ضاعف الاتحاد الاوروبي بشكل كبير عدد التحقيقات في شأن منع الشركات الآسيوية من اغراق الاسواق بمقادير ضخمة من السلع وباسعار ادنى من سعر السوق, معكرا العلاقات التجارية بين اوروبا وآسيا. وتدل الارقام على ان نحو 66 في المئة من مجمل التحقيقات في موضوع مكافحة الاغراق التي اجراها الاتحاد الاوروبي ما بين العامين 1996 و2000 استهدفت شركات اسيوية. واعترفت المفوضية الاوروبية المكلفة تطبيق قوانين الاتحاد الاوروبي في شأن مكافحة اغراق الاسواق ان العام 1999 شهد ارتفاعاً (بارزاً) وعلى نحو واسع في عدد التحقيقات الجديدة التي استهدفت اعمال الاغراق, وسجل نحو 86 موضوع تحقيق في مقابل 29 فقط العام ,1998 70 في المئة منها استهدفت آسيا. ويقول (ادوين شوي) رئيس شركة (تانتكس بتروكيميكالز) في تايلاندا, وهي احدى المؤسسات التي خالفت قوانين مكافحة الاغراق التي وضعها الاتحاد الاوروبي: (الاتحاد الاوروبي يبني جداراً كبيرا شرق تركيا. اما البيروفسور (ماتيوس بلومستروم) الذي يرأس المعهد الاوروبي للدراسات اليابانية في كلية ستوكهولم للعلوم الاقتصادية فيقول: (عمد الاتحاد الاوروبي من خلال حماية نفسه بهذه الطريقة في وجه المنافسة الآسيوية للسلع والبضائع التي ينتجها إلى الاقفال على نفسه داخل بنيات صناعية قديمة. فلا يكفي لتحقيق النمو الاقتصادي وتطوير حاجات الاتحاد الاوروبي فقط الاستثمار في قطاعات جديدة ومنتجة للغاية, ولكن ايضا في اقفال المصانع ذات الانتاجية المتدنية التي تفتقر إلى المنافسة وترى المفوضية الاوروبية ان الاندفاع الواضح في نشاط مكافحة الاغراق هو من اسباب الازمة الاقتصادية التي تعانيها دول آسيا. فقد ادى إلى (ضمور في صادرات السلع التي تباع باسعار متدنية او باسعار مدعومة) . وتصر المفوضية على التأكيد ان التزايد الملحوظ في تطبيق اجراءات مكافحة الاغراق لا يمثل نزعة جديدة لدى اوروبا لكنه جاء نتيجة ظروف محددة للغاية لا يعني بالضرورة انها ستتكرر في المستقبل. لكن في ما هذه (الظروف المحددة للغاية) انتهت الآن, خصوصاً مع بدء استقرار الاقتصادات الآسيوية وتعافيها يتعلق بشركة (تانتكس بتروكيميكالز) التي فرضت عليها رسوم مكافحة الاغراق زيادة بنحو 7.27 في المئة, فهذا يعني بالنسبة اليها ان ابواب دول الاتحاد الاوروبي ستبقى مغلقة في وجهها للسنوات الخمس المقبلة, المدة التي تبقي رسوم مكافحة الاغراق سارية المفعول ايا تكن الظروف ومهما تبدلت. ويقول (ادوين شوي) في هذا الصدد: (الهوامش ضيقة للغاية في هذا القطاع الصناعي بحيث ان رسوما جمركية لا تتعدى الخمسة في المئة تجعل من المستحيل تصديراً للسلع. فتايلاندا كانت تصدر ما بين 2000 و3000 طن من البوليستر الخام إلى الاتحاد الاوروبي. الآن اننا لا نبيعهم شيئا. اجبرنا على التركيز فقط على اسواق الولايات المتحدة بديلا. ويشير (سوبون ويكيتراكون) الذي يرأس (جمعية مصنعي الفايبر الاصطناعي) في تايلاندا رلى ان (معظم مصانع البوليستر التايلاندية انشئت بدعم تقني من شركات هندسة اوروبية, وتستخدم آلات وتجهيزات صنعت في اوروبا كما انتاجها وجوانب تقنياتها. وعلى رغم كل ذلك تم اقفال الباب في وجه شركاتنا عندما ارادت ان تبيع وتقول المفوضية الاوروبية في تقريرها السنوي ان مكافحة الاغراق طاولت فقط 4.0 في المئة فقط من واردات الاتحاد الاوروبي خلال العام 1999. وعلى رغم ذلك ان هذا الاجراء لم يأخذ في الحسبان تأثر التجارات التي شلتها كليا انشطة مكافحة الاغراق كما هي الحال مع الصادرات التايلاندية من فايبر البوليستر الخام. ويرى (رينيه بلدريوس) الزميل الباحث في جامعة ماسترخت ان (اجراءات مكافحة اغراق الاسواق تعد اهم اشكال الحماية المعمدة