تدفقت الأموال مؤخراً على شركات التكنولوجيا الحيوية مما غير ديناميكية هذه الصناعة التي كانت بالكاد تحصل على ما يكفيها من اموال واعتمدت على ميزانيات كبريات شركات الادوية لتحصل على وسيلة لتوصيل تكنولوجيتها ومنتجاتها الى الأسواق. لا تحتاج شركات التكنولوجيا الحيوية الآن الى شركات الأدوية واموالها كما كان الوضع في السابق, لكن شركات الأدوية لا تزال ترغب في الحصول على تراخيص توزيع عقاقير شركات التكنولوجيا الحيوية. لذلك فقد تحول ميزان القوة من عمالقة شركات الدوائيات الى كبرى شركات التكنولوجيا الحيوية مثل شركة أو ـ أي ـ إس. تستطيع الشركات الصغيرة ترتيب الحصول على ترخيص يتيح لها الحصول على قدر أكبر من الارباح واحيانا تلعب دوراً مباشرا في بيع العقاقير التي تطورها. من عامين فقط كانت شركات التكنولوجيا الحيوية تعاني مشكلات مالية لأن المستثمرين لم يكونوا مقبلين على الاستثمار في اسهم هذه الشركات واضطرت بعض الشركات الى اغلاق ابوابها لأنها لا تستطيع جمع المال اللازم أو الدخول في اندماجات رغما عنها للحصول على هذا المال. لكن هذه الاوضاع تغيرت الآن بشكل سريع جدا. فقد ادى اعلان الكشف عن اسرار التركيب الجيني لدى الانسان في يونيو الماضي الى تغيير رؤى المستثمرين ووجهات نظرهم بخصوص شركات التكنولوجيا الحيوية. ارتفعت اسعار اسهم التكنولوجيا الحيوية عقب الانخفاض الشديد الذي عانته في مارس حيث انخفضت عقب تصريحات للرئيس بيل كلينتون ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير تشير الى معارضة التصريح بترخيص ابتكارات بشأن الجينات الوراثية. لكن اسعار اسهم هذه الشركات في ارتفاع وبلغ بعضها مستويات اعلى من التي بدأت بها العام الجاري. وتسابقت الشركات المذكورة في جمع الأموال من الاسهم مع فتح شهية المستثمرين للاستثمار فيها. خلال الاسهم الستة الأولى من العام الجاري جمعت شركات التكنولوجيا الحيوية 22.1 مليار دولار مقابل 12 مليار دولار خلال العام الماضي بكامله و8.1 مليارات خلال عام 1998. وكانت بعض الصفقات هائلة الحجم, فقد بلغت بعض الاكتتابات العامة مئة مليون دولار في الوقت الذي كانت اكبر الاكتتابات قبل سنوات لا تزيد على 30 مليون دولار وفقا لما ذكره المسئولون في البنوك. وجمعت بعض شركات مثل ابجنيكس اكثر من 400 مليون دولار من الاسهم في صفقة واحدة في مطلع العام الجاري. وبلغ ما جمعته مجموعة بي. إي سيليرا ما يقرب من مليار دولار في ثاني اصدار لها في فبراير اي اكثر من كل المبالغ التي حصلت عليها الشركات من الاصدار الثاني في عام 1998 بكامله, ويقول خبير اسهم شركات التكنولوجيا الحيوية ستيوليوس باباديلوس في شركة كوين للأوراق المالية حتى اذا توقفت العملية اليوم, فقد حطمت هذه الشركات كل الارقام القياسية. لكن الاندفاع نحو شراء هذه الاسهم لم يتوقف. وقد اطلقت 30 شركة تكنولوجيا حيوية اسهم عامة منذ بداية شهر يوليو وجمعت من خلال اصداراتها 2.5 مليار دولار, بعد طرح اكتتابات عامة عددها 23 اكتتابا خلال الاشهر الستة السابقة. وهناك 17 شركة تكنولوجيا حيوية اخرى سوف تطرح اصدارات جديدة. وقد ساهمت هذه الطفرة في ايجاد مجموعة من شركات التكنولوجيا الحيوية كبيرة الحجم بحيث تستطيع المنافسة مع شركات الأدوية والمستحضرات الطبية في بيع التراخيص التكنولوجية او شراء شركات اصغر حجما. دفعت مثلا شركة ميلينوم للمستحضرات الطبية مؤخراً 55 مليون دولار لشركة كامريدج ديسكفري للكيماويات التي تملك تكنولوجيا لتطوير العقاقير. كما ان شركات التكنولوجيا الحيوية في وضع جيد لتطوير اكثر من عقار في نفس الوقت وتنوعات من العقاقير ايضا. وبفضل وضعها المالي الجيد يمكن ان تتحكم الشركات التي تنتج ادوات للتحليل الوراثي تطوير تكنولوجيتها بنفسها وبيعها للشركات الأخرى بدلا من اعطاء حق حصرى لشركة عقاقير واحدة مقابل امدادها بالمال. والشركات التي تجمع هذه الاموال الآن لا تزال بعيدة عن تحقيق الارباح لذلك يقول المحللون انه ليس من المدهش ان تنخفض اسعار اسهمها فيما بعد. ويقول ماثيو موراي مدير احد صناديق الاستثمار انه من الصعب ان يفهم نماذج الاكتتاب التي طرحت مؤخراً من حيث تصنيفها التجاري.