قالت الدكتورة كوكب الداية معاونة وزير الصحة السوري في تصريح لـ )البيان) انه يوجد في سوريا شركات متعددة لانتاج الادوية يبلغ عددها حوالي 51 معملاً يعمل منها فعلياً 47 معملاً, وهناك 4 معامل متوقفة لأسباب رقابية نتيجة لبعض الاخطاء التي تكون حدثت اثناء العمل, وذكرت ان الخطوات التي تتخذها الوزارة لدمج الشركات الدوائية, باعتبارها فائضة عن الحاجة, هي تدريجية وحالياً تشجع الوزارة المعامل على التصنيع المشترك ونحن نعتقد ان كل الخطوات يجب ان تكون تدريجية واعتقد ان هناك خطة مدروسة يمكن ان يكون لها نتائج جيدة, والبدء بالدعوة لاتفاقية التعاون بين المعامل كخطوة لدمجها مستقبلاً. واضافت ان ما يثار حول احتكار مؤسسة التجارة للادوية (فارمكس) لاستيراد الادوية لا يدخل في نطاق الاحتكار, وانما هذه المؤسسة تقوم باستيراد الادوية ضمن احتياجات سوريا بشكل منتظم وعملها قلص كثيراً مع انتاج القطاع الخاص المحلي للعديد من انواع الادوية وتدنت بذلك قيمة المستوردات من 124 مليون دولار عام 1984 إلى نحو 27 مليون دولار عام ,1999 لكن لا تزال هناك ادوية تستورد بشكل منتظم مثل الادوية السرطانية واللقاحات التي يجب ان يكون لديها جودة معينة ومواصفات معينة ايضاً ومع ذلك فهناك بعض المستلزمات حالياً تستورد وعن طريق القطاع الخاص فهذا عائد إلى ان المعامل الخاصة لا تتوفر فيها المواد الاولية لانتاج هذه الادوية وهي استراتيجية يجب ان تؤمن باستمرار مثل السيرومات, لذلك فالقطاع العام المعني بانتاجها بحيث لا يحدث اختناقات في تأمينها في السوق المحلية. وعن الادوية المهربة قالت الدكتورة كوكب انها تسمى بالادوية غير النظامية ودائماً الدواء غير النظامي المستورد غير مضمون من ناحية المنتج والنقل والحفظ والمحتوى, فالأدوية التي يحتاجها المواطن ولا تصنع محلياً تستورد عن طريق مؤسسة صيدلية, ربما تحدث احياناً بعض الاختناقات من باب معين لاسباب تتعلق بتأخر الاستيراد لبعض الادوية. تصريح الدكتورة كوكب الداية معاونة وزير الصحة لـ (البيان) جاء في الندوة التي عقدت مؤخراً تم فيها استعراض نتائج وتوصيات مسح الصناعات الدوائية الذي تم اعداده بالتعاون مع مركز الاعمال الاوروبي السوري. وقد اكد المهندس سعد بساطة معد الدراسة والمستشار في مركز الاعمال السوري الاوروبي في تصريح خاص لـ (البيان) ان الدراسة انتهت إلى ان المنتج السوري مازال يعاني من عدم حماية الاختراعات الاجنبية وأحيانا تقلد, وعلى اعتبار ان التوجه نحو السوق المفتوحة وبالتالي هذا الوضع لن يستمر, فإنه يجب على هؤلاء ان يأخذوا الوضع المستقبلي بعين الاعتبار والاهتمام اولاً ومن ثم هناك موضوع الجودة التي لا تزال موضوع شك وعلى الاقل بالنسبة للمستهلك السوري الذي يطرح تساؤلات عديدة حول نوعية المنتج المحلي ولا يزال إلى الآن يفضل المنتج الاجنبي الذي تعد نوعيته حسب رأيه افضل, كما ان اتفاقيات حماية الصناعة وحقوق الملكية والسوق المفتوحة تعتبر سيفاً مسلطاً خلال الخمس سنوات المقبلة على الذين ينتجون بشكل عشوائي ضمن معطيات معينة لا