اصدر رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور عاطف عبيد مؤخرا قرارا باجراء تعديلات جديدة في لائحة حوافز الاستثمار وهو القانون الذي صدر منذ سنوات قليلة ويتضمن مواد تشجع رجال الأعمال على الاستثمار بمصر. التعديلات الجديدة التي ادخلها رئيس الوزراء الى اللائحة التنفيذية جاءت تحت ضغط متواصل من رجال الاعمال بسبب عدم قدرة اللائحة بحالتها قبل التعديل على مواكبة التطورات التي حدثت في سوق الاستثمار مؤخرا. مغزى القرارات ومدى تاثيرها على الاقتصاد المصري يوضحها عدد من خبراء الاقتصاد ويشرح الدكتور محمد الغمراوي رئيس الهيئة العامة للاستثمار طبيعة القرارات قائلا: انها تتضمن اضافة مادتين الى اللائحة التنفيذية لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار تتمتع بموجبها جميع التوسعات للمشروعات الاستثمارية بمزايا القانون بشرط زيادة راس المال وزيادة طاقة المشروع الاصلى كما تتمتع عقود الرهن والاقراض بالاعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم التوثيق والتشغيل وتحصيل ضريبة موحدة مقدارها 5 في المئة على جميع ما تستورده الشركة او المشروع من الات ومعدات لازمة للتوسع ويشترط لكي تتمتع هذه التوسعات بالاعفاء والضمانات عدة شروط منها ان يصاحب توسع هذه المشروعات زيادة فعلية في راس المال محولة نقدا او من ارباح اواحتياطات او اضافة اصول عينية وان يتم استخدام الزيادة في راس المال لاضافة اصول راسمالية ثابتة تتطلبها طبيعة التوسع والهدف زيادة طاقة المشروع الاصلى من السلع والخدمات كما يشترط ان يكون مشروع التوسع في نفس النشاط الاصلى اونشاط مكمل ولا يحتسب توسعا اذا كان نشاطا مكملا ولا يحتسب توسعا اذا كان نشاطا مغايرا للنشاط الاصلى.. ويضيف د.الغمرى وتتولى هيئة الاستثمار التي اتولى رئاستها التحقق من توافر هذه الضوابط ووضع القواعد المنظمة للحالات التي يشترط ان تكون الاصول الراسمالية فيها جديدة. كما ينص القرار على اعفاء الارباح الناتجة من التوسعات وانصبة الشركاء فيها من الضريبة على ايرادات النشاط التجاري والصناعي او الضريبة على شركات الاموال بحسب الاحوال لمدة 5 سنوات تبدأ من اول سنة مالية تالية لبدء الانتاج او مزاولة نشاط التوسع ونص القرار على اعفاء عقود القرض والمهن المرتبطة بالتوسع من ضريبة الدمغة ورسوم التوثيق والاستثمار وذلك لمدة 3سنوات من تاريخ قيد التوسع في السجل التجاري كما تعفى عقود تسجيل الاراضي اللازمة للتوسع من الضرائب والرسوم بالاضافة الى تحصيل ضريبة جمركية موحدة بفئة موحدة قدرها 5 في المئة من القيمة الكلية بما تستورده الشركة او المنشأة من آلات ومعدات لازمة للتوسع. وكيف يحصل المستثمر على هذه المزايا الواردة في القانون؟ يقول د.الغمرى: نحن بصدد اصدار تعليمات الى مختلف الاجهزة المعنية بتنفيذ هذه التعديلات مثل السجل التجاري التابع لوزارة التموين وكذلك الجمارك التابعة لوزارة المالية ونحن بصدد التنسيق مع هذه الوزارات المختصة وذلك للتأكد من تطبيق هذه المزايا للمستثمرين كما شكلنا غرفة عمليات دائمة بهيئة الاستثمار يمكن ان يتوجه اليها المستثمر لابلاغها باي مشاكل يمكن ان تواجهه وذلك لحلها فورا ومخاطبة الجهة المسئولة. واعتقد ان تطبيق التعديلات الجديدة سوف يشجع المستثمرين العاملين في مصر والذين لديهم مشاريع قا ئمة على التوسع اكثر بها.. والحقيقة ان الفلسفة التي حكمت تلك التعديلات هو مكافأة اصحاب المشروعات الناجحه المستقرة التي نجحت