سواء أكانوا غير قادرين أو غير راغبين فان وزراء نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لن يستطيعوا في اجتماعهم في فيينا يوم الاحد ان يعالجوا نقص امدادات النفط الذي قد يشعل الاسعار هذا الشتاء. وخوفا من انتهاء احدى أكثر الفترات ازدهارا في تاريخ المنظمة فانه ينتظر ان يقوم الوزراء بتعديل طفيف في حصص الانتاج بزيادتها قليلا. واستطاعت المملكة العربية السعودية أبرز اعضاء أوبك أن تلين موقف الزملاء بزيادة الانتاج أكثر من المستوى المحدد ألا وهو 500 ألف برميل يوميا والذي سيتحقق في كل الاحوال بموجب الية لضبط الاسعار. وفي غياب مفاجأة سعودية فان التجار يمكن ان يتوقعوا زيادة لا تتعدى ما بين 700 ألف و800 ألف برميل يوميا بزيادة مقدارها ثلاثة في المئة فوق الحد الاقصي الحالي وهو 4ر25 مليون برميل يوميا. قال مهدي فرضي من مؤسسة درسدنر كلاينورت بنسون يجب أن يزيدوا الانتاج بأكثر من 500 ألف برميل يوميا. السوق في حاجة الى رسالة قوية. وتتعرض أوبك لضغوط قوية من الدول المستهلكة لكي تتخذ أي اجراء لتخفيف حرارة الاسعار. وتأتي التحذيرات يوميا من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واليابان بأن ألاسعار المرتفعة تسبب تضخما. والبعض يرى ان الكساد قريب. ولكن يبدو أن أوبك فقدت السيطرة على ارتفاع الاسعار الناجم عن خفضها للانتاج منذ عامين. وينذر السعر الحالي الذي ارتفع الى أعلى معدل منذ عقد من الزمن وهو 33 دولارا للبرميل بشتاء سيء للمستهلكين. قال جاري روس رئيس مجلس ادارة مؤسسة بيرا الاستشارية البارزة في الولايات المتحدة ربما يكون الوقت قد فات. أعتقد ان الامر لم يعد بيد أوبك. الاسعار ستبقى مرتفعة هذا الشتاء. أوبك تسببت في نقص المخزونات الحالية. والان اصيب الجميع بالذعر. وكانت أوبك قد زادت الانتاج مرتين هذا العام بمقدار نحو 4.2 مليون برميل يوميا بزيادة الحصص قليلا عما كانت عليه قبل عامين. وبفضل نجاحها في رفع الاسعار من ادنى مستوى في 22 عاما الا وهو عشرة دولارات للبرميل تجادل أوبك انها تستطيع قيادة السوق الى مرفأ أمين. ولكن مراقبين للسوق قالوا ان أوبك لم تفتح الصنابير بسرعة كافية هذا العام مما أسهم في زيادة الطلب واستنزاف المخزون من النفط ومنتجاته. والان باضافة امدادات العراق الذي لا يخضع لنظام الحصص يرتفع انتاج أوبك الى أعلى مستوى منذ 1980 ويشكل انتاج المنظمة الحالي 29 مليون برميل يوميا من اجمالي عالمي مقداره 75 مليون برميل يوميا. وتوجد مؤشرات تشير الى ان صناعة النفط قد تخلت عن زبائنها لاسباب تجارية. يعني ارتغاع الاسعار خاصة في سوق يضيف عمولة على النفط الفوري ان مصانع التكرير تفضل التقليل من مخزوناتها بقدر الامكان. واذا كانت أوبك راغبة في الجمع بين زيادة في الانتاج وخفض في الاسعار وهذا غير وارد فان السوق ستهدأ. والسعودية عضو أوبك الوحيد الذي لديه امكانيات لزيادة الانتاج بمعدل محسوس تفضل سعرا مقداره 25 دولارا للبرميل. قال لورانس راجلس من دار جي. ان. أي. للسمسرة اذا ارادوا سعرا مستقرا عند 25 دولارا للبرميل فيجب عليهم زيادة الانتاج. وحاليا يسود السوق الشعور بأن أوبك لن تضخ الامدادات اللازمة في الوقت المناسب. ويصر وزير النفط السعودي علي النعيمي على ان المملكة تبذل كل وسعها لتحقيق هذا الهدف. قال في نيويورك هذا الاسبوع ان السعودية تضخ بالفعل زيادة انتاجية مقدارها 600 ألف برميل يوميا. وأضاف قائلا لا توجد مشكلة على الاطلاق في تزويد السوق بكميات اضافية من الخام. ولكنه استدرك قائلا ان مصانع التكرير أصبحت أكثر كفاءة وان صناعة النفط تميل الى خفض المخزونات. ـ رويترز