لا يستطيع رايمون تشين رئيس شركة هونج كونج. كوم ان يخفي سعادته وهو يتحدث عن نتائج شركته خلال الربع الثاني من العام الجاري, حث كانت من بين شركات قليلة جدا استطاعت ان تحق الارباح بين شركات الانترنت في هونج كونج خلال تلك الفترة. ويقول تشين انهم يثبتون للعالم انهم يستطيعون جعل نشاط وضع الشركات الاخرى على الانترنت نشاطا مربحا. الحقيقة ان ارباح الشركة خلال الربع الثاني من العام كانت قائمة على الفوائد المتحصلة من النقد الذي جمعته الشركة من طرح الاسهم للاكتتاب العام في فترة طفرة شركات الانترنت في مارس. لكنها على مستوى التشغيل عانت من خسائر. وقد سجلت غالبية الشركات العاملة في هذا المجال في هونج كونج خسائر خلال النصف الثاني من العام رغم ان تشين يسمى هذه الشركات (شركات عام 2000), وهي 41 شركة مسجلة في سوق الشركات النامية وهي القسم الثاني المتنامي من بورصة هونج كونج ويرمز لها بكلمة (جيم) . وقد انخفض مؤشر جيم بمقدار يفوق 50% بعد ارتفاعه القياسي في شهر مارس عندما ساعدت طفرة شركات الانترنت على مستوى العالم في دفع المؤشر لرقم قياسي بلغ 1045.32 نقطة. ومشكلة هذا المؤشر هي جزء من مشكلة كبيرة تؤثر على قطاع الانترنت في هونج كونج وهي ان شركات اخرى غير مسجلة على المؤشر تفلس وتسرح العاملين بها. القصة معروفة بالنسبة لاسواق التكنولوجيا في كل مكان لكن هذا القطاع في هونج كونج معرض لخطر كبير يرمز مؤشر جيم الى محاولات هونج كونج لاعادة اكتشاف نفسها وتحويلها الى مركز للخدمات التكنولوجي حتى تستطيع ان تواجه منافسين في المنطقة. مثل سنغافورة. وكان مؤشر جيم يحتل اهمية كبيرة ويمثل قرارا واعيا من جانب هونج كونج, التي لم تعتد الفشل من قبل كما يقول بيتر ردهيد رئيس جاردين فلمنج لابحاث الاوراق المالية في هونج كونج. بدأت بورصة (جيم) في نوفمبر العام الماضي وتسببت في انطلاق كثير من التكهنات والنشاط الزائد, وبلغ ذروته في اول مارس العام الجاري عند تسجيل شركة توم. كوم التي يملكها لي كاشنج اغنى رجال أعمال هونج كونج وبلغ الاقبال على اسهم الشركة ما يزيد على الاسهم المتاحة بنسبة 600%. واستدعيت الشرطة للحفاظ على النظام في الشوارع عند طرح الاسهم للاكتتاب حيث وقف عشرات الآلاف من المستثمرين في صفوف امام البنوك للحصول على اسهم توم. كوم المطروحة للبيع. ومنذ ذلك الحين ساءت الامور بالنسبة لهذه الشركة واحلام هونج كونج في شركات الانترنت, فشهدت المدينة افلاس اول شركة انترنت صينية لتجارة الكتب ومقرها هونج كونج. فقد افلست الشركة الصينية للكتب التي تعادل امازون. كوم الامريكية في هذا النشاط رغم ان الشركة الأم تقول انها ستحاول احياء الشركة مرة اخرى. واصبحت الارباح الضعيفة والعائدات التافهة وتسريح العمالة من شركات الانترنت بهونج كونج امرا شائعا. فقد سجلت توم. كوم خسائر صافية بلغت 24.9 مليون دولار امريكي وسرحت 80 من موظفيها البالغ عددهم 500 موظف وقالت شركة اون ميديا التي توفر خدمات الانترنت لبر الصين الرئيسي انها ستسرح 112 من العاملين فيها اي ثلث العمالة من اجل خفض التكلفة. وانخفضت اسعار نصف الشركات المسجلة على مؤشر (جيم) حاليا الى اقل من القيمة الاسمية عند طرح الاسهم للاكتتاب العام, بعضها بنسبة 50 ـ 60% ومازاد الامور سوءا ان هناك منافسة في الاجواء حيث تعتزم الصين فتح بضع شركات انترنت في العام المقبل. ويطالب البعض بإغلاق بورصة (جيم) ويقولون انها مجرد مرتع للمضاربين والمضاربة. وقال احد اصحاب الاعمدة في تشاينا مورننج بوست المحلية الم يحن الوقت لاغلاق باب هذه المقبرة؟ لكن المسئولين في البورصة قالوا ان الوقت لايزال مبكرا جدا لاغلاق هذا القسم من البورصة الذي يضم شركات التكنولوجيا الفائقة. وتقول كارين لي رئيسة لجنة لوائح التسجيل في البورصة ان الوقت لايزال مبكر جدا للحكم على نجاح هذا القسم من البورصة, لانه لايزال حديثا جدا. فقد ادخل مفهوم قسم لشركات التكنولوجيا الفائقة من 24 شهرا فقط وتقول ليس المؤشر هو الدليل الوحيد على نجاح البورصة او فشلها, فهناك عامل القيمة السوقية الاجمالية للشركات المسجلة عليه والاموال التي تم جمعها وحجم التعاملات اليومي ايضا. وتقول ان اجمالي الاموال التي جمعتها الشركات المسجلة على المؤشر خلال الشهر الخمسة المنتهية في مايو العام الجاري بلغت 1.145 مليار دولار. مقارنة بمبلغ 631 مليون دولار فقط في القسم المناظر له من بورصة اليابان منذ بدايته في ديسمبر الماضي ومبلغ 441 مليون في مؤشر كاسداك في بورصة كوريا الجنوبية منذ عام 1996. ويقول المحللون ان المؤشر (البورصة) قد يسجل موجة اخرى من النمو من الجيل الثاني من شركات التجارة الالكترونية بين الشركات, والجيل الثالث من الهواتف المتحركة وتزايد اصدارات الاسهم من شركات التكنولوجيا في بر الصين الرئيسي عندما تدخل الصين في عضوية منظمة التجارة العالمية خلال العام الجاري. ويقول جيري بانج خبير الانترنت في البنك البريطاني ان ما يثير السخرية ان شركات الاقتصاد القديم هي التي تنقذ مؤشر (جيم) او قسم شركات التكنولوجيا الفائقة في بورصة هونج كونج من السقوط. ومن المتوقع ان تبيع هذه الشركات الاقسام التكنولوجية الفائقة التابعة لها عندما تتحسن ظروف السوق. ومن ناحية اخرى فإن صناعة الانترنت تتجه الى التكامل والاندماج بين الشركات. ولا تزال شركات تكنولوجيا فائقة وانترنت مثل توم. كوم وسان فيجن وهونج كونج. كوم تمتلك كميات كبيرة من السيولة النقدية منذ طرح اسهمها للاكتتاب العام. وفوق كل شيء, فإن المستثمرين اذ ارادوا فقط الحصول على فائدة عادية, لوضعوا اموالهم في البنوك, لكنهم يطمحون الى ارتفاع اسعار الاسهم, وهذا ما يحدث اذا استطاعت شركات مثل هونج كونج. كوم تحويل هذه الاموال الى نشاط جديد يدر الارباح.
