يأتى قرار البنك المركزى الاوروبى ومقره مدينة فرانكفورت الالمانية رفع اسعار الفائدة الرئيسية في دول الاتحاد الاوروبي بواقع 25.0 في المئة نقطة في اطار الجهود الرامية الى مواجهة تصاعد معدلات التضخم في دول منطقة اليورو الاحدى عشرة والحد من ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية. وجاء قرار رفع اسعار الفائدة الذى توصل اليه البنك المركزى الاوروبى الذى يضع سياسات اسعار الفائدة فى الثامن من يونيو الماضى وهى المرة التى يحرك فيها البنك اسعار الفائدة الرئيسية خلال العام الجارى 2000. وشمل القرار الصادر امس رفع سعر الفائدة لعمليات اعادة التمويل وهو المعدل الذى يفرضه البنك المركزى على البنوك التجارية التى تعرض أذونها قصيرة الاجل على البنك المركزى الاوروبى الذى يقوم بدوره بشراء تلك الاذون بفائدة اعادة التمويل. وتضمن قرار البنك المركزى الاوروبى الصادر امس تحريكاً لمعدلين رئيسيين لاسعار الفائدة في دول منطقة اليورو حيث زاد من معدل اسعار الفائدة على الودائع الطارئة بواقع 25.0 في المئة ليصل مستواه الى 5.3 في المئة. كما رفع البنك معدل سعر الفائدة الحدى على الاقراض المحتسبة على القروض التى يمنحها البنك المركزى للبنوك التجارية بنفس القدر لتصل الى 5.5 في المئة. المعروف ان فائدة الودائع الطارئة هى عبارة عن الفائدة التى يمنحها البنك المركزى للبنوك التجارية التى تقوم بايداع المبالغ الفائضة لديها في نهاية التعاملات اليومية في البنك المركزى. اما فائدة الاقراض الحدى وهي الفائدة التى تدفعها البنوك التجارية على القروض التى يحصل عليها بصورة طارئة من البنك المركزى. ويتوقع اقتصاديون بان يسفر قرار رفع اسعار الفائدة عن تحجيم بعض المخاوف المتزايدة تجاه ارتفاع معدلات التضخم فى اوروبا الذى قاد سعر صرف العملة الاوروبية الموحدة (يورو) الى الانخفاض الى ادنى مستوياتها أمام الدولار خلال الاشهر الثلاثة الماضية. وقال الخبراء الاقتصاديون فى تفسيرهم لقرار البنك المركزى الاوروبى برفع اسعار الفائدة ان تراجع سعر اليورو ومعدلات التضخم ساهما بصورة كبيرة فى ترجيح مجلس محافظى البنك لاتخاذ قراراهم بدعم اسعار الفائدة الرئيسية فيما اضافوا ان قفزة اسعار البترول في الاسواق العالمية خلال الاشهر الاخيرة ادى الى تفاقم احوال العملة الاوروبية الموحدة وعزز من الميول التضخمية داخل اقتصادات الدول الاوروبية. وعكست تلك التطورات ضغوطا متزايدة على عاتق البنك المركزى الاوروبي الذي يسعى جاهدا لملاحقة معدلات التضخم فى الدول الاحدى عشرة هدف ابقائها تحت مستوى الاثنين فى المائة وهو المعيار الذي حدده البنك لعضوية اتفاقية العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) المعروفة باسم اتفاقية ماستريخت. وكانت معدلات التضخم فى دول منطقة اليورو قفزت في الشهر الماضى لتسجل 4.2 فى المائة فضلا عن ارتفاع اليورو فى ذلك الشهر وتزامن ذلك مع ارتفاع حاد في اسعار النفط فى الاسواق العالمية وهو الامر الذي يعتبره الاقتصاديون عبئا ثقيلا على الاقتصادات الاوروبية نظرا لارتفاع فاتورة الواردات التى تصبح أكثر كلفة فى ظل تلك الاوضاع. واشار الاقتصاديون الى ان سعر صرف اليورو بلغ خلال تعاملات امس المتأخرة 75.88 سنتاً امريكياً وهو ادنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر وهى قضية عادة ما يلقى المحللون باللوم فيها على بيانات أداء الاقتصاد الامريكى التى تظهر قوته وهو الامر الذى يقلص من ثقة الاوساط المالية فى الاقتصاد الاوروبى. وعبر بيترا كويلر الخبير الاقتصادى ببنك دريسدنر الالمانى عن ذلك بقوله لا تزال القضية القديمة قائمة فطالما يتمتع الاقتصاد الامريكى بالقوة فاننا لانسمع فى الواقع اى أنباء جيدة في منطقة اليورو. وانقسم الاقتصاديون في تقييمهم لنسب رفع اسعار الفائدة الرئيسية بين دول منطقة اليورو حيث يحبذ البعض اجراء رفع بواقع 5.0 في المئة بهدف تهدئة معدلات التضخم وحصارها بصورة فعالة وأيضا منح المزيد من الدعم للعملة الموحدة. بينما يرى أخرون ان اضافة 5ر0 فى المائة الى اسعار الفائدة الرئيسية امرا لايطاق ويعد مبالغا فيه حيث يحمل مثل هذا القرار مخاطر التأثير السلبى على معدلات النمو الاقتصادى داخل منطقة اليورو التي ستأخذ مسيرتها للانكماش نظرا لارتفاع كلفة الاقراض في تلك الحالة وهو الامر الذى سيقلص من انشطة المستثمرين في الاسواق. ويقول الخبير الاقتصادى بيترا كويلر ان أشهر الصيف شهدت تحقيق الاقتصاد الاوروبى لمعدلات نمو متزايدة مدعومة بالاداء القوى للاقتصاد الالمانى طأكبر اقتصادات القارة الاوروبية7 الذى أعلن اول امس انه حقق نموا على اساس سنوى خلال الاشهر الستة الاول من العام الجارى بلغ 3.3 في المئة. وألمح كويلر الى أن نسبة نمو الاقتصاد الالمانى لازالت تقل كثيرا عن نظيره الامريكي الذى بلغ معدل نموه فى الفترة ذاتها 3.5 في المئة موضحا ان نمو الاقتصاد الالمانى ليس بالقوة الكافية التى تتمكن من مقاومة أثار اجراء رفع جديد فى اسعار الفائدة في اوروبا تجدر الاشارة الى ان بنك الاحتياط الفيدرالى الامريكى فوت فرصة رفع اسعار الفائدة الرئيسية في الولايات المتحدة خلال اجتماع لجنة السوق المفتوح التابعة للبنك الاسبوع الماضى. وكان البنك رفع معدلات الفائدة الرئيسية ست مرات منذ يونيو من العام الماضى 99 بهدف حصار الميول التضخمية التى أخذت فى الظهور داخل قطاعات الاقتصاد الامريكى. يذكر ان البنك المركزى الاوروبى رفع اسعار الفائدة الرئيسية لدول منطقة اليورو بواقع اثنين فى المائة منذ نوفمبر من العام الماضى ليصل حاليا الى 5.4 في المئة فيما يتوقع اقتصاديون ان يصل بنهاية العام الجارى 2000 الى خمسة في المئة. ـ أ.ش.أ