تتفق مع السوق الدولية, لذلك يجب ان يتهيأوا لدخول السوق الدولية وما يمتلكه من ايجابيات وسلبيات, فكل شىء له عوارض جانبية, يجب على المعامل البالغة 49 معملاً وهو رقم كبير في المعطيات العالمية الدعوة إلى كثير من التآلف وتوحيد الجهود من اجل ان تصل إلى 15 ـ 20 معملاً فقط تكون قوية ومتكاتملة تواجه تحديات المستقبل بقوة. وحول جودة الدواء السوري اوضح ان جودته تبعاً للجهات التي تتعامل به جودة مقبولة تماماً, وعلى الاقل بالنسبة لشريحة كبيرة من المصنعين الذين آلاتهم وموظفوهم وعمالهم على سوية معينة حتى الحد الادنى بالنسبة لكثير من المعامل الكبيرة والصغيرة احياناً يفضلون عامل الجودة واحياناً العينة تصلهم من وزارة الصحة تنفذ بشكل او بآخر بسبب الحظ, وما شابه ذلك, حتى لو كانت الجودة جيدة فمستوى الاعلام عن الدواء السوري ضعيف, المستهلك لا يعرف مستوى الدواء في سوريا وهذا يتطلب اتاحة مجال اكبر وهامش اوسع للاتفاق الاعلاني يصل إلى المستهلك والطبيب بشرائح اكبر واوسع. وحول طبيعة العلاقة مع الشركات الاجنبية قال ان هذا الشىء لا يمكن ان يحدد الا بموجب معطيات من الاقتصاد والمالية والطروحات من قبل الشركات الاجنبية والامكانيات التي تتقبلها الشركات المحلية وهي موضوع عرض وطلب في النهاية, ونحن بالتأكيد لا نأمل ان تتحول السوق السورية لعرض المنتجات العالمية وتحاول تحطيم المنتج المحلي, بل لابد من خطوات شبه شراكة بين المنتج المحلي والعالمي تأخذ بعين الاعتبار السوق المحلية والعالمية على حد سواء. الدراسة المعدة اكدت انه من الصعب تحديد حجم سوق المنتجات الدوائية في سوريا بسبب غياب البيانات المالية الا انه تم تقديره بحوالي 336 إلى 450 مليون دولار ويتوقع ان يزداد حجم السوق المحلية بمعدل 5 ـ 7% سنوياً وهناك مدى محدد لخفض الاستيراد الذي يبلغ حالياً 15% من الاحتياج الكلي محلياً, وقد تم المسح لبعض مصنعي الادوية السورية بحيث تم تحديد 49 شركة نشطة وصنفت حسب مبيعاتها ضمن ثلاث مجموعات )صغيرة ومتوسطة وكبيرة( بارقام متقاربة نوعاً ما في كل مجموعة وتملك 9 شركات رخصاً من شركات عالمية و10 شركات تنتج منتجات عقيمة, تأتي المواد الفعالة من عدة مصادر خارجية وكذلك السواغات حيث تتوفر الجودة المرضية في سوريا كما تتم التعبئة والتغليف محلياً ويعد استغلال الطاقة الانتاجية منخفضاً الا في حالات الفورات التصديرية كما ان هناك توسعاً في الطاقة الانتاجية في طريقه للظهور علماً ان مبيعات القطاع الخاص للقطاع العام منخفضة عموماً. وترى الدراسة ان استهلاك الفرد الواحد من الادوية في سوريا يعتبر متوسطاً بالنسبة لدول العالم الاخرى ولا يعني هذا ان الزيادة في الاستهلاك غير مرغوبة او لن تحدث, بل ان معدل هذه الزيادة سيكون صغيراً وسيكون هناك نمو نتيجة لدخول منتجات جديدة, ومبيعاتها الكبيرة مقرون بنمو اقل للمنتجات القديمة, وتبعاً لسياسة التبديل تستطيع اي شركة سورية التقدم للحصول على رخصة لتصنيع دواء مستورد محلياً وهناك الآن حدود لعدد المتماثلات العلمية المنتجة من قبل عدة شركات