يناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في دورته السادسة والستون التي ستبدأ اجتماعها في دمشق يوم 13 سبتمبر الجاري مسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2000. وأبلغت مصادر ذات صلة البيان ان لجنة تحضيرية قد ناقشت في اجتماع عقدته مؤخرا بمقر صندوق النقد العربي بأبوظبي المسودة الأولية للتقرير تمهيدا لعرضها على المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي وعلى محافظي المصارف ديسمبر المقبل. يقدم التقرير الاقتصادي العربي الموحد هذا العام نظرة عامة عن التطورات الاقتصادية التي شهدتها الدول العربية خلال عام 1999. ويبدأ باستعراض اداء الاقتصاد الدولي ثم ينتقل الى الاقتصادات العربية مبتدئا بالاوضاع الاقتصادية والاجتماعية ثم التطورات القطاعية الزراعية منها والصناعية, ويحتوي فصلا جديدا عن البنية الأساسية ويختص هذا العام بالكهرباء والاتصالات, ثم يتناول شئون الطاقة والنفط, وبعد ذلك يستعرض التقرير التطورات المالية والنقدية والمصرفية وتطورات أسواق الأوراق المالية العربية, ويتناول التجارة الخارجية والبينية, ثم ينتقل الى موازين المدفوعات والدين العام الخارجي ونظم الصرف. وكمحور لهذا العام, يعالج التقرير موضوع القطاع المالي والمصرفي في الدول العربية وتحديات المرحلة المقبلة. ويقدم التقرير بعد ذلك عرضا للعون الانمائي العربي, ثم يستعرض في فصل التعاون الاقتصادي سير العمل في تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قبل ان يختم فصوله بشرح أوضاع الاقتصاد الفلسطيني. النمو الاقتصادي انعكست الأوضاع الاقتصادية الدولية خلال عام 1999 على نمط النمو الاقتصادي في الدول العربية, حيث تشير التقديرات الأولية الى ان الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية ككل بالاسعار الجارية مقوما بالدولار قد ارتفع من 5. 585 مليار دولار في عام 1998 الى 1. 621 مليار دولار في عام ,1999 أي بمعدل نمو قدره 1. 6 في المئة مقارنة مع معدل نمو سالب بلغ 3.3 في المئة في عام 1998. ويعزى التحسن في أداء الاقتصادات العريبة خلال عام 1999 مقارنة بأداء العامين السابقين, في جزء منه الى الارتفاع الملحوظ في الاسعار العالمية للنفط, الأمر الذي نتج عنه ارتفاع القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية بنحو 8. 25% وارتفاع مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية من 8. 15 في المئة الى نحو 8. 18 في المئة. كما يعزى هذا التحسن في جزء منه كذلك الى النتائج الجيدة لسياسات التصحيح الاقتصادي والاصلاح الهيكلي التي واظبت الدول العربية على تطبيقها خلال السنوات الماضية, وعلى وجه الخصوص سياسات الاستقرار الداخلي والخارجي والاصلاحات الهيكلية التي تستهدف ازالة التشوهات وتوسيع القاعدة الانتاجية وتنويع مصادر الدخل وتحفيز القطاع الخاص للقيام بدور أكبر من النشاط الاقتصادي. وبالنسبة للانفاق على الناتج المحلي الاجمالي تشير التقديرات الاولية الى ان الاستهلاك الحكومي قد ارتفع بمعدل قدره 9. 1 في المئة الا ان نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي قد انخفضت عن مستواها في العام السابق لتبلغ 2. 26%. اما الانفاق الاستثماري فقد سجل زيادة بنسبة 9. 2 في المئة عن مستواه في عام ,1998 الا ان نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي قد اتجهت الى الانخفاض من مستواها في العام السابق لتبلغ 8. 21 في المئة. ومن جهة اخرى أدت التطورات التي شهدتها التجارة الخارجية للدول العربية عام 1999 الى زيادة حصة الصادرات من السلع والخدمات في هيكل الانفاق على الناتج المحلي الاجمالي من 7. 26 في المئة في عام 1998 الى 4. 