تستعد اليابان للتخلي عن تنفيذ اكثر من 200 مشروع للاشغال العامة الكبيرة تبلغ كلفتها 28 مليار يورو, مشككة بجدوى سياسة المشاريع (الاسمنتية) التي تضغط على ميزانية ثاني اقتصاد في العالم. فمشاريع بناء سد متحرك على نهر صغير, والتجفيف الجزئي لبحيرة تمهيدا لزراعتها, وتوسيع مطار قليل الاستعمال, التي غالبا ما اثارت الانتقادات, جزء من 233 مشروعا وضعتها على اللائحة الحمراء الاحزاب الثلاثة للاكثرية النيابية. وقد تسلم رئيس الوزراء يوشيرو موري امس الأول هذه اللائحة التي ستدقق فيها الحكومة للمصادقة عليها في خطوطها العريضة في نهاية السنة. وقال موري (انا على استعداد للمضي في هذا الاتجاه) . ويعتبر إلغاء تنفيذ عدد كبير من المشاريع تحولا بالغ الدلالة في السياسة الاقتصادية لليابان التي تجعل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية من تنفيذ المشاريع الكبرى حجر الزاوية لتنشيط الازدهار. لكن الحكومة لم تتخل عن هذه الاستراتيجية. فالمبالغ المخصصة للمشاريع الكبيرة ستبقى مساوية في ميزانية 2001 للمبالغ المخصصة هذه السنة. لكن الاعتماد على الاسمنت سيتراجع قليلا لحساب التكنولوجيات الجديدة كشبكة الالياف البصرية على سبيل المثال. ويقول الخبراء ان هذا الامر ضروري لأن اليابان تزيد من تأخرها حيال الولايات المتحدة في هذا القطاع, ناهيك عن ان المشاريع الكبيرة اظهرت محدوديتها. فقد باتت اليابان متخمة بألاف المرافىء التجارية وبالمطارات التي تناهز المائة والطرق السريعة والجسور, وبأعداد لا تحصى من مشاريع البنى التحتية الرائعة تقنيا لكن العجز ينخر معظمها. وقال المتخصصان في مجال الاشغال العامة, الاستاذ الجامعي تاكايوشي ايجاراشي والصحافي المتقاعد أكيو اوجاوا ان اليابان (تنفق سنويا اكثر مما تنفقه الدول الست الاعضاء الاخرى في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى مجتمعة) (الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وكندا). واضافا ان المبالغ التي تنفق على هذه المشاريع ساهمت في زيادة حجم الدين العام الذي (سيتخطى التسعة الاف مليار يورو في العام 2005) , مما يشكل (قنبلة موقوتة) للاقتصاد العالمي. واكد هذان المتخصصان ان هذا الوضع هو في المقام الاول نتيجة الانعدام التام للرقابة الديموقراطية على سياسة المشاريع الكبيرة. واضافا ان 10 الاف مليار ين فقط من مجموع 50 الف مليار ين (500 مليار يورو) تستثمر سنويا, تأتي من الميزانية الوطنية اما الباقي فيمول عبر حسابات خاصة لا يعرف الشيء الكثير عن اصحابها. وبدأ الرأي العام الذي التزم الصمت فترة طويلة بحشد قواه والقيام بتحركات. وتأخذ الاكثرية النيابية التي تلقت تحذيرا في الانتخابات النيابية في يونيو الماضي, هذا الرأي العام بالاعتبار لأنها تتبرم بعدد من المشاريع الرمزية. وهذه بالتحديد حالة السد المثير جدا للجدال, والرامي الى السيطرة على فيضان نهر يوشينو الصغير في جزيرة شيكوكو (شرق). وخلال استفتاء محلي روجت له كثيرا وسائل الاعلام, اعرب سكان الجزيرة عن رفضهم استبدال السد الحجري الحالي بالسد الجديد المتحرك الذي يبلغ طوله 720 مترا والمجهز بأبواب والمقدرة تكلفته بـ 100 مليار ين. وجاء في المذكرة التي رفعت الى رئيس الوزراء (صحيح ان بعضا من الاشغال العامة يواجه معارضة قوية لأنها لا تلبي الضرورات الانية, لكن من الضروري القيام باعادة نظر شاملة لفاعلية المشاريع وشفافيتها) تمكنها من الاستجابة (لمتطلبات القرن الحادي والعشرين) . ـ أ.ف.ب