تواجه شركات السياحة والسفر في جميع انحاء العالم اخطار انخفاض ايراداتها السنوية وشبح الافلاس نتيجة توسع عمليات وانشطة التجارة الالكترونية عبر شبكة الانترنت والتى تستخدم في انهاء حجوزات الطيران والفنادق والسيارات وغيرها من متطلبات أية رحلة سياحية. وبطبيعة الحال فان شركات السياحة والسفر الكويتية لا تبدو بعيدة عن هذه الاخطار لاسيما ان اوضاعها الحالية تجعلها هشة ضعيفة في مواجهة اية عوامل خارجية يمكن ان تؤثر في انشطتها. وتأتى الانترنت لتضيف هما جديدا لهذه الشركات التى تعانى اصلا من انخفاض ارباحها في السنوات الاخيرة نتيجة ارتفاع عددها الذي يزيد على 300 شركة ومكتب سفر وهو ما يعتبر زائدا على حاجة السوق الفعلية. وتبدو مسألة حجز مقعد في طائرة او غرفة في فندق او حتى سيارة في اي مكان في العالم عملية مغرية للتعامل معها عبر شبكة الانترنت خاصة اذا كانت التكلفة أقل او العروض أفضل من تلك التى يمكن الحصول عليها من الوكيل السياحي. والمتابع لارقام التعامل مع المنتجات السياحية عبر الانترنت لا بد ان يصاب بالدهشة لنموها الرهيب والسريع خلال السنوات القليلة الماضية حيث اوضحت دراسة لمنظمة السياحة العالمية ان الاوروبيين وحدهم قاموا باتمام حجز نحو 27 مليون رحلة عبر الانترنت في عام 1999. واضافت الدراسة ان ستة ملايين رحلة منها تم حجزها ودفع قيمتها بالكامل من خلال بطاقات الائتمان باستخدام الشبكة العنكبوتية. وبالنسبة للكويت فان ثمة اختلافا في الآراء حول الآثار السلبية المتوقعة للانترنت على شركات السياحة والسفر ففي حين يقلل البعض منها فان البعض الآخر يراها كبيرة و خطرة لاسيما على المدى الطويل. وبالنظر الى اجمالي انفاق السائح الكويتي على السياحة الخارجية يتبين مدى الخسائر التى يمكن ان تلحق بهذه الشركات. وتقدر منظمة السياحة العالمية ما انفقه الكويتيون في عام 1998 في سياحتهم الخارجية بحوالي ثمانية مليارات دولار من اجمالي 13 مليارا انفقها السياح الخليجيون. ويرى انصار الرأي الاول ان الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن أثر الانترنت على شركات السياحة والسفر المحلية او الخليجية او حتى العربية نتيجة الثقافة التى تميز المواطن العربي وعاداته وتقاليده الموروثة عبر الاف السنين والتى لا يمكن ان تتغير خلال سنوات قليلة. ومن ابرز ملامح هذه الثقافة حب الانسان العربي للمعاملات المباشرة وجها لوجه وحرصه على معرفة التفاصيل وعشقه للمجادلة النقدية الى جانب حرصه على الحصول على اجابات شافية لاسئلته واستفساراته الكثيرة وهو ما لايمكن ان يحصل عليه من خلال الانترنت. اضف الى ذلك ان عنصر الأمان والثقة في استخدام بطاقات الائتمان لا يزال امرا يقلق المستخدمين للانترنت في الكثير من دول العالم فما بالك بالمواطن العربي الذى لا يمكنه ان يثق الا بمكان محدد يقابل فيه اشخاصا يقبضون منه ويسلمون له ايصالا بالاستلام. واذا كانت الامور السابقة التى يراها البعض غير مؤثرة على شركات السياحة والسفر يمكن ان تنطبق على اجيال معينة وهي الاجيال القديمة فماذا بجيل الشباب الاكثر