بلغت قيمة المساعدات العربية الانمائية الميسرة المقدمة من الدول العربية 2.112 مليار دولار امريكي خلال العام الماضي 1999 بزيادة نسبتها 54.4% عما كانت عليه عام 1998 وحوالي 179.4% عن عام 1997. فيما تمثل هذه المساعدات للعام الماضي نحو 31% من حجم تلك المساعدات في عام 1990. ووفقا لمسودة التقرير العربي الاقتصادي الموحد فان اجمالي ما قدمته الدول العربية من مساعدات خلال الفترة 1970 ـ 1999 بلغ 107754 مليار دولار ساهمت السعودية فيها بنسبة 64.4% والكويت 16.30% والامارات 10.5%. وتبعا للمسودة فان العون الانمائي العربي يعتبر جانبا مهما من جوانب التعاون الاقتصادي بين الدول العربية من جهة وباقي الدول النامية من جهة اخرى, ويتميز بشروط ميسرة تتمثل في انخفاض سعر الفائدة, وطول فترتي السماح والسداد, وبالتالي ارتفاع عنصر المنحة فيه. ومن ابرز ما تتسم به معظم القروض المقدمة في هذا الاطار هو عدم تقييدها بشروط التوريد والتنفيذ من قبل الدول والمؤسسات المانحة وعدم تدخلها في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للدول المستفيدة. وبذلك يكتسب العون الانمائى العربي دلالات مهمة ذات ابعاد تنموية وحضارية, خصوصا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان الدول العربية الرئيسية المانحة للعون هي دول نامية تعتمد على عائدات النفط, لمواجهة اعبائها والتزماتها المالية الداخلية والخارجية بما في ذلك التزاماتها في اطار العون الذي تقدمه. وبلغت نسبة العون العربي الى الناتج القومي الاجمالي للمانحين الرئيسيين لعام 1999 حوالي 0.8 في المئة, وبلغت هذه النسبة للكويت 1.2 في المئة, وللسعودية 1.1 في المئة, والامارات 0.3 في المئة, وتقل هذه النسب عن تلك المقدمة في السنوات السابقة بسبب الضغوط الاقتصادية الناشئة عن انخفاض عائدات النفط التي ادت الى عدم استمرار هذه الدول في تقديم نفس المستوى من العون. وواصلت مؤسسات وصناديق التنمية العربية جهودها في دعم مشاريع التنمية في معظم الدول النامية. وبلغ اجمالي التزامات العمليات التمويلية لهذه المؤسسات لعام 1999 حوالي 2743 مليون دولار, ساهم الصندوق العربي فيها بنسبة 31.7 في المئة, والبنك الاسلامي 25.6 في المئة, والصندوق الكويتي 18 في المئة, وصندوق ابوظبي 7.9 في المئة, وصندوق الاوبك 7.2 في المئة, والمصرف العربي 4.2 في المئة والصندوق السعودي 3.0 في المئة وصندوق النقد العربي 2.4 في المئة. وبهذا بلغ المجموع التراكمي لالتزامات العمليات التمويلية لمؤسسات وصناديق التنمية العربية حتى نهاية عام 1999 حوالي 53.1 مليار دولار. وبالنسبة للاقتصاد الفلسطيني اورد التقرير انه على الرغم من الجهود الدؤوبة التي تبذلها السلطة الفلسطينية لبناء مؤسسات الدولة واطرها القانونية وتطوير المرافق العامة والبنى الاساسية والخدمات الحكومية الا ان شح الموارد المتاح للسلطة نتيجة التقلص الكبير في تدفق العون الخارجي, فقد ألقى بظلاله على خطط التنمية الاقتادية التي تعطي أولوية للاستثمار في البنى التحتية من اجل خلق بيئة مناسبة لقيام القطاع الخاص بدور رائد في عملية التنمية الاقتصادية. فقد واصلت المساعدات والهبات المقدمة من الدول المانحة لبناء الاقتصاد الفلسطيني الناشىء وإعمار بنيته الأساسية وتراجعها خلال عام 1999. وشمل هذا التراجع القروض الميسرة التي كانت تقدم بجانب الهبات والمنح والمعونات. وبلغت مدفوعات العون الاجنبي خلال هذا العام حوالي 274 