في تحقيق ارباح وتشجيعها على توسيع هذا المشروع وإغرائه بتعديلات القانون وتمتع هذه التوسعات بمزايا قانون حوافز وضمانات الاستثمار وهو ما كان يطالب به جميع المستثمرين. لكن ما هو رأي الخبراء ورجال الأعمال. د. مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة يقول: كانت اللائحة التنفيذية للقانون تتعامل مع المشروع الواحد بمعيارين وتكيل بمكيالين.. ففي الوقت الذي يتمتع فيه المصنع الأصلى بكل مزايا القانون من إعفاءات وتسهيلات.. فإن توسعات هذا المصنع لا تخضع للقانون.. ويتم معاملتها دون إعفاءات أو تسهيلات.. فكان يتم فرض كل الضرائب وتحصيل كافة الرسوم المقررة كما لو كان القانون يعاقب المستثمر على نجاحه ويمنعه من مواصلة توسعاته.. والنتيجة إحجام المستثمرين عن توسيع نطاق مشروعاتهم وضياع الفرصة على الاقتصاد المصري من إضافة فرص عمل جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية لمشروع ناجح بالفعل وربما يوجه جزء كبير من إنتاجه للتصدير بما يعني ضياع ملايين الدولارات على مصر.. لهذا كانت هذه التعديلات التي أصدرها د. عاطف عبيد.. وهي جاءت في وقتها لأن عدداً من المستثمرين قرروا إغلاق مشاريعهم بسبب عدم قدرتهم على التوسع خاصة بعد اجتيازهم عقبة الانتشار في السوق وقبول المستهلكين لإنتاجهم.. كما أن الضوابط التي شمل عليها قرار إعفاء التوسعات تسير في نفس الاتجاه حيث تشترط أن يكون هذا التوسع مرهونا بزيادة رأس المال.. بمعنى ضخ المزيد من الاستثمارات لمصر لأن إعطاء هذه المزايا دون زيادة رأس المال لا يضيف شيئا للاقتصاد.. بل على العكس يؤدي لخسارة كبيرة تتمثل في ضياع الرسوم والضرائب على المشروعات.. وهذا الإعفاء يكون مناسبا في حالة زيادة رأس المال.. لكن دون ذلك كان سيعتبر خسارة دون داع. كما أن توحيد الضرائب على ما تستورده الشركة لغرض التوسع.. قضى على متاهات كثيرة كان يدخل فيها المستثمرون وكانت تتمثل في قيامهم بالتنقل بين الجهات المختلفة لدفع الضرائب على هذه الآلات.. وكان تعدد هذه الجهات يؤدي إلى أن تصل قيمة الضرائب على معدات وآلات المشروع بأكثر من 20% وكان هذا قاصما لظهر أي مستثمر لأن ثمن هذه الآلات كان سيعود عليه بعد سنوات طويلة.. واقتطاع 20% من ثمنها مقدما كان يعني خسارة شديدة له.. كل هذا جعل المستثمرين يحجمون عن التوسع في مشر و عاتهم رغم نجاحها والاكتفاء بالمشروع الأصلي. لكني أتصور أن القانون وتعديلاته وحدها لا تكفي.. فالمطلوب أن يتم التشديد على كافة الجهات المطبقة للتعديلات بالالتزام بالقانون وإراحة المستثمرين وعدم إدخالهم في تعقيدات بيروقراطية يمكن أن تحد من تأثير القانون ولاتحقق الغرض من صدوره. د. عبد الله طايل رئيس بنك مصر اكستريور ورئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب يقول: التعديلات جيدة وتتماشى مع الاتجاه للحكومة المصرية الحالية والذي يؤكد منح كافة التسهيلات للمستثمرين الجادين.. وهو الخط الذي اتبعته الحكومة منذ سنوات وعلى الرغم من تغيير رؤساء الوزراء إلا أن السياسة ظلت ثابتة وتمثلت في توحيد الموافقات والتصاريح التي يحصل عليها المستثمر إلى جهة واحدة أو اثنتين وبعدها جاء إعطاء مزايا وحوافز للمستثمرين في المدن الجديدة مثل الإعفاء الضريبي لمدة عشر سنوات ثم جاءت أكبر خطوة لإزالة عقبات الاستثمار بمصر والتي تمثلت في إصدار قانون حوافز وضمانات الاستثمار حيث أضافت مناقشات اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب إليه العديد من النقاط والمواد حتى يمكن أن يحقق النتائج التي وضع من أجلها.. ومؤخرا جاءت تعديلات رئيس الوزراء على لائحة القانون التنفيذية و تحديدا في مادتين تخص التوسع داخل المشروع واسمح لى أن أعلق على نقطة واحدة فقط هي إعفاء الأرباح الناتجة عن التوسعات من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي واعفائهم كذلك من الضريبة على شركات الأموال.. فهذه النقطة جاءت بمثابة طوق النجاة للمستثمرين الذين كانوا يجدون الضرائب تحاصر أرباحهم الناتجة عن التوسعات داخل مشروعاتهم فبعد أن يكون المستثمر قد تعرض لكافة أنواع العذاب بسبب ما قام به من توسع.. كفرض ضرائب متعددة على وارداته من الآلات والمعدات اللازمة للتوسع وحرمان توسعاته من مزايا قانون الاستثمار.. ويقو م على الرغم من ذلك بتحقيق أرباح من هذا التوسع.. فلا يستطيع أن يهنأ بهذه الأرباح حيث يجد الضرائب قد قضت على ربعها وربما أكثر.. لهذا استطاعت التعديلات أن تعالج هذه الثغرة وتمكنت من أن توصل رسالة للمستثمرين بأنهم من الآن يستطيعون التوسع في مشروعاتهم بحرية دون أن يجدوا سيف الضرائب مسلطاً على مصانعهم. ثم تعالوا نناقش ماذا تعني هذه التوسعات.. تعني فرص عمل جديدة للأيدي العاملة المصرية.. تعني أيضا طاقة إنتاجية أكبر وتشغيل شركات أخرى معاونة وخدمية مثل التعبئة والتغليف والتوزيع.. وكل هذا يعني تنشيط الاقتصاد المصري. محمد أبو العينين رئيس مجلس إدارة سيراميكا كليوباترا إحدى شركات إنتاج أدوات الحمامات وصاحب مشروعات متنوعة في خليج السويس وشرق العوينات يقول: كانت هذه التعديلات مطلبا أساسيا لنا منذ إقرار قانون حوافز وضمانات الاستثمار وذلك لان جزئية التوسعات هي أول ثمار المشروع الناجح.. ومن غير المعقول أن يستوعب القانون المشروع الأصلى ويرفض الاعتراف بالتوسعات ولذلك فإن حوافز الاستثمار على التوسعات الجديدة يعطي فرصة للشركات وجميع المستثمرين أن يقوموا بالتوسعات تحت مظلة القانون. والحقيقة أن هناك مزايا أخرى تبدو في إعفاء الأرباح الناتجة عن التوسعات من كافة أنواع الضرائب لكنها مشروطة بخمس سنوات فقط وهي فترة زمنية ضئيلة لا تتساوى مع حجم الانفاق على التوسعات بحيث لن يستطيع المستثمر أن يسترد نصف ما أنفقه من استثمارات على التوسعات خلال الخمس سنوات. الحقيقة أننا كمستثمرين نرحب بزيادة رأس المال مع التوسعات ولكن لم يحدد القرار طبيعة الزيادة أو حجمها.. لأن المستثمرين غير الجادين قد يستغلون ذلك ويقومون بتوسعات وهمية مع زيادة طفيفة في رأس المال لا تتناسب مع حجم الإعفاءات التي يتمتعون بها وأرى أن يتم ذلك بتقدير هيئة سوق المال نفسها. أحمد عز رئيس مجلس إدارة شركة عز ـ الدخيلة للحديد والصلب يرحب بالتعديلات قائلا: نحن بلا شك مع أي خطوات يمكن أن تسهل الطريق أمام المستثمرين لكن من الضروري أن تكون الخطوات مدروسة بدلا من أن نقر قانونا ثم نكتشف وجود عيوب خطيرة به ونلجأ إلى ترقيعه وتعديله. وبالنسبة لهذه التعديلات فأعتقد أن سوف تفتح الباب المغلق منذ سنوات والخاص بتوسعات الشركات والمشاريع حيث كان القانون قبل تعديله يمنع الشركات من ذلك بسبب الأعباء التي يتكلفها صاحب المشروع إذا أراد التوسع فيه.. وعن نفسي كانت ظروف السوق وانفتاحه أمام منتجات الحديد والصلب السبب الوحيد لتوسعاتي داخل مشاريعي وتحملى خسارة مستمرة.. في حين كان بعض المستثمرين يرى أن إنشاء مشروع جديد في منطقة أخرى.. أفضل بكثير من توسيع مشروعه. القاهرة ـ مكتب البيان