تشارك الامارات في اجتماعات اللجان المنبثقة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي والتي تسبق الاجتماع الوزاري المقرر يومي 13 و14 سبتمبر الجاري بدمشق. ويرأس عبدالله الطريفي وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد وفد الدولة الى اجتماعات لجنة المفاوضات التجارية ولجنة التنفيذ والمتابعة لمنطقة التجارة العربية الحرة الكبرى ولجنة الخبراء.. التي تعقد يومي 11 و12 سبتمبر. وقالت مصادر ذات صلة ان الامانة العامة لاتحاد غرف التجارة والصناعة العربية ستعرض على اجتماع لجنة التنفيذ والمتابعة ورقة حول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتحديات التي تواجهها. وتشير الورقة التي حصلت (البيان ) على نسخة منها الى ان اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى يشكل منعطفا مهما في اطار العمل الاقتصادي العربي المشترك, خصوصا وانها تأتي كخطوة لاحقة لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية التي عقدت عام 1981. ويمكن القول بأن المحور التجاري قد شق الآن طريقا ليكون محورا اساسيا في سبيل تعميق التكمامل الاقتصادي العربي. وتوضح بأن الاسواق والموارد العربية المتاحة تشكل تكاملا فريدا من شأنه تعظيم القدرات العربية, وزيادة الاستثمار والانتاج, وذلك على اساس من التنسيق والتكامل. وبالتالي يمكن القول بأن قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سيوفر اطارا عمليا لزيادة الاستثمار على اساس السوق الموسعة, ومن ثم تنشيط المبادلات التجارية العربية بما يخدم المصالح المشتركة. وترى الورقة ان المبادلات التجارية العربية في الوقت الحاضر, لاتعكس الامكانات المتاحة. فالبلاد العربية قامت خلال العقود الثلاثة الماضية بتنفيذ برامج انمائية مهمة من اجل زيادة قدراتها الانتاجية وايجاد قدر اكبر من التفاعل بين مختلف القطاعات الاقتصادية على الصعيد المحلي, خصوصا في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة, من اجل تعظيم الفوائد الناجمة عن هذه البرامج وايجاد قدر من الاعتماد الذاتي. وإن كان البعض يرى بأن هناك حاجة لترشيد البرامج الانمائية على المستوى القومي, من اجل تلافي الازدواج غير المجدي, وبالتالي ايجاد قدر من التكامل في الهياكل الانتاجية بغية الاستفادة بصورة مشتركة ومتبادلة من الموارد والاسواق العربية بصورة عامة, فإن الواقع التنموي والانتاجي والتسويقي في البلاد العربية عامة, يشير الى وجود فرص وفيرة للتعاون والتكامل الاقتصادي. وتشير الى ان النقطة التي يجب ادراكها في هذا المجال هي ان القطاع الخاص الذي اصبح الآن موضع اهتمام من قبل الدولة, باعتباره محركا اسياسيا في عملية التنمية, نظرا لما لديه من امكانات مادية وادارية وعلمية وفكرية, يجد نفسه على قدر كبير من التوافق مع القطاع العام, الى درجة يمكن القول معها بأن هناك اعتمادا متبادلا بين هذين القطاعين. ومن هنا فإن الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية قد اصبح في موقع مهم للقيام بدور أكثر فعالية بالنسبة لتحريك القطاع الخاص للاستفادة من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, من خلال زيادة الاستثمار والانتاج والتبادل التجاري. فالاتحاد جاء اساسا تعبيرا عن ارادة القطاع الخاص في ان يكون له