استخداما للانترنت في الكويت والعالم. وفي لقاءات متفرقة استعرضت مجموعة من الشباب الكويتي المستخدم للانترنت خاصة في المقاهي اهم مزايا استخدام الشبكة في اتمام الكثير من تعاملاتهم التى كانت في الماضي تستلزم المزيد من الجهد والوقت. واتفقوا على ان كثرة المواقع السياحية الموجودة على الانترنت والتى تقدر بالمئات توفر لهم آلاف البدائل التى تجعلهم يختارون الافضل من بينها سواء من حيث الاسعار او الخدمات. واضافوا ان التعامل مع شركات اوروبية او امريكية يبدو لهم مريحا حيث الثقة على اعلى مستوياتها لان أية شركة لا تلتزم بما هو موجود على صفحات موقعها في الشبكة يكون من السهل ملاحقتها قضائيا وفق قوانين حماية المستهلك المشددة في هذه الدول. واكدوا ان العملية تتم سريعا وبأسهل ما يمكن حيث لا يتعدى الامر مجرد الاختيار ومن ثم ملء استثمارة التسجيل التى تضم كافة بياناتهم وبالضغط على لوحة المفاتيح ينتهى الامر. وحول عنصر الأمان في استخدام بطاقات الائتمان أكدوا انهم لم يتعرضوا طوال استخدامهم للانترنت لاي نوع من انواع الاحتيال خاصة اذا ما كان التعامل يتم من خلال شركة عالمية معروفة توفر كافة الاحتياطات الامنية لمستخدميها. وتشير الارقام المستقاة من وزارة المواصلات الى ان عدد مستخدمي الانترنت في الكويت حاليا يقدر بحوالي 75 الف شخص 70 في المئة منهم من الشباب ممن تتراوح اعمارهم بين 18 و 35 عاما. وايا كانت الآثار او النتائج فان شركات السياحة والسفر المحلية تجد نفسها في مواجهة تتطلب منها الاستعداد الجيد. ومن ابرز الحلول المطروحة امام هذه الشركات هو دخولها اللعبة من اوسع ابوابها بحيث توجد الشركات الكبيرة منها على الانترنت من خلال مواقع مصممة لها خصيصا تضم جميع العروض التى يمكن ان تغرى السائح بحيث يتمكن اي زائر للموقع من التجول واختيار المناسب. ومراعاة للعامل النفسي وما قد يساور البعض من قلق في استخدام بطاقات الائتمان فانه يمكن الاكتفاء بالحجز على ان يكون الدفع في مقر الشركة لان دفعا بموجب ايصال في اليد خير من دفع ببطاقة ائتمان مهما كانت الاغراءات. ويمكن ايضا لشركات السياحة والسفر المحلية الكبيرة أن تقوم بتصميم موقع مشترك لها يمكن مستخدميه من الاطلاع على عروضها جميعا بحيث تكون الفرص اكبر والمنافسة اشد. ان الشركات المحلية مطالبة بوضع كل الاحتمالات امامها فالبساط يسحب تدريجيا من تحت اقدامها ومؤخرا اعلنت 11 شركة من كبرى شركات الطيران الاوروبية من بينها البريطانية والفرنسية والالمانية والايطالية عزمها على انفاق 20 مليون يورو لتصميم موقع لها على الانترنت. ويمكن هذا الموقع اي شخص في العالم من الدخول الى هذه الشركات وحجز رحلته بنفسه دون اللجوء الى اي نوع من انواع الوسطاء. وتهدف الشركات الاحدى عشرة الى اخراج المسافرين من قبضة شركات السياحة والسفر الذين يمكنهم الحصول على عروض افضل من خلال موقع الانترنت المزمع اطلاقه بحلول 2001. وعلى نفس الخطى يتوقع الخبراء ان يظهر الى الوجود موقع عالمي على الانترنت يضم الفنادق الكبرى وشركات تأجير السيارات الكبرى وغيرها. ـ كونا