شهدت الامارات قيام العديد من المناطق الصناعية ذات البنية التحتية المتطورة خلال السنوات الأخيرة, وذلك في اطار رهانها على القطاع الصناعي الذي بات يشكل احد ابرز خيارات الدولة الاستراتيجية في سبيلها لتطوير وتحديث مختلف الميادين الاقتصادية من جهة, ولتشجيع تنويع مصادر الدخل القومي من جهة ثانية, بحيث لم يعد قطاع النفط اللاعب الأوحد الذي يساهم في اجمالي الدخل القومي فقد انضمت اليه مجموعة من القطاعات التي سعيها الحثيث للبحث عن مشروعات وخطط استثمارية متباينة. واولت البلاد تنظيم قطاع الصناعة اهتماما ملحوظا عبر سن التشريعات والقوانين التي تضمن تحقيق ذلك الهدف بما يتماشى مع سياسة الحرية الاقتصادية التي انتهجتها. تمتع المستثمرون بموجب تلك التشريعات بالعديد من التسهيلات والامتيازات التي استقطبت الانظار لاهمية الاستثمار في القطاع مما انعكس بصورة ايجابية على مسيرته التنموية, اذ ان مساهمة قطاع الصناعة التحويلية في عام 1999 تقدر بحوالي 16.9% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي للدولة والذي بلغ 190.47 مليار درهم. ولايكاد يختلف اثنان في ان قطاع الصناعات البتروكيماوية, استطاع ان يلعب دوراً رياديا في استقرار الاداء الاقتصادي للامارات في مواجهة تقلبات اسعار النفط الخام في السنوات الماضية كما تؤكد دراسة اقتصادية حول صناعة الحديد والصلب في الدولة قام بإعدادها الباحث الاقتصادي زكريا زقوت ونشرتها مجلة شئون الصناعة الصادرة عن وزارة المالية والصناعة. مشيرة في الوقت ذاته الى ان قطاع الصناعات المعدنية الاساسية للحديد والصلب والألمنيوم ومجموعة من الصناعات المستهلكة لمنتجاتهم اصبح يحظى بوزن لا يستهان به في المساهمة في زيادة الدخل المتولد من قطاع الصناعة بحيث بلغ عدد المصانع العاملة في هذه القطاعات مجتمعة حوالي 506 مصانع تمثل 27.4% من اجمالي عدد المصانع البالغ 1859 مصنعا, وبلغ حجم رأس المال المستثمر فيها ما يقارب 8.781 مليون درهم, وهذه تمثل نسبة 41.8% من اجمالي رأس المال المستثمر في قطاع الصناعة والذي بلغ حوالي 21.027 مليار درهم حتى نهاية 1999 وفقا لبيانات السجل الصناعي. ويتم تغطية لوازم هذه القطاعات من المواد الأولية والوسيطة من خلال الاستيراد من الخارج وقد بلغ حجم الواردات من مكونات الحديد عام 1995 حوالي 1.8 مليون طن انخفضت الى 1.3 مليون طن في عام 1998 اذ يتركز الجزء الأكبر من هذه المستوردات في حديد التسليح بنسبة تصل الى 70% والباقي مسطحات وزوايا وعيدان واشكال مختلفة. ويعد انشاء ثلاثة مصانع كبيرة في كل من ابوظبي ودبي بحيث يبدأ الانتاج الفعلي لها في مطلع العام 2001, نقلة نوعية في مجال صناعة الحديد والصلب الذي يتوقع الخبراء والعاملون في السوق المحلية ان يحتل في غضون السنوات المقبلة المرتبة الثانية بعد صناعة البتروكيماويات, الأمر الذي يترتب عليه ازدهار وانتعاش كبير على كافة نواحي التنمية الصناعية. واقع صناعة الحديد والصلب في دولة الإمارات هيل الانتاج: تعتبر دولة الامارات من اوائل دول الخليج العربية التي ادخلت صناعة