وفي هذه الحلقة نواصل مرة اخرى حديثنا عن الالياف الصناعية والطبيعة من حيث خواصها وميزاتها وطرق تنظيفها والمحافظة على المنسوجات, ونبدأ حديثنا بالاجابة عن بعض التساؤلات المتعلقة بألياف الريون ـ فقد لاحظ البعض ان تعرض المنسوجات المصنعة من تلك الالياف لمياه المطر يعرضها للاتساخ بصورة ملحوظة لدرجة ان التنظيف بالبخار لا يساعد على ازالة تلك البقع, لذا نود ان نوجه نظر هؤلاء الذين يرتدون تلك الفساتين إلى ان البقع التي تتركها مياه الامطار )او حتى المياه من اي مصدر آخر( ما هي الا الاماكن التي اختفى منها اللون بسبب سقوط المياه عليها, لذا فإن منتجي تلك الملبوسات المصنعة من الياف الريون يذكرون جمهور المستهلكون بأن عملية التنظيف يجب ان تتم بالبخار فقط مع مراعاة عدم استخدام الماء مباشرة في عملية التنظيف حتى لا تزال الالوان او الصبغات وفي حالة اضطرار الشخص لارتداء مثل هذه الملابس المصنعة من الريون والتي يمكن تنظيفها بالماء والسبب في هذا يرجع إلى ان تلك المنسوجات تضاف اليها طبقة سطحية بعد تمام تصنيعها للمحافظة على الوانها والصبغات المستخدمة فيها تحت الظروف المختلفة ومنها الطقس المطير, ونوجه النظر هنا إلى ان تلك الملابس تكون مرتفعة الثمن عن مثيلاتها, كما ان المعروض منها في الاسواق قليل للغاية, ومرة اخرى نوجه نظر السادة المستهلكين خاصة هؤلاء الذين يقبلون على شراء منسوجات الياف الريون بأن يقرأوا بعناية الارشادات الموجودة على الثوب. وهناك بعض الاشخاص الذين يجازفون بغسيل ملابسهم المصنوعة من الريون بالماء على الرغم من وجود التحذيرات التي تشير إلى ضرورة التنظيف بالبخار فقط, وهنا نؤكد على ان هناك ثلاثة اضرار قد تصيب الثوب اولها ان الثوب من ان ينكمش بصورة شديدة ويقل حجمه إلى اكثر من النصف, وثاني تلك الاضرار ان لون الثوب ممكن ان يختفي او يصبح مليئا بالبقع من جراء ازالة اللون في اماكن مختلفة وثالث تلك الاضرار هي ان الثوب ممكن ان يفقد ملمسه الناعم ويصبح خشنا بصورة رديئة. لذا نعود ونؤكد على الحرص الشديد عند تنظيف تلك الملابس حتى في حالة السماح بتنظيفها بالماء البارد حيث تتبع الارشادات بدقة وعدم استخدام الغسالات في عملية التنظيف حيث ان كثرة تنظيف الملابس في الغسالة يؤدي إلى فقدان الالياف لقوتها وتماسكها وهو الامر الذي يؤدي في النهاية إلى قصر عمر الثوب. لذا من الافضل ان تتم عملية التنظيف بغسل الثوب باليدين. والآن ماذا عن الحرير؟ بداية نحصل من دود القز الذي يتغذي على ورق التوت على افضل انواع الحرير, على ان هناك بعض الانواع من الحرير التي تنتج من دود القز الذي يتغذى على انواع اخرى من اوراق الشجر, وهذا النوع من الحرير يكون عادة بني اللون واقل لمعانا من مثيله ومن المعروف ان ارقى انواع الملابس تصنع من الحرير وهي تمتاز بزهو الوانها ونعومتها الشديدة لملامستها للجسم كما انها نظراً لخواصها العديدة تكون اغلى ثمنا من مثيلاتها. وقد يلاحظ البعض انبعاث رائحة من ملابسهم الحريرية وقد يعتقد البعض انها نتيجة لكثرة استخدام الملابس في الجو الحار او نتيجة لتركها في مكان سيىء التهوية, كما ان البعض يرى ان تلك الرائحة ناتجة عن استخدام انواع