من فترة قصيرة جدا كان قطاع الشحن في ماليزيا متخلفا بالنسبة لنظيره في سنغافورة, لكن تصريحين في الايام القليلة الماضية جعلت ماليزيا تشكل مصدر تهديد على عرش الشحن الاقليمي الذي تتربع عليه سنغافورة. اعلنت مارسك سيلاند اكبر شركة لشحن الحاويات في الدنمارك انها سوف تنقل مركزها الاقليمي الاسيوي الى ماليزيا, بعد ان كان في سنغافورة, لأنها اشترت 30% من اسهم هيئة ميناء تانجونج بليباس ولم تعلن عن السعر الذي دفعته في هذه الاسهم. وسوف تتحول ماليزيا بذلك الى قوة شحن هائلة اقليمية في جنوب شرق آسيا, حيث وجه ميناء تانجونج بليباس بذلك ضربة قوية الى سنغافورة. ثم بعد ذلك بأيام اعلن ميناء وست بورت الرئيسي في ماليزيا انه يجري محادثات مع هيئة موانىء هوتشيسون في هونج كونج, التي يقال انها تريد شراء نحو 30% من اسهم وست بورت. واقامة علاقة استراتيجية مع هذه الهيئة الكبيرة ذات النفوذ سوف يؤدي الى الرفع من كفاءة وست بورت كما يقول المحللون وقال سونج سنج وون الاخصائي الاقتصادي في جيه كيه جو للابحاث ان ماليزيا بعد ان كانت تأتي في المرتبة الثانية بعد سنغافورة على المستوى الاقليمي تغير هذا الوضع الآن. ويقول المحللون ان مؤسسة بي. إس. ايه التي تدير موانىء سنغافورة مازالت تتفوق على ماليزيا من حيث السمعة الدولية والحرفية والكفاءة والعلاقات لكن موانىء ماليزيا توفر اسعارا أقل بنسبة 30% وبدأ يزداد حجمها بشكل يجذب خطوط وشركات الشحن العالمية. حتى قبل إعلان مارسك عن نقل مركزها الاقليمي الى تانجونج بليباس العام المقبل, قررت شركة نبتون اورينت لاينز لشحن الحاويات, الشركة الوطنية في سنغافورة ان تتمركز بعض خدماتها في ميناء تانجونج بليباس الماليزي, وهناك شركات ماليزية كبيرة تميل لاستقلال الموانىء الماليزية ولا تتجه الى موانىء اجنبية. يقول سونج ان حجم البضائع التجارية الماليزية التي تم تداولها عن طريق سنغافورة انخفض الى 25% خلال النصف الأول من العام الجاري, مقارنة بنسبة 40% خلال الأعوام الخمسة الماضية. وقال المحللون ان وصول شركات ادارة موانىءاجنبية ذات ثقل سوف يجعل موانىء ماليزيا اكثر جذبا لشركات الشحن الأخرى ويجعلها تفكر في اعادة النظر وربما نقل اعمالها الى ماليزيا. وتصر هيئة بي. إس. ايه على انها توفر للعملاء افضل خدمة بهذا السعر, لكنها حتى الآن لا تريد ان تدخل في حرب منافسة مع الموانىء الماليزية. وقالت ان شركة مارسك نقلت عملياتها الاقليمية الى ماليزيا في اطار استراتيجية لتشغيل موانئها حتى تستطيع التحكم في مصيرها وليس لأن ادارة بي. إس. ايه لم تروق لها. وقالت بي. إس. ايه انها من اكبر مراكز الشحن في العالم ولديها قاعدة عملاء لا يمكن المنافسة فيها تتكون من 124 شركة شحن حاويات ومرتبطة بنحو 509 موانىء. هذا بالاضافة الى ان لديها تراخيص من كل ميناء عالمي كبير. وتقوم بي. إس. ايه بإدارة ثلاث رحلات بحرية الى الولايات المتحدة يوميا وأربع الى اليابان وخمس الى اوروبا وتسع الى الصين و22 رحلة الى جنوب وجنوب شرق آسيا. وقالت بي. إس. إيه ان اسعارها اقل من كثير من ادارات الموانىء في العالم ولايزال حجم عملائها في ارتفاع من خلال سنغافورة, التي سجلت نمواً بنسبة 13% في النصف الأول من العام الجاري. ويتفق المحللون مع هذا التقييم الذاتي الايجابي ويقولون انه لا يمر عام واحد دون ان تحطم بي. إس. ايه ارقاما قياسية من حيث معدل التداول. لكن هؤلاءالمحللون يعتقدون انه ينبغي على بي. إس. ايه ان تذهب الى ابعد من سنغافورة وتركز على التوسع الدولي لتحافظ على صدارتها التي استمرت طويلا في ضوء ماتبذله ماليزيا وموانىءاقليمية اخرى في المنطقة من جهود تنافسية. تستثمر بي. إس. ايه حاليا في عشرة موانىء من الصين الى ايطاليا الى اليمن لكن المحللين يقولون انها لا تزال في حاجة للسيطرة على المنطقة المحيطة بها في جنوب شرق آسيا ولابد ان تتجه الى امريكا الشمالية واوروبا من اجل اثبات وجودها على المستوى العالمي. واجهت بي. اس. ايه مشكلات في توسعها في المنطقة المحيطة بها مباشرة حيث ان الدول الاخرى التي تختلفت عن سنغافورة من حيث البنية الاساسية عادت الآن للمنافسة القوية. وتعتبر هوتشيسون لإدارة الموانىء هونج كونج المنافس الاشرس والاكبر لشركة بي. اس. ايه وهي التي تحقق تقدما اكبر في المعركة من اجل الوصول للعالمية. ويقول تشارلز دي ترنك المحلل في سالمون سميث بارني ان هوتشيسون هي المتقدمة عالميا لانها بدأت الطريق من قبل فترة طويلة. وفازت هوتشيسون مؤخرا بعقد ميناء جديد في جاكرتا ويبدو انها سوف تدخل ماليزيا ايضا.