قال اقتصاديون ومصرفيون أمس ان خطة التنمية السعودية الجديدة تتضمن اهدافا اقتصادية طموحة في السنوات الخمس المقبلة حتى عام 2005 ولكنها تشكل سياسة واقعية لاكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. وأوضحوا ان المملكة ستواصل الاعتماد على اسعار النفط العالمية المتذبذبة ولكنها ستتحرك بتؤدة نحو اقتصاد أكثر تحررا يجتذب استثمارات أجنبية مربحة ويساعدها على التنويع وتقليل الاعتماد على النفط. قال براد بورلاند كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الامريكي لرويترز انها خطة طموحة ولكنها واقعية. انها خطة جيدة. أهدافها عالية ولكنها ليست بالعلو الذي يحول دون تحقيقها. وأضاف توقعات النمو في اجمالي الناتج المحلي أعلى مما كانت في العقد الماضي. ولكن يمكن تحقيقها. كما ان هناك تأكيدا قويا على كل اجراءات الاصلاح الحالية وانفتاح السوق والتحرر الاقتصادي. تتوقع الخطة نموا في القطاع غير النفطي من 68 في المائة الى 71 في المائة من اجمالي الناتج المحلي. انها نسبة مرتفعة ولكنها قابلة للتحقيق. وأقرت السعودية يوم الاثنين خطتها الخمسية الجديدة حتى عام 2005 التي تتوقع نمو اجمالي الناتج المحلي بنسبة 16.3 في المائة سنويا في المتوسط ونمو القطاع الخاص بمعدل 04.5 في المائة سنويا ونموا بنسبة 01.4 في المائة في اجمالي الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية. وسيؤدي هذا الى زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في اجمالي الناتج المحلي الى 6.71 بحلول عام 2005 بالمقارنة مع 4.68 في المئة في عام 1999. وقال تقرير لوزارة التخطيط ان نسبة عجز الميزانية الى اجمالي الناتج المحلي ستهبط من نحو 8.10 في المائة عام 1999 الى صفر في المائة في نهاية الخطة. وتتوقع السعودية ان ينخفض العجز المالي الى 28 مليار ريال (5.7 مليارات دولار) في ميزانية 2000. ويستند هذا الى زيادة متوقعة بنسبة 30 في المائة في الايرادات الى 157 مليار ريال وزيادة في الانفاق بنسبة 12 في المئة الى 185 مليار ريال. قال الاقتصاديون ان تأرجح أسعار النفط حول 30 دولارا تقريبا للبرميل يضع المملكة في مركز أقوى للمضى قدما في الاصلاح الاقتصادي وسط ادراك في الدوائر الحكومية العليا ان انفتاح اقتصاد المملكة الغني ضرورة حتمية. قال اقتصادي طلب عدم نشر اسمه لا شك في أن خزائنهم متخمة الان. وفي فترة ماضية غير بعيدة كان يمكن ان يدفعهم هذا الى تخفيف قوة الدفع في عملية الاصلاح. ولكن ليس الان. على العكس توجد مؤشرات تدل على أنهم راغبون جدا في اصلاح وتنويع الاقتصاد. واضح أن اسعار النفط لها تأثير قوي على الاقتصاد. ولكن الاقتصاد مزود حاليا بالية للنمو. وقال مصرفي بارز يتوقف عجز الميزانية على أسعار النفط. تنبأت خطتهم السابقة بعجز نسبته صفر في المئة بحلول عام 2000 . والان انظر ماذا حدث. بالتأكيد لم يحققوا هذا. واضاف بالنسبة لعام 2000 الوضع جيد. يعتقد البعض ان عائدات النفط لهذا العام يمكن أن تتجاوز 160 مليار ريال وهو ما يتجاوز ما كان متوقعا لاجمالي العائدات. قال البنك السعودي البريطاني في تقرير في يوليو ان 25 دولارا للبرميل من نفط مزيج برنت القياسي لا يزال سعرا جيدا بالنسبة للسعودية لان السعر الافتراضي الذي وضعت على أساسه ميزانية 2000 كان 19 دولارا للبرميل. ويشكل النفط نحو 75 في المئة من عائدات السعودية. وقال بورلاند صحيح ان أسعار النفط ستتأرجح ولكنهم يبذلون ما في وسعهم. ضغطوا الانفاق. ويتأهبون لتحقيق فائض اذا استمرت أسعار النفط مرتفعة. وسيحاولون الحفاظ على هذا. وفي خطوة تاريخية لفتح الاقتصاد اصدرت السعودية قانونا جديدا للاستثمار في ابريل يسمح لاول مرة لمستثمرين أجانب بتملك مشروعات بالكامل بدلا من حصة اقلية مع شريك سعودي. وقال اقتصاديون ان القانون الذي يتضمن اعفاءات ضريبية ويمنح الاجانب حق التملك والكفالة يساعد على اجتذاب رؤوس أموال أجنبية ويسهم في تخفيف مشكلة البطالة بين السعوديين. وتتوقع الخطة الخمسية ان يصل حجم الاستثمارات في القطاع الخاص الى 5.478 مليار ريال ليشكل نحو 2.71 في المئة من اجمالي الاستثمارات خلال سنوات الخطة. كما تتضمن الخطة تركيز المملكة على عملية التخصيص وتصفها بأنها خيار اقتصادي أساسي يمكن تحقيقه بمشاركة نشطة لرؤوس أموال سعودية وأجنبية ويوفر وظائف للسعوديين. وكانت الحكومة قد قالت في وقت سابق انها ملتزمة بعملية الخصخصة ولكن يجب أولا الانتهاء من أي عمليات بيع كبرى. ومهما يكن من أمر فانها أنشأت شركة جديد للاتصالات واعادت هيكلة قطاع الكهرباء قبل اي مبيعات. قال بورلاند الهدف توفير وظائف لنحو 817 ألف سعودي أي نحو 85 ألف وظيفة سنويا. انه طموح الى حد ما لان الاقتصاد لا يتيح وظائف بهذه الكثرة. كانت الخطة السابقة تهدف الى استبدال 600 ألف عامل وافد بسعوديين بينما تتحدث الخطة الجديدة عن استبدال 488600 أحنبي بسعوديين. لقد قللوا الهدف اذن بما يتوافق مع المتاح. واستطرد بورلاند قائلا الذي يخلق الوظائف هو الاصلاح الاقتصادى وقانون الاستثمار وتحرير الاقتصاد والانضمام لمنظمة التجارة الدولية وتغييرات أخرى في البنية التحتية الاقتصادية العامة. ويشكل الاجانب واغلبهم من الهند وجنوب شرق اسيا ودول عربية ثلث سكان السعودية وعددهم 20 مليون نسمة. ـ رويترز