بحلول السادس من شهر سبتمبر الجاري تطوي الكويت صفحة احدى اعقد المشكلات الاقتصادية التي واجهتها خلال السنوات الأخيرة وهي المديونيات الصعبة. ففي هذا الموعد ينتهي القسط الاخير من الاقساط الخمسة التي حددها قانون المديونيات الصعبة وتم على اساسه جدولتها. وقد ركز تقرير الشال الاسبوعي تحليله على هذا القانون. حيث اشار التقرير الى ان حجم المديونيات الصعبة المشتراه بلغ نحو 6267 مليون دينار كويتي (نحو 20 مليار دولار امريكي), ولكن بلغت قيمة السندات المصدرة للبنوك وشركات الاستثمار مقابلها نحو 5505 ملايين دينار كويتي (نحو 18 مليار دولار أمريكي), والفرق غطته مخصصات البنوك وجانب من حقوق مساهميها. وبلغ عدد عملاء القانون 11766 عميلا, سدد منها فورا كامل الدين 8489 عميلا او نحو 72% من مجموع العملاء وبلغ جملة ما سددوه نحو 400 مليون دينار كويتي, وبذلك تم تخفيض الحجم السياسي والاجتماعي للمشكلة بشكل كبير. وحتى نوفمبر عام 1999, سدد نحو 1580 عميل كامل الاقساط المطلوبة منهم والبالغة نحو 1119 مليون دينار كويتي لترتفع نسبة الالتزام بنحو 14% جديدة ويصبح نسبة الملتزمين العملاء نحو 86% جملة عدد العملاءوفي ذلك تخفيض فعال للحجم السياسي والاجتماعي للمشكلة. ولم تتغير تلك الصورة كثيرا بمرور الزمن لأن حجم الالتزام في القسط قبل الاخير اي في 6/3/2000 كانت نحو 99%, لكن سنظل بانتظار تقرير البنك المركزي الذي يغطي الفترة حتى 30/6/2000, وبعدها تقريره النهائي والذي لن يصدر قبل يناير من عام 2001. وعليه بلغ عدد العملاء غير الملتزمين نحو 1697 عميلا او نحو 14% من عدد العملاء, ومن ضمنهم بلغ عدد العملاء الذين التزموا جزئيا نحو 897 عميلا سددوا نحو 223 مليون دينار كويتي, بينما بلغ عدد العملاء الذين لم يلتزموا كليا نحو 800 عميل او نحو 7% من اجمالي عدد العملاء, والفئة الاخيرة هي الاعلى مديونية. ووفقا للتقرير فقط بلغ حجم المبالغ المسددة رسميا حتى 30/6/1999 نحو 1563 مليون دينار كويتي, وبلغ ما سدد في 6/9/1999 نحو 191 مليو دنيار كويتي مع توقع انه تم سداد نحو 180 مليون دينار كويتي في 6/3/2000 ومثلها في 6/9/2000 لتبلغ جملة المبالغ المسددة من العملاء نحو 201 مليار دينار كويتي. وكانت الحكومة قد دفعت فوائد على سندات المديونيات الصعبة حتى 30/6/1999 بلغت نحو 1523 مليون دينار كويتي, اي نحو 40 مليون دينار كويتي اقل مما حصلته من اقساط سداد المديونية. وتبقى من اصل السندات نحو 1723.3 مليون دينار كويتي كما في نهاية 30 يونيو 2000 مازالت على الحكومة سداد فوائدها بالاضافة الى فوائد بحدود 150 مليون دينار كويتي وهو ما يفترض ان يكون قد استحق على الحكومة للفترة من نهاية يونيو 1999 وحتى سبتمبر 2000. وعليه نتوقع ان تكون حصيلة سداد الاقساط مساوية تقريبا لحصيلة الفوائد على السندات, لتصبح الخسارة الصافية على الدولة بسبب تلك المشكلة نحو 5500 مليون دينار كويتي وهي التكلفة المالية فقط بعيدا عن تداعيات عدم استقرار واحترام النظم والقوانين. وفي اجتماعات متصلة ومشتركة بين فريق الحكومة الاقتصادي وغرفة تجارة وصناعة الكويت في اغسطس الفائت, قدمت الحكومة وفريق الغرفة وعدا باحترام القانون ولوائحه التنفيذية, معا للتيسير على الملتزمين بالصلح الواقي, ونتمنى ان تحترم تلك الوعود. وبمرور الزمن, سوف نسمع عن اخفاق بعض عملاء مشهورين لقانون المديونيات الصعبة عن مواجهة التزامات جديدة ترتبت عليهم لصالح بعض المصارف, وعلينا ان نعي بأنه امر طبيعي نتعاطف معه, ولكن لا يجب ان نكرر اخطاءنا