تصاعدت سخونة السباق على منصب الامين العام لاوبك مع تأكيد العراق رفضه مرشح السعودية واعلانه انه مصمم على الوقوف خلف مرشحه بكل قوة. وقال مسئول نفطي عراقي رفيع لرويترز امس (لن نقبل تحت اي ظرف مرشح السعودية لمنصب الامين العام. نحن نقف خلف مرشحنا بكل قوة) . المنظمة الذي سيعقد في فنزويلا الشهر المقبل. وقالت مصادر في العاصمة العراقية انه فيما يتصل بالتنافس على منصب الامين العام لاوبك فان من المنتظر ان يعرض وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد موقف بغداد في الاجتماع الوزاري لاوبك الذي سيعقد في العاشر من سبتمبر. ووصلت الامور الى طريق مسدود فيما يتعلق بشغل منصب الامين العام لاوبك اواخر العام الماضي عندما قدمت كل من السعودية وايران والعراق مرشحا لها. وتساند بغداد عبد الامير الانباري سفيرها السابق لدى الامم المتحدة وكبير مفاوضيها في برنامج النفط مقابل الغذاء مع المنظمة الدولية. والمرشح السعودي هو سليمان الحربيش ممثلها في مجلس محافظي اوبك بينما ان مرشح ايران هو حسين كاظمبور اردبيلي ممثلها في مجلس محافظي اوبك. وكان من المفترض ان تختار اوبك رجلا جديدا لمنصب الامين العام في اجتماعها في سبتمبر الماضي وسط منافسة حامية بين كاظمبور والحربيش. وفشلت المنظمة في التوصل الى اجماع واختارت تمديد ولاية الامين العام الحالي النيجيري ريلوانو لقمان. وقال المسئول النفطي العراقي (اننا لسنا راضين عن النص المقترح لاعلان القمة. انه ضعيف اللهجة. اننا نريد عبارات اقوى والتزاما اقوى )للدفاع عن مصالح اوبك() . ومشروع الاعلان الذي يقع في اربع صفحات والذي سيجري اقراره بشكل روتيني في قمة اوبك في السابع والعشرين والثامن والعشرين من سبتمبر يعد بتقديم امدادات امنة من النفط للمستهلكين (باسعار عادلة ومستقرة) . ويتفادى المشروع اية اشارة الى مسائل شائكة مثل عقوبات الامم المتحدة على العراق التي فرضت عقب غزوه الكويت في عام 1990. وقد سعى العراق الى ان يدين الاعلان تلك العقوبات. ومنع العراق من المشاركة في اتفاقات اوبك للانتاج في السنوات العشر الماضية. قال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز انه لا ينوي ترشيح وزير الطاقة والرئيس الحالي لاوبك علي رودريجيز لتولي منصب الامين العام المقبل للمنظمة. وردا على سؤال للصحفيين في البرازيل امس الاول اذا كان ينوي ترشيح رودريجيز قال شافيز (هذا ليس امرا واردا) . ولكن بعد زيارة شافيز للعراق في وقت سابق من هذا الشهر قالت بغداد انها مستعدة لسحب مرشحها لمنصب الامين العام اذا قدمت كراكاس مرشحها للمنصب. وقال خورخي فاليرو نائب وزير الخارجية الفنزويلي للمراسلين الاجانب الاسبوع الماضي ان قرارا بشأن المنصب سيتخذ على الارجح في الاجتماع الوزارى المقبل لاوبك في العاشر من سبتمبر في فيينا المقر الرئيسي لاوبك. وشدد فاليرو على انه اذا لم يحسم الامر في الاجتماع الوزاري فستعرض المسألة على اجتماع قمة زعماء دول اوبك الذي يعقد الشهر المقبل في كراكاس وهو الثاني في تاريخ اوبك الذي يعود لاربعين عاما. من جهة اخرى قالت الكويت امس ان وزير النفط الشيخ ناصر سعود الصباح سيحضر اجتماع قمة اوبك الذي يعقد في كراكاس في سبتمبر بمناسبة العيد الاربعين لميلاد اوبك. وقال مسئول بوزارة النفط لرويترز (سيمثل وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح الكويت في قمة اوبك بدلا من ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح) . اعلنت المفوضية الاوروبية امس ان خبراءها الاقتصاديين والماليين يدرسون حاليا سلسلة من الاجراءات لاقتراحها على وزراء الاقتصاد والمالية للدول الاوروبية الاعضاء للحد من التأثيرات السلبية لاسعار النفط المرتفعة على الوضع الاقتصادى. وقال المتحدث باسم المفوضية جنتان فال فى مؤتمر صحفي عقد في مقر