دور في عملية التنمية والتكامل الاقتصادي العربي. وتوضح ان الغرض الاساسي من هذه الورقة, هو استطلاع ما تم الوصول اليه بالنسبة لقيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, ومن ثم ما تتيحه هذه المنطقة من امكانات استثمارية في ظل سياسات الاستثمار الراهنة في البلاد العربية, والمشاكل العملية التي تواجه تطبيق البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية, واخيرا دور الاتحاد في تفعيل القطاع الخاص في اطار هذه المنطقة. أولا ـ منجزات منطقة التجارة الحرة العربية يهدف (البرنامج التنفيذي) لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى الى ازالة كافة الرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل على السلع ذات المنشأ العربي التي يتم تبادلها في اطار المنطقة بصورة تدريجية وبنسبة 10% سنويا ابتداء من 1 يناير 1998, ليتم ازالتها كليا خلال عشر سنوات, اي بحلول عام 2007, مع ازالة القيود غير الجمركية الاخرى الادارية والنقدية وغيرها. هذا, وقد تم حتى الآن تخفيض الرسوم الجمركية بمقدار 30% عن تلك التي كانت سائدة في 31 ديسمبر 1997. ومعروف بأنه يتعين على الدول العربية المصادقة على (اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية من اجل الانضمام الى المنطقة. وقد صادقت حتى الآن على هذه الاتفاقية 19 دولة عربية. اما الدول العربية التي اتخذت اجراءات التنفيذ لمنطقة التجارة الحرة فعددها 14 دولة عربية. والدول التي لم تتخذ اجراءات التنفيذ بعد فهي: جيبوتي, السودان, الصومال, فلسطين, جزر القمر, موريتانيا, اليمن, والجزائر. ولابد من الاشارة إلى ان الدول العربية الاعضاء في منطقة التجارة الحرة تشكل مجتمعة سوقا واسعة تضم 175 مليون نسمة, اي ما نسبته 66% من اجمالي السكان في الوطن العربي. كما ان ناتجها المحلي الاجمالي بلغ ما يقارب 600 مليار دولار امريكي عام 1997, اي ما يمثل 90% من اجمالي الناتج المحلي للدول العربية مجتمعة. وتشكل التجارة الخارجية للدول الاعضاء في المنطقة حوالي 293 مليار دولار عام 1997, اي ما يساوي 91% من اجمالي التجارة العربية, واجمالي صادراتها تمثل 90% من اجمالي الصادرات العربية عام 1997. اما صادراتها من السلع الصناعية فقد بلغت 35 مليار دولار اي ما يعادل 92% من اجمالي صادرات الدول العربية من السلع الصناعية, وصادراتها من المنتجات الزراعية حوالي 5 مليارات دولار, اي ما يعادل 83% من اجمالي الصادرات العربية من السلع الزراعية في عام 1997. والأمر الواجب ادراكه, ان تحرير المبادلات التجارية بين البلاد العربية الى جانب ازالة الرسوم الجمركية, يقتضي اتخاذ العديد من الاجراءات لتذليل العقبات التي تقف في وجه زيادة المبادلات التجارية وغيرها من الأمور التي سيتم تناولها في ورقة العمل هذه. ثانيا ـ القطاع الخاص والتوجهات الاستثمارية من البديهي ان الاستثمار يشكل ركنا رئيسيا في عملية بناء منطقة التجارة الحرة العربية. فمن المنتظر ان يتأتي النمو في التبادل التجاري بين الدول العربية من زيادة الاستثمار, وذلك من خلال تعبئة المدخرات المحلية, ومن خلال اجتذاب الاستثمار المباشر الخارجي. والمطلوب في ظل منطقة التجارة الحرة تطبيق التدابير الضرورية لتيسير التجارة والاستثمار معا, والعمل على تأمين افضل الظروف