يعيش سكان قطاع غزة وعددهم نحو 1.2 مليون نسمة للعام الخامس على التوالي ازمة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي, وتسبب هذه المشكلة في الحاق الضرر بالقطاع الصناعي والسياحي كما تحدث حالة من الضيق او التوتر لدى العائلات الذين يعانون من انقطاع التيار الكهربائي عن منازلهم لساعات طويلة خلال النهار والليل. ويحاول كل طرف القاء التهمة على الآخر بشأن هذه الازمة المتكررة والتي ستستفحل كل صيف, البلديات الفلسطينية تحمل سلطة الطاقة الفلسطينية مسئولية هذا الخلل الكبير والدكتور عبدالرحمن حمد رئيس سلطة الطاقة يتهم اسرائيل, واسرائيل تقول ان السلطة عاجزة عن تحديث شبكات التوزيع وغير راغبة في شراء كافة احتياجات قطاع غزة من الطاقة, والمواطن الفلسطيني هو ضحية كل هذه المتناقضات لانه الوحيد الذي يدفع الثمن! قبل ان يدفع الفاتورة الباهظة. ويوضح الخبراء بان احتياجات قطاع غزة من الكهرباء تبلغ نحو 120 ميجاوات في حين تشتري السلطة الفلسطينية من اسرائيل 90 ميجاوات فقط, خوفاً على الشبكات التي لا تحتمل اكثر من ذلك, ويتم تغطية الـ 60 ميجاوات المتبقية من عمليات قطع التيار الكهربائى بالتناوب من منطقة إلى اخرى, ولكن النتيجة المنطقية لذلك ان حياة الناس صعبة وتبلغ في فصل الصيف الحار مرحلة متقدمة من السوء. ويقول الاهالي ان الانقطاع المفاجىء للتيار الكهربائى يؤدى إلى احتراق الاجهزة الكهربائية واجهزة الترانستوزر والمحولات, وتلحق خسائر كبيرة مثل فساد الاغذية المحفوظة في الثلاجات. وتوجد شريحة كبيرة من السكان جام غضبها على سلطة الطاقة وعلى اسرائيل وكل من لهم صلة بهذه الازمة التي تخنقهم يومياً. وهناك فئة قليلة غير متضررة لتوفر الامكانيات المالية لديها لشراء مولدات صغيرة للطاقة الكهربائية تعمل اوتوماتيكياً في حال انقطاع التيار. كما ان المحلات التجارية في الشوارع الرئيسية تخلق حالة من الفوضى عن طريق وضعها مولدات كهرباء صغيرة على الارصفة لان هذه المولدات تعمل بالديزل وتحدث ضجيجاً وتلوثاً في الهواء يزعج المارة والجيران, ولكن التجار يدافعون عن مسلكهم هذا بالقول (اذهبوا إلى السلطة لكي تعيد لنا التيار الكهربائى ويسخر السكان من فواتير الكهرباء الباهظة التي تصل إلى بيوتهم في آخر كل شهر ويقولون نحن لم نذكر ان شاهدنا كهرباء في بيوتنا منذ ليال طويلة مضت!. ويصاب السكان بالذعر حينما ينقطع التيار الكهربائي بالكامل عبر خط الطاقة المركزي القادم من اسرائيل لأن المدن والمخيمات والقرى كلها تغرق في الظلام الدامس. ذات مرة في شهر يوليو الماضي كنت في زيارة للدكتور عبدالرحمن حمد رئيس سلطة الطاقة ووزير الاسكان الفلسطيني واذا به يتلقى مكالمة هاتفية من رئيس شركة الكهرباءالاسرائيلية يبلغه فيها بأن التيار الكهربائي سيقطع بالكامل عن قطاع غزة لان السلطة الفلسطينية لم تدفع فاتورة الكهرباء للشركة الاسرائيلية (رغم ان البلديات لا تتأخر في تحصيل الفواتير من السكان) وطلب الدكتور حمد تأجيل الموضوع بضعة ايام ورفض المسئول الاسرائيلي, امام هذا الرفض قال له الدكتور حمد: ارجوك, الرئيس ياسر عرفات سيعود الليلة الى غزة من جولة خارجية, ارجوك اعطني قليلا من الوقت لتسوية الموضوع, أصر الاسرائيلي على الرفض, وكانت غزة كلها تغرق في الظلام اثناء الليل, هذه هي شكل وصورة العلاقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. متى تنتهي السيطرة الاسرائيلية؟ يعتبر الدكتور حمد انه لا يمكن بناء اقتصاد وطني قوي ومستقل بدون توفر الطاقة الكهربائية لتغطية كافة احتياجات القطاعات الاقتصادية كالصناعة والخدمات والسياحة, ويشير الى اهتمام السلطة في بناء قطاع الطاقة بشكل مستقل يكفل التحرر من سيطرة الجانب الاسرائيلي ومواصلة تحكمه في امداد الاراضي الفلسطينية بالطاقة الكهربائية. وقال ان السلطة لجأت الى القطاع الخاص الفلسطيني والشركات العالمية من أجل تمويل متطلبات بناء محطات توليد الكهرباء التي يجرى انشاؤها قبالة سواحل غزة, وقال انه كان من المفترض تشغيل أول مولد كهربائى في منتصف شهر يوليو 2000 إلا انه تأجل لاسباب فنية الى منتصف اكتوبر المقبل على ان يتم تشغيل المولد الثاني في شهر نوفمبر. ويمتلك القطاع الخاص الفلسطيني نسبة الثلث في محطات الكهرباء الفلسطينية البالغة قيمتها 135 مليون دولار ونسبة الثلث لشركة (انرون) الأمريكية والثلث الاخير تم تمليكه للجمهور الفلسطيني عن طريق الاكتتاب في الاسهم, وتمت عملية طرح الاسهم هذه خلال الفترة من 1 ـ 17/8/2000 في قطاع غزة لجمع مبلغ 20 مليون دولار. وأكد حمد ان يتم استكمال بناء محطة التوليد الكهربائية قبل نهاية العام الحالي وفي العام 2001 ستستغنى السلطة عن شراء الكهرباء من الجانب الاسرائيلي لتصل بذلك الى الغاء احتكار الجانب الاسرائيلي ووقف سيطرته على قطاع الكهرباء في محافظات غزة. وذكر ان السلطة ستتمكن في العام 2003 من التحرر كليا من تحكم الجانب الاسرائيلي في امداد الكهرباءالى محافظات الضفة الغربية وتوقع ان يتم قريبا التوقيع على اتفاقيتين لانشاء محطتين لتوليد الكهرباء الأولى في شمال الضفة الغربية والثانية تقع في جنوبها. وحينما سئل عن خطته للقضاء على اعطال شبكة التوزيع الداخلية, قال الدكتور حمد ان السلطة وقعت اتفاقا مع شركة (كاندي اند دانكن) البريطانية يستهدف تطوير وتأهيل شبكات توزيع الطاقة ضمن مشروع متكامل في محافظات الضفة وغزة وتموله حكومة النرويج بهدف تقليل نسبة الفاقد في التيار الكهربائي. كما أشار الى ان السلطة وقعت اتفاقيات في مجال نقل التيار الى محافظات غزة مع الحكومة السويدية لتمويل متطلبات المشروع وحصلت على قرض بقيمة 22 مليون دولار من السويد, كما وقعت اتفاقية قرض مع الحكومة الاسبانية بمبلغ 29 مليون دولار لتمويل مشروع محطة ربط شبكة الكهرباء الجنوبية مع الشبكة الشمالية, وقال ان السلطة حصلت على قروض اخرى لتمويل مشاريع نقل الكهرباء الى مناطق الريف الفلسطيني. استقلال وتحرر (كهربائي) من جاننه قال مدير شركة كهرباء فلسطين الدكتور ضرار أبوسيسي ان كلفة انشاء محطة توليد الكهرباء في غزة تصل الى 140 مليون دولار, وذكر ان توليد الطاقة سيبدأ في نوفمبر المقبل بقدرة تبلغ 67 ميجاوات, كما ان تشغيل محطة التوليد بطاقتها الاجمابية 140 ميجاوات سيكون في منتصف العام المقبل. ونوه الى انه في العام 2017 سيتضاعف حجم احتياجات محافظات غزة من الطاقة الكهربائية نظرا للتزايد السكاني حيث سيصبح عدد السكان مليوني نسمة الأمر الذي يتطلب توفير طاقة كهربائية بقدرة نحو 500 ميجاوات. على الصعيد نفسه, قال المهندس عادل الهباش مدير النقل الكهربائي في غزة ان محافظات غزة متصلة بالشبكة الكهربائية الاسرائيلية عبر تسعة خطوط تغذية ذات جهد 22 كيلوفولت, وان تلك المغذيات محملة بأقصى حمولة ممكنة, كما ان جهد التوزيع ينخفض في بعض الاحيان الى ان نسبة 50% وان نسبة الفاقد تصل الى 30%. وأكد ان ربط شبكة الكهرباء الفلسطينية مع مصر ومن ثم الربط الاقليمي يعد أحد أهم الاهداف الرئيسية التي تسعى سلطة الطاقة الفلسطينية الى تحقيقها في المرحلة المقبلة كخطوة لتحقيق دمج النظام الكهربائي الفلسطيني مع النظام الكهربائي العربي لتغطية العجز في الطاقة الكهربائية التي قد تحتاجها الأراضي الفلسطينية. واستعرض مكونات الربط الكهربائي مع مصر وأوضح ان الكلفة الازمة لانشاء الجزء الخاص من خطوط الربط داخل الأراضي الفلسطينية تقدر بنحو 4 ملايين دولار كقيمة لخطوط النقل الهوائي والكوابل الارضية ونحو 5 ملايين دولار لتغطية تكاليف مدخلين في محطة التمويل ومعدات وتجهيزات واستشارات هندسية ومساعدة فنية, وقال ان هذه التكاليف لا تشمل تكلفة خطوط النقل داخل الأراضي المصرية. غزة ـ د.جمال المجايدة