البورصة الامريكية تتخطى الحواجز واحداً تلو الآخر وكأنها لاعب قفز حواجز الالعاب الاولمبية. اولاً تخطت البورصة حاجز المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم ثم حواجز العائدات ثم اخيراً حاجز البنك المركزي الامريكي. الحقيقة ان تقييم الاسهم يرتفع رغم ان اسعارها لم ترتفع بنفس القدر وفقاً لما يقوله بعض المحللين. لقد ارتفعت اسعار الاسهم بشكل كبير خلال السنوات الماضية حتى ان البورصة لم تعد تستطع الارتفاع اكثر من ذلك, وتقييم الاسهم كان ايضاً في وضع جيد وفقاً لما ذكره بعض المستثمرين. وقد يستمر هذا الوضع عدة اشهر, اي المستقبل القريب. يقول ريتشارد كريبس خبير استراتيجيات الاسهم في مؤسسة ليج ميسون وودواكر في التيمور ان المخاطرة ليست في اساسيات البورصة, بل في ان الاسعار قد ترتفع خلال الفترة ما حتى تنتهي عملية التقييم المرتفع. الانباء الجيدة تتمثل في ان سوق السندات انتعش فدفع عائداتها إلى اقل مستويات لها منذ اكثر من عام مما خفف الضغط على قروض الشركات فانخفضت تكلفتها وكانت العائدات مذهلة ولابد ان تواصل نموها. وحافظ البنك المركزي الامريكي الاسبوع الماضي على اسعار الفائدة دون تغيير, بل صدر عنه تصريحات مشجعة تفيد بأنه قد لا يفكر في رفع اسعار الفائدة حالياً. في الوقت نفسه فإن المؤشرات الرئيسية لتقييم البورصة في تحسن. والنسبة بين اسعار الاسهم وعائداتها في انخفاض خاصة في قطاع التكنولوجيا وذلك بفضل ارتفاع العائدات وانخفاض التعاملات. ويصل سعر الاسهم المسجلة على مؤشر ستاندارد آندبور المكون من 500 سهم إلى 6.23 ضعف عائداتها المتوقعة على مدى الاثنين وخمسين اسبوعاً المقبلة, مقابه 1.25 )النسبة بين الاسعار والعائدات( المسجلة في ابريل, وهذا يعني الاقتراب من رقم قياسي وفق ابحاث ودراسات مؤسسة آي .بي.إي.إس الدولية. هذا يحدث في انحاء العالم ايضا. فقد بلغ معدل اسعار العائدات على مؤشر مورجان ستانلي 26 مرة العام الجاري بانخفاض عن 30 مرة سجلت في ديسمبر العام الماضي. ومع انخفاض معدل التضخم يبدو مستقبل العائدات جيداً وقد يتم تعديل معدل اسعار العائدات المرتفع كما يقول الكثيرون. ويثبت نموذج التقييم الشائع الذي يقول البعض ان البنك المركزي الامريكي يحبذه, ويشمل عائدات السندات, ان سوق الاسهم مقيمة اكثر من قيمتها الحقيقية بنسبة 37%, مقابل 63% في بداية العام الجاري. وفق ما يقوله ادوارد يارندي خبير الاستراتيجيات الاقتصادية الدولية في دويتشة للاسهم, الذي يتابع هذا المؤشر. ويقول يارندي اننا نسير في الاتجاه الصحيح ومع انخفاض عائدات السندات وارتفاع التوقعات لعائدات الاسهم يمكن ان تصحح البورصة تقييمها دون حدوث صدمة. ارتفع مؤشر داوجونز للشركات الصناعية الاسبوع الماضي 3.1% ليصل إلى 36.11192 نقطة في الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر ناسداك لشركات تكنولوجيا المعلومات بنسبة 9.2% ليصل إلى حاجز اربعة آلاف نقطة مرة اخرى وارتفع مؤشر ستاندارد آندبورز 1% ليصل إلى 1500 نقطة. لكن اداء البورصة خلال العام الجاري ليس هو الاداء الممتاز برغم كل الانباء الطيبة عن العائدات وما إلى ذلك حتى مع الارتفاعات المسجلة الشهر الماضي. لا يزال متوسط المؤشر الصناعي للعام الجاري منخفضاً بنسبة 7.2%, مع انخفاض متوسط مؤشر ناسداك 70.0% وارتفاع متوسط مؤشر ستاندارد آندبورز 5.2%, واقترابه من ارتفاعه القياسي اكثر من المؤشرات الاخرى. على المستوى العالمي يعد ذلك اسوأ اداء للبورصات منذ عام ,1992 وفقاً