32 في المئة خلال عام ,1999 في حين انخفضت حصة الواردات من السلع والخدمات بدرجة طفيفة عن مستواها في عام 1998 وتحول الوضع في فجوة الموارد من عجز الى فائض يعادل نقطة مئوية واحدة من الناتج المحلي الاجمالي. وبالنسبة للتضخم, تشير البيانات التي توفرت عن الاسعار بأن معدل التضخم مقياسا بالتغير من الرقم القياسي لأسعار المستهلك قد انخفض بدرجة ملحوظة في الغالبية العظمى من الدول العربية خلال عام 1999 مقارنة بالعام السابق. القطاع الزراعي يحتل القطاع الزراعي أهمية متقدمة في العديد من الدول العربية, وتبلغ مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية حوالي 13% وتحكم محدودية الموارد الطبيعية والظروف المناخية والبيئة وآفاق التوسع في المساحات المحصولية وزيادة الانتاج الزراعي. من جانب آخر ارتفعت قيمة العجز في الميزان التجاري الزراعي للدول العربية عام 1998 نظرا لتراجع نسبة تغطية الصادرات الزراعية الى الواردات الزراعية من حوالي 9. 26 في المئة الى 7. 23 في المئة. ونتيجة لذلك فقد ارتفعت قيمة السلع المستوردة من الحبوب والزيوت النباتية والفواكه واللحوم والألبان بينما انخفضت قيمة السلع المستوردة من السكر والبذور الزيتية. القطاع الصناعي تحسن أداء القطاع الصناعي بصورة واضحة خلال عام 1999 اذ بلغ معدل نموه نحو 1. 17% وارتفعت القيمة المضافة لتصل الى نحو 3. 185 مليار دولار. ونجم عن هذا التحسن ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي بنحو 8.2 نقطة مئوية لتبلغ 4. 18 في المئة. ويعود هذا الارتفاع الى زيادة اسعار النفط خلال العام, الأمر الذي أدى بدوره الى زيادة القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية بنحو 8. 25 في المئة عن العام السابق. أما الصناعات التحويلية فقد سجلت نموا بلغ 4. 5 في المئة, وهو يقارب 3 أضعاف معدل النمو في العام السابق. وقد تميزت الصناعات التحويلية بالنمو المتواصل, حتى ولو بمعدلات ضعيفة احيانا على عكس الصناعات الاستخراجية التي اتسمت بالتذبذب الحاد بين النمو العالي والانخفاض الشديد, وبالتالي فإن التغير الشديد في أسعار النفط يؤثر سلبا وايجابا على كامل القطاع الصناعي بنفس معدلات التذبذب تقريبا. وساهمت الصناعة الاستخراجية بما يعادل 8. 61 في المئة من القيمة المضافة في القطاع الصناعي, اما الصناعة التحويلية فساهمت بنحو 2. 38 في المئة عام 1999. وتتوزع القيمة المضافة في الصناعة الاستخراجية بين النفط والغاز بنسبة 82 في المئة, والخامات المعدنية وغير المعدنية بنسبة 18 في المئة. ومن جهة اخرى أصبحت الصناعات البتروكيماوية والمشتقات البترولية تساهم بحصة متزايدة بلغت نحو 25% عام 1999 من قيمة الصناعات التحويلية في حين ان مساهمة الصناعات التقليدية مثل الصناعات النسيجية والغذائية قد تراجعت أو ثبتت عند 14 في المئة و21 في المئة على التوالي. وتشير التقديرات الى ان انتاجية العامل الصناعي قد تحسنت بعض الشيء ويعود هذا الى ان العمالة الصناعية في القطاع لم تنمو خلال العامين السابقين, وبالتالي فإن الزيادة في القيمة المضافة مردها زيادة انتاجية العامل نفسه. وعلى أية حال فإن متوسط الانتاجية للعامل الصناعي في الدول العربية المقدر بحوالي 9 آلاف دولار مازال متدنيا ويعادل ثلث ما هو عليه الحال في كوريا الجنوبية ونحو سدس الانتاجية في كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا. وقد حظيت صناعة الاسمنت باستثمارات ضخمة في السبعينيات والثمانينيات مما رفع الطاقة الانتاجية الى نحو 100 مليون طن من الاسمنت عام ,1999 الا انه نتيجة لتراجع النشاطات الانشائية بشدة خلال السنوات الأخيرة فإن نسبة استغلال طاقة صناعة الاسمنت تراجعت الى 47 في المئة فقط, خاصة وان عددا كبيرا من مصانع الاسمنت تعتبر ذات تقنية قديمة. وفي المقابل فإن صناعة البتروكيماويات قد حصلت على استثمارات كبيرة قدرت بحوالي 14 مليار دولار ساهمت في انشاء 134 مشروعا ذا تقنية متقدمة. وتعتبر نسب الاستغلال والتسويق في هذه الصناعة عالية ولا تزال تجذب المزيد من الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع الواعد. ومن الصناعات التي توفر للدول العربية فيها مزايا تنافسية هي صناعة الاسمدة التي بلغ الاكتفاء الذاتي فيها نحو 200 في المئة عام 1999. فالدول العربية منتج رئيسي للاسمدة الفوسفاتية وخاماتها, كما ان الاسمدة النيتروجينية القائمة على الغاز الطبيعي تشكل نسبة هامة من الانتاج العربي وخاصة في الدول العربية النفطية. ومن جهة اخرى, فإن صناعة الحديد والصلب قد بدأت تمثل خيارا صناعيا وتقنيا مهما في عدد من الدول العربية, ففي الوقت الذي بلغت فيه الاحتياجات الاستهلاكية نحو 18 مليون طن من