ارتفع مؤشر المنتجين الصناعيين في منطقة اليورو في يوليو بنسبة 5.5% على أساس سنوي, في الوقت الذي توقف الانخفاض المستمر على أساس شهري في معدل البطالة لأول مرة هذا العام. وتشير هذه الأرقام الى ان اقتصاد منطقة اليورو التي تشمل 11 دولة أوروبية لا يزال قويا خلال الربع الثالث من العام, لكنه انخفض قليلا مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري. ويقول خبراء الاقتصاد ان ضغوط التضخم تنخفض بشكل تدريجي. وتتماشى هذه الاحصاءات تقريبا مع التوقعات التي أجمع عليها كثير من الخبراء, لكن اليورو انخفض انخفاضا قياسيا أمام الدولار الامريكي (نحو ربع سنت) وانخفض الى مستوى قياسي أمام الين الياباني ايضا. وركز التجار مرة اخرى على مصداقية رجال السياسة الاوروبيين عقب تعليقات من مستشار المانياجيرهارد شرويدر قال فيها ان القيمة الحالية لليورو سبب يدعو للارتياح وليس للقلق, وهذا يتناقض مع المخاوف من ضعف اليورو التي عبر عنها البنك المركزي الاوروبي ووزراء مالية منطقة اليورو. ارتفع مؤشر المنتجين الصناعيين بمعدل 5.5% وهو يقل عن التوقعات بأنه سيرتفع الى 7.5%, لكنه انخفاض طفيف جدا مقارنة بتوقعات الاقتصاديين, لكن لا يبدو ان هذه البيانات تسبب ارتياحا كبيرا للبنك المركزي الاوروبي ليصل الى 5.4%, وهو سادس ارتفاع في سعر الفائدة منذ العام الماضي. أسعار البترول وكانت أسعار البترول قد انخفضت في يوليو لكنها منذ ذلك الحين في ارتفاع, وبلغت الآن ارتفاعا قياسيا لم يحدث منذ السبعينيات, وهي العامل الرئيسي وراء ارتفاع أسعار تكلفة واردات منطقة اليورو وارتفاع معدل التضخم. وقالت اللجنة الاوروبية انها سوف تعدل توقعاتها لمعدل التضخم بالنسبة لمنطقة اليورو بسبب ارتفاع اسعار البترول الخام. وتوقعت اللجنة في الربيع الماضي ان يصل معدل التضخم في منطقة اليورو الى 8.1% خلال العام الجاري. لكن معدل التضخم يبلغ حاليا 4.2%, وقال البنك الاوروبي ان مؤشر أسعار المستهلكين سيرتفع خلال العام الجاري بما لا يقل عن 2%. وقالت يورستات (وهي هيئة الاحصاء الاوروبية) ان مؤشر اسعار المنتجين الذي يساهم في مؤشر أسعار السلع الوسيطة الذي يتأثر بشدة بأسعار الطاقة والسلع ارتفع بنسبة 4.11% على أساس سنوي في يوليو مقابل ارتفاع بنسبة 9.11% في يونيو. وقالت يوروستات ان معدل البطالة في منطقة اليورو لم يتغير وظل عند نسبة 1.9% في يوليو وفق التوقعات. وكان المعدل 9.9% في يوليو العام الماضي, لكنه لا يزال اعلى من معدل 1.4% المسجل في الولايات المتحدة. وقال دويتشه بنك ان ثبات معدل البطالة خلال يوليو سوف يكون مؤقتاً في ظل النمو القوي, ولابد ان ينخفض معدل البطالة إلى 9% خلال اغسطس العام الجاري. الاسترليني واليورو كان هناك اعتقاد شائع في السنوات الاخيرة بأن اقتصاد بريطانيا يتبع الاقتصاد الامريكي وان الجنيه الاسترليني هو صورة اخرى من الدولار الامريكي. وقد تعززت الروابط الثقافية واللغوية بين بريطانيا والولايات المتحدة في الثمانينات والتسعينات بسبب الفلسفة المشتركة وامتلاك الشركات بين الجانبين. وكانت بريطانيا تنظر إلى الولايات المتحدة على انها نموذجاً اقتصادياً يحتذي مقارنة بالاتحاد الاوروبي. وكان الاسترليني يعامل في السوق على انه صورة اخرى من الدولار الامريكي, لكن الفارق ان عليه صورة ملكة بريطانيا. في الوقت نفسه كانت العملات الاوروبية والين الياباني يهتز صعوداً وهبوطاً امام الدولار الامريكي, في الوقت الذي كان فيه الجنيه الاسترليني مستقراً عند 65.1 دولار من 1996 حتى 1999. لكن الوضع لم يعد كذلك الآن, حيث انخفض الاسترليني 15% امام الدولار خلال العام الجاري, وسجل ادنى معدل له امام الدولار مؤخراً حيث بلغ 