أضحى التعامل مع العولمة أمرا لا مفر منه في عالم اليوم. ومع تسارع هذه الظاهرة بدأ نظام اقتصادي جديد في الظهور, أثر بدوره في عمل القطاعات الاقتصادية المختلفة. ومن أوائل القطاعات التي ستتأثر بمتغيرات البيئة الإقليمية والدولية حولها, القطاع المصرفي الذي ينتظره عدد من التحديات القريبة. هذه التحديات يتحدث عنها عبدالقادر الدويك, متخذا الجهاز المصرفي الأردني نموذجا للأجهزة المصرفية العربية, وهو يتطرق في حديثه إلى بعض مع المتغيرات والمستجدات التي ظهرت على ساحة الاقتصاد العالمي بدأت ثلاث قوى تسيطر سيطرة مباشرة على توجهات السوق بما فيها سوق المؤسسات المصرفية والمالية. وتتمثل هذه القوى في: العميل الذي أصبح أكثر وعيا وثقافة بالعمل المصرفي وأصبحت متطلباته أكثر تعقيدا واحتياجاته أكثر تنوعا, وهنا بدأت البنوك في العالم تعيد النظر في خدماتها لتكون أكثر قدرة على تلبية احتياجات العملاء, وتنسجم مع توقعاتهم الحالية والمستقبلية وتقدم لهم احتياجاتهم في الوقت والمكان والسعر المناسب وبمستوى أداء متميز. ومع ازدياد الاهتمام بالعميل كمحور رئيس في نشاط وعمل البنوك المتميزة التي بدأت بالتحول نحو الاهتمام بالعميل بالدرجة الأولى, فقد أصبح مصطلح (Any time, Any where, Any how) A.A.A هو المرتكز الرئيس لاجتذاب العملاء والمحافظة على العملاء الحاليين وتلبية متطلباتهم. كا تتمثل في المنافسة, إذ إن المرحلة المقبلة سوف تشهد منافسة بين البنوك المحلية من جهة, وما بين البنوك المحلية والبنوك الأجنبية التي قد تدخل السوق من جهة أخرى, في ضوء ثورة الاتصالات والانفتاح, حيث بدأت تتلاشى حدود تقديم الخدمات, من خلال تنويع منافذ تقديم الخدمات الإليكترونية التي أصبحت تقدم الخدمات عن بعد (Remote Banking), وكذلك في ضوء التوجه والتوسع في (E-Banking) باستخدام شبكات الإنترنت والهواتف المتحركة من قبل العديد من البنوك الإقليمية والدولية. وثالث هذه القوى هو التغير فعملية التغير عملية مستمرة في عالم الخدمات المصرفية والمالية, في ضوء الثورة التكنولوجية وتطور وسائل الاتصالات والمعلومات. والتجدد المستمر في احتياجات العملاء, والمنافسة التي تحتدم يوما بعد يوم. وأمام هذه المستجدات فإن على البنوك تبني استراتيجيات سليمة لمواجهة التحديات المستقبلية, والتي من أهمها أولا: التحرر وانفتاح الأسواق, حيث أدى هذا إلى دخول منافسين جدد من مؤسسات مصرفية و/أو غير مصرفية أصبحت تمارس العديد من النشاطات التي تمارسها البنوك, علاوة على قيام المؤسسات المالية الدولية بتقديم خدماتها من خارج الحدود ودون أية قيود وعوائق. وحتى تتمكن البنوك من مواجهة هذا التحدي, فإنه لابد من صياغة نموذج جديد للأعمال يتسم باليقظة والمرونة والسرعة والتجديد والتسويق الفعال. وثانيا: التطور التكنولوجي المصرفي الذي أدى إلى ابتكار نوافذ وخدمات ومنتجات مصرفية إليكترونية جديدة تدخل إلى الأسواق المصرفية, في وقت اشتدت فيه المنافسة بين البنوك من جهة, وما بين المؤسسات غير المصرفية التي بدأت هي الأخرى في استحداث وابتكار خدمات ومنتجات منافسة لخدمات البنوك من جهة أخرى. وفي هذا المجال تجدر الإشارة إلى أن استخدام النوافذ الإليكترونية لتقديم الخدمات يؤدي إلى تخفيض التكاليف. وثالث هذه التحديات: قنوات تقديم الخدمات المصرفية الإليكترونية, فقد أدى التطور في استخدام التكنولوجيا المصرفية إلى بروز تحد ثالث هو قيام هذه البنوك الدولية بإطلاق شبكة توزيع إليكترونية متكاملة. وبهذا الصدد فإن تزايد انتشار قنوات الخدمات الإليكترونية يعتبر تحديا كبيرا بالنسبة للجهاز المصرفي, حيث تستطيع البنوك الدولية الخارجية استقطاب عملاء البنوك المحلية من خلال تقديم خدماتها لهم عن بعد. رابعا: التحالفات والاندماجات المصرفية, ففي ضوء احتياجات البنوك للاستثمار في التكنولوجيا المصرفية, ولعمليات التطوير والتحديث في مختلف مواقع العمل, فإن ذلك