من ثلاثة اعوام فقط كانت شركة انجرس ضمن 250 شركة لقطع غيار السيارات تلهث وراء عقود من مصنعين مملوكين للدولة يسيطران على السوق في ماليزيا. لكن ذلك كان قبل ان تكتشف الشركة السوق التايلاندية وتصبح من الموردين العالميين لقطع غيار السيارات. يقول راميلي موسي صاحب اكبر نسبة من اسهم انجرس انهم لاحظوا ان السوق المحلية وحدها لن توفر المعطيات اشد ما يكون في المنطقة. هذا يثبت نجاح المناورة, بعد عدة خطوات متخبطة. فقد امنت انجرس عقوداً طويلة المدى لتوفير اطر ابواب السيارات وقطع مواسير العادم لشركات مازدا وفورد وجنرال موتورز وايسوزو. وترتفع الارباح, وتعتزم شركة انجرس استثمار 30 مليون رنجت )8.8 ملايين دولار امريكي( في تايلاند لترفع استثماراتها إلى 55مليون رنجت. ويعد راميلي لتسجيل الشركة في بورصة كوالالمبور في نوفمبر المقبل لتمويل التوسعات في تايلاند. ليس نجاح انجرس فريداً في منطقة رايونج التي يطلقون عليها ديترويت الشرق لأن المنطقة اصبحت مصدر توريد هام لشركات السيارات الكبرى مثل جنرال موتورز وفورد. لكن قرار الشركة الماليزية لتوريد قطع غيار السيارات بترك السوق المحلية من اجل تحقيق النمو قد يشير إلى ما قد يحدث عندما تطبق العالمية على برنامج رئيس الوزراء مهاتير محمد لتطوير صناعة السيارات الوطنية. اتخذت ماليزيا وتايلاند طرقاً مختلفة تماماً في بناء صناعة السيارات لديهما طوال الـ 15 عاماً الماضية. تحتل ماليزيا المركز الثاني في جنوب شرق آسيا من حيث تصنيع وانتاج السيارات لاسباب منها الدفعة التي وفرتها كوالالمبور في الثمانينات لانشاء صناعة تنتج سيارة وطنية بحماية مشددة من الجمارك المرتفعة على السيارات المستوردة وقطع الغيار المستوردة للسيارات الاجنبية التي يتم تجميعها محلياً. وقد ازدهرت هذه الصناعة بهذا الشكل وهناك شركتان وطنيتان للسيارات في ماليزيا تعتمدان في التكنولوجيا والقطع الرئيسية للسيارات على اليابان. ادت هذه السياسة إلى انشاء صناعة لقطع غيار السيارات لان الحكومة تطلب من شركات تجميع السيارات الاجنبية نسبة مرتفعة من التصنيع المحلي لمكونات سياراتها والحصول على هذه النسبة من موردين محليين لكن تايلاند من ناحية اخرى لم تقم بتطبيق سياسات حمائية وانما فتحت الابواب تماماً. يصل سكان تايلاند إلى 60 مليونا مقابل 22 مليونا في ماليزيا. كان هدف تايلاند ان تجعل من البلاد قاعدة عالمية لانتاج السيارات عن طريق جذب كبريات شركات السيارات العالمية بحوافز استثمارية قوية, ونجحت هذه السياسة. اقامت شركتا فورد وجنرال موتورز مصانع لتجميع السيارات واستثمرت جنرال موتورز وحدها 640 مليون دولار. كما جذبت سياسة تايلاند ايضا شركات توريد قطع الغيار. والآن تتعرض الاستراتيجيتان لاختبارات العولمة. يقول جون بونل رئيس شركة اتوموتيف ريسورسز آسيا في بانكوك المتخصصة في ابحاث السوق وصناعة السيارات الاقليمية يبدو واضحاً ان تايلاند سوف تفيد بقدر اكبر لأنها سوف تصبح مركز صناعة السيارات. ويتوقع بونل ان تصل صادرات تايلاند من السيارات إلى 375 الف سيارة بحلول عام ,2004 ويعد هذا الرقم ربع اجمالي انتاج السيارات في جنوب شرق آسيا في ذلك الوقت. ويتصور بونل مثل آخرين من محللي السيارات ان مصانع السيارات الوطنية سوف تتعرض لمحن. فقد اجلت اندونيسيا مثلاً مشروعها وتتبع الآن سياسة تايلاند في محاولة لجذب مشترين اجانب لقطاع السيارات لديها. وفي ماليزيا بدأت الآثار الكامنة لمشروع انتاج السيارة الوطنية تظهر. وقد ادت الجمارك المرتفعة على السيارات وقطع الغيار والقيود التي تضطر شركات صناعة السيارات للحصول على احتياجاتها من موردين محليين إلى الحد من خيارات المواطن العادي في السيارة التي يريد ان يستخدمها. كما ان الحمائية لم تجبر الشركات المحلية على تحسين مستواها من اجل المنافسة عندما تأتي شركات منافسة اجنبية إلى السوق المحلية. حتى شركة ميتسوبيشي الشريك الياباني في مصانع بروتون للسيارة الوطنية, تساورها الشكوك في قدرة ماليزيا على المنافسة. وقال فوميو يوشيمي ممثل ميتسوبيشي في مجلس ادارة شركة بروتون للصحفيين بكل صراحة ان بروتون غير مستعدة لمواجهة المنافسين الاجانب في الاسواق العالمية. واضاف انه اذا رفعت ماليزيا القيود على الواردات من السيارات سوف ينخفض نصيب شركة بروتون من السوق المحلية بنسبة 30% مقابل نحو 60% حالياً. ولم يعجب هذا التصريح المسئولين في ماليزيا فانتقدوا يوشيمي علناً وحرم من منصبه كمدير لشركة بروتون. هيرالد تريبيون