حوالي 315 مليار دولار استثمارات مطلوبة لتنمية قطاع الاكتشاف والإنتاج النفطي, مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية يتوقع ارتفاع أسعار النفط ويحذر من تآكل عوائده أشادت ندوة مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية التي اختتمت أعمالها أواخر الأسبوع الماضي بالقاهرة بحكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ووصفت مبادراته ودعواته المتكررة للتصالح, وتصفية الأجواء العربية بأنها حكيمة وتاريخية وتعي التحديات المحيطة بالوطن العربي سياسيا واقتصاديا في المرحلة المقبلة التي لا تعترف بالكيانات الصغيرة. وتوقع المشاركون في الندوة التي عقدت أعمالها تحت عنوان (التكامل الاقتصادي الخليجي.. آفاق وتحديات) أن يحقق متوسط سعر النفط خلال السنوات العشرة المقبلة ارتفاعا بنسبة كبيرة مقارنة بمتوسط سعره في العقد الأخير من القرن الماضي وذلك في ضوء الفجوة المتوقعة بين العرض والطلب حيث ينتظر أن يزداد الطلب في الفترة المقبلة بمعدلات كبيرة مقابل الإنتاج حتى في حالة زيادته من قبل منظمة الأوبك. كما حذر المشاركون من تآكل عائدات النفط على الرغم من زيادتها نتيجة ممارسات ضغوط خارجية وفرض شروط تمييزية ضد الصادرات الخليجية لاسيما البتروكيماويات والاسمنت الألمنيوم.. وأشاروا إلى ضرورة ضخ استثمارات تتجاوز 315 مليار دولار حتى عام 2025 لتغطية المشروعات العاجلة في مجال استكشاف زيادة وإنتاج البترول ليتناسب مع الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي. ضريبة الكربون وانتقدت الندوة إصرار الغرب على فرض ضريبة كربون على الصادرات النفطية الخليجية, ووصفت هذه الضريبة بأنها تتعارض مع ما يدعيه الغرب من تحرير التجارة وفتح الأسواق وإزالة كافة القيود التجارية وغير التجارية.. وأوضحوا أن الضغوط التي يمارسها المستهلكون للنفط على الأطراف المنتجة تفتقد إلى العدالة والموضوعية لاسيما وأن الأطراف المستهلكة لم تحرك ساكنا عندما انهارت أسعار النفط لأقل من 10 دولارات للبرميل وتراجعت معها العوائد النفطية لأكثر من 50 مليار دولار أدت إلى بروز تداعيات خطيرة على مفردات العمل الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي. الصناعات الاستراتيجية وحذر المشاركون من هرولة الشركات الأجنبية تجاه القطاعات الصناعية الاستراتيجية في منطقة الخليج والوطن العربي من خلال برامج الخصخصة التي تنفذها معظم الدول العربية حاليا.. وأوضحوا أن هذه الهرولة بدأت بقطاع الأسمنت وتسعى حاليا لفرض سيطرتها على قطاعات متميزة أخرى كالاتصالات والكهرباء والمياه واعتبروا أن ما يحدث في قطاع النفط الخليجي حاليا من السماح للشركات الأجنبية بضخ استثمارات جديدة ليس خصخصة وإنما عودة لعقود الشراكة القديمة بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية والاحتياطيات تحت رقابة وتحكم الدولة. برامج الإصلاح الاقتصادي ونوه الدكتور محمود عبد الفضيل رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة إلى ضرورة تمسك دول مجلس التعاون الخليجي ببرامج الإصلاح الاقتصادي وتنويع هيكل الناتج المحلي والصادرات التي بدأتها نتيجة تراجع عائدات النفط عامي 1997 و1998 وحذر من الارتداد على هذه البرامج في ظل الارتفاع الحالي لأسعار النفط والعوائد الضخمة المتوقعة. مؤكدا أن التراجع عن هذه البرامج التي بدأت تؤتي ثمارها لاسيما في القطاع المالي سيعود باقتصاديات المنطقة إلى إحادية الدخل والإنتاج والاعتماد المفرط على صادرات النفط.. كما توقع أن تكون السنوات العشر المقبلة حاسمة بالنسبة للاقتصاد الخليجي والعربي الأمر الذي يدعو مبدئيا إلى الحرص على وحدة منظمة أوبك كآلية ناجحة لإدارة شئون النفط ومواجهة الضغوط الغربية التي لا تهدأ في هذا الصدد. وذكر الدكتور عبد الفضيل أن الاختلالات الاقتصادية الخلجية مع كل من أوروبا وأمريكا كبيرة وأن هذه الأطراف لا تتعامل بموضوعية وشراكة متوازنة مع دول مجلس التعاون وتعتبره فقط سوقا لمنتجاتها ومصدرا لجلب الطاقة وفقا لما يحقق مصالحها.. مشددا على ضرورة تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي مع مصر ودول المشرق العربي والخرو ج من هذه الدائرة إلى دول الاسيان لاسيما اليابان والصين وكوريا التي سيكون