تأتي الذكرى التاسعة والعشرون لاستقلال دولة قطر يوم 3 سبتمبر الجارى وقد تحقق الكثير من الانجازات السياسة والاقتصادية والاجتماعية والخدمية وفى كافة المجالات. وشهدت البلاد خلال السنوات الاخيرة تطورات اقتصادية ايجابية خاصة فى مجلات صناعة النفط والغاز وصناعات البتروكيماويات من خلال استثمارات ضخمة قدرتها مصارف مالية بحوالى 22 مليار دولار وبالاخص البنية وفى مجال التنقيب والاستكشاف والاستخراج والتصدير للنفط الخام شهدت قطر خلال السنوات الاخيرة تطورات هامة حيث ارتفعت الطاقة الانتاجية لقطر من حوالى 400 الف برميل يوميا قبل خمس سنوات الى حوالى 800 الف برميل يوميا حاليا.. فى حين يتوقع ان تصل الطاقة الانتاجية خلال السنتين القادمتين الى حوالى مليون برميل يوميا. ويستخرج النفط فى دولة قطر من البر والبحر ففى حقل دخان النفطى البرى وهو اقدم حقول النفط فى البلاد والذى بدأ التصدير منه فى عام 1949 بكميات تجارية وظلت البلاد تعتمد عليه فقط حتى عقد الستينات عندما بدأ الانتاج والتصدير للنفط البحرى جنبا الى جنب مع الانتاج البرى. ويذكر انه تم بعض التطوير لحقل دخان منذ عدة سنوات مما ادى الى ارتفاع طاقته الانتاجية من حوالى 200 الف برميل يوميا الى حوالى 335 الف برميل يوميا حاليا قابلة للزيادة فى حالة القيام بتطوير جديد. بالاضافة الى اكثر من 40 الف برميل يوميا من سوائل الغاز. وتم مؤخرا الاتفاق مع شركة شيفرون الامريكية للقيام بالتنقيب والاستكشاف عن النفط البرى فى معظم البر القطرى عدا حقل دخان الذى تديره المؤسسة العامة القطرية للبترول وعدد من الشركات الاجنبية التى تعاقدت مع المؤسسة العامة القطرية للبترول على الانتاج والمشاركة. وتمتلك قطر الان عدة حقول بحرية فى مياهها الاقليمية تشكل القسم الاكبر لصادرات النفط القطرية حيث يتم حاليا استخراج كميات كبيرة من النفط فى حقلى ميدان محزم وابو الحنين الى جانب حقول بحرية صغيرة تديرها المؤسسة العامة القطرية للبترول لانتاج حوالى 200 الف برميل يوميا. وتقوم عدد من الشركات الغربية مثل شركة ميرسك الدنماركية باستغلال حقل الشاهين منذ عدة سنوات لانتاج حوالى160 الف برميل يوميا فيما تقوم شركة اكسيدنتال الامريكية باستغلال الحد الشرقى لاستخراج حوالى 140 الف برميل يوميا. وهناك عدد من الشركات مثل شركة الف الفرنسية التى تعمل فى حقل الخليج البحرى بالاضافة الى حقول اخرى لاتزال فى البداية لانتاح حوالى 70 الف برميل يوميا. وفى مجال الغاز كثفت دولة قطر خلال السنوات الاخيرة جهودها للقيام بالاستغلال الامثل لحقل غاز الشمال العملاق والذى يحتوى هذا الحقل على احتياطى ضخم يبلغ حوالى380 تريليون قدم مكعب بالاضافة الى كميات كبيرة من المكثفات المصاحبة للغازالجاف. وتأتي الذكرى التاسعة والعشرون وقد بلغ مشروع قطرغاز الذروة حيث اصبح منذ بداية العام الجارى ينتج ويصدر كامل طاقته التصميمية البالغة 6 ملايين طن سنويا من الغاز المسال الى اليابان وبعض الدول الاخرى مثل الولايات المتحدة واسبانيا وتركيا وعدد من الدول الاجنبية. وكان قد اعلن فيصل محمد السويدى مدير عام مشروع قطرغاز ان الدراسة جارية الان لتوسعة المشروع بهدف رفع طاقته الانتاجية من 6 ملايين طن سنويا الى حوالى 3.8 ملايين طن سنويا نظرا لازدياد الطلب العالمى على الغاز المسال كوقود نظيف لتشغيل محطات توليد الكهرباء والصناعات الثقلية الاخرى. وبالاضافة الى مشروع قطرغاز هناك مشروع اخر هو رأس غاز الذى يعتبر من اكبر المشاريع فى العالم لانتاج الغاز الطبيعى المسال والمخطط له فى المستقبل انتاج حوالى 4.17 مليون طن سنويا منها8.4 ملايين طن لكوريا الجنوبية سنويا وقد بدأ الانتاج منذ اكثر عام وتم الاتفاق النهائي لتصدير 5.7 ملايين طن سنويا لشركة بترونت الهندية وحوالى5 ملايين طن سنويا لمنطقة التاميل نادو ومنطقة كيرلا الهنديتين. ونتيجة لتزايد الطلبات على الغاز القطرى المسال من بعض الدول الاوربية والامريكية تجرى المؤسسة العامة القطرية