عند حدوثه, فالمهم ان اوضاع القطاع المصرفي سليمة حتى لو تعرضت بعض وحداته لبعض الخسائر نتيجة سوء تقدير او تدبير. تعديل بعض مواد القانون رقم 15/60 الخاص بالشركات التجارية ضمن جهود الحكومة لاصلاح البنية التشريعية, اعاد مجلس الوزراء احياء المرسوم بالقانون الخاص بتعديل بعض مواد قانون الشركات التجارية رقم 15/60 والذي رفضه مجلس الامة في خريف العام الفائت بدعوى عدم دستوريته, ولكن هذه المرة في شكل مشروع قانون ولن نسهب في استعراض المشروع لان امامه طريق روتيني طويل في لجان مجلس الأمة قبل اقراره ولكن نظرا لأهميته ولأنه مشروع قانون جيد سوف نعرض بايجاز لأهم ملامحه على ان نترك التفاصيل لوقت لاحق. ولعل أهم ملامحه انه يمثل جزءا تكميليا في البنية التشريعية الاقتصادية والمالية فهو من جانب ركن مكمل لمشروع قانون التخصيص, وهو من جانب آخر يساهم في تكامل تشريعات التداول وحماية المتداولين في سوق الاوراق المالية مما يجعله بشكل غير مباشر مكملا ايضا لقانون الاستثمار الاجنبي غير المباشر. والتعديل في مشروع القانون يقر مفهوم تحويل سندات المديونية الى أسهم, ولكن الأهم اقراره بمفهوم السهم الممتاز أو الذهبي وهو سهم يمنح حقوق لا تتوفر للأسهم العادية, ولعل أهم استخداماته هي تلك الخاصة بحماية مصالح البلاد اذا ما تم تخصيص مشروع خدمات عامة احتكاري. والسهم الممتاز في هذه الحالة يمنح حق الاعتراض على كل قرار يضر بمصالح البلاد أو عامة الناس ويكون مثل هذا السهم للحكومة أو من يمثلها في العادة, كما يمنح هذا السهم أو هذا النوع من الأسهم أفضلية في تحصيل دائنية على المشروع أو حقوقه عند التصفية أو أي حق ينص عليه نظام الشركة الأساسي. كما يمنح مشرو ع القانون للشركات العقارية الحق بتملك العقار السكني للمساهمة في حل أزمة الاسكان اذا كان تملكها للتطوير وليس للمتاجرة, وكان القانون يمنعها من ذلك بدعوى احتمال تأجيج حمى المضاربة مما يرفع من أسعار اراضي السكن الخاص. ويمنح مشروع القانون الحق للشركات المساهمة أو المؤسسات العامة الحق منفردة في تأسيس شركات مساهمة اخرى مما لا يضطرها لتجاوز القانون بتسجيل أسهم قليلة باسماء اعضاء في مجالس ادارتها, وكان هذا الحق حكرا على الحكومة فقط. وتجاوز مشروع احدى المعضلات الرئيسية في تيسير اندماج الشركات والذي كان يتطلب طبقا لاحكام المادة 105 ضرورة اللجوء الى المحكمة الكلية لاقرار تقديم الاصول العينية, ولم يكن ذلك اجراء مهني, وأناط مسئولية اقرار صيغ التقويم بوزير التجارة والصناعة ما عدا الشركات الخاضعة لرقابة البنك المركزي ـ البنوك وشركات الاستثمار ـ فقد أناط مهمة الموافقة على سبل تقويمها للبنك المركزي. وأفرد التعديل بابا جديدا للعقوبات على مخالفة احكام قانون الشركات التجارية, وكان كل من ادارة السوق ووزارة التجارة والصناعة والبنك المركزي يشكون من قصور القانون الحالي مما يجعلهم غير قادرين على الرد بفعالية على تجاوزات الادارات أو المساهمين الرئيسيين وتعديهم على حقوق الغير. وأتاح مشروع القانون الحق لأن يتولى شخص واحد عضوية مجلس ادارة خمس شركات بدلا من ثلاث ويرأس أو يكون عضوا لمجلس الادارة منتدبا في شركتين, وكان القانون القديم يسمح بثلاث عضويات. واجاز في تعديل غير ضروري تجزئة اسهم الشركات اذا وزعت ارباحا لسنتين متواليتين, وربما حددت اللوائح اللاحقة مستوى سعر السهم القابل للتجزئة, على اننا نعتقد بعدم ضرورة مثل هذا التعديل, وعدم وجود شركات مرتفعة الاسعار الى الحدود التي تبرره وقد يساء استخدامه. الكويت ـ البيان