الحديد والصلب الى منطقة الخليج سنة 1975م حيث انشىء مصنع اهلي لحديد التسليح في دبي بالاعتماد على الحديد الخردة كمادة اولية في الانتاج ـ وقد بلغ عدد المصانع في هذا النشاط حاليا 31 مصنعا, حيث يتناول هذا القطاع صناعة منتجات الحديد والصلب الأولية, المشتملة على كافة العمليات من الصهر الى مرحلة نصف التصنيع وانتاج الكتل الحديدة بأشكالها المختلفة, وقضبان حديد التسليح, والانابيب مربعة ومستطيلة المقاطع, وزوايا الحديد. وتجدر الاشارة الى ان هذه المصانع تتسم بأنها صغيرة الحجم وطاقاتها الانتاجية محدودة وهي تسد جزءا بسيطا من حاجة الاستهلاك المحلي وكان اجمالي الناتج المحلي من الحديد والصلب بأشكاله المختلفة حوالي 110 آلاف طن حتى عام 1997م وبعد توقف مصنع اهلي الذي ينتج حديد التسليح لدواعي التطوير والتحديث انخفض الانتاج الى 40 ألف طن سنويا, وبعد تنفيذ ثلاثة مشاريع طموحة في كل من ابوظبي ودبي سيرتفع الانتاج المحلي الى اكثر من مليون طن سنويا من حديد التسليح والاسلاك بالاضافة الى المنتجات المختلفة سابقة الذكر. بلغ عدد المصانع المنتجة للحديد والصلب حوالي 31 مصنعا وهذه تمثل 1.7% م اجمالي عدد المصانع المسجلة بوزارة المالية والصناعة والتي تبلغ 1859 مصنعا. وبلغ رأس المال المستثمر في هذا النشاط حوالي 218 مليون درهم وتمثل 1.04% من اجمالي رأس المال المستثمر في قطاع الصناعة الذي بلغ 21.027 مليار درهم حتى نهاية عام 1999م, من الملاحظ ضآلة حجم رأس المال المستثمر في صناعة الحديد والصلب اذ تمثل فقط 3.9% من اجمالي رأسمال الصناعات المعدنية الاساسية بسبب ضخامة رأس المال المستثمر في صناعة الألمنيوم, على الرغم من ان عدد مصانع الالمنيوم احد عشر مصنعا وتمثل فقط 26.2% من اجمالي هذا القطاع. كما بلغ عدد العاملين بهذا النشاط حوالي 2661 عاملا يمثلون نسبة 1.7% من اجمالي عدد العاملين في قطاع الصناعة والبالغ حوالي 159.991 عاملا حتى نهاية العام 1999. تجارة منتجات الحديد والصلب من بين جميع دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر سوق الامارات اكبر الاسواق من حيث استيراد حديد التسليح, سيما مع استكمال المشاريع الحديثة التي لا تزال قيد التنفيذ وتقدر طاقتها الانتاجية من القضبان والاسلاك بما يفوق المليون طن سيقل تديريجا من الاعتماد على الواردات من هذه المواد. ووصلت واردات الامارات من حديد التسليح والاسلاك في عام 1997 الى 622.4 الف طن تمثل 53.6% من اجمالي الواردات البالغة 116.01 الف طن وباقي الواردات موزعة على الانواع الاخرى. وارتفع حجم الواردات من ذات الصنفين عام 1998 الى 715.2 الف طن وتمثل 56.1% من اجمالي الواردات البالغة 1275.7 الف طن, وقد بلغ حجم الزيادة في اجمالي الواردات عام 1997 10% مقارنة بالنسبة التي قبلها, اما فيما يتعلق بصادرات الامارات من الحديد فلا تزال تعد ضئيلة ومقتصرة على حديد التسليح المطلي بالابوكسي وبلغت 153 الف طن سنة 1997 تراجعت الى 22 الف طن سنة 1998. وقد سادت توقعات بأن تشهد اسواق دول الخليج بصورة عامة تراجعا كبيرا في