اذا كان سوق الأسهم المحلي لأية دولة ناضجا وكفؤا ويمتلك كافة المقومات والدعامات الرئيسية التي تمكنه من ان يكون سوقا منظما وشاملا فإنه من الطبيعي جدا ان يتأثر السوق تأثرا كبيرا ومباشرا, بما يحدث في الانشطة والقطاعات الاقتصادية الرئيسية والهامة وذلك نظرا للتأثير المباشر الذي تحدثه تلك القطاعات على القطاعات الاقتصادية الأخرى العامة منها والحكومية والخاصة. ففي الامارات بشكل خاص وفي دول الخليج العربية بشكل عام نجد انه وعلى الرغم من تأثير قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي على كافة القطاعات الاقتصادية وعلى الميزانيات العامة والانفاق العام ومن ثم الطلب الكلي والاستهلاك الكلي ثم الانتاج الكلي والتجارة, الا ان هذا الأثر الكبير لا نراه بارزا بشكل مباشر في سوق الأسهم وذلك لعدة أسباب. ـ إن الهزات العنيفة التي حدثت لأسواق الأسهم خلقت لدى المستثمر المقيم نوعا من انعدام الثقة والمصداقية والتي تحتاج بدورها الى زمن طويل واصلاحات جوهرية في السوق ذاته من حيث نظامه الاداري والتنظيمي والتشغيلي وكينونته بشكل عام. ـ إن الآثار الايجابية التي يحدثها تحسن أسعار النفط تحتاج الى زمن لكي تظهر جلية في مستوى أداء الشركات والمؤسسات. وبما ان المستثمر لديه نوع من انعدام الثقة بالسوق, فهو لا يستجيب بشكل مباشر وحساس للتغير الذي يطرأ على أسعار النفط, بل انه بدلا من ذلك يبقى حذرا ومترقبا حتى تظهر النتائج الفعلية لتلك الشركات والمؤسسات. ـ إن أسواق النفط بحد ذاتها أسواق غير مستقرة, وبالتالي فإن المستثمر والمضارب الذي سوف يربط قرار استثماره في الأسهم بحركة اسعار النفط يجب ان يكون من النوع الذي يحب المغامرة والمجازفة. وان هذا النوع من المستثمرين والمضاربين قد لا يكون متوفرا في الأسواق الخليجية اليوم بشكل كبير وذلك نظرا لتجارب الهزات التي مرت بها تلك الاسواق. ـ لا يوجد لدينا الآن شركات مساهمة في مجال النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات الا بشكل نادر جدا مثل شركة سابك السعوية, لذا كان لابد لنا من ايجاد شركات مساهمة عامة في هذا المجال وذلك من اجل دعم سوق الأسهم في الدولة. ـ غياب الشركات المساهمة في مجال الصناعات التحويلية بشكل عام والصناعات التحويلية المرتبطة بالنفط الخام والغاز الطبيعي بشكل خاص, حيث ان وجود مثل هذه الشركات أمر ضروري للغاية, وسوف يعمل بالفعل على تحريك سوق الأسهم. ـ غياب الاستراتيجية الصناعية الكلية الشاملة والواضحة سواء على المستوى الخليجي الاقليمي أو على المستوى المحلي وهيمنة القطاع الخاص بشكل مطلق. ـ الكثير الكثير من دراسات الجدوى الاقتصادية وخاصة في مجال الصناعة تنقصها الدقة العلمية المطلوبة في مثل هذه الحالات. إن الحركة الصعودية لأسعار النفط يفترض بها ان تعطي جرعة منشطة لأسواق الاسهم الخليجية وتجعلها تنتعش بشكل غير عادي. غير ان عدم حدوث ذلك يدفعنا الى مرجعة حساباتنا بالفعل حول ضرورة اعادة دراسة وضع اسواق الاسهم لدينا وكيف يمكن العمل على تطويرها. د. محمد إبراهيم الرميثي