الاتحاد الاوروبى فى بروكسل امس ان المفوضية تشعر بالقلق الحاد ازاء المستوى العالى لاسعار النفط وانعكاساته السلبية على حركة النمو الاقتصادى فى دول الاتحاد وبالتحديد على قطاعات النقل والزراعة والصيد البحري. وقال فال ان المفوضية تدرس حاليا امكانية اتخاذ سلسلة من الاجراءات للتخفيف من العبء المالى الاضافى لمستهلكى الطاقة نتيجة الارتفاع المستمر لاسعار النفط. واشار الى ان المفوضية طلبت من دول الاتحاد مدها بالمعلومات المطلوبة حول مختلف المقترحات الوطنية المطروحة على بساط البحث لاسيما في فرنسا وبلجيكا والمانيا وايطاليا لتنسيق الاجراءات المحتمل اتخاذها لمواجهة المستوى العالى لاسعار النفط حاليا. وعلى صعيد متصل ذكر المتحدث باسم المفوضة الاوروبية المكلفة بالنقل والطاقة ليولا دى بالاسيو انها ستقدم يوم 6 سبتمبر المقبل تقريرا الى مفوضية الاتحاد حول الوضع الحالى فى سوق النفط العالمية وانعكاسات المستوى الحالى لاسعار النفط على النمو الاقتصادى الاوروبى والعالمى. ويرى مراقبون فى الاتحاد الاوروبى ان هذا التقرير سيساعد المفوضية الاوروبية على تحليل الوضع الحالى والتطورات المستقبلية لاسعار النفط في ضوء القرارات المرتقبة بشأن مستوى الانتاج الذى سيحدده المؤتمر الوزارى لدول منظمة البلدان المصدرة للنفط اوبك الذي سيعقد فى فيينا يوم 10 سبتمبر المقبل. وكانت المفوضة الاوروبية لشئون النقل والطاقة ليولا دى بالاسيو قد اعربت فى اتصال هاتفى اجرته مع رئيس الاوبيك الحالى ووزير النفط والطاقة الفنيزويلى على رودريجز عن قلق الاتحاد الاوروبى ازاء المستوى الحالى لاسعار النفط ونتائجه السلبية بالنسبة الى النمو الاقتصادى والتضخم النقدى الاوروبى والعالمى. وحثت المفوضة الاوروبية فى ذلك الاتصال الهاتفى دول الاوبك على رفع انتاجها من النفط لاعادة الاسعار الى مستوى معقول ومقبول والاستقرار الى السوق. وكان خبراء المفوضية الاوروبية قد انطلقوا من معدل سنوى لسعر النفط قدره 5.24 دولاراً للبرميل الواحد بينما تشير التوقعات الحالية الى ان هذا المعدل قد يرتفع الى نحو 28 دولارا للبرميل الواحد حتى نهاية هذا العام. ويذكر ان العديد من دول الاتحاد الاوروبى لاسيما بلجيكا وفرنسا والمانيا وايطاليا تدرس حاليا سلسلة من المقترحات المالية والضريبية الرامية الى مساعدة بعض القطاعات الاقتصادية والفئات الاجتماعية المستهلكة للطاقة على مواجهة المستوى الحالى لاسعار النفط. يذكر ان العمال وارباب العمل فى قطاعات النقل والصيد البحرى والزراعة يشنون حاليا سلسلة من العمليات الاحتجاجية ازاء المستوى المرتفع لاسعار النفط التى تزيد من تكاليف الانتاج والنقل والشحن لهذه القطاعات في بلجيكا ايضا. وعلى صعيد الاسعار فقد هبطت اسعار النفط في اسواق لندن امس نظرا لاعلان السعودية انها تؤيد زيادة مناسبة في كميات النفط التي تنتجها منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) . وسجل برميل برنت تسليم اكتوبر المقبل سعر 31,74 دولارا مقابل 75.31 عند الافتتاح و98.31 لدى الاقفال مساء امس. وكان سعر برميل النفط المرجعي تسليم اكتوبر بلغ في نيويورك امس الاول 33.32 دولارا. وتتجه اسعار النفط الى الانخفاض بعد اعلان المملكة العربية السعودية امس انها تؤيد زيادة مناسبة في انتاج اوبك من اجل ضمان التوازن في الاسواق واستقرار الاسعار. واكدت السلطات السعودية انه (تم توجيه وزير البترول والثروة المعدنية علي بن ابراهيم النعيمي لتحقيق هذه الاهداف بالعمل مع دول الاوبك لزيادة الانتاج زيادة مناسبة تعيد التوازن للسوق والاستقرار في الاسعار) . ودعت الى (مراجعة الالية المناسبة التي تحقق الاستقرار مع استمرار التنسيق مع الدول المنتجة الاخرى) . من جهته, رأى كبير الاقتصاديين في مركز الطاقة الشاملة للدراسات في لندن ان (اسعار النفط