رغم ان هناك كثير من الاشياء المشتركة بين اقتصاديات دول شرق اسيا وهذا امر واضح, الا انه من المثير ان نتحدث عن هذه الامور المشتركة. ومن سنوات قليلة عندما كانت هذه الاقتصاديات في قارب واحد قال البعض ان نجاحها يرجع إلى قوة حكوماتها, وركز آخرون على حرية الاسواق هناك. لكنها عندما بدأت تعاني الازمة المالية الاقتصادية الكبرى وبدأت بتايلاند في منتصف عام ,1997 تبادل الفريقان الاماكن وبدأ بالقيام باللوم على الاسواق المسعورة او الحكومات الغبية او الفاسدة. كما ارجع البعض الازمة إلى اسباب ثقافية. غير ونه وسط هذه التفسيرات المختلفة والمتضاربة في آن واحد لم يحظ الكثيرون نظرية حكيمة ومقنعة وهي ان اقتصاديات شرق آسيا متلاصقة ومتجاورة عن قرب شديد. ويبدو ان هذا الوضع هو الذي يفيد هذه الدول في الوقت الحاضر. فبرغم تعرض وتأثر كل هذه الاقتصاديات بالاهتزاز الاقتصادي في السنوات الماضية, بدأت هذه الاقتصاديات واحدة تلو الآخر تنتعش وتستعيد قوتها, من تايوان إلى سنغافورة إلى اندونيسيا. وقد ساعدت عدة عوامل على ذلك بدءاً من الاتفاقيات الاقتصادية التحفيزية إلى تجدد ثقة المستثمرين إلى تغير سلوك المستثمرين الحتمي. لكن مع بداية الانتعاش, اصبح احد شرور الازمة الاقتصادية في 1997 ـ 98 هو العنصر الطيب الفعال الآن, وهو ان نصف تجارة هذه الدول تتم داخل نفس الاقليم. وقد اصبحت استعادة نمو التجارة الاقليمية في شرق آسيا يندفع بقوته الذاتية, حيث زاد ارتفاع الصادرات من طلب كل من هذه الدول على منتجات الاخرى. وهناك سبب واضح وهام لذلك واثر فعال ايضا للنمو السريع في آسيا هذا العام. اعلنت حكومة كوريا الجنوبية عن انخفاض في معدل النمو الاقتصادي خلال ربع العام المنصرم, لكنها لا تزال تتوقع ان تسجل معدل نمو سنوي بنسبة 8% خلال العام الجاري. ومن المتوقع ان تسجل هونج كونج نمواً اقتصادياً بنسب تتراوح بين 6 و8% وكذلك تايوان والصين )وهي ثلاث كيانات مرتبطة بشكل وثيق(. وحتى في جنوب شرق اسيا هناك اقتصاديات تناضل من اجل النمو مثل اندونيسيا وتايلاند والفلبين, من المتوقع ان تسجل نمواً بنسبة 3 ـ 5% هذا العام. لكن خروج آسيا من المتاعب التي تعاني منها سوف يستغرق اكثر من عام. والفكرة ان اعتماد آسيا على النمو الاقتصادي الامريكي بدأ ينحسر مع تزايد نمو التجارة الاقليمية بين هذه الدول. ويختلف الخبراء الاقتصاديون حول ما قدمه الآن جرينسبان للاقتصاد الامريكي من فائدة عندما أحجم عن رفع سعر الفائدة. لكن الفائدة التي أسداها لآسيا اصغر كثيراً مقارنة بما تبدو عليه حتى من عام عندما كانت الصادرات الالكترونية الآسيوية إلى الولايات المتحدة هي المصدر الوحيد للنمو الاقتصادي الآسيوي. الحقيقة ان اكبر القرارات تأثيراً في آسيا خلال الايام الماضية لم يكن من البنك المركزي الامريكي, بل من مؤسسة امريكية قوية اخرى هي مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال للابحاث والتي ترسم مؤشرات البورصات العالمية. فعندما خفضت هذه المؤسسة مؤشرات عدة دول آسيوية على قائمة مؤشراتها, فكر مديرو صناديق الاستثمار للحظات ثم قرروا الاتجاه إلى هذه الاسواق. المؤكد ان بعض هذه الاقتصاديات لا يزال يعتمد على امريكا اكثر من غيرها. واحدى المحاولات لايضاح ذلك جاءت من شركة اس ـ جي سنغافورة. فيحاول مؤشرها ان يوضح مدى مرونة كل اقتصاد في آسيا وكيف يواجه اي انخفاض في الاقتصاد الامريكي وانتهى البحث إلى ان هذه الاقتصاديات معرضة للتأثر بالاقتصاد الامريكي, فضلاً عن ان كل مواردها التي تساهم في النمو تعتمد ايضا على الاقتصاد الامريكي. ومع ان المؤشر اظهر اعتماداً ضعيفاً لاندونيسيا على الاقتصاد الامريكي الا ان النظام المالي بما يجعلها عرضة للتأثر بأي صدمة اقتصادية بسيطة. لكن سنغافورة وماليزيا اللتين تعتمدان على التجارة مع امريكا, ليس لديها نفس القدر من العوامل المقلقة المثيرة للمخاوف. وأكثر الاقتصاديات عرضة للخطر والهشاشة هما تايلاند والفلبين, اللتين تعانيان من مشكلات هيكلية عميقة مع الاعتماد بشكل كبير على الصادرات إلى امريكا حتى الآن. غير ان هذه الدول افادت جزئياً من ارتفاع التجارة الاقليمية برغم المشكلات الداخلية, ولم تعد امريكا وحدها هي التي تستورد المنتجات الالكترونية. وحتى اذا انخفض الاقتصاد الامريكي فإن اعادة الهيكلة للشركات الاوروبية واليابانية سوف يجعل الطلب مرتفعاً على واردات شرق آسيا ايضا. ومشكلة الديون خطيرة في اندونيسيا وتايلاند, وبدأت بمشكلات في البنوك وبطء اصلاح وحل هذه المشكلات. لكن الفلبين تنحدر بسرعة ايضا برغم البنوك الافضل نسبيا لديها. فلم تستطع الحكومة الفلبينية تدبير بنود الميزانية خلال النصف الاول من العالم وصندوق النقد الدولي يراقب الوضع عن كثب. بالنسبة للاستثمارات الوضع ايضا لا يبشر بالخير في المنطقة وهذا يمثل خطراً على انتعاش البنوك في كثير من الدول الشرق آسيوية. ورغم ان هذه البنوك عدلت اوضاعها واستعدت لمنح القروض, فليس هناك شركات تحصل على القدر الكافي من القروض لإنعاش البنوك. هذه العوامل هي التي تقلق المستثمرين في البورصات وليس التجارة. حتى مع استمرار نمو اجمالي الناتج المحلي. فإن سوق شرق هي آسيوية الاخرى تلقت صدمات. والعملات في انخفاض امام الدولار, في كل من جاكرتا ومانيلا وسيئول, التي انخفضت بورصاتها باكثر من الربع هذا العام, وانخفضت بورصة بانكوك باكثر من الثلث حتى سنغافورة ذات الادارة الجيدة, انخفضت بورصتها بنسبة 10%. وقد تكون النظرة متشائمة بالنسبة لكل دولة على حدة لانها تتأثر بما يحدث في الدول المجاورة. لكن الامر قد لا يكون خطيراً كما يبدو. الايكونوميست