45.1 دولار. خلال العام الجاري احتفظ الاسترليني بدرجة اكبر من الاستقرار امام اليورو مقارنة باستقراره امام الدولار. وهناك عدة تفسيرات لتخلى الاسترليني عن الاستقرار امام الدولار الامريكي والارتباط به. لكن الاكثر اهمية وغموضاً في نفس الوقت ان الاسترليني الذي يقع بين الدولار الامريكي من جانب واليورو من الجانب الآخر, خرج من فلك الدولار الامريكي ليدخل في فلك العملة الاوروبية الموحدة. السبب الرئيسي لانخفاض الاسترليني امام الدولار الامريكي هذا العام هو العلاقة التبادلية في سعر الفائدة الامريكية والبريطانية. فقد رفع البنك المركزي الامريكي سعر الفائدة بمعدل يفوق ما يفعله البنك المركزي البريطاني وارتفعت اسعار الفائدة قصيرة الاجل الامريكية لاول مرة على نظيرتها البريطانية منذ عام 1986. ويقول افيناش بيرسود رئيس بنك ستيت ستريت الاستثماري ان انخفاض الاسترليني امام الدولار ناتج عن ارتفاعه امام اليورو الاوروبي. فقد اضطر البنك المركزي البريطاني إلى تعويض ارتفاع الاسترليني امام اليورو من خلال خفض سعر الفائدة, مما اضعف الاسترليني امام الدولار. كما ان هناك اعتقادا شائعا في الاسواق بأن البنك المركزي البريطاني قد يتسامح مع بعض الارتفاع في معدل التضخم اكثر مما كان يفعل من قبل, مما ساهم ايضا في تكوين انطباع بان اسعار الفائدة البريطانية قد تصل إلى مستوى قياسي يبلغ 6%. غير ان الاختلاف والتباين في اسعار الفائدة خلال الفترة القصيرة الماضية قد يكون ادى إلى فقدان التأثير على سعر الاسترليني. وقد سبب البطء في معدل النمو الاقتصادي الامريكي نسبيا, اقتناع الاسواق بأن اسعار الفائدة الامريكية بلغت ذروتها ايضا وهي 5.6%. واختفى الفارق بين اسعا رالفائدة الامريكية والبريطانية على اسواق الصفقات الآجلة, ومع ذلك استمر الاسترليني في الانخفاض امام الدولار الامريكي. ويعتقد مايكل سوندرز في سالمون سميث بارني ان ما حدث هو ان المستثمرين لاحظوا ان الاقتصاد البريطاني ليس كالاقتصاد الامريكي رغم كل شيء ويضيف ان اليورو ظل في انخفاض العام الماضي, في الوقت الذي صمدت فيه عملات اخرى والاسترليني امام الدولار الامريكي. كان السبب الرئيسي في ذلك اعلان نتائج الاقتصاد الامريكي عن الربع الثاني من العام, والتي كانت اقوى من المتوقع, اضافة الى بيانات معدل الانتاجية, التي ارتفعت مرة اخرى. اثار ذلك عملية اعادة تقييم لعوامل الجذب في الولايات المتحدة مقابل كل الاسواق الاخرى بما فيها بريطانيا. وقدتكون المقارنة ليست في صالح بريطانيا. فقد كان معدل النمو فيها خلال السنوات القليلة الماضية اقرب الى النمو الاوروبي منه الى النمو الأمريكي. وقد يكون معدل النمو البريطاني خلال العام الجاري (3%) اقل حتى من نمو منطق اليورو, وليس الولايات المتحدة وحدها. وبل معدل نمو الانتاجية في بريطانيا نحو 2% لأول مرة من عدة اعوام مقابل 5% سنويا في الولايات المتحدة. وانخفض الاستثمار التجاري في بريطانيا في الوقت الذي يمر بمرحلة طفرة في الولايات المتحدة. تدفق الاستثمارات طويلة المدى اصبحت الاستثمارات طويلة المدى هي العامل الرئيسي في تحديد اسعار العملة في بريطانيا, وبرغم كل قوة بريطانيا فإنها تختلف عن الولايات المتحدة من حيث اجتذاب الاستثمارات. فقد احتلت بريطانيا المركز الأول عالميا العام الماضي من حيث خروج الاستثمارات, والمركز الثالث عالميا من حيث جذب الاستثمارات, في الوقت الذي احتلت فيه الولايات المتحدة المركز الأول. وهناك عنصر متغير اخر قد يكون له تأثيره في الاسواق الا وهو احتمالات ان يتقوقع الاسترليني الى الابد داخل حدود منطقة اليورو. فيبدو ان فرص حكومة العمل البريطانية للفوز بأغلبية في الانتخابات المقبلة