معينة من العطور, ونؤكد هنا ان جميع هذه الاعتقادات لا اساس لها من الصحة, حيث ان مبعث تلك الرائحة هو استخدام بعض المواد الكيماوية في صبغات الالوان التي تضاف إلى الملابس اثناء تصنيعها ومن الملاحظ ان هذه الرائحة تزداد شدتها حين القيام بكي الملابس الحريرية بعد تنظيفها او استخدامها بعد تركها في مكان مغلق لفترة طويلة, وتزول تلك الرائحة او على الاصح تختفي باستخدام اي انواع من العطور عند ارتداء تلك الملابس. ويفضل الكثيرون ارتداء الملابس الحريرية نظرا لانها تدل على الذوق الرفيع في اختيار الازياء, كما انها ملابس مريحة جدا وذات مظهر جذاب ايضا على ثراء الشخص. كما ان الكثير من الناس يفضلون استخدام المفروشات الحريرية في منازلهم نظراً لألوانها الجذابة ونقوشها الرائعة, ونود ان نشير إلى ان دود القز الذي يستخرج منه الحرير الطبيعي يربى في مزارع خاصة وتحت ظروف معينة لضمان انتاج انقى انواع الحرير, وتعتبر الصين من اشهرالدول واكثرها غزارة في انتاج خيوط الحرير. ونترك الآن حديثنا عن المنسوجات الحريرية لنتناول انواعا اخرى من الالياف نذكر منها نوعين على وجه الخصوص وهما الياف الليكرا Lycra_ والياف السباندكس Spandex_ حيث لا يعرف الكثيرون الفرق بينهما, فمن المعروف ان الياف السباندكس قد تم انتاجها تجاريا لأول مرة في الولايات المتحدة عام 1955 من قبل شركة دو بونت دي نيمور, وهي الياف خفيفة الوزن يدخل في صناعتها النايلون وتستخدم في صناعة العديد من انواع الملابس, وتتميز تلك الالياف ايضا بأنها متماسكة ومرنة في الوقت نفسه, حيث يمكن ان تتمدد لاكثر من 500 مرة من طولها الاساسي دون ان تتمزق وتعود إلى حالتها الاولى مرة اخرى دون حدوث اي شيء لها او حدوث تغير في طولها. ونذكر هنا ان اسم الليكرا Lycra_ هو الاسم التجاري الذي يطلق على المنسوجات المصنوعة من الياف السباندكس ونأتي الآن للحديث عن الالياف السليولوزية )الاسيتات والترايستات( وهي الياف يدخل في صناعتها لبابة الصوف على ان الياف الترايستات بها كمية اقل من مادة السليولوز من الياف الاسيتات, لذا فإن الالياف المصنعة من الترايستات تكون سهلة التنظيف عن طريق غسلها في الماء البارد كما انها اقل عرضة للانكماش وتدخل الالياف المصنوعة من الترايستات في صناعة الكثير من انواع الملابس مثل الفساتين والملابس الرياضية. ونختم حديثنا بذكر بعض الحقائق عن الالياف الصوفية وكذلك عن السبب في دقة الالون وتركيزها بعد صباغة تلك الالياف حيث ان تلك الالياف تمتاز بانها شديدة المسامية حيث يتم امتصاص مادة الصبغة بشدة خلال تلك المسام. ونذكر في عجالة ان الملابس الصوفية تمتاز بارتفاع ثمنها نظرا لطول عمرها وروعة صناعتها وتحملها للاستخدام الكثير دون أن تفقد شيئا من تماسك انسجتها او الوانها. وهكذا عزيزي المستهلك تناولنا في عدة حلقات كل ما يدور حول الالياف سواء كانت صناعية او طبيعية حيث تعرفنا على خواص كل منها ومميزاتها وسبب ارتفاع ثمن البعض منها وكيفية تنظيفها وكذلك تعرفنا على تأثير الماء البارد او المطر على بعض هذه الالياف وهو الامر الذي دفع بالمنتجين إلى وضع تحذيرات عديدة على المنتجات المصنعة من تلك الالياف خاصة.