عن تعهده بالدفاع عن الحريات العامة. وقال معاونوه انه سيواصل سياسته في تخفيف القيود التنظيمية لتشجيع النمو الاقتصادي وزيادة الثقة في السندات اللبنانية التي تمول الجانب الاكبر من حجم الدين البالغ 21 مليار دولار. وقال احد كبار معاوني الحريري لرويترز (تخفيض الانفاق مستحيل من الناحية السياسية.. سيستمر حجم الدين في الارتفاع لمدة عام لكنه لن يصل الى المستوى الحرج. وسيكون امامه (الحريري) الوقت لاعادة تنظيم الاقتصاد) . واتفق باسل مع هذا الرأي قائلا ان الحريري يمكنه ان يتخذ خطوات بسيطة لتنشيط النمو قبل اجراء اصلاحات اوسع نطاقا مثل اعادة بدء مشروعات ألغتها الحكومة الحالية او اوقفت العمل بها. وقال باسل ان آلية عمل الدولة باتت مشلولة مشيرا الى مليار دولار من القروض الميسرة تتعرض لخطر الالغاء بسبب عجز الحكومة عن الوفاء بشروط الحصول على هذه الديون. وحذر باسل من ان البلاد قد تشهد المزيد من عمليات الافلاس ما لم يبدأ الحريري العمل على تنشيط الحكومة وتغيير القوانين لتشجيع النشاط الاقتصادي. وباسل من اوائل المصرفيين الذين دقوا جرس الانذار بشأن ارتفاع حجم الدين في 1997. كما تحدث مصرفيون آخرون عن تنامي المديونية واسلوب الحريري في انشاء مؤسسات موازية لتجاوز الجهاز البيروقراطي ودفع اجور اضافية من جيبه الخاص لكبار المسؤولين لابقائهم في الحكومة. وشاع في الدوائر المالية وصف رجل الاعمال الذي كون ثروته في السعودية بأنه (سعودي للغاية) . وحظر الحريري مظاهرات الشوارع واغلق محطات تليفزيونية واذاعية معارضة. وشكا مسئولون في البنك المركزي في احاديث خاصة من ان وزارة المالية لا يأخذ في الاعتبار دعواتهم للرقابة على الشئون المالية العامة. وقال الحريري ان النمو الاقتصادي والحفاظ على الثقة هما الرد على الدين. بيد أن جاذبية رئيس الوزراء السابق تبددت وابتهج العديد من المصرفيين عندما ازاحه الرئيس اميل لحود عن المنصب فعليا في 1998. وقال سليم الحص رئيس الوزراء الذي خلف الحريري انه وجد (قنبلة زمنية في يديه) في صورة انفاق خارج نطاق السيطرة. وهذا الاسبوع حقق الحريري نصرا ساحقا على الحص في الانتخابات العامة بعدما فشل الحص في وقف التراجع الاقتصادي الذي تشهده البلاد كما عجز عن اصلاح الجهاز الحكومي والسيطرة على حجم الدين. واعرب شبلي ملاط وهو محام بارز واستاذ بجامعة لندن عن اعتقاده ان الحريري ادرك ان البعد السعودي في شخصيته لا يتفق مع الميل التقليدي للحرية لدى اللبنانيين. ـ رويترز