حدد رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد في تصريحات نشرت امس الخطوط العامة لخطة تستهدف تنشيط الاقتصاد وتتضمن فرض قيود على الواردات وبرامج لمساعدة المدينين من (المتعثرين الشرفاء) . وقال عبيد ان احد الاهداف الرئيسية لتلك الخطة هو السيطرة على الزيادة غير الصحية في المعروض من السلع خاصة الواردات الذي وصف نموها بانه (خطير) بعد ان تضاعفت الى المثلين في اقل من عشر سنوات. الا ان عبيد لم يحدد الكيفية التي ستجري بها السيطرة على تلك الواردات. وعزا عبيد الركود الحالي الذي تعانيه الاسواق في مصر الى الاموال المجمدة في شكل سلع غير مباعة وطاقات انتاجية غير مستغلة. وقال (ما حدث في السوق هو تجمد لجزء من الاموال في بضائع وطاقات حجبت قدرا من السيولة عن التداول سببه التوسع في الاقراض لبضع سنوات) . واضاف عبيد ان المقترضين فشلوا في بيع الزيادات التي طرأت على سلعهم او في اعادة تنشيط طاقاتهم غير المستغلة ولذلك فقد عجزوا عن الوفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك. وعانت مصر من ازمة سيولة متقطعة ونقص في العملات الاجنبية في الاثني عشر شهرا الماضية وصحبهما تباطؤ واضح في النشاط الاقتصادي في الاشهر القليلة الماضية. وتراجعت نتائج الشركات عن التوقعات وهبطت اسعار الاسهم في البورصة الى مستويات لم تشهدها في اربعة اعوام كما هبطت اسعار السلع الاساسية مثل الاسمنت والحديد. واضاف عبيد ان هدفا اخر للخطة يتمثل في دعم المستثمرين الشرفاء الذين عجزوا عن سداد القروض المستحقة عليهم وذلك للمساعدة في دفع السوق للخروج من الركود الذي تعانيه حاليا. وتشير تلك التصريحات على ما يبدو الى ان البنوك ستمنح بعض المدينين مزيدا من الوقت لرد الديون المستحقة عليهم بمساعدة من الحكومة. وتهيمن اكبر اربعة بنوك حكومية في مصر على القطاع المصرفي. ويقول محللون ان بعض هذه البنوك تعاني من ديون متعثرة وان من المحتمل ان يكون هذا الامر احد العوامل وراء تأجيل خصخصة البنوك. وقال عبيد ان (الحكومة ستستمر في مساندة الشرفاء من المدينين خلال فترة تعثرهم) . واضاف ان الواردات المصرية بلغت 54 مليار جنيه (2.15 مليار دولار) في عام 1999 ارتفاعا من 27 مليار جنيه في عام 1991 ومن 44 مليار جنيه في عام 1997. واشار عبيد الى ان العجز السنوي في الميزان التجاري في الاعوام الثلاثة الماضية بلغ 11 مليار دولار. واوضح عبيد ان جزءا من تلك الواردات تنافس الانتاج المحلي وهو ما ادى الى الركود. وقال عبيد (هذه الزيادة ضغطت على سوق النقد الاجنبي في الوقت الذي كان يعاني فيه من نقص الموارد نتيجة نقص موارد السياحة عام 1997 ثم موارد البترول في اعوام1997 و1998 و1999) . والنفط والسياحة من بين مصادر العملات الصعبة الرئيسية لمصر اضافة الى قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين في الخارج. وتحركت الحكومة المصرية في العام الماضي للسيطرة على الواردات قائلة انه يتعين تغطية الاعتمادات المستندية للواردات بأموال سائلة بنسبة 100 في المئة. وقال عبيد ان الحكومة ستواصل برنامج الخصخصة وستعرض حصصا في شركات في قطاعات الاتصالات والنفط والكهرباء للبيع للمساعدة على انهاء نقص في الدولار وتحسين جودة الانتاج. واضاف ان الحكومة ستدفع اكبر من اربعة مليارات جنيه حتى نهاية العام الحالي هي قيمة مستحقات للمقاولين والموردين وذلك في اطار برنامج لرد ديونها المحلية الذي بدأته في مايو في مسعى لتنشيط الاقتصاد. وقال عبيد ان لحكومة دفعت بالفعل 2.8 مليارات جنيه هى قيمة متأخرات ديونها حتى نهاية عام 1999. ـ رويترز