دفعت اسهم قطاعات التكنولوجيا والاعلام والاتصالات البورصات الاوروبية الى مستويات مرتفعة جديدة في اواخر تعاملات الأسبوع مع عودة الاموال للتدفق على الاسواق لتستيقظ من سبات العطلات الصيفية. وبدأ الصعود مع بداية التعاملات أمس الأول وتسارعت خطاه بعد اعلان بيانات الوظائف الامريكية لشهر اغسطس والتي لقيت ارتياحا لدى المستثمرين وساعدت وول ستريت على الارتفاع. وكان قطاع الاتصالات هو الافضل اداء مع عودة الثقة الى المستثمرين بعد ان كان قد هبط بشدة قبل اسبوع واحد فقط وسط مخاوف بشأن تكاليف تراخيص الجيل الثالث للتليفون المحمول. وصعد مؤشر اسهم التكنولوجيا الاوروبية 47.5 في المئة ليصل حجم مكاسبه الى 11 في المئة منذ ان هبط الى ادنى مستوياته في تسعة اشهر في الثالث والعشرين من اغسطس. وجاء سهم فرانس تليكوم في مقدمة الاسهم الاوروبية الصاعدة اذ اغلق مرتفعا 19.10 في المئة وساعد مؤشر كاك للاسهم الفرنسية الممتازة على ان يغلق مرتفعا نحو ثلاثة في المئة على مستوى قياسي قدره 66.6813 نقطة. وفي لندن سجل مؤشر فاينانشال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز أعلى مستوى اغلاق له هذا العام مع صعوده بنسبة 38.1 في المئة الى 0.6795 نقطة. ومرة اخرى قادت اسهم الاتصالات طريق الصعود وفي مقدمتها سهم مجموعة فودافون الذي قفز بنسبة 8.7 في المئة. وفي بورصة فرانكفورت ارتفع مؤشر اكسترا داكس للاسهم الالمانية الممتازة نحو اثنين في المئة مع حلول المساء. وفيما يتعلق بالعملة الأوروبية الموحدة اليورو ابدى جان كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الفرنسي اعتقاده ان سعر اليورو في الاسواق اقل كثيرا من قيمته الفعلية. وقال تريشيه في مقابلة مع محطة تليفزيون ال.سي.اي الفرنسية نشهد حاليا باسواق الصرف انخفاضا مبالغا فيه في قيمة اليورو. واضاف لم تأخذ الاسواق.. في حسابها جميع العوامل الاساسية الاوروبية الامر الذي ستفعله تدريجيا. وقرر البنك المركزي الاوروبي مؤخراً رفع اسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية غير انه عجز عن وقف تراجع اليورو مع بلوغ العملة الاوروبية الموحدة ادنى مستوياتها على الاطلاق مقابل الدولار. وفي روما تراقب الاوساط الاقتصادية والسياسية بقلق توالي العثرات التي تواجه العملة الاوروبية الموحدة يورو في أسواق المال العالمية خشية انعكاساتها السلبية على الاقتصاد الايطالي. ويعود قلق تلك الاوساط كون الاتصاد الايطالي الاكثر حساسية بسبب ضخامة الدين العام وتباطئه في السنوات الماضية نتيجة جهود الاصلاح الاقتصادي. ورغم مسارعة الحكومة الايطالية وعلى لسان بعض وزرائها الى التخفيف من حدة هذه المخاوف والتأكيد على أن التطورات الحالية العالمية ستكون محدودة الاثر على الاوضاع الاقتصادية فان خصوصية الحالة الايطالية تلقي بظلالها اذا ماواصل اليورو تقهقره أمام الدولار الامريكي والين الياباني. ففي الوقت الذي كانت ايطاليا أكثر المنتفعين من الانضمام الي منطقة اليورو بعد جهود اصلاحية مالية فاقت جميع التوقعات والاستفادة منذ بداية العام الماضي من أسعار الفائدة الاوروبية المنخفضة لخدمة دينها العام فانها الاكثر تضررا من لجوء البنك المركزي الاوروبي مضطرا الى رفع سعر التخفيض علي العملة الي ثلاثة في المائة في نوفمبر الماضي وحتي نسبة 5.4 في المائة أمس. ويكلف كل واحد في المائة