كان ولا يزال موضوع مستقبل الاقتصاد الخليجي في ضوء العولمة ومنظمة التجارة العالمية محورا للكثير من الندوات التي اقيمت في عدد من دول المنطقة خلال الفترة الماضيه. ومن المعروف ان اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تهدف في مجملها الى تنظيم وتسهيل حرية انسياب التجارة الدولية وازالة او الحد من القيود الجمركية وغير الجمركية التي تفرضها الدول على تجارتها الخارجية. وتغطي هذه الاتفاقيات ما يقرب من 95% من حجم التجارة الدولية في قطاعات السلع والخدمات المختلفة. كما ان التنفيذ الفعلي لبنود هذه الاتفاقيات الذي تم منذ اوائل عام 1995 والذي يعطي الدول النامية فترة سماح لمدة عشر سنوات لتعديل اوضاعها لتتوافق مع هذه الاتفاقيات, سوف يؤدي الى نشوء اوضاع اقتصادية عالمية جديدة يمكن ان تؤثر بصورة او بأخرى على اقتصاديات دول العالم بما فيها اقتصاديات دول مجلس التعاون . ولقد طرحت العديد من الآراء والافكار حول الآثار الايجابية والسلبية المحتملة لهذه الاتفاقيات على اقتصاديات دول المجلس. ان الدول الخليجية تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها للتعامل مع هذه الاتفاقيات او مع هذا النظام التجاري الدولي الجديد, مثل سياسة الانفتاح الاقتصادي وحرية السوق كما انها تمتلك العديد من مرافق البنية الاساسية المتطورة, وتعتبر من اقل دول العالم من حيث الرسوم الجمركية والقيود الكمية والادارية على الواردات, كما ان دول المجلس تتوافر فيها العديد من الموارد الطبيعية وفي مقدمتها البترول والغاز الطبيعي, وكذلك اصبحت هذه الدول من اكثر الدول استخداما للتكنولوجيا الحديثة, وقطعت شوطا كبيرا في مجال التنمية الاقتصادية ويعتبر الدخل الفردي فيها من اعلى معدلات الدخل في العالم. كما وتتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بالكثير من المزايا التنافسية في مجال الانتاج والتصدير للعديد من السلع الصناعية كالسلع البتروكيماوية والالمنيوم بالاضافة الى بعض الخدمات الخاصة في مجالات البنوك والتأمين والسياحة وغيرها. وعلى الرغم من جميع هذه المزايا, الا ان دول المجلس تواجه العديد من التحديات التي تحد من امكاناتها في مواجهة العولمة والجات. ومن هذه التحديات ما يتصل بالنمو السكاني السريع في المنطقة حيث ان عدد سكان دول مجلس التعاون سوف يرتفع في عام 2013 الى نحو 40 مليونا منهم 10 ملايين من غير المواطنين. كما ان الحاجةمازالت قائمة لمواصلة الجهود لتنويع مصادر الدخل وتشييد تجارب تنموية متينة من خلال توفير مقومات نمو القطاعات الاقتصادية, وخاصة القطاع الصناعي المرشح لقيادة عملية التنمية في المستقبل. كما ان هناك التحديات المرتبطة برفع الكفاءة الانتاجية والاقتصادية لدى مختلف القطاعات بما في ذلك القطاع الحكومي , وكذلك توجد ضرورة لتعديل وتطوير السياسات والانظمة الاقتصادية, واستكمال الخطوات والآليات الخاصة على ضرورة السوق الخليجية المشتركة التي يجب ان تكون امتدادا لسوق عربية وذلك من خلال توحيد العملة وتوفير حرية فعلية في انتقال العمالة الوطنية بين دول مجلس التعاون, وتحقيق الانسجام بين السياسات الاقتصادية وانظمة الاستثمار. لذلك فانه توجد ضرورة لتوفير كل المتطلبات التي تسهم في تعظيم الفائدة من الانضمام الى منظمة التجارة العالمية, وبالتالي لا بد من ايجاد جهاز مشترك دائم يحقق تلك الاهداف, ويدعم خطوات دول المجلس في تحقيق الاستغلال الامثل للمستجدات المتصلة بالعولمة ويشخص اتجاهاتها وتطوراتها ويحلل ابعادها ويحدد المتطلبات بما يخدم مصلحة دول المنطقة. كما ان هناك فرصا اقتصادية تتيحها العولمة والانضمام لمنظمة التجارة العالمية, وهنا تبرز اهمية سياسات الاصلاح الاقتصادي في كل بلد في توفير الحرية الاقتصادية , حيث ان العولمة ستؤدي الى تهميش بلدان كثيرة وقطاعات واسعة مما يتوجب معه الاهتمام بسياسات الاقتصاد الاقتصادي لتفادي التهميش وهضم الاتفاقيات الاقتصادية الدولية وتيارات العولمة. ان دول مجلس التعاون الخليجي مطالبة بالاستمرار في اتخاذ كافة الاجراءات للتعامل بكفاءة وفاعلية مع قواعد منظمة التجارة العالمية بالشكل الذي يؤدي الى زيادة الاستفادة من آثارها الايجابية المحتملة . كما انه من الاهمية الاسراع في تحقيق خطوات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وتأسيس السوق الخليجية المشتركة لزيادة قدرة اقتصادياتنا على المنافسة ومواجهة التكتلات الاقتصادية الدولية في ظل العولمة وانفتاح الاسواق العالمية. حسين محمد