من الاتحاد الاوروبي على مستوى المنتجات غير الزراعية. لكن اهمية سياسة مكافحة الاغراق وتكاليفها قد يكون من الصعب جدا تقديرها. لان التهديد الذي تشكله هذه العملية خصوصا لجهة وجود (تشريع في هذا الشأن. يحض المنتجين الاجانب على رفع اسعارهم تحاشيا لأن يؤخذ اجراء في حقهم. عندما بدأ الاتحاد الاوروبي اجراءات تحقيق ضد احد المنتجين الاجانب, ارسل اشارة إلى منتجين في مناطق اسعار اخرى من العالم بأنه لا يمكنهم ان يبيعوا سلعهم باسعار منخفضة في اوروبا. وهذا الامر شجعهم على رفع بضائعهم إلى مستوى مقبول من منافسيهم داخل الاتحاد الاوروبي. ويلاحظ الاقتصاديون غالبا ان قوانين مكافحة الاغراق تشجع ما يعد في مواقع اخرى تصرفا غير قانوني. ولاسيما لجهة قيام اعمال تواطؤ ونشوء كارتلات بين الشركات بقصد تحديد الاسعار بين الشركات بقصد تحديد الاسعار. وفيما يتعلق بالرفاه الاقتصادي العام, فإنه من غير الواضح كم تحقق من او ما هي نسبة تراجعه نتيجة سياسة مكافحة الاغراق التي يعتمدها الاتحاد الاوروبي. المنتجون المحليون يستفيدون عموما من الحماية ومعهم موظفوهم وفرص عملهم, لكن المستهلك يعاني كما الصناعات بسبب ارتفاع الاسعار التي يتوجب دفعها. وقد بدأ الاقتصاديون في الولايات المتحدة اولا ومن ثم في الاتحاد الاوروبي بدرس مفاعيل مكافحة الاغراق على الانتعاش الاقتصادي. ووجد (طوماس ج.بروزا) من جامعة (روتجرز) ان مكافحة اغراق الاسواق في الولايات 70 في المئة وارتفاع اسعار المواد المستوردة إلى اكثر من 30 في المئة تسببت في هبوط حجم الواردات بنحو 70 في المئة. اما (بروس بلونيجن) من جامعة اوريغون (فيقدر ان اجراءات مكافحة الاغراق التي اعتمدتها الحكومة الامريكية تؤدي إلى خسارة الانتعاش. وبالنسبة إلى كثير من الدول الاكثر فقرا في العالم. فإن اصلاح سياسة مكافحة اغراق الاسواق هو احد اهم المسائل المدرجة على جدول اعمال سياسة التجارة العالمية. ففي الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في (سياتل) في الولايات المتحدة العام الماضي. تم التعتيم اعلاميا على الاعتراضات التي انطلقت في شوارع المدينة احتجاجاً على مفهوم حرية التجارة والجدل حول اقتراح تضمن معايير جديدة للعمال في مفاوضات التجارة. السويد كانت من الدول المتقدمة القليلة التي وقفت إلى جانب الدول الفقيرة عندما بدأت مناقشة تدابير مكافحة الاغراق. ويقول (اندرز اهنليد) مدير قسم سياسة التجارة الدولية في وزارة الخارجية السويدية في ستوكهولم: (ان السويد تشكل جزءا من اقلية من الدول التي تنتقد اجراءات مكافحة الاغراق التي اعتمدها الاتحاد الاوروبي, وتسعى إلى الحد من تطبيق هذه السياسة. نحن الآن في صدد تحديد المخارج المتعلقة بهذه المسألة, والتي ستكون (جاهزة لطرحها عندما تتولى بلادنا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي) . وتتولى السويد رئاسة الاتحاد خلال الاشهر الستة الاولى من العام 2001 لكن في المقابل, لا يتوقع (اهنليد) ان يحقق الاتحاد الاوروبي خطوات عملاقة في هذه المسألة. ويقول: (حتى لو كان مرحباً بتقليص فرص استغلال تشريعات مكافحة الاغراق, فإن عليناان نتذكر ان مقاومة منحى الاصلاح في هذا الاطار مازالت قوية وصلبة. نحن لا يمكننا حتى الاعتماد على الدعم من دول الاتحاد الاوروبي التي كانت تقليديا الاكثر تأييدا لتحرير التجارة. ويرى (ادوين شوي) ان (على دول آسيا ان تتوقف عن شراء طائرات الايرباص. لان ذلك سيساعد كثيراً) . ويدعو الدول الآسيوية إلى ان تكون اكثر صلابة في التعبير عن عدم رضاهم عن الاستخدام الاوروبي المتنامي لسلاح مكافحة اغراق الاسواق. خدمة ولد نيوز لينك بانكوك ـ طوماس لارسن