منتجات الحديد والصلب عام 1998 فإن الانتاج العربي قد غطى نحو 60% من تلك الاحتياجات في ذلك العام يضاف الى ذلك تزايد أعداد مصانع الحديد والصلب الكبيرة ذات التقنية المتقدمة في السنوات الأخيرة وخاصة في كل من مصر والسعودية وليبيا والبحرين وهو مؤشر يدل على بداية تشكيل قاعدة صناعية متقدمة. البنية الأساسية حققت الدول العربية خلال العقدين الماضيين انجازات مهمة في قطاعي الكهرباء والاتصالات اللذان يشكلان ضمن قطاعات البنية الأساسية الأخرى ركيزتين هامتين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ففي قطاع الكهرباء ارتفع الحمل الأقصى خلال عقد التسعينيات بنسبة زيادة سنوبة مقدارها 1. 4 في المئة وان استهلاك الطاقة الكهربائية خلال الفترة نفسها ارتفع بنسبة 8. 5 في المئة سنويا, ولمقابلة هذه الزيادة قامت الدول العربية باضافة قدرات توليد جديدة بقدرة 22 ج.و ليرتفع بذلك اجمالي قدرات التوليد المركبة في العالم العربي من 74 ج.و في عام 1990 الى حوالي 96 ج.و في عام 1999. وقد تركزت أغلب هذه القدرات الجديدة في السعودية ومصر وسوريا ولبنان والامارات والمغرب وتونس. وادراكا من الدول العربية لفوائد الربط الكهربائي التي من بينها اتاحة الاستعانة بقدرات التوليد الفائضة في بلد ما كاحتياطي لبلد آخر, فقد شهد عقد التسعينات استكمال عدد من مشاريع الربط الكهربائي وتقدم العمل في البعض الآخر, وجاري الآن ربط سوريا بتركيا وربط ليبيا بتونس. كما شهد عام 1999 توقيع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست على تكوين شركة مستقلة تكون مسئولة عن تنفيذ وتشغيل مشروع ربط شبكات الكهرباء في هذه الدول. ورغم الانجازات التي امكن احرازها في قطاع الكهرباء, فقد شهد القطاع خلال فترة التسعينات عددا من المشاكل الاساسية من اهمها عدم مواكبة تعرفة البيع لتكلفة الانتاج, وارتفاع الفاقد الفني في الشبكات. وقد ادى ارتفاع تكلفة الانتاج والنقل والتوزيع, مع عدم رفع اسعار الكهرباء, الى تكبد مؤسسات الكهرباء في الدول العربية لخسائر مالية كبيرة. وتعتبر مشروعات الطاقة الكهربائية وخاصة محطات توليد الكهرباء من المشروعات التي يتطلب انشاؤها استثمارات ضخمة, ويعتبر تدبير التمويل اللازم لها احد التحديات الكبرى التي تواجه معظم الدول العربية. وانطلاقا من هدف تخفيف العبء عن كاهل الحكومة, فقد تضمنت استراتيجية تطوير قطاع الكهرباء في عدد من الدول العربية اتاحة فرص الاستثمار للقطاع الخاص. اما قطاع الاتصالات, فقد حققت الدول العربية تقدما ملموسا في تطويره حيث تم اضافة حوالي 12. 5 مليون خط ثابت وحوالي 4 ملايين خط نقال وحوالي 115 الف هاتف عمومي, وبذلك تم رفع متوسط الكثافة الهاتفية, للشبكة الثابتة من حوالي 3.5 خطوط لكل 100 مواطن في عام 1990 الى حوالي 7 خطوط لكل 100 مواطن في عام 1999. كذلك تم تحويل عدد كبير من الخطوط القائمة من النظام التماثلي الى النظام الرقمي. وللاستفادة من التقنيات الحديثة في وسائل الاتصالات والمتمثلة في كابلات الألياف الضوئية البحرية, فقد قام عدد كبير من مؤسسات الاتصالات في الدول العربية بالاشتراك في خدمات الكيبلين (سيمويه 3) و(فلاج) , وكل منهما يربط جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر البحر الاحمر والبحر الابيض المتوسط, كما تدرس مؤسسات الاتصالات ايضا الاشتراك في خدمات الكيبلين الضوئيين البحريين (أفريكا وان) و(اكسوجين) اللذان يمثلان احدث مشروعين للاتصالات في المنطقة العربية. وعلى الرغم من التقدم الذي تم تحقيقه في قطاع الاتصالات فمازال هناك حوالي 7 ملايين طلب على قائمة الانتظار للحصول على خط هاتفي, ومازالت الاستثمارات في القطاع قليلة جدا مقارنة بالاستثمارات في الدول الصناعية, وهو ما ينعكس اساسا على مستوى الخدمة. كما انه من المتوقع ان تواجه مؤسسات الاتصالات في الدول العربية تحديات كبيرة ناجمة عن انخفاض الايرادات نتيجة لتغير النظم المحاسبية السائدة بعد تطبيق توصيات منظمات التجارة العالمية. التطورات في مجالي النفط والطاقة لقد كان الانتقال من حالة الفائض الى حالة حالة التوازن من اهم المعالم الاساسية للسوق النفطية العالمية في عام 1999 والتي تأثرت بثلاثة عوامل رئيسية, وهي اتفاق الدول النفطية على تخفيض الانتاج, وارتفاع الطلب العالمي على النفط, وتراجع المخزونات النفطية. واتخذ الطلب العالمي على النفط في عام 1999 مسارا مغايرا لما كان عليه الوضع في عام 1998, اذ استعاد الطلب انتعاشه محققا زيادة قدرها 1. 