لنمو الاستثمارات بالشكل الذي يحفظ التوازن بين أوضاع التنمية في الدول العربية وبين المصالح العربية المشتركة من خلال تحقيق التكامل الاقتصادي العربي المنشود. ان (الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية في الدول العربية) , وكذلك امكانية عقد اتفاقات لضمان الاستثمار في اطار المؤسسة العربية لضمان الاستثمار, تهييء المناخ العام في الوطن العربي لعملية الاستثمار, ولكنها لا تكفي لتحريكه او تأمين استمرار تدفقه. وفي سبيل تفعيل هذه الاتفاقات, لابد من العمل على ازالة الحواجز المصطنعة امام الاستثمارات العربية والحواجز التي تشوه التجارة, وتقليل الحواجز امام توطين فروع الشركات بالسماح لها بممارسة العمل الحر, وانشاء المشروعات وادارتها وفقا لشرط المعاملة الوطنية, بالاضافة إلى التوسع في مبدأ المعاملة الوطنية لتطال قطاعات جديدة في الاقتصاد الوطني. كذلك لابد من تعزيز اجراءات تسوية المنازعات بتقديم الدعم لمحكمة الاستثمار العربية وما يستتبع هذا الامر من تخفيف للتكلفة, بالاضافة إلى وضع قواعد في سبيل تقليل وازالة آثار تشويه التجارة التي تنتج عن بعض تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة. والمطلوب من الحكومات العربية النظر إلى امور الاستثمار العربي بعيدا عن الحساسيات الوطنية. فالمستثمر العربي يحق له ان يكون مسيطرا على مشروعه الاستثماري ادارة وتنفيذا وتشغيلا وتصرفا خلال الفترة الزمنية للمشروع. ولا شك بأن الاصلاحات التي تمضي بها الدول العربية على هذا الصعيد تدعو إلى التفاؤل. كذلك لابد من خلق الاسواق المالية واسواق الاسهم لتأمين مشاركة عربية اوسع وتطوير فرص استثمارية اكبر واستجابة افضل لمنطق السوق, وتوزيع امثل للاستثمارات, بالاضافة إلى العمل على تجميع المصارف العربية في سبيل القيام بدورها في عملية التمويل. المشاكل التي تواجه منطقة التجارة الحرة في سبيل استجلاء مواقف رجال الاعمال والتجار والمصدرين العرب بالنسبة لتنفيذ البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, ومحاولة استقراء مدى جدية التزام الدول العربية في تطبيق هذا البرنامج, ومن ثم تقديم مقترحات من وجهة نظر القطاع الخاص لتذليل شامل بهذا الخصوص على الغرف العربية لتعميمه على المعنيين لديها. كذلك قامت الامانة العامة بإجراء اتصالات مع بعض المؤسسات العربية العاملة في مجال النقل. وفيما يلي تلخيص للردود التي تم استلامها. من ناحية مبدئية ليس ثمة مشكلة في تطبيق التخفيضات الجمركية التي ينص عليها (البرنامج التنفيذي) , طالما هناك نصوص بهذا الشأن. لكن المشكلة قد تحصل في تفسير متى يبدأ تطبيق التخفيض في الرسوم. فقد يحصل ان ترفع التعريفة الجمركية في نفس الوقت الذي ينضم فيه بلد إلى البرنامج التنفيذي, وهذا قد يخلق وضعا يحتاج البت فيه بعض الوقت, فيما تقف البضاعة على الحدود. ولكن عموما يمكن القول بأن عملية التخفيض التدريجي تسير في الاتجاه المطلوب. بالنسبة للانشاءات فهناك من يطرح ضرورة ازالتها. كذلك فإن الرزنامة الزراعية ليس لها مبرر. ومن ناحية اخرى, هناك من يرى ان هذه الاستثناءات, ولو انها عديدة فهي اساسا لحماية الصناعة الوطنية خصوصا في المرحلة الراهنة. ومن المؤمل ان تلغى هذه الاستثناءات على مدى ثلاث سنوات, كما هو مقرر. ومن ناحية اخرى مازال يعمل في بعض البلدان العربية برخص الاستيراد, ولا يدخلها صنف بدون رخصة وهناك انواع بضائع يمنع استيرادها الا من قبل الدولة. ويشار إلى ان الالتزام بالجودة والمواصفات غير مطبق في الدول العربية اجمالا, الا ان هذا الموضوع ينمو تدريجيا واصبح التعامل به امرا خاصا بين البائع والمستهلك, كأن يطلب المستهلك او المصانع فيما بينها, الالتزام بالجودة. ولا توجد شروط تعبئة وتغليف واضحة في الدول العربية. ولا يوجد عموما تعقيدات في الاجراءات المصرفية المتعلقة بالنقد الاجنبي مثلاً في السعودية ولبنان اما تأشيرات السفر فيشكي منها الجميع. ويلاحظ بأن الدول العربية تلتزم بشهادة المنشأ العربية وتطبقها, وان العديد من التجار باتوا يلجأون اليها. لكن هناك مشكلة في استيفاء الشروط. فكثيرا ما توجد اخطاء في طريقة اصدار هذه الشهادة, بالاضافة إلى وجود مشكلة في تصديرها. ففي شهادة المنشأ العربية بنود يجب التمييز بينها بشكل صحيح, واحياناً لا يجري ذلك وتكون طريقة الاصدار خاطئة, نظرا لعدم وجود تدريب كاف لدى الموظفين حول كيفية اصدار الشهادة. وبالتالي فإن الكثير من شهادات المنشأ العربية لا تستوفي الشروط نتيجة مثل هذه الاخطاء, ولذلك لا يؤخذ بها واحياناً تأتي بضائع قيمتها بالدولار الامريكي وليس بالعملة المحلية. ويحصل ان تكون مشكلة في طريقة تفنيد بنود القيمة المضافة 40% عند باب المصنع. فأحيانا لا يكون واضحا بأن القيمة المضافة هي عند باب المصنع, بمعني انه يجري جمع سعر الشحن مع سعر البضاعة, فلا تستفيد الشهادة من الاعفاءات. وبالتالي يمكن القول بأن الدول العربية عموماً تلتزم بشهادة المنشأ العربية, الا ان المعلومات المسجلة في شهادة المنشأ قد لا تكون كاملة في معظم الاحيان. ويلاحظ ان الرسوم على التصديقات مرتفعة وهي تعتمد على قيمة البضاعة ولا تؤخذ مقطوعة. وهذا هو لحال في لبنان وسوريا ودبي. وتعتبر الرسوم منخفضة في السعودية, كذلك فإن السعودية اكثر بلد ملتزم بشهادة المنشأ العربية ولم يتم الحصول على شهادة منشأ خاطئة من السعودية إلى الآن بحسب شهادة شركة نقل في لبنان. وقد افيد بأن الرسوم التي تجبي على التصديقات لا يمكن اعتبارها بصورة عامة معرقلة للتبادل التجاري. اما مستوى تدريب الكوادر الفنية على المعابر فهو جيد والتقنيات المستخدمة جيدة كذلك. لكن عملية التخليص تعرض لكثرة الاجرءات والبيروقراطية في بعض الاحيان, وانه من المفيد تطوير مشروعات عربية مشتركة في قطاع النقل الامر الذي سينعكس في تنمية المبادلات التجارية البينية وزيادة الاستثمارات العربية المشتركة. وافيد بأن ما يؤخر تخليص البضاعة في قطاع النقل هي عملية المعاينة نفسها, اذ يجري فتح الحاوية وتنزيل البضاعة للتأكد منها, غير انه بالامكان استخدام (سكانر) لفحص البضائع في داخل الحاوية. واشير إلى انه في (منطقة جبل علي) يجري انزال الحاوية وتكون خلال 12 ساعة على الطائرة في مطار دبي, بينما في مرفأ بيروت او الاسكندرية او العقبة تستغرق هذه العملية اكثر من ذلك. كذلك اشير إلى سوء البنية التحتية في بعض الحدود, وانه في ظل طقس ماطر مثلا, لا تستطيع الجمارك الكشف على البضاعة. وتضطر الشاحنة الانتظار إلى ان يتوقف المطر, وتفرغ بعدها على الارض لانه لا يوجد مخازن او سقفيات او مستودعات. كذلك اشير إلى العدد الكبير من المعاملات المطلوب توقيعها عند المرور على الحدود, وإلى الطريقة اليدوية في كتابة الاوراق, حيث يجري التخليص الجمركي على ارومة ورق, فيما يمكن استخدام الكمبيوتر. وجرت المطالبة بالغاء نظام القوافل والحراسة الا اذا كانت البضائع خطرة وتستوجب ذلك. وبالنسبة لرسوم الترانزيت فهي اجمالا 4 بالاف حسب اتفاقية الترانزيت, وتصل إلى 5 بالألف في سوريا باستثناء البضائع الذاهبة إلى السعودية والعراق 2 بالألف. وجرت المطالبة بالغاء هذا الرسم الذي اعتبر جزءا من الرسوم غير المبررة والمعرقلة للتبادل التجاري. واشير الى اهمية تطبيق اعفاءات في بلدان المرور ايضا وليس فقط في بلد المقصد, ذلك انه اذا ما اراد تاجر لبناني جلب بضائع من السعودية مستوفية شهادة المنشأ العربية لا يستوفي الاعفاء الا في لبنان, وحين يمر بالاردن وسوريا يدفع رسم مرور على شاكلة رسوم ترفيق ورسم مازوت الخ.. وجرت المطالبة بضرورة تطوير اتفاقية الترانزيت العربية ومواءمتها مع (اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية) . وقد يكون من الضروري عقد اجتماع للجانها الفنية لتطويرها. واشير إلى امكانية الانضمام إلى اتفاقيات الامم المتحدة الخاصة بنقل الشاحنات وهي CMR واتفاقية TIR الخاصة بالترانزيت. وهناك دعوة إلى اعادة النظر في اتفاقية الترانزيت العربية بما يتناسب مع المتغيرات المتسارعة على صعيد التجارة العالمية, والاسراع في اصدار دفتر المرور العربي الموحد لاهميته في تسيير النقل البري وتجارة الترانزيت وتخفيض تكاليف العبور وضماناته. وافيد عن تعرض حركة النقل إلى العديد من القيود على مستوى التصدير والاستيراد. فالمستورد قد يحذر عليه الاستيراد عبر مرفأ بلد مجاور, الا في حالات استثنائية. كذلك قد يفرض في سبيل حماية المرفأ الوطني عدم مرور الحاويات عبر مرفأ بلد آخر, وقد يعني هذا بأن التاجر قد يستورد عبر مرفأ ذلك البلد وتفريغ الحاوية في شاحنات لنقلها إلى بلده, بالرغم مما يترتب على هذا الامر من كلفة واضرار. وفي كثير من الاحيان تعامل الشاحنة الوطنية غير معاملة الشاحنات العربية الاخرى. وتختلف الرسوم نتيجة اتفاقات خاصة بين الاطراف. وعلى سبيل المثال, فإن الشاحنة اللبنانية تدفع 15 دولارا على الحدود الاردنية, بينما الشاحنة السورية تدفع 135 دولارا. وفي عبور الحدود السعودية, فإن مصاريف الترانزيت تبلغ 108 دولارات على الشاحنة اللبنانية والسورية والاردنية مقابل 81 دولارا لشاحنات مجلس التعاون الخليجي. وتتفاوت رسوم التخليص الجمركي في البلاد العربية. فمثلا في لبنان وسوريا ومصر تعتبر هذه الرسوم مرتفعة بسبب النفقات غير المنظورة احيانا. اما في السعودية فهي معقولة (في حدود 60 دولاراً), وكذلك في دول مجلس التعاون الخليجي. وبحسب شركات نقل عاملة في البلاد العربية فإن تخليص حاوية في مرفأ العقبة يكلف حوالي 40 دولارا, مقابل 150 دولارا في مرفأ بيروت. ويرى مجلس الغرف السعودية بأن رسوم المخلص الجمركي في السعودية تكون مرتفعة احياناً وبأن اجراءات التخليص مطولة وكثيرة في بعض الاحيان, وانه تفرض غرامات على التأخير, وبأن من اهم اسباب التأخير نظام الحراسة والقوافل والاجراءات الامنية والتفتيش الجمركي وكثرة الاجراءات المطلوبة, كذلك تشكل اجراءات التحميل والتفريغ عوائق في احيان قليلة. وتدفع الشاحنة غرامات تأخير