للبترول مع هيئة قناة السويس منذ عدة سنوات مفاوضات بهدف التوصل الى اتفاق على رسوم عبور الغاز القطرى قناة السويس الى تلك الدول. وتجرى الان المفاوضات بين دولة قطر من جهة ودولة الامارات وسلطنة عمان من جهة اخرى لاقامة مشروع دولفين العملاق لتزويد الدولتين بكميات تزيد عن ثلاثة مليارات قدم مكعب من الغاز الجاف يوميا بواسطة الانابيب وبتكلفة اجمالية تتراوح مابين 8 مليارات و10 مليارات دولار. ومن جانب اخر تجرى مفاوضات جادة بين دولتى قطر والكويت لتزويد الكويت بكمية قدرها750 مليون قدم مكعب من الغاز القطرى الجاف يوميا عن طريق انبوب.. فى حين تجرى المشاورات الخليجية مع دولة قطر حول امكانية اقامة شبكة الغاز التى اعدت الدراسة لها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية لامداد دول مجلس التعاون بالغاز القطرى عن طريق الانابيب. وتأتي كل هذه التطورات حول الغاز القطرى بعد ان شيدت قطر اكبر بنية اساسية فى العالم لاستخراج الغاز الجاف من خلال اقامة ابراج الابار العملاقة فى البحر على بعد حوالى90 كيلو مترعن ميناء مدينة رأس لفان الصناعية التى تبلغ طاقتها التصديرية حوالى 30 مليون طن سنويا من الغاز المسال بالاضافة الى تصدير كميات كبيرة من سوائل الغاز المصاحبة مثل المكثفات. ورغم المبالغ الهائلة التى انفقت لاقامة هذه المشاريع التى تقدر.. الا انه تم الاتفاق على معظمها مع الشركاء الاجانب بضمان المشروع وهى فى الحقيقة لاتشكل اي اعباء على الدولة لان عوائد وايرادات هذه المشاريع عاليه مما شجع الكثير من المؤسسات المالية العالمية للمنافسة بهدف المشاركة فى عمليات التمويل. وتميزت اتفاقيات الغاز القطرى مع المشترين اليابانيين والكوريين والهنود بطول الفترة الزمنية التى تمتد كل اتفاقية الى خمس وعشرين عاما. وانطلاقا من توجه الدولة نحو تنويع مصادر الدخل فقد اعطت اهتماما كبيرا للصناعات البتروكيماوية وانفقت ما لا يقل عن خمسة مليارات دولارعلى هذه الصناعات التى تعتمد بشكل اساسى على الغاز ولذلك تعتبر من انجح المشاريع القطرية والتى بدأ بعضها الانتاج منذ اوائل السبعينيات. وبنت دولة قطر قاعدة صناعية عملاقة فى هذا المجال من خلال اقامة عدد من الشركات مثل الشركة القطرية للصناعات البتروكيماوية قابكو وشركة الاسمدة البتروكيماوية قافكو وشركة قطر للاضافات البترولية كفاك وشركة قطر للكيماويات كيوكيم لانتاج ملايين الاطنان سنويا من المواد الكيماوية التى تعود على البلاد بمئات الملاييين من الدورات كارباح صافية سنويا. وعلى صعيد القطاع الخاص القطرى هناك تطورات كبرى تم فى اطارها حركة عمرانية شاملة لدرجة ادت الى اتصال الدوحة العاصمة بعدد من المدن الصغيرة مثل الريان والوكرة ومدينة خليفة وعدد من القرى الصغيرة. وبالاضافة الى هذا التطورالعمرانى الذى يواكب انجازات الدولة فى الصناعات الثقيلة شيدت العديد من المجمعات التجارية الكبرى مثل الدوحة سنتر ومارك اند سبنسر والمول ومركز اللولو الى جانب اقامة عدد من الفنادق الجديدة. وفى ظل هذه التطورات الاقتصادية القطرية شهدت الصناعات المتوسطة والصغيرة تزايدا كبيرا من قبل القطاع الخاص واقيمت العديد من هذه الصناعات وعلى الاخص الصناعات التحويلية مثل صناعة الورق والبلاستيك ومواد البناء. وتقدر المبالغ المالية التى خصصت لانجاز المراكز التجارية والصناعات التحويلية التابعة للقطاع الخاص بما لا يقل عن عشرة مليارات ريال قطرى. وتأتي كل هذه التطورات مواكبة لاتساع كبير فى حجم العمالة على مستوى القطاعين العام والخاص مما ادى الى تطور هام فى الناتج المحلى الاجمالى والذى ارتفع من حوالى 38 مليار ريال قطرى عام 1998 الى حوالى 43 مليار عام 1999 فى حين يتوقع ان يرتفع مع نهاية العام الجارى الى ما يزيد على 53 مليار ريال قطرى. وحول حجم التبادل التجارى بين دولة قطر ودول العالم يتوقع ان يبلغ فى نهاية العام الجارى حوالى 40 مليار ريال قطرى مقارنة بمبلغ 5.34 مليار ريال العام الماضى. ـ ق.ن.ا