توقع ديفيد وايلر مدير عام (دي إتش إل) الامارات ان تشهد اسعار الشحن الجوي ارتفاعاً طفيفاً خلال الفترة المقبلة نظراً لارتفاع اسعار الوقود وبعد الهبوط الشديد الذي كانت هذه الاسعار قد شهدته قبل فترة في ظل المنافسة الشديدة التي يشهدها سوق الشحن السريع بالدولة وسط وجود عدد كبير من الشركات العاملة في القطاع ووصولها إلى حد لم يعد هناك مجال معه للانخفاض اكثر من هذا. واشاد مدير عام دي إتش إل الامارات بالنمو الهائل الذي يشهده القطاع التجاري بالدولة بصفة عامة وامارة دبي بصفة خاصة والتحول السريع والمدروس نحو التجارة الالكترونية مؤكداً على الدور الهام الذي تلعبه التسهيلات الضخمة والخدمات المتميزة التي توفرها الحكومة للتجار والمستثمرين وكذلك المرافق والبنية الاساسية والموانىء والمطارات والاتصالات وشبكة الطرق المتطورة, فهي كلها عوامل تسهم في هذا التنامي التجاري بالدولة. وشبه ديفيد وايلر هذه الحركة المتطورة بدبي ـ التي قال عنها انها مدينة شابة مغوارة ـ بالوضع في هونج كونج التي تعد احد المراكز التجارية الهامة في العالم. واكد على هذا التشابه الكبير بين دبي وهونج كونج التي عمل بها لفترة طويلة مديراً عاماً للمبيعات العالمية لمنطقة آسيا والباسيفيك والشرق الاوسط, وكان وراء تأسيس برنامج شبكة الشركات العالمية الذي تطور خلال خمس سنوات ليصبح وحدة تجارية يبلغ دخلها اكثر من 500 مليون دولار من خلال تعاملها مع 30 شريكاً استراتيجياً للشركة. وقال ديفيد وايلر في حوار خاص لـ (البيان) ان حجم العمل بـ (دي إتش إل) شهد تنامياً ملحوظاَ خلال السنوات الماضية وكانت الشركة تحقق نمواً متزايداً من شهر إلى شهر نظراً إلى انها كانت دائمة تطور في خدماتها تلبية لاحتياجات العملاء التي التطور يوماً بعد آخر حتى وصلت حصة الشركة حالياً إلى 45% من سوق الشحن السريع الجوي بزيادة قدرها 2% عن العام 1998 وذلك نتيجة لتزايد حصتها بالسوق وتزايد عدد عملائها الذين تؤكد الاستبيانات التي تجريها شركات عالمية متخصصة رضائهم عن مستوى الخدمات التي تقدمها لهم الشركة وهي الدراسات العلمية التي تجريها هذه الشركة على عملاء شركات النقل السريع بالمنطقة. وحسب هذه الاستبيانات المحايدة فقد ذكر اكثر من 60% من مستخدمي دي إتش إل انها الرائدة بين شركات النقل السريع بالمنطقة وقال 40% ممن ذهبوا للتعامل مع شركات اخرى انها الافضل من ناحية تقديم الخدمات. وفي الوقت نفسه ذكر 87% ممن جرى استبيانهم انهم ينصحون الشركات والمؤسسات التي يعملون موظفين بها باستعمال دي اتش إل والاستمرار في التعامل معها. وقال ديفيد وايلر انه مع شدة المنافسة التي يشهدها سوق الشحن الجوي السريع ـ نظراً لوجود كم هائل من الشركات العاملة بهذا القطاع فإن دي إتش إل استطاعت المحافظة على حصتها بهذا السوق, بل وزيادة هذه الحصة بشكل مستمر وخاصة في اعمال الحزم والطرود. واكد وايلر ان وراء هذا النجاح للشركة بالامارات وعالمياً اتجاهها المستمر نحو ضخ استثمارات ضخمة في مجالات التقنية والموارد البشرية والبنية الاساسية واسطول طائراتها, قائلاً ان على رأس الامور التي توليها الشركة اهتماماً كبيراً توظيف تقنيات جديدة في اعمالها وايجاد حلول مبتكرة في العالم وكذلك ايجاد سبل جديدة للتحول عن اساليب النقل التقليدية من خلال توظيف احدث التكنولوجيات والاعتماد على الخدمات الاساسية والممتازة لخدمة العميل. أي ان العميل هو الهدف الاساسي للشركة والنظر إلى متطلباته المتنامية باستمرار هي محل اهتمام الشركة. وقال ان اعمال الشركة لهذا السبب تشهد تنامياً مستمراً, وان ما يدفعها لهذا النمو والريادة والحفاظ عليها هو ان هذا النمو لا يستهدف فقط الربح ولكن التعاون مع العميل والحفاظ عليه والحصول على رضائه هو الهدف الاكبر ولذلك فنحن نعمل على تلبية احتياجاته وتقديم حلول لمتطلباته. وقال اننا نخطط لهذه المتطلبات التي ستنمو خلال السنوات المقبلة لنكون جاهزين لها حين ظهورها. وقال ديفيد وايلر ان دي اتش إل هي الرائدة عالمياً في سوق الشحن الجوي السريع مشيراً إلى ان قيمتها السوقية حاليا تصل إلى اكثر من 10 مليارات دولار سنوياً وان حركة