يزيدها البنك المركزي الاوروبي علي الفائدة علي اليورو نحو 25 ألف مليار ليرة سنويا نحو 12 مليار دولار بالنسبة الي ايطاليا حيث تجاوز حجم الدين العام للدولة في الاسابيع الماضية حاجز 5.2 مليون مليار ليرة نحو 1200 مليار دولار. ويعد الدين العام الايطالي الضخم حجر عثرة كبير أمام انطلاق الاقتصاد الذي يمر الان وبعد سنوات بمرحلة من الانتعاش المتواصل وذلك رغم انخفاض نسبة الدين الى اجمالي الناتج القومي الاجمالي الى ما دون نسبة 109 في المائة من نسبة 122 في المائة ابان دخول ايطاليا في العملة الاوروبية الموحدة في نهاية عام 1998. وان كان رفع نسبة الفوائد الاوروبية يهدد التزام ايطاليا بمعياري العجز في الموازنة ومعدلات التضخم اللذان اشترطتهما اتفاقية ماستريخيت للعملة الاوروبية الموحدة حيث استطاعت ايطاليا تحقيقهما بصعوبة العام الماضي فان ازدهار العوائد الضريبية المبشرة والفوائض المالية المتوقعة ينتظر ان تستوعب الاثار الحالية للسياسة النقدية الاوروبية. وفي ظل هذه المحاذير التي تحف مسيرة الاقتصاد الايطالي الذي يعتمد بشكل أساسي على قدرته التصديرية فان انخفاض سعر اليورو يساهم في دفع عجلة التصدير التي شهدت معدلات نمو واعدة في الاشهر الاول من هذا العام وصل بعضها الى 20 في المائة. وفيما أكد وزير الخزانة الايطالي فينتشينتسو فيسكو أنه لاداعي لدق ناقوس الخطر حيث أن من شأن الانتعاش الاقتصادي الحالي امتصاص الجانب الاكبر من اثار انخفاض اليورو وارتفاع الفائدة فان رجال الاعمال طالبوا بتدخل حكومي فوري لمواجهة الاثار الملموسة على الاقتصاد الايطالي. ومن جانبه عبر وزير الخارجية لامبيرتو ديني عن ثقته في قدرات العملة الاوروبية التي تقوم على دعائم قوية في ظل انحسار الهوة في معدلات النمو بين الولايات المتحدة ودول منطقة اليورو يشير الى أن الضعف الحالي لليورو هو ضعف مؤقت. وبين تخوف الاوساط الاقتصادية وتطمينات الحكومة يترقب الرأي العام الايطالي اثار تدهور العملة الاوروبية علي حياتهم العادية خاصة بعد تأثير ارتفاع أسعار النفط عليها. وفي وول ستريت اغلقت الاسهم وسندات الخزانة الامريكية على ارتفاع في أواخر تعاملات الأسبوع مع اظهار احدث بيانات للوظائف ونشاط قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة ان النمو الاقتصادي ربما يتباطأ بدرجة تكفي لاقناع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) بالكف عن احداث زيادات اخرى في اسعار الفائدة. وهوى الدولار الى ادنى مستويات له منذ ثمانية اسابيع مقابل الين الياباني في حين قفز اليورو سنتا كاملا منتعشا من ادنى مستوى له في تاريخه 37.88 الذي سجله يوم الخميس الماضي. وشهدت وول ستريت انتعاشا عاما مدعومة بتقارير تظهر انحسار النقص في المعروض من الوظائف في سوق العمل وارتفاع معدل البطالة في اغسطس وكذلك بانباء ان قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة سجل انكماشا للمرة الاولى منذ يناير عام 1999. واعلنت الحكومة الامريكية ان معدل البطالة ارتفع الى 1.4 في المئة في اغسطس اب من 0.4 في المئة في يوليو. كما اظهر تقرير لرابطة مديري المشتريات ان نشاط الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة انكمش في اغسطس للمرة الاولى في 19 شهرا. وقال خببر اقتصادي في وول ستريت ان تلك البيانات تعزز الاعتقاد