يناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في دورته السادسة والستين التي تعقد في دمشق يومي 13 و14 سبتمبر الجاري مذكرة بشأن اعداد دراسة لتحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية. ويرأس وفد الامارات الى الدورة الجديدة التي تعقد على المستوى الوزاري معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة. ووفقا للمذكرة التي أعدتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية فإن التوقيع على نتائج جولة أورجواي يعتبر حدثا هاما بالنسبة للبلدان المتقدمة والنامية على حد سواء, وقد نتج عن هذه الاتفاقيات تعهد 124 دولة بتقديم التزامات أكيدة باجراء تخفيضات كبيرة في التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية وبتخفيض الدعم غير الجمركي في القطاع الزراعي وازالة الحواجز امام التجارة في الخدمات وترى الادارة العامة للشئون الاقتصادية في جامعة الدول العربية في مذكرتها الى وزراء الاقتصاد العرب ان مثل هذه التدابير سوف تؤدي الى زيادة تحرير التجارة وتحسين النفاذ الى الاسواق المالية وهو أمر مهم بالنسبة للبلدان التي قامت باصلاح سياساتها الكلية والهيكلية بغية زيادة الكفاءة في تخصيص الموارد. وتبعا للمذكرة فقد وفرت جولة اورجواي قواعد وهياكل آمنة للنفاذ الى الاسواق العالمية وذلك من خلال تقوية وتوسيع الضوابط والاجراءات والمؤسسات داخل النظام التجاري متعدد الاطراف. ومما لا شك فيه ان هذه الاجراءات والضوابط سوف تؤدي الى تحقيق مزايا عديدة للدول الصناعية المتقدمة وتحقيق خسائر للدول النامية خلال الاجل القصير والمتوسط, حتى تتمكن من تكييف أوضاعها بشكل سريع وجدي. وقد حدد الهدف المعلن للمفاوضات في موضوع التجارة في الخدمات في وضع اتفاق متعدد الاطراف للتجارة في الخدمات يلزم كافة الاطراف ازالة القيود القائمة حاليا على التجارة في الخدمات وزيادة مساهمة الدول النامية في نصيبها من التجارة الدولية للخدمات. ويعتبر الاتفاق الذي تم التوصل اليه أول اتفاق دولي متعدد الاطراف للتجارة في الخدمات الذي غطى كافة الخدمات القابلة للتجارة الدولية ضمن احد الاشكال الآتية: ـ انتقال الخدمة عبر الحدود: ويعني ذلك بتقديم الخدمة من اراضي عضو آخر دون حدودث انتقال فعلي من جانب المورد أو المستهلك, وإنما الانتقال للخدمة نفسها مثل خدمات البنوك وشركات التأمين. ـ الاستهلاك الخارجي: ويقصد بذلك تقديم الخدمة من مورد الخدمة أو منتجها الى مستورد أو مستهلك الخدمة ولكن خارج أراضيه, وبمعنى آخر انتقال المستهلك الى بلد المورد (خدمات السياحة والعلاج والتعليم). ـ التواجد التجاري: وفي هذه الحالة يتم تقديم الخدمة من خلال تواجد الشركات أو الوكالات أو مكاتب التمثيل, حيث يترتب على ذلك انتقال المشروع المورد للخدمة الى البلد المستفيد (اقامة مكاتب وفروع فرعية للشركات). ـ تواجد الاشخاص الطبيعيين: انتقال مواطني دولة لاداء خدمة في دولة اخرى وهو ما يعرف بتواجد الاشخاص الطبيعيين (الخبراء والمستشارين). وتوضح ان الغرض من ذكر التقسيم السابق للخدمات هو الاستفادة في تنظيم التبادل التجاري في الخدمات بين الدول العربية, واتاحة الفرصة لكل دولة لاختيار نوع الخدمة المسموح للاجانب بتقديمها, كما يمكنها من وضع الضوابط اللازمة لممارسة كل نوع من انواع هذه الخدمات. كما توضح ان وصول عدد الدول العربية المشاركة بصورة كاملة في منطقة التجارة العالمية إلى تسع دول هي (الامارات, مصر, البحرين, الكويت, المغرب, قطر, تونس, موريتانيا, جيبوتي, الاردن( بالاضافة إلى دول اخرى هي في طور الانضمام )الجزائر, السعودية, السودان, سلطنة عمان, اليمن) سوف يسهل اجراءات تحرير تجارة الخدمات العربية البينية, والسبب في ذلك المرونة في حجم الالتزامات العامة او الالتزامات المحددة في جداولها الوطنية المطلوب تقديمها من الدول مقارنة بتلك