الشحن بها تقدر باكثر من 7 ملايين كيلو جرام يؤديها اكثر من 100 الف موظف يعملون بها حول العالم وقال انها ستواصل نموها خلال السنوات المقبلة من خلال تطويرها لخدماتها التي ستعمل على استقطاب عدد اكبر من العملاء. واشار ان لدى الشركة اسطولاً ضخماً من الطائرات يصل إلى 250 طائرة مملوكة للشركة او مستأجرة تطير يوميا حول العالم لانجاز هذا الحجم الضخم من العمل, كما انها قد تلجأ لشركات طيران اخرى لاداء مهامها وذلك ايمانا منها بأهمية تلبية طلبات العميل. خطة توسعية وكشف ديفيد وايلر خلال حواره مع (البيان) ان دي إتش إل قد اعدت خطة توسعية لمكتبها الاقليمي بدبي والكائن بمطار دبي الدولي ومكاتبها الاخرى بابوظبي والمناطق الحرة بالدولة, وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته الشركة في اعمالها بالدولة خلال السنوات الماضية. وقال ان الشركة قد رصدت ميزانية ضخمة لهذه الخطة لكنه رفض الافصاح عن قيمتها. وقال ان هذه الخطة تتضمن استثمارات كبيرة في الموارد البشرية لموظفي الشركة وزيادة اعدادهم وسيكونون مؤهلين للغاية للتعامل مع العملاء مشيراً إلى انه يتم حاليا تطوير قسم التعامل مع استفسارات العملاء والاجابة عليها وسيكون متخصصاً لهذا المجال فقط بحيث يجد العميل الاجابة عن استفساراته ومتطلباته من شخص واحد وسيكون هذا القسم مركزيا لارضاء العملاء وسيكون موظفوه عبارة عن مجموعة عمل قطاعي داخل الشركة بكل مكتب. وقال ان خطة التطوير ايضا تشتمل على استقدام فريق من خبراء تكنولوجيا المعلومات للتعامل مع متطلبات التجارة الالكترونية للعملاء )شركات ـ افراد ـ مؤسسات حكومية( للتعامل مع مستجدات العصر وتعزيز تكنولوجيا المعلومات. كما تتضمن الخطة تطوير مرافق مكاتب الشركة وبنيتها الاساسية. واشار مدير دي اتش إل بالامارات انه تم انجاز نحو 50% من هذه الخطة التوسعية في المكتب الاقليمي بدبي ومكاتبها بابوظبي والمناطق الحرة وقال انه تم تنفيذها بالكامل في مكتب الشركة بالشارقة, مشيراً إلى قرب الانتهاء منها بالمكاتب الاخرى. وقال ديفيد وايلر (لدى شعور كبير بنجاح دبي تجاريا مثل هونج كونج التي عملت بها لفترة طويلة وان الوضع متشابه بين البلدين) واشار وايلر إلى ما ذكره استبيان الشركة العالمية المتخصصة في اجراء استطلاعات الرأي ولها مكتب اقليمي بدبي حيث ذكر 70% ممن جرى استبيانهم في الامارات ويتعاملون مع شركات الشحن السريع انهم سيزيدون الشحنات السريعة بنسبة 10% العام المقبل من الامارات إلى الخارج نظراً لتلبية قطاع الشحن السريع لاحتياجاتهم. وحول اسعار الشحن الجوي وهل تفكر الشركة في زيادتها خلال الفترة المقبلة ومتى تلجأ الشركات إلى قرار الزيادة بصفة عامة وسط حالة المنافسة بالسوق, قال مدير عام دي اتش إل الامارات ان الشركة تنظر دائماً إلى وضع السوق قبل اتخاذ اي قرار برفع او خفض اسعارها وان لديها قواعد مدروسة بعناية لقياس مستوى رضاء العميل عن السعر الحالي. واكد ان هناك عوامل كثيرة تدفع باتجاه اتخاذ قرار الاسعار فهو قرار حساس للغاية والدليل على هذا ان معظم اسعار الشحن الجوي قد شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية بسبب ارتفاع اسعار الوقود, لكن دي اتش إل لم ترفع اسعارها. وتوقع ديفيد وايلر ان تشهد اسعار الشحن الجوي ارتفاعاً آخر خلال الفترة المقبلة لكنه سيكون طفيفاً, وقال ان هذا الارتفاع لدى دي اتش ال سيكون انتقائياً ومبنياً على دراسات عميقة فهو قرار حساس للغاية. واوضح مدير عام دي اتش إل الامارات سبب هذه الزيادة المتوقعة باسعار الشحن الجوي قائلاً ان سوق الامارات من الاسواق التنافسية وان هذا التنافس كان قد ضغط على اسعار الشحن بصورة كبيرة منذ فترة فهبطت الاسعار إلى ادنى مستوياتها بحيث لم يعد هناك مجال لهبوطها اكثر من هذا والا تأثرت الشركات بهذا الانخفاض ولهذا اتوقع ان ترتفع الاسعار قليلاً خلال الفترة المقبلة مع ارتفاع اسعار الوقود. لكن دي اتش إل لا تلجأ إلى رفع اسعارها بسهولة فهي تأخذ في اعتبارها الا يتحمل العميل هذه الزيادة المضافة وتلجأ إلى تغطية تكاليفها من عائدات اعمالها المتنامية. حوار: وجيه عبدالعاطي