5 مليون برميل يوميا في عام 1999 مقابل 0.6 مليون برميل يوميا في عام 1998, ويعزى الانتعاش في الطلب العالمي على النفط في عام 1999 الى التحسن في النمو الاقتصادي العالمي وخاصة في الدول الآسيوية. ويلاحظ ان الزيادة التي حصلت في الطلب على النفط في الدول الصناعية جاءت من الولايات المتحدة. ومن الدول النامية التي تلعب دوراً بارزا في التأثير على السوق النفطية العالمية بسبب التوسع في بنيتها الاقتصادية. في حين ظل الطلب ثابتا في كل من أوروبا الغربية والدول الصناعية في منطقة المحيط الهادي. اما الدول المتحولة, فقد واصل فيها الطلب على النفط تراجعه في عام 1999 بدرجة اشد من الانخفاضات التي حصلت في السنتين السابقتين. وقد واصلت اسعار النفط الى ذروتها في شهر ديسمبر 1999 حيث بلغ متوسط سعر سلة خامات اوبك 24.8 دولارا للبرميل, ويعتبر ذلك اعلى مستوى وصلت اليه اسعار النفط منذ عام 1990. وانعكست الزيادات المتواصلة في اسعار النفط على المعدل السنوي لسعر سلة خامات اوبك الذي بلغ 17.5 دولارا للبرميل في عام 1999 مقابل 12.3 دولارا في عام 1998. وعلى الرغم من ان انتاج الدول العربية من النفط الخام قد انخفض من 20.6 مليون برميل يوميا في عام 1998 الى 20.0 مليون برميل يوميا في عام 1999, الا ان ارتفاع اسعار النفط العالمية ادى الى ازدياد قيمة الصادرات النفطية للدول العربية من حوالي 81.9 مليار دولار في عام 1998 الى حوالي 112.8 مليار دولار في عام 1999, اي بزيادة قدرها حوالي 30.9 مليار دولار, مما كان له انعكاسات ايجابية على مجمل الانشطة الاقتصادية خلال العام. وارتفع استهلاك الطاقة في الدول العربية عام 1999 بمعدل 2.8 في المئة اذ بلغ حوالي 6.3 ملايين برميل مكافىء نفط يوميا بالمقارنة مع حوالي 6.1 ملايين برميل مكافىء نفط يوميا في عام 1998. ولم يطرأ تحسن كبير على معدل استهلاك الفرد من الطاقة في الدول العربية ككل خلال الفترة 1995 ـ 1999, اذ ارتفع هذا المعدل من حوالي 7.9 براميل مكافىء نفط في عام 1995 الى حوالي 8.3 براميل مكافئة نفط يوميا في عام 1999. واتسمت انماط استهلاك الطاقة في الدول العربية بالاستقرار خلال الفترة 1995 ـ 1999, اذ لا يزال النفط يغطي حوالي 65 في المئة من اجمالي استهلاك الطاقة, بينما يغطي الغاز الطبيعي حوالي 40 في المئة. ولم يحصل تحسن في مساهمة كل من الطاقة الكهرومائية والفحم حيث حافظا معا على نسبتهما البالغة حوالي 4 في المئة. وازداد استهلاك المنتجات النفطية في الدول العربية بمعدل 2.9 في المئة في عام 1999, كما ازداد استهلاك الغاز الطبيعي بمعدل 2.7 في المئة. التطورات المالية واصلت الدول العربية خلال عام 1999 جهودها, التي بدأتها منذ عدة سنوات, لتصويب الاختلالات في اوضاعها المالية, وتقليص العجوزات في موازناتها العامة, واستكمال الاصلاحات الهيكلية في جانبي الايرادات والنفقات وذلك بهدف خلق بيئة اقتصادية اكثر استقرارا لتحقيق النمو المستدام. وقد تضمن ذلك مواصلة العمل في اصلاح النظم الضريبية وتوسيع قاعدتها, وايجاد الحوافز المشجعة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصاي. كما تضمن لذلك مواصلة الاصلاحات في هيكل النفقات الحكومية بهدف ترشيد الانفاق العام وزيادة كفاءة تخصيص المواد. وفي هذا الاطار, تمكنت الدول العربية من تحقيق نتائج جيدة خلال عام 1999 اذ تشير التقديرات الأولية للميزانيات الحكومية في الدول العربية الى تحسن المؤشرات الكلية للأداء المالية بصورة عامة خلال عام 1999, في ظل الزيادة الملحوظة في اسعار النفط العالمية والتطورات المواتية على صعيد الاقتصادات المحلية خلال هذا العام. فقد انخفضت العجوزات المالية للميزانيات المجمعة كقيمة مطلقة وكنسبة من الناتج المحلي الاجمالي, حيث تظهر البيانات الأولية انخفاض العجز المالي بأكثر من 13.8 في المئة عما كان عليه في العام الاسبق ليصل الى قرابة 27.1 مليار دولار بالمقارنة مع 31.5 مليار دولار