مستورداتها من منتجات الصلب خلال السنوات المقبلة, خصوصا مع بدء الانتاج التجاري للمشروعات الجديدة خلال عامي 2000 و2001 في كل من المملكة العربية السعودية والامارات, وقد مثلت المنطقة احد اكثر المناطق التي شهدت اكبر حصة للتبادل التجاري في منتجات الصلب حيث بلغ نصيب دول الخليج من صادرات السعودية 52% في عام 1999 منها 278 الف طن الى دولة الامارات وهذه تمثل 68% من صادرات السعودية لدول المجلس. كذلك بلغت حصة الصادرات التركية من اسواق الامارات خلال 1997 حوالي 10% من اجمالي الصادرات التركية من حديد التسليح وقد بلغت 140 الف طن ولم تتراجع هذه النسبة خلال السنوات اللاحقة. ويشير الخبراء الى ارتفاع احتياجات منطقة الخليج العربية مع حلول العام 2025 الى 20 مليون طن سنويا من الصلب بمعدل زيادة سنوية تصل الى 6%, بحيث يصل عدد السكان لدول المجلس انذاك 60 مليون نسمة اذ يبلغ التعداد السكاني حتى عام 1994 حوالي 24 مليون نسمة. ويعتبر تزايد انتاج الحديد والصلب في العالم العربي مؤشرا لتعاظم الاهتمام بهذه الصناعة الامر الذي يؤدي الى ارتفاع الانتاج من 2 مليون طن سنة 1970 الى 8.847 ملايين طن عام 1997, وبحسب التقديرات فإن الانتاج قابل للارتفاع الى 52 مليون طن عام 2005 مما يدل على اتساع حاجة الدول العربية من منتجات الصلب الطويلة والمسطحة لتغذية برامج التنمية الصناعية المتزايدة فيها. مقومات صناعة الحديد والصلب في الدولة هناك كثير من العوامل التي من شأنها ان تؤدي الى نجاح هذه الصناعة في الامارات فبالاضافة الى توافر المقومات المادية هناك ايضا حوافز الاستثمار والمتعلقة بالاعفاءات الضريبية والجمركية على الآلات والمعدات والمواد الخام والاعفاء من ضرائب الانتاج وحرية حركة رأس المال وعدم وجود اي قيود على تحويل الارباح الى الخارج اما اهم المقومات فهي: المستلزمات البشرية والرأسمالية ان توفر فائض رأس المال يتيح استخدام احدث التقنيات التي تتطلب عددا قليلا من الفنيين ذوي المهارات العالية وهذا من شأنه ان يخفض تكلفة الانتاج وزيادة فرص النجاح والحصول على ارباح اكبر حيث ان استخدام احدث التقنيات يؤدي الى جودة المنتجات وزيادة قدرتها على المنافسة محليا وخارجيا وهذا النوع من الاستثمارات ينسجم مع استراتيجية التنمية الصناعية التي تعطي الاولوية للمشروعات الصناعية كثيفة رأس المال والتي تحتاج الى مصادر الطاقة المتوفرة بكميات كبيرة بالدولة. المستلزمات الأولية والطاقة يتوفر في دولة الامارات مصادر الطاقة الرخيصة اللازمة لقيام ونجاح هذه الصناعة بالاضافة الى استخدام مياه البحر في عمليات التبريد ـ ولا يجب اعتبار عدم توفر خام الحديد محليا عائقا لقيام صناعة ناجحة بكل المقاييس اذ ان تكلفة الطاقة هي العنصر الحاسم مقارنة بتكلفة العناصر الاخرى مثل فحم الكوك والخردة, وبالنسبة لخام الحديد فهو متاح الحصول عليه من العديد من دول العالم ولذلك فإن توفر مصادر الطاقة الرخيصة وبكميات كبيرة هو المعول عليه لنجاح الاستثمار في هذه الصناعة حيث ان دولة الامارات لديها 12% من الاحتياطي المؤكد للنفط