تشكل التعرفة الجمركية الموحدة احد اهم مقومات السوق المشتركة لكافة التكتلات والاتحادات الاقتصادية في العالم, وذلك نتيجة للاثار الايجابية الكبيرة التي تترتب على تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة ودورها في زيادة التبادل التجاري بين دول المجموعة الاقتصادية الواحدة. واشار تقرير حديث لمصرف الامارات الصناعي الى سعي دول مجلس التعاون منذ قيام المجلس في عام 1981 وحتى الان للوصول الى تعرفة جمركية كما جاء في بنود الاتفاقية الاقتصادية الموحدة, حيث حددت القمة الخليجية الاخيرة والتي عقدت بالرياض في شهر ديسمبر 1999 عام 2005 للوصول الى تعرفة جمركية موحدة وهو نفس العام الذي حددته منظمة التجارة العالمية WTO كحد اقصى (1995 ـ 2005) للاستثناءات الزمنية الممنوحة للبلدان النامية الاعضاء في المنظمة لترتيب اوضاعها الاقتصادية والتجارية لتتلاءم ومتطلبات منظمة التجارة العالمية. واكد التقرير ان تأجيل الوصول الى تعرفة جمركية موحدة ساهم في الحد من نمو التجارة البينية لدول مجلس التعاون الخليجي وفي عرقلة التبادل التجاري في احيان كثيرة بسبب التفاوتات الخاصة باحتساب القيمة المضافة عند اصدار شهادات المنشأة والتي تتيح انتقال السلع الخليجية بحرية بين دول المجلس, وذلك ضمن منطقة التجارة الحرة والتي تم الاخذ بها في الثمانينات بين دول مجلس التعاون الخليجي. وفي نفس الوقت, فقد ادى غياب التعرفة الجمركية الموحدة بين دول المجلس الى تأثر علاقاتها التجارية مع المجموعات الاقتصادية الاخرى في العالم, وبالاخص السوق الأوروبية المشتركة والتي مازالت ترفض تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على صادرات دول المجلس من الالمنيوم والبتروكيماويات قبل التوصل الى تعرفة جمركية خليجية موحدة. وبالاضافة الى ذلك يرى التقرير ان للتعرفة الجمركية الموحدة انعكاسات مهمة على مجمل التعاون الاقتصادي والتجاري بين دول المجموعة, بما في ذلك تسهيل سرعة انتقال وتبادل السلع والخدمات سواء بين دول المجلس او فيما بينها وبين العالم الخارجي وتخفيض تكاليف خدمات النقل والتي تعتبر مرتفعة جدا في منطقة الخليج مقارنة بالعديد من مناطق العالم. وتشير البيانات المتوفرة الى ان نسبة التبادل التجاري بين دول المجلس لاجمالي التجارة الخارجية لهذه الدول ظلت ثابتة خلال سنوات العقد الماضي, اي منذ ان تجاوزت دول المجلس الفترة الزمنية المنصوص عليها في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة للوصول الى تعرفة جمركية في عام 1988. اما فيما يتعلق بالارقام المطلقة للتبادل التجاري بين الامارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي, فقد ارتفعت قيمة هذا التبادل التجاري بنسبة 12% في عام 1998, مقارنة بعام 1995, الا ان هذا الارتفاع جاء متزامنا مع ارتفاع التجارة الخارجية للدولة بنسبة 22% خلال نفس الفترة, مما ادى الى محافظة دول المجلس على نسبتها البالغة 6% فقط من اجمالي تجارة الدولة الخارجية في الاعوام الماضية. واكد التقرير الى ان هناك عوامل موضوعية الى جانب غياب التعرفة الجمركية الموحدة تساهم في عرقلة نمو التبادل التجاري بين دول المجلس, والتي يأتي من ضمنها تماثل اقتصاديات دول المجلس ومحدودية تنوع اقتصادياتها والتنافس الشديد في نوعية السلع التي يمكن تبادلها بين دول المجلس. واذا كانت بعض العقبات تتطلب فترات زمنية طويلة نسبيا للتغلب عليها, كالعمل على تنوع اقتصاديات دول المجلس وتنسيق اقامة المشاريع المشتركة فان بعض العقبات يمكن ازالتها للمساهمة في زيادة التبادل التجاري بين دول المجلس, خصوصا وان هذه العقبات تحمل طابعا اجرائيا يتعلق بالانظمة الجمركية والاستثمارية واجراءات الحدود المعمول بها حاليا في دول المجلس. وتشمل هذه الاجراءات بعض الخطوات الواجب اتخاذها على المستوى المحلي في كل دولة, في حين ان هناك خطوات يتوجب اتخاذها بشكل جماعي على مستوى دول المجلس ككل. وفيا يتعلق بتحضير اقتصاديات دول المجلس للأخذ بالتعرفة الجمركية الموحدة على سبيل المثال أشار التقرير الى ان كافة الانظمة الجمركية في دول المجلس بحاجة لادخال تعديلات عليها لتتلاءم ومتطلبات التعرفة الجمركية الموحدة, حيث قامت دولة البحرين في هذا العام بتخفيض نسب الرسوم الجمركية على بعض السلع من 10% الى 5.7% لتتناسب والاتفاقيات الخاصة بالتعرفة الجمركية الموحدة المزمع تنفيذها في مارس 2005. اما الخطوات الجماعية فإنها تتعلق أساسا بالاتفاق على منطقة الدخول الواحدة والغاء الحواجز الجمركية الحدودية باعتبارها تحول دول المجلس الى سوق مشتركة واحدة. وتعتبر هذه الاجراءات مسألة غاية في الأهمية لازالة العراقيل التي يمكن ان تقف أمام انجاز الاتفاقيات الخاصة بالتعرفة الجمركية الموحدة والتي ستكتسب اهمية متزايدة بعد التطبيق الكامل لقوانين منظمة التجارة العالمية في عام 2005. ان تطبيق قوانين المنظمة سوف يضع كافة بلدان العالم امام تحديات اقتصادية وتجارية جديدة, حيث تعتبر التعرفة الجمركية الموحدة بين بلدان المجموعات والتكتلات الاقتصادية أحد أهم الضمانات التي تسمح باستمرار وجود هذه المجموعة الاقتصادية أو تلك ككيان اقتصادي موحد تجمعه العديد من عوامل التعاون والتنسيق والتكامل الاقتصادي. لذلك, فإن العديد من العوامل التي تتطلبها مرحلة منظمة التجارة العالمية والخاصة بالمجموعات والتكتلات الاقتصادية, بعد عام ,2005 وبالأخص عامل التعرفة الجمركية الموحدة, لابد من انجازها قبل ذلك التاريخ لضمان استمرار عمل هذه التكتلات بما فيها التكتل الخليجي كسوق موحدة يتمتع اعضاؤها بالافضليات التي يتم منحها في نطاق المجموعة الاقتصادية الواحدة.