يتطلب تحسين كفاية رأس المال الذي قد يتأتى من خلال زيادة رأس المال أو من خلال عمليات الاندماج ما بين البنوك, سواء كانت صغيرة أو كبيرة, وهذا يؤدي إلى الحصول على ميزة الحجم الكبير من أجل التوسع والنمو وتحقيق الربحية ولمواجهة ارتفاع مخاطر العمليات المصرفية, كما أن التعاون ما بين البنوك يؤدي إلى السيطرة على التهديدات والمخاطر المحتملة. خامس هذه التحديات: الكفاءة الإدارية, فإلى جانب التطور الهائل الذي يحدث في مختلف جوانب نشاط المؤسسات المصرفية الدولية, حدث توجه تدريجي في التحول من أنماط الإدارات التقليدية التي تعتمد على الفردية, والتي تتسم بعدم وضوح التنظيم وغياب الاستراتيجيات وضعف السياسات لإدارة الموارد البشرية, إلى اعتماد أنماط إدارية متطورة ترتكز على المفهوم المؤسسي الذي يستهدف بناء إدارات حديثة تقوم على استراتيجيات عمل وسياسات واضحة تواكب وتنسجم مع متطلبات العمل. سادسا: مخاطر الإقراض, فمخاطر الإقراض تعتبر أحد التحديات الرئيسة أمام البنوك في ظل الظروف الحالية, خاصة بعد أن شهدت العقود الماضية انهيار عديد من البنوك والمؤسسات الدولية. لذا فإن على القيادات العليا في المؤسسات المصرفية والمالية العمل على خلق محافظ ائتمان نظيفة قليلة التركزات الائتمانية, موزعة قطاعيا على النشاطات الاقتصادية والمشروعات التنموية والمناطق الجغرافية بشكل يجنب المخاطر الناتجة عن التركزات الائتمانية. وبناء على ما سبق فإن على الجهاز المصرفي الأردني إعادة النظر في استراتيجيات العمل القائمة, وصياغة استراتيجيات متطورة من أبرزها: أولا: إعادة الهيكلة المصرفية, فأمام انفتاح الأسواق والتحرر, ولمواجهة الغزو المصرفي الدولي المحتمل, في ضوء انضمام الأردن إلى اتفاقية منظمة التجارة العالمية وثورة المعلومات والاتصالات والمتغيرات والمستجدات الأخرى, يتوجب على الجهاز المصرفي إعداد هندسة مصرفية متكاملة لمواجهة تنافسية القرن الحادي والعشرين. ثانيا: تكوين تحالفات استراتيجية وتكوين وحدات مصرفية كبيرة. وثالثا: زيادة الاستثمار في التكنولوجيا المصرفية, فلابد من أن يكون الجهاز المصرفي الأردني مواكبا لهذا التطور في التكنولوجيا المصرفية لتدعيم قدراته التنافسية والمحافظة على عملائه, الذين قد يضطرون للتعامل مع بنوك دولية عن بعد إذا ما وجدوا أن خدمات هذه البنوك تلبي احتياجاتهم. وكذلك لتمكينه من توفير أنظمة وقواعد بيانات متكاملة عن عملائهم وعن السوق المحلية والعربية والدولية, وبما يضمن أيضا ربط فروع كل بنك على حدة من خلال شبكة اتصالات مباشرة, وربط فروع الجهاز المصرفي كوحدة متكاملة بطريق مباشر أيضا بشبكة اتصالات موحدة. ورابعا: تطوير واستحداث خدمات وأدوات مصرفية ومالية جديدة, فعلى الجهاز المصرفي أن يكون سباقا ومبادرا لتقديم واستحداث خدمات مصرفية ومالية جديدة لتلبية احتياجات العملاء, وذلك لقطع الطريق أمام المنافسة العالمية, وأن تستند البنوك في تطوير وتنويع خدماتها على قاعدة تكنولوجية متطورة, وأن تسعى البنوك إلى التعامل مع الأدوات المستخدمة في الأسواق المالية والنقدية الدولية وبشكل يمكنها من تلبية استحقاقات المرحلة وتعميق دورها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. خامسا وسادسا: تأهيل وتدريب وتطوير الكفاءات المصرفية البشرية, واستخدام أنماط جديدة متطورة في إدارة الموجودات والمطلوبات وإدارة الفجوات وإدارة المخاطر. سابعا: اعتماد التخطيط الاستراتيجي التسويقي لدراسة السوق المحلية والإقليمية والدولية, واكتشاف الفرص الاستثمارية والاستعداد لأية متغيرات محتملة في البيئة للتعامل معها بكفاءة وفاعلية, مدعما ذلك بمخططات ترويجية ترتكز على أحدث وسائل الترويج بما في ذلك شبكات الإنترنت, بهدف تدعيم الاتصال المستمر المباشر وغير المباشر مع العملاء, وخلق قنوات اتصال دائمة مع أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين داخل الأردن وخارجه.