في العام السابق. كما تظهر التقديرات ان نسبة هذا العجز الى الناتج المحلي قد انخفضت بأكثر من نقطة مئوية مقارنة بمعدلها المحقق خلال عام 1998 لتبلغ 5.0 في المئة خلال هذا العام. كما تعززت كذلك مؤشرات الادخار الحكومي, اذ ارتفعت الفوائض الجارية بالنسبة للدول العربية ككل بحوالي 10 في المئة لتصل الى 7.3 مليارات دولار خلال هذا العام, وارتفعت تبعا لذلك نسبتها الى الناتج المحلي لتبلغ نحو 1.4 في المئة عام 1999. كما ساعدت عودة النمو في الايرادات النفطية وكذلك الارتفاعات التدريجية المتواصلة في الايرادات الاخرى على تعزيز الايرادات العامة, حيث تشير البيانات الأولية الى ان اجمالي الايرادات ارتفع في الدول العربية خلال هذا العام بنحو 1.4 في المئة ليصل الى قرابة 148.4 مليار دولار. ونظرا للارتفاع في معدل نمو الناتج المحلي خلال العام, فإن نسبة الايرادات الى الناتج المحلي قد انخفضت بأكثر من نقطة مئوية مقارنة بمستواها المحقق خلال العام السابق لتبلغ 27.5 في المئة. في المقابل, وفي ضوء استمرار النمو البطىء في النفقات الجارية وبصورة اكثر في اوجه الانفاق غير المنتج, تشير التقديرات الى انخفاض اجمالي النفقات العامة بالنسبة للدول العربية مجتمعة خلال عام 1999 بقرابة 1.2 في المئة لتصل الى 175.5 مليار دولار. كما سجلت تبعا لذلك نسبة هذه النفقات الى الناتج المحلي انخفاضا يقدر بأكثر من نقطتين مئويتين مقارنة بمستواها المحقق خلال العام السابق لتبلغ نحو 32.6 في المئة. وهو الانخفاض الاعلى الذي سجلته هذه المساهمة منذ بداية العقد, رغم التطورات المواتية في اسعار النفط خلال العام. وفيما يتعلق بالمديونية العامة الداخلية, فإن التقديرات تشير الى ان اجمالي الدين العام الداخلي ارتفع في الدول العربية خلال عام 1999 بنحو 3.4 في المئة ليصل الى حوالي 218.7 مليار دولار الا ان نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي قد انخفضت بأكثر من نقطة مئوية مقارنة بمستواها المحقق خلال العام السابق لتبلغ 41.3 في المئة. التطورات النقدية والمصرفية واسواق الاوراق المالية في مجال التطورات النقدية, واصلت السلطات النقدية في الدول العربية خلال عام 1999, اتباع سياسات نقدية تهدف الى تحقيق الاستقرار النقدي واستقرار الاسعار وسعر الصرف, وتنظيم مستويات السيولة بما يتلاءم مع متطلبات حركة النشاط الاقتصادي, وتوفير التمويل اللازم للانشطة الانتاجية والاستثمارية لمختلف القطاعات في الاقتصاد وبخاصة القطاع الخاص ولزيادة فاعلية السياسة النقدية في تحقيق الأهداف المرجوة منها, اتجهت الدول العربية الى تطبيق تلك السياسة في اطار اتسم بالتوجه نحو الاعتماد على الادوات غير المباشرة للسياسة النقدية بغية اعطاء دور اكبر لعوامل السوق, وتعزيز المنافسة بين المصارف, وزيادة كفاءة وسرعة انتقال تأثيرات السياسة النقدية. وقد اظهرت التطورات ان معدل نمو السيولة المحلية في الدول العربية ككل قد ارتفع خلال عام 1999 ليبلغ نحو 9.0 في المئة مقارنة بمعدل قدره 7.6 في المئة من عام 1998, اما بالنسبة للدول العربية فرادى, فقد تباينت معدلات نمو السيولة المحلية فيها خلال عام 1999, ففي حين كانت معدلات نموها اعلى بدرجات متفاوتة عن العام السابق في مجموعة ضمت كل من الاردن والامارات وتونس والسعودية وسوريا وعمان وليبيا والكويت ومصر وقطر والمغرب واليمن كانت تلك المعدلات اقل من مثيلاتها في العام السابق في كل من البحرين والجزائر والسودان وجيبوتي ولبنان وموريتانيا. وفي ظل تحسن اوضاع الميزانيات الحكومية وتقلص العجز فيها, فقد انحسر دور الائتمان الحكومي كمصدر للتوسع في السيولة المحلية بل وكان له خلال عام 1999 اثر انكماشي على السيولة المحلية بالنسبة لمجموع الدول العربية. وقد سمح ذلك بتوفير التمويل اللازم للانشطة الانتاجية للقطاع الخاص في اطار التوجهات الرامية لزيادة مشاركة هذا القطاع في النشاط الاقتصادي. وقد عززت السياسات التي طبقتها الدول العربية في مجال تحرير اسعار الفائدة وزيادة المنافسة بين المصارف من دور الجهاز المصرفي في تعبئة المدخرات حيث واصل نصيب شبه النقود في السيولة المحلية خلال عام 1999 اتجاهه التصاعدي الذي بدأ منذ مطلع التسعينيات. وفي