المقدمة إلى منظمة التجارة العالمية. ومما لا شك فيه ان تجربة المفاوضات السابقة المتصلة بتجارة السلع قد عمقت الشعار الذي وافقت عليه معظم الدول النامية المنظمة إلى WTO_ بأنه لا أخذ بدون عطاء. وعليه فإن جوهر المفاوضات العربية في تجارة الخدمات ينبغي ان يقوم على فكرة راسخة قوامها ان على الجميع ان يقدم تنازلات حقيقية حتى تتعاظم رفاهية المجتمع العربي وتزداد كفاءة تخصيص الموارد الاقتصادية العربية. وحول اهمية تحرير التجارة في قطاع الخدمات بين الدول العربية تشير إلى ان الاتفاق على البدء في تحرير قطاع الخدمات بين الدول العربية الاعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سوف يؤدي الى رفع كفاءة القطاع وبالتالي تسريع معدل نموه وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي وذلك من خلال الآتي: ـ ان وجود منافسة في تقديم هذه الخدمات مع الموردين الاجانب سوف يؤدي إلى رفع كفاءة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة وكذلك العمل على خفض تكلفتها. ـ العمل على ادارة المخاطر المتصلة بكل قطاع بصورة علمية خوفا من تدهور القطاع المعني وبالتالي التأثير على معدل النمو الاقتصادي داخل الدول العربية. ـ التوجه إلى اندماج بعض المؤسسات المالية العربية حتى ترتفع كفاءة الخدمة المقدمة وتنخفض تكلفتها. ـ انتهاج سياسات تنموية جديدة تتماشى مع التغيرات الدولية القائمة على تفعيل قوى السوق, والتوجه نحو التكتلات الاقليمية والدولية القائمة على قاعدة صعوبة الكسب المجاني والاتجاه نحو مزيد من التنالات الجماعية لتحقيق رفاهية الجميع. وبالنسبة للاطار المرجعي للدراسة تشير المذكرة إلى ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية في دورته الخامسة والستين المنعقدة بالقاهرة اصدر قراراً ينص على ادخال تجارة الخدمات ضمن مشمولات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ولكي نبدأ في مفاوضات تحرير قطاع الخدمات فإن الامر يتطلب الآتي: ـ مرئيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول اهم القطاعات التي سوف ترشح لايلائها أولوية في الدراسة. والسبب في ذلك تباين اوضاع الدول العربية بشأن تحرير هذه القطاعات فهناك بعض الدول العربية التي قد انضمت إلى منظمة التجارة العالمية وبالتالي قدمت جداول التزاماتها بتحرير قطاع الخدمات وهناك بعض الدول العربية التي تتفاوض للانضمام إلى المنظمة وبالتالي تصبح المهمة الاولى للمجلس تحديد القطاعات المرشحة للتحرير. وتقترح الامانة العامة في هذا الخصوص القطاعات الآتية: ـ التجارة والمطاعم والفنادق ـ التشييد ـ الاسكان والمرافق ـ المصارف والتأمين ـ السياحة ـ الكهرباء والمياه والغاز ـ خدمات الاعمال ـ الخدمات المتصلة بالصحة ـ الخدمات التربوية ـ الخدمات الترفيهية والثقافية ـ الاتصالات ـ بيان تجارة الخدمات المحررة اصلاً في كل بلد عربي ـ الحصول على التشريعات في كل دولة من الدول العربية بالنسبة لكل قطاع من القطاعات لجذب او تقييد الاستثمار في هذه القطاعات. ـ تقوم الدول التي انضمت إلى منظمة التجارة العالمية بتقديم قوائم الالتزامات الايجابية والسلبية التي تقدمت بها إلى منظمة التجارة العالمية لكل فرع من فروع قطاع الخدمات. ـ تحديد القوائم الايجابية التي سوف تسري عليها مبدأ المعاملة الوطنية. ويحدد في هذه القوائم القطاعات التي سوف تحرر والتدابير والتشريعات المؤدية إلى ذلك. ـ درجة التحرير الذي ستقوم بها الدولة, والالتزامات التي أخذتها الدولة على نفسها لتحرير قطاع معين من قطاعات الخدمات. ـ الطلب من المنظمات العربية المتخصصة التابعة للجامعة العربية تقديم دراسات وافية عن وضع هذه القطاعات في الدول العربية والاثر المترتب على التحرير من عدمه بالنسبة لكل الدول العربية. وتقديم المقترحات اللازمة لمساعدة هذه الدول لتحرير القطاعات الخدمية.