كان اليابانيون يقتلون من يدخلون بلادهم بطرق غير مشروعة فيما سبق. ورغم ان عداء اليابانيين للأجانب قد خفت حدته الان إلا ان اليابان لاتزال مغلقة أمام الاجانب الى حد ما. هناك عدد قليل جداً من الأجانب في اليابان مقارنة بالدول المتقدمة الاخرى. الان تبحث الحكومة تعديل قوانين الهجرة الصارمة, وقد بدأ ذلك من عشر سنوات ومن المتوقع ظهور نتيجة هذا البحث قريباً. عند زيارة احدى مستشفيات طوكيو يتضح لماذا تحتاج اليابان الى الاجانب. من فترة كان الاطباء يعالجون احد النزلاء الصينيين, ووجدوا كدمات في منطقة البطن والصدر اضافة الى كسر بطول سنتيمترين في الجمجمة. كل هذه الاصابات نتجت عن ضرب ضباط الهجرة له في مطار ناريتا وهو أمر غير طبيعي. وقال أحد حراس الأمن ان الذين يحتجزون في مركز الاعتقال بالمطار غالباً ما يتعرضون للضرب. ولايستطيع أحد القدوم للعمل في اليابان إلا اذا كان من أصل ياباني ويعمل بصفة عامل غير ماهر. هناك العديد من اللوائح التي تمنع العمال المهرة من العمل في اليابان. وتقوم السلطات بمطاردة العمالة غير القانونية وترحيلها من البلاد بقوة شديدة تسبب قلقاً لجماعات حقوق الانسان. لكن الحكومة تشعر بالقلق الان لأن البلاد قد تتخلف اقتصادياً عن الدول الأخرى بدون استقدام عمالة مهاجرة. وصناعة التكنولوجيا المعلوماتية التي تمر بمرحلة طفرة حالياً تفتقر الى العمالة الماهرة. الولايات المتحدة وأوروبا اللتان تعانيان من نفس النقص وضعتا جداول لجذب العاملين في مجال البرمجة من الهند والصين وأماكن اخرى. لكن غالبية هذه العمالة لاتنطبق عليها القواعد واللوائح اليابانية, التي تتطلب أو تشترط الحصول على شهادة جامعية وخبرة تصل الى عشر سنوات. لكن رئيس الوزراء الياباني يوشيرو مورى خلال زيارة مؤخراً الى الهند, زار أيضاً بنجالور, عاصمة التكنولوجيا الفائقة في الهند, حيث وعد ببناء مزيد من الجسور بين البلدين. ويقول المسئولون في ادارة الهجرة بوزارة العدل انهم قد يخفضون القيود على استقدام هذه العمالة الماهرة. وما يثير الجدل هو اقتراح الوزارة بان اليابان يجب ان تفتح الباب أمام كثير من المساعدين غير المؤهلين في مهنة التمريض, وهو ما اعترض عليه بشدة نيك كيرين رئيس اتحاد أصحاب الأعمال الياباني لأسباب منها ان برنامج الضمان الاجتماعي الجديد يكفل الرعاية الصحية لكبار السن وان عدد الممرضات سوف يتضاعف في اليابان خلال السنوات الخمس المقبلة ليصل الى مليون. لكن مشقة هذا العمل وانخفاض الاجر يجعلان العاملات في هذا المجال يتركن العمل ولايجذبان عمالة جديدة في هذا المجال. هناك نصف مليون اجتازوا تدريباً خاصاً في هذا المجال, لكن ثلثهم فقط عملوا فيه. وتعكس خطة تدريب الممرضات سياسة غير رسمية طبقت منذ طفرة الثمانينات, وتقوم على التسامح مع العمالة المهاجرة اذا تولت أعمال قذرة وخطرة وشاقة. لكن الذين جاءوا لممارسة هذه الأعمال ساهموا في طفرة ارتفاع اعداد الأجانب, الذين تضاعفوا خلال عشرين عاماً. ويعد المسئولون بالضرب بأيد من حديد على الهجرة غير الشرعية, من اجل ارضاء الذين يعارضون وجود الاجانب ورغم ذلك هناك معارضة شديدة ضد برنامج استقدام العمالة لمجال التمريض, وتقول وزارة الصحة ان البرنامج يعوق تنفيذ اقتراحها بشأن الضمان الاجتماعي للممرضات والعاملين في هذا المجال, والذي لاينطبق على الأجانب. وتخشى وزارة العمل ان ينتزع الاجانب الوظائف من المواطنين. حتى وزارة العدل يبدو انها تراجعت في تخفيف القيود على العمالة الأجنبية وقالت ان اقتراحاتها قد لاتكون نهائية. لكن الجدل حقق نوعاً من التقدم. فلابد ان تجد اليابان حلاً لمشكلة تزايد المسنين وحالة تناقص عدد السكان التي ستحدث قريباً. وبرغم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية من المتوقع ان يؤدي هذا التطور الى الحديث عن الهجرة الجماعية كحل, لكن الأمر يبدو حتى الان إثماً اجتماعياً ومحظوراً الحديث فيه. وتقول تقارير الأمم المتحدة في العام الجاري ان اليابان سوف تكون بحاجة الى 600 ألف عامل اجنبي سنوياً حتى عام 2050 حتى تظل الطبقة العاملة مستقرة عددياً. واذا اتبعت اليابان اقتراحات الأمم المتحدة سوف يكون نحو ثلث سكانها بحلول ذاك العام, من الأجانب, وهذا يسبب الرعب لكثير من اليابانيين. لكنهم لايستطيعون ان يتجاهلوا هذه الحقيقة للأبد. عن صحيفة الايكونوميست