اعرب رئيس اوبك ووزير النفط الفنزويلي علي رودريجيز أمس عن ثقته ان اوبك ستتحرك لكبح جماح اسعار النفط المرتفعة ولكن قال ان من واجب الدول المستهلكة ايضا الاسهام في اشاعة الاستقرار في سوق النفط. وقال رودريجيز بعد محادثات مع وزير النفط النرويجي اولاف اكسلسن انني مقتنع.. باننا سنرى خطوات ضرورية لتحقيق الاستقرار في السوق. وأضاف رودريجيز الذي يقوم بزيارة مدتها ثلاثة أيام للنرويج هذا بالطبع بقدر استطاعة اوبك لان استقرار الاسواق لا يعتمد على تصرفات اوبك وحدها. وأعاد تاكيد وجهة نظره في ان تحركات اسعار النفط تعتمد ايضا على عوامل من بينها اختناقات المعروض في الغرب والمضاربة في الاسواق الدولية للتعاقدات الاجلة وارتفاع الضرائب على المستهلكين. وقال نشهد نزوعا الى الاختناق في قطاع التكرير.. وهذه المشكلة تتفاقم بسبب المضاربة على الاسعار وارتفاع الضغوط الضريبية على المستهلك النهائي.. على نحو يصل الى 72 في المئة في بعض البلدان. واضاف رئيس اوبك انه ينبغي ايضا للدول المستهلكة ان تلعب دورا في خفض اسعار النفط التى ارتفعت الى أعلى مستوياتها خلال عشر سنوات بزيادة ثلاثة امثال عن مستوياتها في 1998 التي كانت تقل عن عشرة دولارات للبرميل. وردا على سؤال عما اذا كانت اوبك ستبحث زيادة الانتاج باكثر من 500 الف برميل يوميا قال رودريجيز انه ليس بوسعه التحدث باسم اوبك. وبموجب آلية ضبط اسعار النفط تلتزم اوبك برفع انتاجها بواقع 500 الف برميل يوميا اذا ظل سعر سلة خاماتها فوق مستوى 28 دولارا للبرميل لمدة 20 يوم عمل متصلة. وسيحل اليوم العشرون يوم الجمعة المقبل. كما قال اكسلسن نحن متفقون على أهمية الاستقرار في السوق فيجب تفادي الاسعار المنخفضة اكثر من اللازم او المرتفعة اكثر من اللازم. والنرويج ليست عضوا في اوبك. وكرر وزيرها ان بلاده لا تستطيع زيادة معروضها النفطي لانها تنتج حاليا باقصى طاقتها الانتاجية. من جهة أخرى توقع احمد زكي يماني وزير النفط السعودي السابق ارتفاع أسعار النفط بما يتجاوز الحدود التي تجعل السيطرة عليها أمرا ممكنا سيكون ايذانا بانتهاء سطوة أوبك النفطية. ويرى يماني ان عودة أسعار النفط الى سعر 30 دولارا للبرميل لم يكن له من أثر سوى تقريب اليوم الذي لن تملك فيه دول أوبك سوى النظر بحسرة الى احتياطياتها النفطية الهائلة في نهاية العصر النفطي. وقال يماني في مقابلة مع رويترز ذاكرة أوبك قصيرة. وستدفع ثمنا غاليا لعدم تدخلها عام 1999 للسيطرة على أسعار النفط. الان فات أوان التحرك. وأضاف العصر الحجري انتهى لكن نهايته لم تكن لنقص في الحجارة. والعصر النفطي سينتهي لكن ليس لنقص النفط. ويقول يماني ان الاوان قد فات ولم يعد في مقدور أوبك اعادة ملء صهاريج تخزين المنتجات النفطية وعلى رأسها وقود التدفئة في الغرب قبل فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الارضية. ويضيف أعتقد ان الاسعار قد ترتفع هذا الشتاء قليلا لكن في عام 2001 ستبدأ الاسعار في الانخفاض وعلى المدى الاطول تبدو الامور مرعبة لاوبك. ويتوقع يماني ان التكنولوجيا ستقلص الطلب على وقود وسائل النقل بدرجة كبيرة في غضون 20 عاما. وستنخفض اسعار النفط الخام بشدة حتى عن المستويات المتدنية التي شهدتها عام 1998 دون مستوى عشرة دولارات للبرميل. وسيعمل الذعر الذي ساد أسواق النفط بسبب الاسعار هذا العام على زيادة الانتاج من خارج المنظمة وعلى تقليص الطلب والاخطر من ذلك على استنباط تكنولوجيات جديدة للطاقة. ويرى يماني ان المحركات المزدوجة للسيارات ومحركات خلايا الوقود التي تعمل بالهيدروجين ستؤدي الى تقليص استهلاك البنزين بشدة في الوقت الذي سيرتفع فيه انتاج الدول غير الاعضاء في أوبك من اكتشافات كبيرة جديدة. ويعقب على التطورات العلمية قائلا التكنولوجيا عدو حقيقي لاوبك. فالتكنولوجيا ستقلل الاستهلاك وتزيد الانتاج من مناطق خارج أوبك. ويضيف سيكون الضحايا الحقيقيون هم دول مثل السعودية تملك احتياطيات هائلة لا يمكنها ان تفعل بها شيئا وسيبقى النفط في باطن الارض الى الابد. وقال يماني ان أوبك لم تتعلم من دروس دورات التخمة والنقص التي كانت سمة مميزة لتاريخها المضطرب. ويتذكر يماني تحذيراته من دفع اسعار النفط الخام للارتفاع بشدة قائلا انها لم تلق اذانا صاغية. ويقول لن أنسى. كان ذلك في عام 1979. وكنت في كراكاس وقلت ان انتاج أوبك بهذا السعر وكان 28 دولارا في ذلك الوقت سينخفض وان دول أوبك ستحارب بعضها بعضا. قلت ان من الضروري رفع الانتاج لخفض الاسعار. وفي حين ان السعودية التي تملك احتياطيات تكفي 100 عام تحبذ عدم ارتفاع أسعار النفط عن 25 دولارا للبرميل فان اعضاء آخرين في أوبك مازالوا حريصين على انتزاع أكبر قدر ممكن من الدخل في الاجل القصير. وقال يماني هناك بعض الاعضاء في أوبك حاولوا دائما مقاومة زيادة الانتاج مثل فنزويلا وايران وليبيا. وفي أوبك لم يتغير ذلك منذ اليوم الاول. على جانب اخر اوردت مصادر صحفية في السعودية أمس ان ولي العهد السعودي الامير عبد الله سيبلغ زعماء العالم في كلمته في الامم المتحدة هذا الاسبوع ان المملكة ستعمل من اجل استقرار اسعار النفط. وتابعت المصادر ان الكلمة ستركز على ابراز ثوابت السياسة الخارجية للمملكة وحرصها على تحقيق التوازن بين مصالح شعوب العالم المختلفة عن طريق العمل على استقرار اسعار النفط ونمو الاقتصاد العالمي. ـ رويترز