المجال المصرفي تشير البيانات المجمعة لميزانيات المصارف التجارية العربية بوجه عام إلى تباطؤ نسبي في النشاط المصرفي في الدول العربية خلال عام 1999. مقارنة مع الاعوام القليلة السابقة مع تفاوت الامر فيما بين المصارف العربية. وقد اظهرت البيانات المجمعة للمصارف ان معدلات النمو في الموجودات والودائع والاقراض والربحية. كانت ادنى من المعدلات المماثلة المحققة خلال السنوات القليلة الماضية. واقل في كثير من الحالات من معدلات النمو في الناتج المحلي الاجمالي. ويعزي هذا التباطؤ النسبي في النشاط المصرفي إلى عدة عوامل من بينها تراجع النشاط الاقتصادي خلال العام السابق في عدد من الدول العربية, وكذلك الحاجة إلى تدعيم مخصصات الديون لعدد من المصارف العربية. ومن ناحية اخرى واصلت المصارف العربية جهودها لطوير وتوسيع انشطتها وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بإدخال التقنيات الحديثة, والتوسع في تمويل المشروعات الكبيرة بالاضافة إلى تواصل مساعي وعمليات الدمج والحيازة المصرفية. فقد شهد القطاع المصرفي العربي خمس حالات دمج خلال العام. كما تزايد عدد المصارف العربية التي باشرت في تقديم خدمات الصيرفة عبر شبكة الانترنت. كذلك عززت المصارف العربية حضورها في تمويل مشروعات الطاقة مستفيدة من التعاون مع المؤسسات المالية والمصرفية الدولية التي وسعت من حضورها الاقراضي في السوق المصرفي. ومع ذلك فإن التقدم المحقق على صعيد ادخال التقنيات, وتوسيع الانشطة والخدمات وعمليات الدمج مازال اقل من طموحات المصارف والسلطات النقدية العربية في ضوء الحاجة إلى تكثيف جهود النهوض بالعمل المصرفي وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع المصرفي العربي. وبالنسبة لاسواق الاوراق المالية ففي ظل التطورات التي يشهدها النظام المالي العالمي وتحديداً اسواق الاوراق المالية, تسعى الدول العربية إلى تطوير وتحديث اسواقها المالية وترسيخ ودعم قواعد ونظم العمل فيها, وتحسين اللوائح والقوانين المنظمة للعمل, وتوفير المعلومات والحوافز المطلوبة لجذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية وتوجيهها نحو الاستثمارات المنتجة. وفي هذا الاطار تابعت اسواق الاوراق المالية العربية خلال عام 1999 تطوير اطرها التشريعية والمؤسسية بما يتماشى مع المستجدات والتطورات على الصعيدين المحلي والدولي. ويهدف هذا التطوير في مجمله إلى زيادة كفاءة السوق المالي وتعزيز الدور الرقابي له, وتنشيط التعامل فيه. وقد شمل ذلك عدة امور من اهمها تعزيز الشفافية والافصاح وتطوير دور المستثمر المؤسسي, وتنويع وزيادة الادوات الاستثمارية, كما شمل ادخال تعديلات على النظم الضريبية ومكننة انظمة التداول. كذلك تم تحقيق خطوات ايجابية في مسار التعاون والتكامل بين الاسواق العربية. وقد انعكست هذه التطورات النوعية على اداء اسواق الاوراق المالية خلال العام, حيث اظهر المؤشر المركب لصندوق النقد العربي في نهاية عام 1999 مقارنة مع عام 1998 تحسناً بلغت نسبته 8. 9 في المئة. وارتفعت القيمة السوقية لاسهم الشركات المدرجة في هذه الاسواق بما نسبته 4.21 في المئة لتبلغ في نهاية عام 1999 حوالي 2. 149 مليار دولار, وارتفع عدد الشركات المدرجة إلى 1634 شركة. وفيما يتعلق باحجام التداول, فقد ارتفعت قيمة الاسهم المتداولة في هذه الاسواق بنسبة طفيفة بلغت 2.0 في المئة لتبلغ 6. 35 مليار دولار. وفي المقابل انخفض عدد الاسهم المتداولة خلال الفترة نفسها بنسبة 1.25 في المئة ليبلغ حوالي 9. 11 مليار سهم. التجارة الخارجية والبينية شهدت التجارة الخارجية للدول العربية تحسناً ملحوظاً خلال عام 1999 نتيجة لارتفاع اسعار النفط في السوق العالمية. فقد ارتفعت قيمة الصادرات العربية بنحو 8. 19 في المئة بسبب زيادة الصادرات النفطية في الدرجة الاولى لتبلغ 5. 164 مليار دولار مع 137 مليار دولار في العام السابق. وفي المقابل سجلت قيمة الواردات العربية عام 1999 انخفاضاً طفيفاً عن مستواها في العام السابق لتبلغ 6. 