ستحافظ على استقرارها امس ولكن لا احد يعرف ماذا سيحصل في الايام المقبلة) . ويري المحللون ان السلطات السعودية مهدت عبر اعلانها تأييد زيادة كميات النفط التي تنتجها منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) , الطريق امام زيادة الانتاج لمواجهة ارتفاع الاسعار كونها تعي جيدا ان بقاء الاسعار على مستواها الحالي سيلحق بها ضررا على المدى الطويل. وبهدف الحد من ارتفاع الاسعار التي بلغت اعلى مستوى لها منذ حرب الخليج اذ تجاوز سعر البرميل 30 دولارا, اكدت الرياض, اول مصدر للذهب الاسود في العالم, انها تؤيد (زيادة مناسبة) في انتاج (اوبك) من اجل ضمان التوازن في الاسواق واستقرار الاسعار. وقال ناجي ابي عاد من المرصد المتوسطي للطاقة, ومقره فرنسا, لوكالة فرانس برس, ان (السعودية تهيء بوضوح الدول الاعضاء في (اوبك) لزيادة الانتاج خلال الاجتماع الوزاري المقبل للمنظمة في فيينا في العاشر من سبتمبر المقبل. واضاف (وهكذا فان الرياض توجه اليهم رسالة لكي يأتوا الى الاجتماع بقرارات واضحة من حكوماتهم لصالح تأييد زيادة الانتاج) . واوضح ان دول (اوبك) بدأت تاخذ في (الاعتبار ان بقاء الاسعار مرتفعة سيؤدي في المدى الطويل الى تراجع الطلب وسيشجع الانتاج في مناطق مكلفة خارج منظمة اوبك) . وراى ان السعودية (ستتحمل معظم الزيادة المحتملة في الانتاج لانها الوحيدة القادرة على ذلك بين دول اوبك نظرا لكميات الاحتياطي البالغة 5.2 مليون برميل يوميا) . واستبعد ابي عاد حصول اي زيادة في العرض قبل اجتماع فيينا. وقال ان (حجم زيادة الانتاج سيتقرر خلال الاجتماع لكن المشكلة تكمن في توزيع الكميات المقررة لان عددا من الدول ليست في وضع يسمح لها بانتاج المزيد) . وتابع (في جميع الاحوال, لا اعتقد بان الزيادة ستتجاوز مليون برميل في اليوم) . وكانت السعودية اعلنت امس الاول انها تؤيد زيادة مناسبة في انتاج اوبك من اجل ضمان التوازن في الاسواق واستقرار الاسعار. واكدت انه (تم توجيه وزير البترول والثروة المعدنية علي بن ابراهيم النعيمي لتحقيق هذه الاهداف بالعمل مع دول الاوبك لزيادة الانتاج زيادة مناسبة تعيد التوازن للسوق والاستقرار في الاسعار) . ودعت الى (مراجعة الالية المناسبة التي تحقق الاستقرار مع استمرار التنسيق مع الدول المنتجة الاخرى) . من جهته, رأى الخبير الكويتي حجاج بو خضور ان (القرار السعودي يهدف الى الحفاظ على اسعار النفط في حدود 25 دولارا للبرميل لان زيادة الاسعار اكثر من 30 دولارا ستشجع المستهلكين على ايجاد بدائل جديدة للطاقة) . واضاف انه (قرار حكيم لانه يسعى للحفاظ على معادلة التوازن بين كون النفط مصدرا اساسيا للطاقة والاسعار المعقولة) . واعرب عن اعتقاده ان (بعض دول الاوبك ستعارض القرار السعودي لكن جميع دول الخليج بما فيها الكويت تؤيده لانه من مصلحتها نتيجة لاحتياطياتها الكبيرة) . ومع ذلك, راى بو خضور ان التقلبات في الاسعار ليست من مسئولية اوبك وحدها واتهم كبريات الشركات النفطية بالتسبب في ذلك معتبرا ان (من مصلحة هذه الشركات ان تكون الاسعار مرتفعة لان ايراداتها ستزداد) . وقال في هذا الصدد (ان عمليات الدمج الكبيرة التي حصلت بين شركات النفط العملاقة قلل من عدد اللاعبين في السوق النفطية واصبحت )الشركات( اكثر فاعلية) . وتابع ان (لدى هذه الشركات اتجاها لتوظيف اموالها في حقول وابار جديدة ابرزها في منطقة الجرف القاري في مياه الخليج التي تحوي مخزونا كبيرا من النفط والغاز) . وبدورها, علقت صحيفة (عكاظ) على قرار المجلس الاعلى للبترول قائلة (ان احتياطي المملكة من النفط وتصدرها لائحة الدول المنتجة تؤهلها لهذا الدور القيادي البارز في السوق النفطية وتفرض عليها ان تكون بمثابة المايسترو الذي يضبط ايقاع اللاعبين في السوق بما يحقق مصالح المنتجين والمستهلكين. ـ الوكالات