مليون دولار مقابل 416 مليون دولار خلال العام الماضي, أي بنسبة انخفاض قدرها 34%. ويعود سبب هذا الانخفاض الملموس الى انتهاء المرحلة الانتقالية في مايو 1999 دون ظهور أية بوادر لاقرار السلام المنشود في ضوء تعنت اسرائيل وعدم قيامها بالوفاء بالتزاماتها حيال الاتفاقيات الموقعة. وقد أدى ذلك بدوره الى انخفاض الثقة بجدوى الاستثمار داخل الاراضي الفلسطينية. وتشير التقديرات الأولية الى ان نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي قد انخفض الى 361 دولارا خلال عام 1999 مقارنة مع 387 دولارا خلال العام الماضي, حيث لم يتجاوز معدل النمو في الناتج المحلي الاجمالي 5% بالاسعار الجارية, في حين ارتفع معدل نمو السكان خلال عام 1999 بنسبة 0.5%. كما تشير البيانات الى ارتفاع معدل الاستهلاك العام بنسبة 22% وانخفاض الاستهلاك الخاص بنسبة 4% خلال عام 1999. وقد بلغ مجموع الاستهلاك خلال عام 1999 حوالي 0.5 مليارات دولار ويشكل ما نسبته 112% من الناتج المحلي الاجمالي. ويعود هذا الارتفاع الى زيادة معدلات الانفاق العام نتيجة لتوظيف المزيد من العمالة في السلطة من ناحية, وتزايد الانفاق الاداري من ناحية اخرى. فقد بلغ عدد العاملين في قطاعات الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 1999 حوالي 456 الف عامل. يعمل 13% منهم في القطاع الزراعي, وبنسبة مماثلة في القطاع الصناعي, و18% في قطاع التشييد والبناء, و32% في قطاع الخدمات, علاوة على ذلك يعمل ما نسبته 24% في الادارة العامة للسلطة الفلسطينية. وفيما يتعلق بأداء القطاعات الاقتصادية يلاحظ تدني مساهمة القطاعات السلعية في الناتج المحلي الى أقل مستوى لها خلال هذا العام مقارنة بالاعوام السابقة, حيث لم تتعد 35% مقابل 65% للخدمات. فقد انخفضت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي لتصل الى 12% بعد ان كانت تشكل 20% في المتوسط. كما انخفضت مساهمة قطاع التشييد والبناء الى 10% بعد ان كانت تشكل حوالي 25%. وانخفضت كذلك نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الى 13% مقارنة مع 15% خلال العام السابق. وفي المقابل, ارتفعت نسبة مساهمة قطاع الخدمات في الناتج المحلي بنسبة كبيرة خلال هذا العام لتبلغ حوالي 65%, وأصبح هذا القطاع يوفر العمل لنسبة 56% من اجمالي العمالة الفلسطينية. وفيما يتعلق بقطاع التجارة الخارجية انخفضت صادرات السلع والخدمات الفلسطينية خلال عام 1999 بنسبة كبيرة بلغت 24% مقارنة مع عام ,1998 حيث بلغت 696 مليون دولار مقابل 915 مليون دولار. وفي المقابل, ارتفعت الواردات الفلسطينية بنسبة 2.4% حيث بلغت 3172 مليون دولار خلال عام 1999 مقابل 3044 مليون دولار خلال العام الماضي. ونتيجة لاتساع الفجوة بين الصادرات والواردات تزايد العجز في ميزان تجارة السلع والخدمات خلال عام ,1999 ليبلغ حوالي 2476 مليون دولار, مقارنة مع 2129 مليون دولار خلال عام 1998. وبالنسبة للجهاز المصرفي الفلسطيني, فقد شهد خلال عام 1999 تحسنا ملحوظا في نشاطه مقارنة مع العام الماضي. فقد ارتفعت الموجودات المجمعة للمصارف خلال هذا العام الى 9.3 مليارات دولار مقارنة مع 3.3 مليارات دولار, كما زادت الودائع بنسبة بلغت 5.18%, وتوسعت التسهيلات الائتمانية بنسبة 6.20% خلال هذا العام حيث تجاوز رصيدها 1005 ملايين دولار. وارتفعت التسهيلات المقدمة لمختلف القطاعات الانتاجية في الاقتصاد الفلسطيني. ابوظبي ـ احمد محسن