سبب التعديل الوزاري الذي اجراه الرئيس عبدالرحمن واحد في اندونيسيا بهدف ازالة التوتر في البلاد, هزة في الاسواق المالية في المنطقة وأثار توترا داخل الائتلاف الحاكم في البلاد. وانخفض سعر الروبية مقابل الدولار الامريكي واتجهت العملات المحلية الاخرى في الدول المجاورة الى الانخفاض ايضا. وأعرب تجار العملة عن مخاوف من ان التعديل الجديد لن يعالج افتقار التشكيل السابق الى التنسيق السياسي. واتهم زعماء الاحزاب الرئيسية الرئيس بأنه ضيع فرصة تحقيق الانسجام بين اعضاء النخبة السياسية. وقال باشكا سوزيتا عضو حزب جولكار انه لن يكون هناك سلام بين الاحزاب, وأضاف ان هذه الحكومة لن تنجح في العمل في سلام وسلاسة. عين الرئيس واحد وزراء جدد في ثماني محافظ وزارية وتجاهل أكبر حزبين لهما نفوذ في البرلمان هما الحزب الديمقراطي وجولكار. وأعرب كثير من المستثمرين عن شكواهم من ان غالبية أعضاء الحكومة الجديدة هم من زمرة واحد والمقربين اليه وانخفضت الأسهم بنسبة 1.4% منذ ذلك التعديل. وقال التجار ان هناك تدهورا في العلاقة بين الرئيس ونائبته ميجاواتي. وأعرب كثير من اعضاء البرلمان عن أملهم في ان يكون قرار واحد بالتغيير الوزاري هو اشارة على العلاقة السيئة مع الاحزاب التي كان يعتمد على تأييدها. وعبر هو عن الاستياء تجاه ميجاواتي حين قال انها تركت انباء التغيير الوزاري لكي تأخذ حماما. وقال أحد مساعدي ميجاواتي ان التغيير الوزاري اشارة على الخلافات العميقة بين الرئيس ونائبته. وقال أحد اعضاء حزب جولكار, أكثر الأحزاب نفوذا في البرلمان ان الحكومة الجديدة هي مجلس الانتحار الوطني الجديد. وأضاف ان هذه حكومة من المقربين الى الرئيس واحد وانه لم يأخذ في اعتباره بقية الاحزاب السياسية. وقال عضو شاب آخر في البرلمان ان الحكومة الجديدة هي حكومة الكارثة الوطنية. بلغت الخلافات بين واحد والبرلمان ذروتها في اجتماع عقد مؤخرا عندما حاول زعماء الاحزاب الضغط من أجل تقليص سلطات الرئيس, ولم يكن من الممكن تجنب النزال بعد تعيين ميجاواتي مسئولة عن ادارة الشئون اليومية للوزارة وصوت زعماء الاحزاب على السماح للرئيس بتحديد نطاق سلطات ميجاواتي من اجل تجنب حدوث اضطرابات اجتماعية ووافقوا على اجراء التعديل الوزاري. غير ان التغيير الوزاري الذي أجراه واحد وجاء بتعيين احد المصرفيين مثلا في الوزارة, أعطى انطباعا بأن الرئيس لا يريد تغيير اسلوبه. وقال أحد أعضاء جولكار في البرلمان انهم لا يعرفون لماذا ضيع فرصة تحقيق الانسجام, وسوف يكون من الصعب جدا الثقة فيه الآن على الأقل من الناحية النفسية. لكن هناك اعتقاد بأن تكوين الحكومة الجديدة أكثر كفاءة من سابقتها, الا ان غياب أعضاء من أهم حزبين في البرلمان عن الحكومة قد يؤثر سلبا على استقرارها في المجلس. وقد أضرت التوترات السياسية بعملة اندونيسيا وأسواق رأس المال فيها وبورصة جاكرتا التي أصبحت من أسوأ البورصات أداء في العالم خلال العام الجاري. وبدأ الدبلوماسيون يعربون عن شكوكهم في استقرار الحكومة. ويسيطر حزب الرئيس واحد على 11% فقط من مقاعد البرلمان وهو يعتمد على حزب جولكار وأحزاب اخرى في البرلمان الذي يضم 462 مقعدا. ولا يستطيع البرلمان بمفرده ان يقيل الرئيس, لكنه يستطيع عقد جلسة خاصة للجمعية الاستشارية التي من سلطتها اقالة الرئيس. ويقول الكثير من زعماء الاحزاب في أحاديثهم البينية انهم ينتظرون اشارة من القيادات الحزبية العليا لعقد جلسة الجمعية الاستشارية الخاصة التي كان من الممكن ان تعقد منذ فبراير الماضي. المعروف عن الرئيس واحد انه لا يستطيع ان يفلت من المطبات السياسية سواء كانت من إعداد خصومه أو أعوانه, لكن تاريخ الرئيس يبشر بأن هناك كثيرا من المطبات ستواجه اندونيسيا.