لها دورا بارزا في صياغة المنظومة الاقتصادية العالمية خلال العقد الحالي. وأضاف أن هذه الرؤية ربما تكون مناسبة لمواجهة التغلغل الإسرائيلي في المنطقة العربية سواء من خلال طرح سوق شرق أوسطية إقليمية متكاملة أو إقامة علاقات ثنائية مع كل دولة على حدة مثلما حدث مع موريتانيا ودول أخرى في المشرق والمغرب العربي.. وكذلك دعا إلى البدء في إقامة كيانات مصرفية خليجية ضخمة من خلال الاندماج للحفاظ على الميزة الخليجية في هذا القطاع وحمايتها من التهميش عندما تنفتح الأسواق بفعل العولمة. تكريس الاختلالات وقال عبد الفضيل أن الأطراف المهيمنة على نظام العولمة تسعى من خلال هذه الوسيلة الجديدة إلى محاصرة الاقتصادية الخليجية والعربية وتكريس الاختلالات الاقتصادات القائمة وتحويل هذه المنطقة لسوق كبيرة تستوعب منتجاتها. وأوضح أن توجه معظم دول مجلس التعاون لتنويع هيكل الإنتاج وضخ استثمارات جديدة في قطاع الصناعات التحويلية سيكون له مردوده الإيجابي فيما بعد. وأن التركيز حاليا على التصنيع من أجل الإحلال محل الواردات سيكون قاعدة قوية لمرحلة قادمة يتم فيها التصنيع من أجل التصدير. ودعا الدكتور عبد الفضيل إلى الاهتمام أكثر بالثروة المعلوماتية. مشيرا إلى أن عصر الثروات التقليدية أوشك على الانتهاء وأن الاستثمار في التنمية البشرية والقطاع المعلوماتي والاتصالي سيفرز قوة عاملة تستطيع قيادة العالم العربي نحو التكنولوجيا والاستثما ر في المجالات الصحيحة وتنويع الإنتاج والتصدير وإنهاء حالة الاعتماد الأحادية على سلعة وحيدة. قطاعات إنتاجية أخرى ومن جهته رصد الخبير الاقتصادي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية مجدي صبحي معالم الهيكل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي.. وأشار إلى أن القطاع النفطي ظل يحدد مكونات هذا الهيكل بنسبة تتراوح بين 90% و95%.. وأن محاولات الخروج عن قطاع النفط إلى مجالات وقطاعات أخرى لم يكتمل لها النجاح في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي حتى أن تجارب السعودية وسلطنة عمان في قطاع الزراعة تراجعت بنحو 40% ولم تستمر عندما ثبت عدم جدواها الاقتصادية.. كذلك تراجعت حصة الصناعات الاستخراجية في دول مجلس التعاون عام 1986 بنحو 37%. وأضاف أن القطاعين المرشحين لتنمية هيكل الاقتصاد الخليجي يواجهان عقبات ومشاكل عديدة فالزراعة تحتاج لأراض خصبة ومياه وأنظمة ري وخبرات طويلة وكل امور تفتقدها معظم دول مجلس التعاون كما أن قيام صناعات تحويلية يتطلب وجود قاعدة حديثة من البنية الأساسية والصناعات الصغيرة المغذية واستغلال أمثل لمصادر الطاقة.. وأن تركيز دول المنطقة على المشروعات والمصانع التي تقيمها الشركات الأجنبية من الألف إلى الياء يفقد الاقتصاد الخليجي القيمة المضافة ويضعف من قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية. وانتقد مجدي صبحي تركيز برامج الإصلاح الاقتصادية الخليجية على القطاع المالي على حساب قطاعات أخرى. مشيرا إلى أن تمويل الديون المحلية والخارجية في بعض البلدان الخليجية بات عبئا ثقيلا إضطرها إلى تجميد العديد من المشروعات التنموية الضخمة.. واتخاذ إجراءات من شأنها زيادة الموارد السيادية كفرض رسوم على خدمات كانت متاحة بأسعار زهيدة أو بالمجان.. علاوة على البدء في برامج خصخصة لقطاعات عديدة.. مؤكدا أن الإصلاح المالي وحده لن يكفي لعلا ج الاختلالات في اقتصاديات دول المجلس وأنه لابد من سياسات أخرى متزامنة تستهدف التوسع في الصناعات التمويلية وتنويع مصادر الهيكل الاقتصادي. عملة خليجية موحدة واقترحت الدكتورة سوزان أبورية أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان إصدار عملة خليجية موحدة لتسهيل التدفق التجا ري والاستثماري والإسراع في إقامة اتحاد جمركي بين دول مجلس التعاون واتخاذ تدابير من شأنها ترشيد الهدر الاستهلاكي وتقليص الانفاق الحكومي.. والسماح للقطاع الخاص بالاستثمار في قطاعات جديدة كالسياحة. ومضاعفة الاهتمام بالتنمية البشرية والقضاء على البطالة والحد من تغلغل العمالة الوافدة خاصة غير العربية في دول مجلس التعاون.. وكذلك التنسيق في مجال التصنيع لمنع الازدواجية وتشابه الهياكل الإنتاجية بين معظم دول المجلس. القاهرة ـ يوسف شاكر