قد تراجعت وهناك حديث عن تزايد حماس رئيس الوزراء البريطاني للانضمام للاتحاد النقدي الأوروبي (العمالة الأوروبية الموحدة). وبدأت اتجاهات الرأي في الدنمارك تشير الى ان الاستفتاء سيؤدي الى الموافقة على الانضمام الى الاتحاد النقدي الأوروبي ايضا. واذا حذت السويد نفس الحذو, قد تصبح بريطانيا الدولة الأوروبية الغربية الوحيدة خارج الاتحاد النقدي الأوروبي, وهو وضع قد تجده الحكومة غير مربح. ويقول افيناش بيرسود ان الوقت لايزال مبكرا بالنسبة لذلك لكن الاسواق بدأت تفكر الى اين يتجه الاسترليني وهي تعتقد ان هناك احتمالات اكبر ان يكون مستقبل الاسترليني مع اليورو وليس الدولار الأمريكي. عندما اصبح دخول ايطاليا في الاتحاد النقدي الأوروبي أمراً واقعا, انخفضت تذبذبات الليرة الايطالية أمام المارك الالماني. والآن قد يكون دور الاسترليني لينمو نفس النمو من المؤكد ان الصناعات البريطانية سوف ترحب بزيادة استقرار سعر الاسترليني. ويقول بريان جراي المدير التنفيذي لشركة باكس لانتاج المراجل التجارية المشكلة ان الصناعات ترى عدم استقرار في سعر العملة باستمرار والتجارة عن طريق الدولار او اليورو اكثر استقرارا لان الاسترليني يتغير مقابل العملتين. لكن غالبية الشركات تريد ان يستقر الاسترليني عند مستوى منخفض. ويضيف جراي انه يفضل ان يكون الاسترليني اقل 10 ـ 15% مقابل اليورو عما هو عليه الآن ويقول عندما يحدث ذلك سترتفع الميزة النسبية للصناعات البريطانية علي منافساتها في المانيا وفرنسا بنسبة 20%. وقد حول هذا المصنع تركيزه في التصدير من أوروبا إلى اسيا, وسوف يستفيد من قوة الدولار امام عملات هذه الدول. لكن كثير من الشركات تشتري البترول وسلعا اخرى مقيمة بالدولار وتحاول بيعها باليورو. ويقول ستيفن رادلي رئيس اتحاد المهن الهندسية ان اسوأ شيء هو ان يكون الاسترليني منخفضا امام الدولار ومرتفعا امام اليورو. كما يسبب ذلك ايضا صراعا للجنة السياسات في البنك المركزي البريطاني, لأن الاسترليني يزيد من ضغوط التضخم دون فائدة تذكر للشركات التي تناضل منذ المنافسة الأوروبية. ويقول داني جابي من مؤسسة جيه. بي مورجان ان انخفاض الاسترليني أمام الدولار لن يقنع اي من أعضاء لجنة السياسات الخمسة الذين صوتوا ضد رفع أسعار الفائدة بتغيير رأيهم. لكن قوة الطلب المحلي لاتزال عنصراً هاماً في السعر ولابد ان ترتفع وكلما انخفض الاسترليني كانت هناك اجتمالات أكبر لارتفاع الطلب. لذلك فان خروج الاسترليني من تلك الدولار قد يعكس اتجاهه نحو فلك اليورو واحتمالات انضمام بريطانيا الى الاتحاد النقدي الأوروبي, لكنه في نفس الوقت لايجعل هذا الانضمام أكثر سهولة. وتقول اليسون كورتل ان انخفاض تذبذب الاسترليني أمام اليورو سوف يزيل احدى عقبات الانضمام الى الاتحاد النقدي الأوروبي, لكن الاسترليني المرتفع أمام اليورو المنخفض أمام الدولار يعني ان المشكلة لم تحل بعد, بل يفاقم مشكلة أسعار الفائدة واختلافها بين بريطانيا والاتحاد النقدي الأوروبي. فلايمكن ترك مسألة دخول الاسترليني في سلة العملات الأوروبية (الاتحاد النقدي) لقوى السوق. ويعتقد أحد المحللين ان انخفاض الاسترليني أمام الدولار قد بلغ مداه بما يعنى انه قد يرتفع مرة اخرى الان أمام اليورو ويضيف ان سلوك العملات لايمكن التوقع فيه. واذا كانت الحكومة جادة بشأن الاستفادة من زيادة معدل استقرار الاسترليني امام اليورو, فلابد ان تعبر عن مزيد من الالتزام بالانضمام الى الاتحاد النقدي الأوروبي. وقد تكون الخطوة الأولى تحديد جدول زمني صارم لاتخاذ قرار بالانضمام الى الاتحاد أو بحث سعر صرف يناسب الدخول فيه. فلايمكن الاعتماد على الأسواق إلا اذا قادت الحكومة هذه العملية.