لتقديرات مورجان ستانلي. وكثير من اسعار الاسهم يرتفع في الفترة الاخيرة حتى مع ان مؤشرات البورصة الرئيسية تنخفض. لكن نتائج العام باكمله ليست مذهلة. ارتفعت اسعار 976 سهماً في بورصة نيويورك حتى الآن منذ بداية العام, وانخفضت اسعار 878 سهماً وفق نتائج سالمون سميث بارني. لكن 1337 سهماً على مؤشر ناسداك ارتفعت هذا العام, بينما انخفضت اسعار 1795 سهماً. تغيير التقييم تغير التقييم امر يثير المخاوف والقلق بين المستثمرين الذين انتقل غالبيتهم إلى اسهم شركات الانترنت العام الماضي التي لم تكن مقيمة بالنسبة للعائدات لانها لم تحققها. ويقول مارشال اكوف خبير الاستراتيجيات في سالمون سميث بارني ان هناك حساسية كبيرة في التقييم هذا العام في الوقت الذي تحقق نمواً في الاعوام القليلة الماضية. ويقول البعض ان ارتفاعاً كبيراً يلوح في الافق, ربما عندما يعود المستثمرون من الاجازات الصيفية في الولايات المتحدة. وربما ينتظر اشارة من البنك المركزي الامريكي بعدم رفع اسعار الفائدة. ويقول البعض ان الارتفاع سوف يأتي عقب دورة الالعاب الاولمبية, ويركز المستثمرون على الاسهم. ويقول بعض المحللين انها قضية مشروعة. ويحذر إي.جولدمان خبير الاستراتيجيات في بنك ادواردز ان الالعاب الاولمبية اعتادت جذب اهتمام المستثمرين في السنوات الماضية. لكن هذا الحدث ربما يكون تعبيراً عن أماني وآمال. وتستطيع مؤشرات البورصة الارتفاع وقد تكتسب نسبة 5 % من مستويات البيع بحلول نهاية العام. لكن غالبية الاسعار في البورصات لا تزال مرتفعة. فلا يزال معدل السعر/ العائدات على مؤشر ستاندارد آندبور البالغ 6.23 مرة, قريباً من اعلى معدل بلغه حين كان 3.25 مرة في ديسمبر العام الماضي. وكان متوسط معدل السعر/ العائدات على هذا المؤشر خلال العقد الماضي هو 16 مرة, و19 مرة خلال الاعوام الخمسة الماضية. ويقول كريبس ان اسهم وال مارت ستورز تضاعفت اربع مرات بين الثمانينات ومطلع التسعينات, لكنها توقفت حتى 1997 عندما ارتفعت العائدات إلى مستوى التوقعات. ويضيف ان كثيراً من الاسهم مثل اسهم شركتي سيسكو واوراكل سوف تدخل في نطاق تداول طويل المدى مع ارتفاع الاساسيات في البورصة. هنا يحدث بالفعل, لان اسعار شركة ديل للحاسب الآلي تبلغ نفس مستواها في نهاية عام ,1998 حتى بعد ان تضاعفت عائداتها ونسبة السعر/ العائدات التي انخفضت من 90 إلى 42 مرة. اسباب اخرى وهناك سب آخر يثير القلق, هو ان الشركات التي تريد ان تزيل من اذهان المستثمرين آثار العائدات الضعيفة في الربع الثالث من العام الجاري, قد تنخفض مضاعفات السهم فيها خلال الاسابيع القليلة المقبلة. وفي الوقت الذي يشير فيه نموذج البنك المركزي إلى ان التقييم يتحسن, فهو يشير إلى ان السوق لا يزال مثقلاً باسعار اعلى من الحقيقية. ويقول يارندي هناك درجة تاريخية مرتفعة من التقييمات المبالغ فيها في البورصة تشير إلى عدم توقع ارتفاع العائدات دون كثير من المخاطرة. وقد اثبت نموذج البنك المركزي درجة عالية من الدقة خلال السنوات الماضية. فقد ذكر النموذج ان الاسهم مقيمة باقل من قيمتها الحقيقية بنسبة 18% في يناير ,1996 وارتفعت بنسبة 132% منذ ذاك العام. ويقول روبرت بيلوسكي خبير الاستراتيجيات العالمية في مورجان ستانلي قد يكون العام الجاري هو بداية فترة ارتفاع العائدات مع تراجع مضاعفات الاسهم. لكن آخرين يقولون ان الارتفاع سوف يكون في الاسهم الصغيرة والمتوسطة التي كانت تتقدم المؤشرات في الفترة الاخيرة. كتب المحرر الاقتصادي: