حذر مسئولو مدينة دبي للانترنت من وجود تباين كبير في سرعة استجابة الشركات الخليجية إلى متطلبات التحول إلى تقنيات الاقتصاد الجديد المعتمدة على شبكة الانترنت. وقال محمد القرقاوي مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للاعلام والتكنولوجيا والرئيس التنفيذي لمدينة دبي للانترنت: (على الرغم من وجود اهتمام كبير بالتحول إلى استخدام التجارة الالكترونية, الا انه من الملاحظ ان تحرك بعض الشركات في هذا المجال مازال يتسم بالبطء, ومن المثير للقلق ان المنطقة العربية متأخرة بشكل ملحوظ في مسيرة التحول إلى تقنيات الاقتصاد الجديد, مما يفرض على القطاعين العام والخاص فيها بذل جهود مضاعفة في هذا المجال) . واضاف: (لا يقتصر التباين هنا على القطاعات المختلفة وانما يمتد ايضاً إلى الشركات العاملة ضمن القطاعات نفسها, الامر الذي قد يمهد لحدوث تغيرات كبيرة في الحصص السوقية لصالح الشركات التي تحولت إلى تقنيات الاقتصاد الجديد, بينما تعاني الشركات المتجاهلة للتجارة الالكترونية بتدهور تدريجي لقدراتها التنافسية خلال مرحلة تتسم بتصاعد حدة المنافسة الخارجية والداخلية) . وقال القرقاوي في بيان صحافي بثه نادي دبي للصحافة امس (رغم التوقعات المتفائلة التي تشير إلى ان قيمة التجارة الالكترونية في الشرق الاوسط مرشحة للارتفاع إلى 3 مليارات دولار في عام ,2003 الا ان هذا الرقم يعد منخفضاً بشكل كبير سواء بالمقارنة مع القيمة الاجمالية للمبادرات التجارية العربية مع العالم, أو مع قيمة التجارة الالكترونية العالمية التي يرجح ان تتجاوز حاجز الـ 3.1 تريليون دولار في عام 2003) . وتأتي هذه التحذيرات قبل نحو شهر من افتتاح المرحلة الاولى من مدينة دبي للانترنت التي تعد اول منطقة حرة للتجارة الالكترونية في العالم, ويتوقع ان تلعب دوراً حيوياً في تسريع عملية التحول إلى تقنيات الاقتصاد الجديدة ضمن منطقة جغرافية واسعة تمتد من الخليج والشرق الاوسط وافريقيا وحتى دول شبه القارة الهندية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقاً. وقال القرقاوي: (على الرغم من عدم وجود احصائيات دقيقة حول عدد الشركات الخليجية التي شرعت بالفعل, او تخطط لاستخدام التجارة الالكترونية, الا ان المؤشرات المتاحة تعد مبشرة بشكل يفوق التوقعات الاولية, حيث نتوقع الآن ان يتضاعف عدد الشركات الخليجية التي تستخدم التجارة الالكترونية 3 ـ 4 مرات خلال السنوات الخمس المقبلة, تماشياً مع التوجه العالمي في هذا المجال) . وتوقع ايضاً ان تستأثر التجارة الالكترونية بنسبة تتراوح بين 10 ـ 15% من اجمالي عمليات الشركات الكبرى في منطقة الخليج بحلول عام ,2010 مشيراً إلى ان بعض الشركات استعدت بالفعل لتحقيق هذه النسبة قبل ذلك التاريخ. يذكر ان قطاعات الاعمال في منطقة الخليج والشرق الاوسط تشهد مخاوف متزايدة من ان يؤدى التأخر في اعتماد التجارة الالكترونية إلى التأثير بشدة على قدراتها التنافسية, وهي مخاوف يرى القرقاوي ان: (هناك ما يبررها بالتأكيد لان التحول إلى التجارة الالكترونية لم يعد خياراً وانما ضرورة لا غني عنها لتعزيز فرص الشركات في الاستمرارية والازدهار) . وسيساهم مؤتمر التجارة الالكترونية في الاقتصاديات الصاعدة الذي تقيمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD_ في دبي خلال الفترة من 15 إلى 17 يناير ,2001 في القاء الضوء على آفاق وفرص وتحديات التجارة الالكترونية, واستعراض اهم المعوقات امام نموها وانتشارها في منطقة الشرق الاوسط والعالم. وقال القرقاوي (يتيح المؤتمر للوفود المشاركة وخاصة في منطقة الشرق الاوسط, الفرصة للمشاركة في تلك المناقشات المهمة, وبالتالي المشاركة في رسم السياسات المستقبلية في هذا المجال, إلى جانب التعرف عن قرب إلى ابرز توجهات قطاع التجارة الالكترونية عالمياً وتعريف المشاركين من خارج المنطقة بالامكانيات الهائلة المتاحة في المنطقة في مجال التجارة الالكترونية) . وسيتاح لدول المنطقة, فرصة مثالية للتعرف على آفاق السياسات المستقبلية للتجارة الالكترونية, من خلال مؤتمر التجارة الالكترونية في الاقتصاديات الصاعدة الذي تقيمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD_ . وسيشارك في المؤتمر الذي يقام ولاول مرة على مستوى منطقة الشرق الاوسط, مئات من المسئولين وممثلي الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة من مختلف الدول الصناعية ومنطقة الشرق الاوسط والعديد من الدول النامية. وستتركز مناقشات المؤتمر على بحث آفاق وفرص وتحديات التجارة الالكترونية, واستعراض اهم المعوقات امام نموها وانتشارها في الدول الصناعية والنامية على حد سواء. ويشير مسئولو شركات التكنولوجيا العالمية التي يتخذ معظمها من دبي مقراً اقليمياً لعملياتها في الشرق الاوسط ان قيام مدينة دبي للانترنت, كأول منطقة حرة للتجارة الالكترونية في العالم يساهم في تسريع عمليات التحول إلى تقنيات الاقتصاد الجديد على مستوى المنطقة. وقد حصلت اكثر من 160 شركة من كبريات شركات التكنولوجيا العالمية وشركات تطوير البرامج وشركات خدمات الانترنت والتجارة الالكترونية على تراخيص للعمل انطلاقاً من المدينة التي ستكون مقراً للشركات العاملة في مختلف قطاعات تكنولوجيا المعلومات. ويجري تنفيذ مشروع المدينة الآن على مساحة ضخمة قبالة نادي الامارات للجولف في دبي, بتوجيه واشراف مباشرين من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, حيث خصصت حكومة دبي استثمارات قيمتها 600 مليون دولار امريكي لتنفيذ البنية الاساسية لمشروع المدينة التي يتوقع اكتمالها في وقت لاحق من العام الحالي. وتتيح مدينة دبي للانترنت للشركات العاملة في مختلف قطاعات تكنولوجيا المعلومات, مركزاً شاملاً مجهزاً ببنية اساسية فائقة التطور, ومنفذاً مباشراً إلى بعض من اسرع اسواق الكمبيوتر نمواً في العالم, وتشريعات مشجعة على الاستثمار, حيث تشمل مزايا الاستثمار في المدينة, ملكية خاصة بنسبة 100%, واعفاءات ضريبية على دخول وارباح الشركات, واجراءات ترخيص حكومية ميسرة, عقود تأجير اراض لـ 50 عاماً قابلة للتجديد, واسعار تنافسية للخدمات المقدمة, ومواقع عمل بكلفة اقتصادية فعالة, وتسهيلات تمويل وتدريب وتعليم وابحاث, وتأمين بنية اساسية تكنولوجية متطورة مثل خطوط الاتصال فائقة السرعة, الطاقة وتصاريح العمل.