153 مليون دولار, حيث كان للركود الاقتصادي الذي شهدته الاقتصادات العربية المصدرة الرئيسية للنفط عام 1998 اثر في هذا الانخفاض. ومن جانب اداء التجارة الخارجية للدول العربية فرادى تجدر الاشارة إلى ارتفاع قيمة صادرات الدول التي تتسم بقاعدة تصديرية اكثر تنوعاً بنسبة اعلى من معدل زيادة الصادرات العالمية, ويعزي ذلك في جزء منه إلى زيادة الطلب على الواردات في دول منطقة اليورو, اثر انخفاض قيمة عملات منطقة اليورو مقابل الدولار, الامر الذي ادى إلى انخفاض العملات العربية المرتبطة بها. وبالنسبة لحصة التجارة العربية الخارجية في التجارة العالمية, فقد ارتفعت حصة الصادرات العربية في الصادرات العالمية لتبلغ نحو 0.3 في المئة مقارنة بنسبة قدرها 5. 2 في عام 1998. وذلك نظراً لان معدل نمو الصادرات العربية فد فاق بكثير معدل نمو الصادرات العالمية خلال العام. اما الواردات العربية التي سجلت قيمتها انخفاضاً طفيفاً خلال عام ,1999 فقد تراجعت حصتها في الواردات العالمية لتبلغ 7. 2 في المئة مقارنة بنسبة 8. 2 في المئة في العام السابق. اما فيما يتعلق باتجاه التجارة العربية فتشير البيانات الاولية إلى زيادة حصة الصادرات العربية إلى دول جنوب شرق آسيا نتيجة لاستعادة الانتعاش الاقتصادي في هذه الدول في اعقاب الازمة المالية التي مرت بها. كما ارتفعت كذلك حصة الصادرات المتجهة لليابان التي ارتفع معدل النمو الاقتصادي فيها بدرجة ملحوظة في عام 1999. اما في جانب الواردات العربية فتظهر البيانات زيادة في نصيب الواردات من الولايات المتحدة, واليابان, والاتحاد الاوروبي. في حين حافظت حصة الواردات من دول جنوب شرق آسيا على مستواها في العام السابق. وبالنسبة للتجارة العربية البينية فقد شهدت تحسناً خلال عام 1999 اذ ارتفعت قيمتها بمعدل بلغ نحو 9. 3 في المئة مقارنة بالتراجع الذي بلغت نسبته 8.8 في المئة عام 1998. وذلك نتيجة لارتفاع اسعار النفط وزيادة التبادل التجاري خلال العام بين عدد من الدول العربية من بينها الجزائر وقطر والعراق. موازين المدفوعات والدين العام الخارجي ونظم الصرف تعزز اداء موازين المدفوعات والاحتياطيات الخارجية العربية في عام ,1999 بفضل الزيادات الملحوظة التي تحققت في قيمة الصادرات النفطية, مع عودة اسعار النفط للارتفاع اعتباراً من شهر مارس, اثر قرار منظمة اوبك بضبط الانتاج وما ترافق معه خلال العام من زيادة في الطلب العالمي على النفط. وشمل تحسن اوضاع موازين المدفوعات العربية عناصرها الرئيسية, حيث تحول عجز الموازين التجارية إلى فائض, بينما تقلص العجز في موازين الحسابات الخارجية الجارية والموازين الكلية, الامر الذي اسهم في حدوث زيادة في حجم الاحتياطيات الخارجية الرسمية الاجمالية للدول العربية. وفي هذا الصدد اسفر الميزان التجاري للدول العربية عن فائض في حدود 8. 23 مليار دولار, بعد ان كان قد سجل عجزاً في عام 1998 هو الاول من نوعه خلال عقد التسعينيات. ويعزي هذا الفائض بشكل اساسي إلى التحسن في الموازين التجارية للدول العربية الرئيسية المصدرة للنفط. وتجدر الاشارة إلى انه إلى جانب ارتفاع الصادرات العربية الاجمالية في عام ,1999 فقد تراجع معدل نمو الواردات الامر الذي عكس في جانب منه بدء ظهور اثر اجراءات ترشيد الانفاق الحكومي وضبط الطلب الاجمالي التي طبقت للتكيف مع تدهور اسعار النفط في عام 1998 والذي استمر خلال الربع الاول من عام 1999. ومن جانب آخر فقد ارتفع العجز في ميزان الخدمات الاجمالي للدول العربية خلال عام 1999 مقارنة بعام ,1998 الذي كان عجز هذا البند قد تقلص فيه إلى ادنى مستوى له خلال عقد التسعينيات. وفي المقابل تواصل خلال عام 1999 الانخفاض في عجز صافي التحويلات بدون مقابل لمجموع الدول العربية. ولقد غطى الفائض في الموازين التجارية على الاثر الناجم عن الارتفاع في عجز الخدمات, مما ادى إلى تقلص العجز في موازين الحسابات الخارجية الجارية من نحو 26 مليار دولار في عام 1998 إلى اقل من 3.0 مليار دولار في عام 1999. ويمثل عجز الحسابات الخارجية الجارية المسجل في عام 1999 اقل من 1.0 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية مقارنة بنحو 1. 5 في المئة في عام 1998. وبفضل هذا التحسن في موازين الحسابات الخارجية اسفرت الموازين الكلية للدول العربية عن عجز في حدود 7 مليارات دولار في عام 1999 مقارنة بعجز يقارب 1. 