تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تطورات مهمة في مناخ الاستثمار, وانفتاحا اقتصاديا ملحوظا على الخارج, وهي تطورات ضرورية لابعاد شبح التهميش الاقتصادي. وقد تناولت افتتاحية العدد 81 من دورية التعاون الصناعي التي تصدرها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ابعاد هذه التطورات حيث نبهت الى ضرورة تجاوز المزيد من التأخير في المشروع الاقتصادي الخليجي من خلال المبادرة في وضع الاسس للخطوة التالية وهي اقامة سوق خليجية مشتركة ضمن اطار زمني محدد. وتناولت الافتتاحية مبررات اتخاذ خطوات مبكرة لانجاز السوق المشتركة منها: اختزال الوقت الذي تستغرقه كل مرحلة في غياب اطار زمني متفق عليه منطلقا من تجربة منطقة التجارة الحرة, والتي كان التأرجح السمة البارزة فيها لنسبة التبادل التجاري بين دول المجلس على مدى عقدين من الزمن يضاف الى انها تمثل جزءا محدودا من اجمالي تجارة دول المجلس التي تجاوزت 191 مليار دولار في عام 1998, فقد بلغت قيمة التجارة البينية في ذات العام نحو 11.9 مليار دولار او ما يعادل 6.2 بالمئة. كما اكدت الافتتاحية بقلم رئيس التحرير الدكتور احسان علي بوحليقة على ضرورة تبني دول المجلس مفهوما اقليميا للقيمة المضافة بتعزيز التشابك بين المؤسسات الانتاجية في الدول الست بما يحقق مقولة (صنع في الخليج) وذلك لعدم امكانية تجاوز التأثير الواضح لتدني التبادل البيني على نمو القيمة المضافة للاقتصاد الخليجي ككل مشيرة الى ان السلع الوسطية لا تحظى بمعاملة تفضيلية. وتحدثت الافتتاحية عن ان النمو في الاستثمار في الصناعة التحويلية في دول المجلس الذي يتجاوز اجماليه 85 مليار دولار, ثم يؤثر تأثيرا ملحوظا في هيكل التبادل التجاري بين الاعضاء, وقالت: لعل الظاهرة التي تستحق الرصد هي المشروعات الخليجية المشتركة التي بلغ عددها نحو 400 مشروع, واجمالي رأسمالها نحو 20 ملياراً, نحو 70% منها ينحصر في مجالي التجارة والمقاولات. واضافت: لا يمكن وضع سياسات اقليمية إلا وفق مصالح اقليمية مشتركة, وكون اقتصاداتنا صغيرة نسبيا يستدعي التحالف الاقتصادي لتحقيق ميزة تنافسية فيما بيننا تمكن السلع والخدمات المحلية من الانطلاق للخارج, والذي لن يتأت إلا بامتلاك ارضية قائمة على سوق محلية ومناخ محلي ملائم للاستثمار والابداع. ولم تغفل الافتتاحية الاشارة الى ان العولمة تتلازم مع تقنية المعلومات تلازماً يوجب تحركا مزدوجا, فالوقت الراهن يوجب التعامل بكفاءة مع المعلوماتية والاتصالات. وان القناة الالكترونية ستستخدم من قبل المنافسين للنفاذ الى الاسواق المحلية من جهة, ومن جهة اخرى اهمية استخدام القناة الالكترونية كمنفذ لترويج الخدمات والسلع. وخلصت المقالة الى ان زيادة حجم التجارة البينية لن تحقق الا بتطبيق الاستراتيجية الاقتصادية الموحدة (نصا وروحا) دون تأخير. والا بديل عن اقتناع المنتجين بضرورة التحالف وهذا يتطلب تفكيرا متطورا يتجاوز المؤسسات الفردية الى اندماجات استثمارية وتحالفات تجارية, وان هذه القناعة توجد من خلال فكر استشرافي يستبق الاحداث. وقد حوى العدد الجديد من المجلة بالاضافة الى الافتتاحية عددا من الموضوعات منها: مقالة حول فعالية معلوماتية التصدير ودرجة استخدامها ومصادرها: دراسة تطبيقية على المنشآت السعودية, وبحث عن العلاقة بين قرارات التسعير والطاقة والكلفة الحدية ـ مدخل نظري, ومقالة عن صناعة الألبان في دول مجلس التعاون: اوضاعها ومشاكلها ومرتكزات التطوير. اما الملحق الصناعي فقد شمل مقالة حول صناعة المنتجات الكيماوية والبتروكيماوية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, بالاضافة الى عروض كتب ومستخلصات عربية, ومواد مكشفة, واستعرض للمؤتمرات العربية الصناعية المقبلة, وورقة عمل حول صناعة الاسماك في دول مجلس التعاون. ابوظبي ـ مكتب (البيان