التي يمكن تسويقها وهي الادوية بوصفة 5 انواع والادوية التي يمكن شراؤها بدون وصفة 10 انواع بالاضافة إلى ان كل حالة يسمح بنوع واحد لحامل الامتياز من المصنع, وحول التركيب فليس هناك تركيب اولى في سوريا وتستورد كل المواد المنشطة ويمكن ان يقسم المصنعون الثانويون إلى فئتين: ـ شركات لديها رخص من شركات اجنبية لانتاج ادويتها في سوريا وتسويقها تحت نفس الاسم من الشركات غير ذات الاختصاص. وضمن المجموعة ذات الترخيص هناك فرعان: ـ شركات لديها رخصة تصنيع من شركات عالمية رائدة ذات سمعة تحرص على حمايتها. ـ شركات لديها رخصة من شركات تدعى شركات الادوية, وكل الشركات ذات الترخيص تنتج ايضاً اصنافاً دون ترخيص خارجي. وجاء فيها ان نظام مراقبة السعر للادوية المصنعة في سوريا يقوم على اساس قيمة المادة الفعالة وتعتبر الكلفة المباشرة ناتج جمع تكليف المواد الفعالة والسواغات وتكلفة الانتاج المباشرة مضافاً اليه النشرة المرفقة والتعليب وتعتبر كلفة التغليف الخارجي ذاتها مهما كانت النوعية المستخدمة, كما يضاف إلى ناتج الجمع هذا مخصصات هدر انتاجي ثابت بمقدار 5% ويضاف إلى كل هذا ايضاً عناصر ثلاثة وهي: الترويج 5%, الربح 20%, التوزيع 5% ويشكل كل هذا سعر بيع المصنع. وفيما يتعلق بالابحاث والتطوير فإنه لا توجد اية مصاريف في الشركات السورية حيث ان وجود هذه الاقسام مكلف للغاية خصوصاً وان الشركات المبتكرة تنفق اكثر حيث يصل الانفاق احياناً من 20 ـ 25% من المبيعات. وعن التصدير اشار معد الدراسة إلى انه يتم حالياً إلى الشرق الاوسط وشمال افريقيا ان الاسواق التي تقوم الشركات السورية بالتصدير اليها كما تشير هذه الشركات هي اسواق تنافسية من حيث السعر, حيث ان الشركات السورية تجد صعوبة في التصدير لهذه الاسواق ويمنح المصنعون المحليون فيها افضلية اما على شكل حماية مباشرة او باستخدام طرق مختلفة وقد تمتلك بعض الشركات العالمية معامل في دول المنطقة والتي تقوم بتزويد هذه الاسواق بالمنتجات وتقوم بتصدير المنتجات من معاملها الاساسية, ومما يزيد الامر صعوبة بالنسبة للشركات التي تعمل بموجب ترخيص والتي اذا رغبت بالتصدير عليها الحصول على موافقة الشركة الام. ويؤكد معد المسح ان هناك قوتين تؤثران بشكل فاعل في عملية تحرير الاقتصاد السوري الشراكة الاوروبية المتوسطية والدخول المتوقع في منظمة التجارة العالمية وكلتا القوتين تسيران باتجاه اعتماد التجارة الحرة على فترة انتقالية وتسعى لتحديد حقوق حماية الملكية الفكرية والصناعية. وخلصت الدراسة إلى جملة من التوصيات المختلفة حسب الجهة المختصة بها, ففي القطاع الدوائي كان ابرز التوصيات البحث عن فرص للتصنيع لصالح شركات عالمية, تصنع تحت رخصة من شركات عالمية على نطاق اكبر, المحافظة على الرخص الموجودة حالياً, الحصول على الحقوق لتصنيع منتجات جديدة, خفض الكلف لتحسين المنافسة العالمية. وفيما يتعلق بالمجال المالي امكانية تقدير تحمل النظام المالي في سوريا للتعامل مع الضحايا التي قد تنتج عن الانفتاح والمنافسة العالمية. دمشق ـ زياد غصن