بان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) سيقرر عدم زيادة اسعار الفائدة في الفترة الباقية من العام بعد ان رفعها ست مرات منذ يونيو من العام الماضي في مسعى لمنع ظهور ضغوط تضخمية في الاقتصاد. واغلق مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الممتازة على 78.11238 نقطة مرتفعا 68.23 نقطة اي بنسبة 21.0 في المئة بفضل صعود اسهم شركتي انترناشيونال بيزنس ماشينز (أي بي ام) وهوليت باركارد لصناعة الكمبيوتر. وزاد مؤشر ستاندارد اند بورز المؤلف من 500 سهم وهو مقياس اوسع للسوق 09.3 نقاط او 20.0 في المئة ليغلق على 77.1520 نقطة. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 98.27 نقطة اي بنسبة 67.0 في المئة الى 33.4234 نقطة. وهذا هو الاقفال المرتفع الخامس عشر للمؤشر في ايام التداول الستة عشر الماضية. وارتفع معدل البطالة في البلاد 1.4 في المئة من اربعة في المئة في يوليو بينما ارتفع متوسط الاجر في الساعة وهو مؤشر مهم للضغوط التضخمية 3.0 في المئة في اغسطس وهو نفس معدل ارتفاعه في يونيو. وتعارض الهبوط في اجمالي اعداد العمالة الامريكية مع توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت رويترز اراءهم توقعوا ارتفاع اعداد العمالة سبعة الاف وظيفة. وكان محللون توقعوا ايضا استقرار معدل البطالة عند اربعة في المئة دون تغير بما يقترب من ادنى مستوياته في 30 عاما. وفي الفترة من يونيو 1999 حتى مايو 2000 رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) اسعار الفائدة القصيرة الاجل ست مرات تخوفا من ارتفاع الضغوط التضخمية. وقال اقتصاديون ان انباء تراجع سوق العمالة ربما تشجع البنك المركزي على عدم رفع سعر الفائدة في الفترة الباقية من العام وربما لفترة اطول من ذلك. وفي سوق سندات الخزانة ارتفع السند الطويل الاجل ومدته 30 عاما 32/2 نقطة او 50.62 دولارا لسند قيمته الاسمية الف دولار ليهبط العائد عليه الى 66.5 في المئة من 67.5 المئة في اقفال الخميس الماضي. وارتفع سند الخزانة لمدة عشرة اعوام 32/15 نقطة لينزل العائد عليه الي 68.5 في المئة من 73.5 في المئة. واواخر التعامل أمس الأول في نيويورك نزل سعر الدولار الي 89.105 ينات من 63.106 ينات عند الاغلاق يوم الخميس الماضي. وانخفضت خضراء الظهر مقابل العملة الاوروبية الموحدة التي بلغ سعرها 8990.0 دولار صعودا من 8886.0 دولار. وفي بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) قفز سعر النفط الخام لعقود اوكتوبر 26 سنتا الي 38.33 دولارا للبرميل اعلي مستوي له خلال ستة اشهر على الرغم من علامات على ان السعودية ستستعى الى موافقة اوبك على زيادة اكبر من المتوقع في امدادات المعروض العالمي من النفط. وفي طوكيو انخفضت أسعار الاسهم اليابانية لليوم الرابع على التوالي الجمعة الماضي مع تصفية مراكز بين الشركات قبيل اغلاق دفاتر نصف العام. وينشط عادة تصفية المراكز بين الشركات والمؤسسات قبيل اغلاق دفاتر نصف العام في سبتمبر ونهاية السنة المالية في مارس. وعند اغلاق البورصة أمس مؤشر نيكي 225 بمقدار 48.121 نقطة أي بنسبة 72.0 في المئة مسجلا 78.16739 نقطة ومن ثم يكون فقد 01.1 في المئة خلال الاسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 96.3 نقاط تمثل 26.0 في المئة ليصل الى 48.1507 نقاط. ـ الوكالات اعداد: مصطفي عبدالعظيم