في دول الاوبك بعد السعودية والعراق ولديها 9.8% من هذا الاحتياطي على مستوى العالم اذ يبلغ المخزون المقدر حوالي 98 مليار برميل كما انها تحتل نفس المرتبة با لنسبة لاحتياطي الغاز اذ يبلغ 6.13 تريليونات متر مكعب وتجدر الاشارة الى ان 90% من احتياطي النفط والغاز يقع في امارة ابوظبي. مستلزمات البنية التحتية يوجد في دولة الامارات العديد من المناطق الصناعية التي تتميز باكتمال بنيتها التحتية وتطورها ـ وهذا له تأثير كبير على سهولة حصول المشروع على ما يحتاجه من مستلزمات الانتاج الاولية والمساعدة والطاقة اللازمة, وكذلك سهولة تسويق المنتجات النهائية محليا وخارجيا وفي هذه الحالة فإن اقامة مصانع كبيرة للحديد والصلب تتطلب مستوى معينا من التطور الاقتصادي والاجتماعي يوفر السوق المناسب الذي يستوعب الانتاج الكبير وفي حالة ضيق السوق المحلي يتحتم ان يكون الغرض من هذه الصناعة هو التصدير وبهذا يجب ان يؤخذ في الحسبان اعتبارات الجودة في المنتجات والمنافسة السعرية في الاسواق الدولية خاصة ان هناك دولا عريقة في مجال هذه الصناعة, ولكنها تعاني من نقص مصادر الطاقة. الصناعات المصاحبة لصناعة الحديد والصلب ترجع اهمية هذه الصناعة الى انها تلعب دور المعجل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ذلك ان قيامها سيؤدي الى تنمية الصناعات المستهلكة لمنتجاتها وهي الصناعات ذات الارتباط الامامي, والصناعات المغذية لاحتياجاتها وهي الصناعات ذات الارتباط الخلفي. أولا: مجموعة الصناعات المغذية (ذات الارتباط الخلفي) ـ ان صناعة التعدين والمحاجر غير واردة بالنسبة لدولة الامارات لعدم توفر خام الحديد في الطبيعة. ـ صناعة الحراريات. ـ صناعة تجميع وتجهيز الخردة. ـ صناعة الاقطاب الكهربائية من الجرافيت الافران الصلب الكهربائية وصناعة عجائن اقطاب سودربرج. ـ صناعة استخلاص الزنك والقصدير وبعض الصناعات الكيميائية كانتاج حامض الهيدروكلوريك وحامض الكبريتيك اللازمين لمعالجة اسطح الصلب. ثانيا: مجموعة الصناعات المستهلكة للحديد والصلب (ذات الارتباط الامامي): ـ صناعة هياكل وانشاءات الصلب. ـ صناعة الخزانات والمستودعات الثابتة والمتحركة على الشاحنات وصناعة المعلبات. ـ صناعة الاجهزة المنزلية والاثاث المنزلي. ـ صناعة حبال وكابلات الصلب لغير الاغراض الكهربائية وصناعة البراغي والمسامير. ـ صناعة المعدات للقطاعات الصناعية المختلفة وصناعة العدد وادوات الورش. ـ صناعة السيارات ومعدات النقل والمعدات الزراعية. ـ صناعة وبناء السفن وصيانتها. ـ صناعة معدات توليد الطاقة والصناعات الكهربائية. ـ تعتبر صناعة النفط صناعة مغذية لصناعة الحديد والصلب لموارد الطاقة وهي في نفس الوقت تستخدم كميات كبيرة من المواسير ومنتجات الصلب من معدات وتجهيزات ومنصات. ـ تساعد صناعة الحديد والصلب على قيام صناعات مصاحبة مثل صناعة الاسمنت الحديدي لجلخ الافران العالية وصناعة سماد توماس الفوسفوري. والجدير بالذكر ان معظم هذه الصناعات قائمة في دولة الامارات وتسد جانبا من الطلب المحلي والخليجي. كتبت لولوة ثاني