في الاردن على اساس الوزن بالطن. ويدفع في الاجمال في حال تأخر الشاحنة عن الخروج من البلاد بعد وصولها إلى النقطة النهائية من رحلتها حوالي 50 دولارا كمتوسط على الشاحنة و100 دولار على البراد. واشير إلى اهمية توحيد الحمولات المحورية بغض النظر عن الحمولات القصوى, لكن افيد بأن تحديد 10 أطنان كحمولة محورية ضئيل وذلك نظرا لكون الطرق في البلاد العربية جيدة اجمالا. واشير إلى ضرورة تحسين نوعية الشاحنات في الوطن العربي. وهناك فكرة تدعو لاقامة مكاتب للتجارة العربية البينية بين القطاع الخاص والقطاع العام في سبيل زيادة التنسيق بين هذين القطاعين, وفيما بين الدول العربية. وافيد بأنه ليس ثمة (نقاط تجارة) في غالبية الدول العربية, وانه يجري وضع المعلومات التجارية في متناول الشركات والصناعيين من خلال الادلة والاصدارات وتبادل المعلومات بين الغرف التجارية. كذلك هناك حاجة للعمل على توحيد المواصفات والمقاييس في الدول العربية, واعطاء معاملة خاصة للدول العربية الاقل نموا, والربط المنسق بين عملية الانتاج وتبادل السلع على اساس مبدأ المزايا النسبية, وتقليص القوائم السلعية المستثناة والتركيز على تحقيق مبدأ الشفافية لقواعد المنشأ. الاتحاد ومنطقة التجارة الحرة العربية منذ وضع البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى موضع التنفيذ, اعطى الاتحاد اولوية خاصة لهذه المنطقة في برامجه. فهناك (لجنة التجارة) المنبثقة عن مجلس الاتحاد (انشئت بتاريخ 11/9/1997), لمتابعة تنفيذ المنطقة والتقدم بمقترحات تعبر عن رأي القطاع الخاص بالنسبة لهذا المشروع. وقد قامت اللجنة بعقد اجتماعات في مواقع عربية مختلفة مع الجهات المعنية بتنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية, وعملت على رفعها الى (لجنة التنفيذ والمتابعة المنبثقة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي. وتقوم اللجنة ايضا بدراسة أهم العقبات التي تعترض تنفيذ المنطقة مع وضع صيغ للحلول المطلوبة من منظور القطاع الخاص. وتقوم الأمانة العامة للاتحاد باعداد تقرير دوري عن التجارة العربية البينية يتم تقديمه الى (لجنة التنفيذ والمتابعة) . ويتناول التقرير ايضا تطلعات القطاع الخاص فيما يتعلق بشفافية عالية. ويؤخذ من جملة التقارير التي قدمت حتى الآن, ان الاتحاد معني بتعزيز دوره في التوجهات الجديدة لمسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك وتحقيق دور فاعل له, ومساندة الجهد الرسمي العربي في دعم منطقة التجارة الحرة العربية والمساهمة الجادة في معاودة قطاع الاعمال العربي في تلبية احتياجاته التطويرية لمواجهة العولمة والتحرير والمنافسة, وتشجيع وتنمية التجارة البينية والمشاريع المشتركة. ويمكن تحديد أولويات مهام الاتحاد في تطبيق البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية بالامور التالية: ـ الاستفادة من مشاركة الاتحاد في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي من اجل نقل المستجدات التي تطرأ على صعيد متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية الى مؤسسات القطاع الخاص واتحاداته, مع تقديم المشورة حول كيفية الاستفادة من هذه التطورات في كل ما يختص بالتعريفات الجمركية, وشهادات المنشأ, وفض المنازعات وغير ذلك, والعمل على تعبئة القطاع الخاص العربي باتجاه دعم هذه المنطقة بالأفكار والمساهمات الفكرية والعملية. وكذلك خلق الآلية المناسبة (لجنة التجارة) لنقل المشاكل والمعوقات التي تواجه هذا القطاع الى الجهات المعنية بهذه القضايا (لجنة التنفيذ والمتابعة), بغية ايجاد الحلول المناسبة لها. ـ تقديم اقتراحات الى الدول العربية تساهم في وضع القطاع العام أمام الصورة التي يجدها القطاع الخاص ضرورية لتحسين الاوضاع الاقتصادية والاستثمارية لانسياب الاستثمارات والسلع بين الدول العربية, ومنها العمل على توضيح نصوص التشريعات واستقرارها, والعمل على تذليل المعوقات امام الاستثمار الخاص على شاكلة قيود ادارية وغيرها من اجراءات حكومية متعلقة بالترخيص للاستثمار والبيروقراطية, والدعوة الى تحقيق الكفاءة في التجارة من خلال خفض أكلاف عملية التبادل عبر استخدام تكنولوجيا المعلومات وتطوير انظمة العبور بما يتلاءم مع التقدم التكنولوجي في مجال الاتصالات. ـ حث الغرف العربية على ايجاد آلية ووسيلة للتعرف على المشاكل التي تواجه تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية, وذلك بالاتصال المباشر بكل الاتحادات والمنظمات المهنية وجمعيات الصناعيين والمصدرين والناقلين الذين لديهم إلمام تام بمثل هذه المشاكل ومن ثم رفعها الى الهيئات المختصة المشرفة على تنفيذ (البرنامج التنفيذي) . ـ حث الغرف على دعم وتوسيع النشاط التصديري للقطاع الخاص من خلال اقامة مراكز لتنمية الصادرات الى الخارج, وخصوصا الى منطقة التجارة العربية, وتبني بحوث لتسويق الصادرات وبرامج للتدريب على أساليب وفنون التصدير والتوسع في تقديم خدمات المعلومات والتمويل. ـ القيام بتوفير الخدمات الخاصة بدعم الاستثمار والتجارة العربية البينية, وتوفير وسائل وآليات تبادل المعلومات فيما بين الدول العربية. وتجدر الاشارة الى دور مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين العرب بوصفه آلية هامة للتعارف بين رجال الأعمال والمستثمرين العرب, وكذلك في التعريف بالفرص الاستثمارية والتجارية البينية المتاحة. ـ الدعوة الى ايجاد الأطر التشريعية الضرورية لتشجيع القطاع الخاص العربي على الاستثمار في نطاق منطقة التجارة الحرة العربية, بما في ذلك ايجاد سوق رأس المال يسهل عملية طرح الاسهم للاكتتاب العام امام القطاع الخاص العربي وما يتضمنه هذا الأمر من مبدأ المعاملة الوطنية بناء على توجهات البرنامج التنفيذي. كذلك الدعوة الى الاستفادة من (الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية في الدول العربية) . ـ العمل على حث الحكومات لتحسين البيئة المعلوماتية للمستثمرين العرب, من اجل توفير البيانات التي تهم القطاع الخاص عند قيامه باعداد دراسات جدوى لمشاريعه. ـ السعي للاستفادة القصوى مما تتيحه منطقة التجارة الحرة العربية من أجل خلق شركات عربية كبرى وتحسين مصادر التمويل للتجارة العربية البينية من خلال تجميع المصارف وخلق مجمعات مصرفية عربية كبرى. ـ العمل على توسيع عمليات تمويل التجارة العربية البينية وحشد جهود قطاع المصارف العربية في منح التمويل للتجار والمصدرين والمستوردين بين الدول العربية بما في ذلك فتح المجال امامهم للاستفادة من التسهيلات التي توفرها المصارف ومؤسسات التمويل العربية. ـ مساعدة رجال الاعمال على الاستفادة من الخدمات التي تقدمها المنظمات الاقتصادية العربية المختلفة. ـ حث القطاع الخاص على تحسين القدرة التنافسية للصادرات العربية البينية من خلال تحسين كفاءة الانتاج ومستلزمات التعبئة والتوضيب, والاستعانة من اجل ذلك بتطبيق نظام ايزو 9000 والجودة الكاملة. ـ تحديث وسائل التسويق لخفض التكلفة مع الدعوة لاقامة شركات عربية مشتركة للتسويق من اجل نقل السلع بكلفة اقل وبوقت اقصر. ـ العمل على خلق وعي عام لدى المواطن العربي من اجل زيادة الطلب على السلع العربية من خلال الاهتمام بتحسين نوعية المنتجات وأساليب التغليف ومتطلبات الجودة. ـ السعي من أجل ازالة الرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل للرسوم الجمركية المطبقة على استيراد السلع والرسوم غير الجمركية, وكذلك القيود الاخرى مثل رخص الاستيراد والتصدير والعراقيل ذات الطبيعة الادارية, ومشاكل ومعوقات النقل البري ويمكن في هذه المجالات الاستفادة من التجارب المماثلة في الاتحاد الاوروبي. ـ دعوة المصدرين الى تحسين التعاون مع الادارات الجمركية التي تشكل الجهاز الاكثر الماما بأمور التجارة الخارجية. ونظرا للدور الملقى على عاتق الاتحاد العام للغرف العربية في هذه المرحلة فإن من الضروري تعزيز دوره في التوجهات الجديدة لمسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك بما يحقق حضورا فاعلا للقطاع الخاص في هذه المسيرة وبخاصة في ظل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, وايجاد آليات فعالة لتحقيق المزيد من التنسيق بين الاتحاد واجهزة الجامعة العربية ومنظماتها, وذلك في سبيل مساندة الجهد الرسمي العربي في دعم مسيرة العمل العربي المشترك وزيادة القدرة على التعامل مع المتغيرات المحلية والعربية والاقليمية والدولية. ولا شك في ان ذلك يمكن من اعطاء دور للقطاع الخاص في صياغة أولويات برامج المنظمات العربية لكي يكون العمل العربي المشترك فعلا في خدمة قطاع الأعمال العربي المنوط به تطوير حركتي الاستثمار والتجارة. من جهة اخرى, ثمة تحولات كبيرة تجري على الساحة الدولية تتطلب ايجاد صيغ جديدة للتعامل معها. وقد سبق للامانة العامة للاتحاد, ان دعت الى ضرورة معالجة التحديات الجديدة التي تواجه العمل العربي المشترك من خلال اعادة تحديث الدراسات المتعلقة بالعمل العربي المشترك, وأهمها (استراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك) التي سبق ان أعدها الأمين العام للاتحاد وتبنتها القمة الاقتصادية العربية المنعقدة في عمان عام ,1980 وكذلك دراسة (استشراف آفاق المستقبل العربي) التي أشرف عليها مركز دراسات الوحدة العربية. ودعت الأمانة العامة في سبيل ذلك الى تأليف فريق عمل يضم باحثين ورجال أعمال وخبراء في مختلف الميادين والقطاعات التي يغطيها العمل العربي المشترك لرسم صورة للمستقبل العربي تشكل مؤشرا ارشاديا للأهداف والتوقعات والآليات التي يمكن استخدامها لمواجهة التطورات وتحقيق الانجازات والوصول الى الاهداف المتوخاة من هذا العمل. ولابد أن يرافق ذلك الدعوة الى عقد قمة اقتصادية عربية من اجل التوافق على رؤية مشتركة للمستقبل في اطار مشروع متكامل يرسم استراتيجية للتنمية الاقتصادية في ضوء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. أبوظبي ـ أحمد محسن