11 مليار دولار في عام 1998. كما عادت الاحتياطيات الخارجية الرسمية للدول العربية للارتفاع لتصل إلى ما يربو عن 4.84 مليار دولار في عام 1999. ويذكر ان النمو في الاحتياطيات الخارجية للدول العربية قد توقف في عام ,1998 حيث شهد حجم انخفاض هو الاول خلال الفترة منذ عام 1991. وعلى صعيد المديونية سجل وضع المديونية الخارجية لمجموع الدول العربية المقترضة تحسناً نسبياً خلال عام 1999 مقارنة بالعام السابق وذلك كقيمة مطلقة وكنسبة من الناتج المحلي الاجمالي. فقد انخفض اجمالي الدين القائم بالنسبة للدول العربية المقترضة من 157 مليار دولار في عام 1998 إلى 9. 155 مليار دولار في عام 1999. كما انخفضت نسبته إلى الناتج المحلي الاجمالي بنحو 3 نقاط مئوية لتبلغ 58 في المئة مقارنة بنحو 61 في المئة في عام 1998. وهي المرة الاولى التي ينخفض فيها مستوى هذا المؤشر إلى دون 60 في المئة منذ منتصف الثمانينات. كما سجلت خدمة الدين العام للدول المقترضة إلى اجمالي الصادرات من السلع والخدمات انخفاضاً بنحو 6. 2 نقطة مئوية عن مستواها في عام 1998 لتبلغ 17 في المئة. وبالنسبة لنظم واسعار الصرف شهدت العملات العربية انخفاضاً في اسعار صرفها مقابل العملات الرئيسية وفي مقدمتها الدولار. فقد ادى انخفاض قيمة عملة اليورو التي دخلت السوق العالمية كعملة رئيسية عام ,1999 إلى انخفاض قيمة العملات العربية المرتبطة بعملات منطقة اليورو. وانخفضت العملات العربية التي تتبع التعويم المستقل )او الحر( وبنسب اعلى من انخفاض العملات العربية المرتبطة بعملات منطقة اليورو. في حين حافظت العملات الخليجية على قيمتها مقابل الدولار مع انخفاض طفيف مقابل العملات الرئيسية الاخرى. وقد شهدت السوق المصرفية للنقد الاجنبي في عدد من الدول العربية خلال عام 1999 تزايد عمليات البنك المركزي فيها, وذلك بالنظر إلى عدد مرات تدخلها لتقلص حدة تقلبات قيمة العملة الوطنية. القطاع المالي والمصرفي في الدول العربية وتحديات المرحلة المقبلة اخذت الدول العربية تولى اهتماماً متعاظماً لتطوير واصلاح قطاعاتها المالية والمصرفية نتيجة لادراكها المتزايد لاهمية الدور الذي يلعبه هذا القطاع في مسيرة التنمية. فهو يمثل القناة الامثل لتعبئة المدخرات المحلية وحشدها وتوجيهها نحو القطاعات الاكثر كفاءة, كما يساهم في استقطاب الاستثمارات الاجنبية وفي ادارة المخاطر. وتختلف اوضاع القطاع المالي والمصرفي فيما بين الدول العربية نظراً للاختلافات في مستويات الدخل بين هذه الدول واختلاف اوضاعها الاقتصادية عشية الاصلاحات وكذلك الاختلافات في اولويات السياسات التي تم تبنيها من قبل هذه الدول لاصلاح وتطوير وتحرير هذا القطاع. ففي دول مجلس التعاون ادى التحول في طبيعة الاحتياجات التمويلية, وانحسار دور الحكومة كمصدر رئيسي لتمويل التنمية إلى بروز اهمية تطوير هذا القطاع لمقابلة هذه الاحتياجات, وفي معظم الدول العربية الاخرى, فإن جهود اصلاح القطاع اتت كجزء من جهود شاملة استهدفت تحقيق الاستقرار الكلي في الاقتصاد وتنفيذ اصلاحات هيكلية واسعة من اجل تحرير الاقتصاد من القيود التي عانى منها وتحديث الانظمة المعمول بها في مجالات المالية العامة والتجارة والصرف والاسعار. التعاون الاقتصادي العربي ـ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في مجال التعاون الاقتصادي يعتبر البرنامج التنفيذي لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى احدث انجازات العمل الاقتصادي العربي المشترك. وقد دخلت منطقة التجارة الحرة العربية عامها الثالث في التنفيذ حيث قامت الدول الاربع عشرة الاعضاء في المنطقة بحلول عام ,2000 بتخفيض الرسوم الجمركية التي تفرضها بنسبة بلغت 30 في المئة من التعرفة الجمركية المطبقة في 31/12/1997. كما وافق المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته الـ 64 بتاريخ 16/9/1999 على قائمة الاستثناءات التي طلبتها ست دول, وذلك يعني ان هذه الدول تستثني تطبيق التخفيضات الجمركية على فئة من السلع لمدة ثلاث سنوات يتم بعدها الغاء الاستثناء وذلك بغرض اعطاء الصناعات المحلية للسلع المثيلة لتلك المستثناة فرصة لإعادة هيكلتها قبل فتحها للمنافسة العربية والاجنبية. أبوظبي ـ أحمد محسن