مع اطلالة الاول من سبتمبر يكون عمر الثورة الليبية قد دخل العقد الرابع وخلال ثلاثة عقود مرت من عمر تلك الثورة فقد حققت ليبيا معدلات تنموية عالية على المستوى العربي والافريقي والعالمي. فقد حققت ليبيا انجازات كبرى في شتى المجالات وقد احتلت ليبيا المرتبة الـ 64 من 174 بلداً صناعيا ونامياً وتحتل ليبيا حالياً المركز الافريقي الاول في التنمية البشرية والخامس على المستوى العربي. فقد ازداد دخل الفرد من 237 عام 1970 إلى 2000 دينار عام 1997م بالاضافة إلى توفير الخدمات المجانية التعليمية والصحية وتطوير الاوضاع السكنية واتاحتها للجميع وتطبيق برامج الرعاية الاجتماعية وتخصيص مرتبات للمعوزين وممن لا عائل لهم بالاضافة إلى تقديم خدمات الكهرباء والماء والنقل باسعار معقولة, كما عملت الدولة على توفير مظلة وطنية للامان الاجتماعي عن طريق اتباع نظام شامل للتأمين الاجتماعي ويقدم صندوق الضمان الاجتماعي الوطني الليبي للضمان خدماته واعاناته إلى اكثر من 285 الف مستفيد وفق ارقام 1997 حيث وصلت المصروفات نحو نصف مليار, كما قدمت الدعم المالي للاسعار السلعية خلال الفترة من 91 حتى 98 ثلاثة ارباع مليار دولار وفي قطاعي التعليم والصحة فقد استأثرا هذين القطاعين بنحو 11% من اجمالي الانفاق. وفي مجال الصناعة فقد اقامت ليبيا اكثر من 1025 منشأة صناعية تغطي مجالات الصناعة في مجال الغذاء والغزل والنسيج والاثاث والورق والصناعات الكيماوية كما دخل 327 مشروعا صناعيا في مرحلة الانتاج وجاري تنفيذ 83 مشروعا آخر وقد تم خلال هذا العام تأسيس 127 شركة مساهمة تضم اكثر من 23 الف عامل على صعيد توفير فرص العمل ويوجد حالياً 89% للعمالة الليبية في تلك الشركات. وقد ادت الاستثمارات الضخمة إلى مضاعفة الانتاج باكثر من 15 مرة رغم ان اغلب الدخل جاء من المداخيل النفطية بالغة الاثر على الاقتصاد الذي اعتمد عليها كثيراً طوال السنوات السابقة الذي يبقى معتمداً عليه بشكل واسع في السنوات المقبلة الا ان هناك بعض التطورات في الانتاج المحلي في الزراعة والصناعة. فقد تضاعف انتاج ليبيا من الاسمنت اكثر من 32 مرة من 95 الف طن إلى 2.3 ملايين طن. كما صرفت ليبيا خلال الفترة من 73 ـ 1985 اكثر ما يزيد عن 70 مليار دولار وتوسعت في الخدمات التعليمية وامكن استيعاب كل من هم في سن التعليم في المدارس كما توسعت الخدمات الصحية. وتحقق نمو حقيقي في الناتج المحلي غير النفطي وذلك بمتوسط دخل سنوي قدره 1.9% للفترة المذكورة, وزادت مساهمات القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي من 36% سنة 1970 إلى 75 عام 1985م. كما تم ارساء بنية تحتية متطورة فقد اضيف خلال الفترة من 8000 كم من الطرق المعبدة الرئيسية واكثر من 6000 كم من الطرق الزراعية وتضاعفت طاقة الموانىء اكثر من ثلاث مرات واقيمت عشرات المطارات وارتفع معدل الهواتف من 5.1 هاتف لكل مئة مواطن سنة 1973 إلى 5.7 هواتف لكل مئة سنة 1985. وتحسن الوضع السكني بشكل محلوظ وقضى على ظاهرة الاكواخ وتوفر عمليا مسكن صحي لكل اسرة وزاد عدد المساكن الصحية من 283 الف مسكن سنة 1973 إلى 515 الف سنة 1985م, وتحققت معدلات نمو مرتفعة في القطاعات الانتاجية الزراعية والصناعية والكهربائية فقد نما المعدل الزراعي بمعدل سنوي قدره 4.5% ونما ناتج الصناعة بمتوسط سنوي 6.16% وحققت الكهرباء معدل نمو سنوي متوسط قدره 5.18% وحقق نمو في متوسط دخل الفرد السنوي مقاساً بنصيبه من الناتج غير النفطي بمعدل 5% سنوياً. وتعمل ليبيا للأخذ بالخطط الطويلة والمتوسطة الاجل وبقيت الاستراتيجية والاهداف التنموية كما هي ولكن الاسلوب تغير. وهناك دور المتناهي للقطاع الاهلي في كل المجالات الصناعية والتجارية والخدمات والتي ترجمتها قوانين النشاط الاقتصادي التي صدرت تباعاً. وتبني الدولة سياسات واضحة فيما يتعلق بمختلف الانشطة كالاسكان وسوف تركز الدولة في المرحلة الحالية والمقبلة على تطوير البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات والمشاريع الكبيرة. وبالرغم من الظروف التي مرت بها ليبيا لكنها بذلت جهودا كبيرة من اجل الاستمرار في التنمية والنمو ووظفت اكثر من 30 مليار من الدولارات وتنظم عمليات الاستيراد. سوف تقوم ليبيا خلال العشرين سنة المقبلة بخطة من اجل مضاعفة دخل الفرد بمعدل نمو حقيقي مركب 5% ويتطلب استثمارات في مختلف المجالات لا تقل عن 50 مليارا بالاسعار الثابتة لعام ,1998 وستقوم ليبيا بتركيز اكثر على التعليم والتكوين ونقل التقنية الحديثة في جميع المؤسسات وتضع ليبيا خطة على تنويع هيكل الاقتصاد الوطني وهيكل الصادرات وتنويعها والمحافظة على الموارد الطبيعية وتبني سياسة انتاجية واعطاء اهتمام لتنمية السياحة وتطرح ليبيا خلال الخطة المقبلة عن استثمارات لا تقل 35 مليار دولار ستقوم الدولة بتمويل 60 ـ 70 من هذا المبلغ يستخدم في مجال التنقيب والتطوير والتطبيع وقطاع الكهرباء وتطوير قطاع الكهرباء وتجهيزات النقل والمواصلات وستعطي اهتماما كبيرا في الفترة المقبلة للطرق التي تربط ليبيا مع دول الجوار وخاصة الدول الافريقية في ظل التوجهات القارية للتوحد الافريقي. طرابلس ـ سعيد فرحات