قال رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان للمضربين الذين سدوا بشاحناتهم الطرق المؤدية إلى مستودعات النفط ومحطات تكريره ان الحكومة (لن تقدم المزيد) من التنازلات لتعويضهم عن أسعار النفط المرتفعة ارتفاعا باهظا. وقال جوسبان أنه لن يكون هناك المزيد من المفاوضات مع السائقين المضربين. وبهذا يكون جوسبان قد وضع أساس استمرار الاضراب الذي أصاب نقل النفط وتكريره بالشلل في مختلف أنحاء البلاد. وقال مصدر فى الحكومة الفرنسية أمس ان الحكومة توصلت الى اتفاقية مع سائقى الشاحنات والمزارعين لانهاء حصارهم لمستودعات البنزين ومصافى النفط فى مختلف انحاء فرنسا احتجاجا على ارتفاع اسعار النفط. واضاف المصدر فى تصريح للاذاعة الفرنسية ان عددا من المسئولين فى الحكومة الفرنسية اجتمعوا الليلة الماضية مع زعماء نقابة سائقى الشاحنات الفرنسية توصلوا من خلاله الى اتفاق وصف بانه ايجابى. وكان سائقو الشحنات والمزارعون الفرنسيون قد بدأوا اعمالهم الاحتجاجية ومحاصرة سبعين مصفاة ومستودعاً للبنزين منذ منتصف يوم الاحد الماضى مطالبين بخفض اسعار الضرائب المفروضة على النفط. واوضح انه يجب اولا موافقة النقابة بشكل تام حتى تتم التسوية بشكل كامل مشيرا الى ان الاتفاق ينص على تخفيض اسعار ضرائب الوقود من خلال مرحلتين اذ ستقوم الحكومة بتخفيض الضرائب هذا العام بقيمة 35 سنتيم فرنسى (5 سنتات امريكية) على ان تنخفض القيمة الى 60 سنتيم فرنسى بحلول عام 2001. وكانت النقابة الفرنسية قد طالبت بتخفيض فورى بقيمة 50 سنتاً (7 سنتات امريكية) فى قيمة الضرائب المفروضة على قيمة الوقود المحلى. وتعد اسعار الضرائب المفروضة على الوقود فى فرنسا الاعلى بين باقى دول الاتحاد الاوربى اذ تبلغ النسبة المفروضة على الديزل 68 بالمئة بينما تبلغ 80 بالمئة على الوقود الخالى من الرصاص. وكان قد انضم اصحاب الزوارق الفرنسيون الى حركة احتجاج متنامية على ارتفاع اسعار الوقود فصفوا زوارقهم بعرض نهر السين في باريس معطلين حركة الملاحة النهرية عبر المدينة. واصطف نحو 30 زورقا ومركباً سياحياً واحداً جنبا الى جنب لتشكل حاجزا عائما بالقرب من وزارة المالية في شرق باريس. ويمارس المزارعون وقادة سيارات الاسعاف الخاصة وسائقو سيارات الاجرة ضغوطا كذلك على الحكومة لتقديم تنازلات بعد ان عرضت وزارة النقل على سائقي الشاحنات خفضا بنسبة 15 في المئة على الضريبة المفروضة على وقود الديزل الذي يستخدمونه. وهذه هي المرة الاولى التي يحتج فيها اصحاب الزوارق البالغ عددهم الفا في فرنسا بالاشتراك مع شركات الزوراق وشركات تسيير المراكب السياحية. وقال برنار بوسار رئيس الجمعية المستقلة لاصحاب الزوارق لرويترز كلنا نتخذ موقفا واحدا.. ما نريده هو ان يتاح لنا الوقود بسعر 30.1 فرانك فرنسي. وقد طبقت السلطات الفرنسية نظام توزيع البنزين بالحصص في مناطق كثيرة بفرنسا فيما أفادت المطارات ان مخزونها من الوقود بدأ ينفد امس الاول بسبب منع أصحاب الشاحنات تدفق الامدادات احتجاجا على ارتفاع اسعار الوقود. وامرت السلطات المحلية في 51 من مقاطعات فرنسا البالغ عددها 96 مقاطعة باجراءات متنوعة لنظام الحصص. وارسلت السلطات في ليون ثاني اكبر مدن فرنسا ضباط الشرطة الى اخر عشر محطات للبنزين لاتزال مفتوحة للتأكد من التزامها بتنفيذ اوامر تقصر مبيعات البنزين على الاطباء والمستشفيات وخدمات الطواريء واجهزة الاطفاء. وسمح المتظاهرون لناقلات الوقود بالمرور من حصارهم ونقل امدادات الى هذه المحطات. وقال مسئولون في مطاري ليون ونيس ان الوقود ينفد بسرعة وان حركة الرحلات الجوية قد تتأثر خلال ساعات ما لم يتم ترتيب عمليات للتزود بالوقود في باريس او جنيف وهما من المطارات التي تصل اليها خطوط انابيب مباشرة. من جهة أخرى دعت نقابات النقل البري وسائقي الشاحنات البلجيكية الى المشاركة في مظاهرة مركزية في بروكسل يوم الاحد المقبل احتجاجا على الارتفاع المستمر لاسعار الوقود ومطالبة الحكومة بمنح هذا القطاع مساعدات للتعويض عن التكاليف الاضافية للنقل البري نتيجة ارتفاع اسعار النفط. وجاء في بيان اصدره الاتحاد المهني البلجيكي للنقل البري ان هذه المظاهرة تعد تحذيرا للحكومة البلجيكية المطالبة باتخاذ اجراءات لمساعدة القطاعات الاقتصادية المتضررة على مواجهة اسعار النفط المرتفعة. واوضح الامين العام للاتحاد دلسام ان اختيار يوم الاحد لتنظيم هذه المظاهرة يؤكد ان سائقي الشاحنات لا يريدون عرقلة الحياة العامة للمواطنين بل ان هذه العمليات الاحتجاجية موجهة بالدرجة الاولى ضد الحكومة والوزراء المعنيين بهذه المشكلة. واشار في البيان الى ان المظاهرة العمالية يوم الاحد المقبل في بروكسل ستتزامن ايضا مع انعقاد المؤتمر الوزاري لدول منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) في العاصمة النمساوية فيينا يوم 10 سبتمبر الجارى لبحث امكانية رفع سقف الانتاج من النفط لدول المنظمة بهدف تخفيض الاسعار واعادة الاستقرار الى السوق. وعلى صعيد متصل اعادت الرابطة الملكية البلجيكية لشركات الشحن والنقل البري التي تمثل حاليا 2.57 في المائة من هذا القطاع الى الاذهان ان ارتفاع اسعار النفط يعد مشكلة من بين العديد من المشاكل الاخرى القائمة التي يجب على وزيري النقل ايزابال دوران والمالية ديديي رايندرز بحثها ضمن اطار اللجنة الاجتماعية والمالية التى وعدت الحكومة بتشكيلها لبحث مشاكل هذا القطاع منذ فترة طويلة. وحذرت الرابطة من ان المظاهرة القادمة فى بروكسل ستكون بمثابة الانذار الاول للحكومة وان تظاهرات احتجاجية اخرى قد تليها في مختلف انحاء بلجيكا في حالة عدم الاستجابة لمطالب قطاع النقل البري بالحصول على دعم مالي للتعويض عن الارتفاع في اسعار النفط. ـ كونا